عام جديد ، فرص جديدة وأمل جديد

بقلم سمر رسام – ويتيكمب

اتمنى لكم عاما سعيدا حافل بالنجاح والسلام والاستقرار – 2019

موجز لاحداث عام 2018

شهدت الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 12 أيار 2018 تشكيل حكومة عراقية جديدة انتخب فيها السيد برهم صالح رئيسأ للجمهورية فيما اختير السيد عادل عبد المهدي لمنصب رئيس الوزراء والذي بدوره شكل الكابينة الوزارية.

وفي 20 أيلول المنصرم ، انتخب السيد محمد الحلبوسي رئيسا لمجلس النواب ، وتلاه في شهر أكتوبر تعيين السيد ثامر الغضبان وزير النفط.

في أيلول ، قدمت شركة سيمنز خطة لاعادة إعمار قطاع الطاقة ضمن اتفاقية 11GW  كيكاواط التي ستدرس من خلالها ” الخطط القصيرة والمتوسطة والطويلة الأمد لتلبية أهداف مشروع إعادة الإعمار في العراق ودعم التنمية الاقتصادية للبلاد”.

في تشرين الاول ، وقعت كل من شركة سيمنز وشركة جنرال إلكتريك اتفاقيات أولية لإضافة 11GW  كيكاواط و14 GW كيكاواط إلى البنية التحتية للكهرباء في العراق وسط منافسة حادة على عقود وصلت الى مليارات الدولارات.

وقد انسحبت شركة شل العملاقة من تنفيذ التزاماتها بتطوير حقل مجنون النفطي في البصرة ، وسلمت العمليات إلى شركة نفط البصرة (BOC) في نهاية حزيران. وفي 19 كانون الاول ، وقعت شركة نفط البصرة عقدين كان الهدف منهما زيادة الانتاج بالإضافة إلى تعزيز الإدارة التقنية على الصعيد الميداني. وقع العقد الأول مع  شركة شركة شلمبرجير الدولية(Schlumberger) لحفر 40 بئر نفطي في حقل مجنون ، ووقع الثاني مع شركة التنقيب العراقية (OEC) لإجراء مسوحات زلزالية في ذات الحقل.

وفي 22 كانون الأول ،رحب السيد رئيس الوزراء بقرار الولايات المتحدة بتمديد مدة السماح 90 يوما من قرار العقوبات الامريكة على ايران لكي يتسنى لحكومة بغداد من شراء الكهرباء من ايران ما سيسمح للعراقيين أخيراً الاستفادة من الكهرباء على مدار الساعة.

وفي 24 كانون الأول، وخلال مؤتمر “أوبك” للدول العربية المصدرة للنفط (OAPEC)  الذي أقيم في الكويت الذي صرح فيه معالي وزير النفط السيد ثامرالغضبان ، أن العراق حريص على تقوية العلاقات مع البلدان العربية من اجل تعزيز التعاون لمواجهة التحديات الرئيسية في سوق النفط العالمي. وطرحت مواضيع مختلفة خلال المؤتمر مثل أسواق النفط العالمية، والرصد البيئي وتغير المناخ، وكذلك الدراسات التي أجرتها منظمة الأوابك(OAPEC)  مع معهد النفط العربي.

لا تزال بعض الشواغر في الكابينة الوزارية  ومن المأمل اكمالها في القريب العاجل و خلال عام 2019 – والشواغر هي  الوزارات الدفاع والداخلية والعدل.

ارتفعت أسعار النفط بصورة مشجعة إلى حد كبير على مدار العام ، رغم انخفاضها في نهاية السنة. ولا يزال هناك تخوف من قبلي صانعي القرار في العراق بسبب انهيار أسعار النفط والتقلبات التي لازالت تحدث منذ شهر حزيران عام 2014 ، فضلا عن الاضطرابات الاجتماعية المحتملة، ما يحملني على الاعتقاد بان المتاعب التي يعاني منها العراق ستستغرق بعض الوقت حتى يتمكن من الاستقرار ولا يزال هناك الكثير مما يجب إنجازه لإعادته إلى ما كان عليه قبل ظهور تنظيم داعش الإرهابي.  أما المفرح في الامر فهو توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي للعراق بنسبة 4.1 ٪ في 2019 وذلك بفضل أسعار النفط في 2018.

شهدت مضاهرات واحتجاجات في جنوب العراق خلال موسم الصيف بخروج عامة الشعب إلى الشوارع مطالبين بالخدمات الأساسية، بما فيها مشاكل البطالة والفساد ونقص الكهرباء والحصول على المياه الصالحة للشرب.  

وعلى الرغم من هزيمة تنظيم داعش الاحتفال بهزيمته في 2018 ، إلا أن هذا الانتصار جوبه بالتحديات الأمنية والمخاطر السياسية، ناهيك عن التناحر السياسي في العراق.

ولا تزال بعض القضايا عالقة بين حكومة أربيل وبغداد. وفي مسعى لحلها عبر الحوار، التقى السيد عادل عبد المهدي رئيس الوزراء برئيس وزراء اقليم كردستان السيد نيجيرفان بارزاني، ودارت المحادثات حول أزمة الموازنة مع بغداد وظهور داعش وتدفق النازحين واللاجئين من الموصل وسوريا إلى إقليم كردستان. واستمرت المحادثات مع وجود حافز لتعزيز التعاون وشهدنا انفراج في نهاية 2018. وتمت مناقشة الوضع الحالي ليشمل عموم المنطقة مع عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك وحلها في آخر الأجتماع بين رئيس الوزراء ورئيس وزراء اقليم كردستان.

تعثر تشكيل حكومة إقليم كردستان بسبب الخلافات بين الحزبين الحاكمين، الحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP) والاتحاد الوطني الكردستاني (PUK) و سبب الخلافات هو حول إطار المفاوضات، ووصل ذروته بعد انتخاب السيد برهم صالح  (PUK) رئيساً للعراق الامر الذي واجه معارضة كبيرة من الحزب الديمقراطي الكردستاني.

وبحلول نهاية 2018 ، أستضافت مؤسسة الخبراء البريطانيين العالمية British Expertise International  في لندن مما يدل على زيادة العلاقات التجارية بين إقليم كردستان والمملكة المتحدة. وقد حضر رئيس اتحاد كردستان لغرف التجارة والصناعة في اربيل ورئيس الغرف التجارية والصناعية في السليمانية ودهوك كما واستضافت المؤسسة العديد من الشخصيات الرسمية والتجارية.

التطلع في عام 2019

يحدوني الامل بنهوض اقتصادي اكبر لعموم العراق عقب التعاون الأخير بين بغداد وكردستان.

يتعين القيام بالكثير لاعادة البناء بعد احتلال تنظيم داعش الإرهابي لحقول النفط الرئيسية ومصافي النفط وتدميره للكثير من البنية التحتية. وتركز الحكومة مساعيها على إعادة تأهيل قطاع الطاقة والكهرباء في عموم العراق مع إعطاء أولوية مساعيها للحد من احراق الغاز المستخرج من حقول النفط في الجنوب.

العراق بحاجة إلى تنمية الاستثمار في قطاعات التعليم والطاقة وتطوير البنية التحتية والصناعة والزراعة والسياحة. وهي فرصة للشركات العالمية للاستثمار في العراق من جهة ولدعمه من جهة أخرى خدمة للطرفين.

  • قطاع الطاقة

يعتمد الاقتصاد العراقي في المقام الأول على استخراج وتصدير النفط ، وتهدف وزارة النفط إلى زيادة صادراتها من النفط الخام الخفيف إلى مليون برميل يومياً هذا العام والى زيادة الإنتاج بشكل عام. وان إنتاج النفط قد وصل الى مستوى قياسي رغم انخفاض أسعاره الحالية ، ما يحفز الحكومة والشركات العالمية كي تسعى المشاركة في الدخول بالاستثمار في العراق.

ومنذ اكتمال تشكل شركة ميسان للنفط (MOC) في حقل نفط حلفايا ، ازداد الإنتاج بمقدار مائة الف برميل يوميًا ليصل إجمالي الإنتاج إلى ثلاثمائة وسبعون الف برميل يوميًا. ومن المتوقع حدوث زيادة أخرى  ليصل الإنتاج إلى اربعمائة وسبعون الف برميل يوميا في الربع القادم من العام.

صرحت شركة سينمز Siemens أن العراق يمكنه توفير 5.2 مليار دولار في غضون أربع سنوات اذا ما خفض حرق الغاز المصاحب، وهو الهدف الذي يسعى لتحقيقة وزير النفط لانهاء ظاهرة حرق الغاز المصاحب بحلول عام 2021.

جرت محادثات بين العراق والأردن حول أنشاء خط أنابيب نفط يربط مدينة البصرة في جنوب العراق بميناء العقبة. ومن المتوقع أن يصل التصديرعبرهذا الخط إلى مليون برميل يوميا من خلال الميناء الأردني.

مشاريع أخرى قيد التنفيذ:

  • بناء ومد وتشغيل خط أنبوب شعيبه – خور الزبير
  • فتح وتشغيل مستودع كربلاء الجديد.
  • افتتاح خط انبوب PSI-FAU الذي يمتد بين محطات الحيدرية – كربلاء – والخيرات.

قطاع الطاقة

لا توجد حاليا قدرة كافية لتوليد الكهرباء في العراق، من ما سبب نقص حاد في توفرها. وتعد الأولوية القصوى بمد العراقيين بالكهرباء على مدار الساعة لان الطلب المتزايد والمستمرعلى الكهرباء يفوق القدرة على توليدها في الوقت الراهن.

ومن اجل التحرك قدما نحو اقتصاد مستدام، يتطلب الحصول على استثمارات كبيرة في البنى التحتية في قطاع الطاقة. كما ان إصلاح وترقية خطوط النقل والمحطات الفرعية الحالية تعد احدى اكثر القضايا إلحاحا.

للاسف الشديد ان هذا القطاع قد عانى ولسنوات عديدة من سوء الإدارة ومن الممارسات الغير المستدامة والافتقار الى الحكمة والتخطيط للمستقبل. لذا يتحتم إعطاء الأولوية لمعالجة هذه القضايا كي يتمكن العراق من توفير خدمة متكاملة من ما ينعكس بمكاسب اقتصادية للبلد ولشعبه على المدى الطويل.

ملاحظات شخصية

رافقت شركة بريطاينة في رحلة لها الى أربيل وقضاء شيخان بالقرب من دهوك في ايلول الماضي. ان اقليم كردستان يعد منطقة جاذبة للاستثمار نظرا لتوفر الامن والاستقرار والترحيب . تأثرت كثيراً بالمستوى العالي الذي شهدته  بخبرة المهندسين العراقيين المحليين هناك، الأمر الذي سيشكل قاعدة مهمة جداً لشركات المملكة المتحدة لأنه سيقلل من مستويات المخاطر المحتملة وهو شيء يدعوني للفخر كعراقية.

***********

حضرت مؤتمرالبصرة لمجموعة CWC  لشركات البترول الذي أقيم في اسطنبول في كانون الاول من العام الماضي. ودارت بعض المواضيع حول مناقشة خطة شركة نفط البصرة (BOC) لزيادة إنتاج النفط من 3.2 إلى 5 ملايين برميل يوميا على خلال السنوات السبع المقبلة. كما كان الحد من احراق الغاز المصاحب احد أهم المواضيع الرئيسية خلال الحدث.

اعلن عن “مناقصة مشاريع الطاقة في العراق” فيما يتعلق بمصافي النفط ومصانع البتروكيماويات والموانئ وخطوط الأنابيب والتخزين ومشاريع الطاقة. كما وناقش المؤتمر  احتياجات محطة الفاو إلى خطوط أنابيب جديدة وقدرة ضخ وطاقة تخزين بالإضافة إلى إنشاء ثلاثة خطوط أنابيب جديدة تحت سطح البحر لتحل محل خطوط الأنابيب القديمة المؤدية إلى محطة خور العمية للنفط (KAAOT) ومحطة البصرة للبترول (ABOT) ، والتي ستضيف ما يصل إلى 3 ملايين. برميل نفط في اليوم من القدرة التصديرية الجديدة.

***********

حضرت أيضا مؤتمرات لل  IBBC و British Expertise في لندن في كانون الاول. حيث بدا جليا سعي الشركات البريطانية وبحثها عن أسواق جديدة خارج منطقة الاتحاد الأوروبي وما يمكن لاستثماراتها وتجارتها أن يساعد وبشكل كبير أقليم كردستان على التعافي من المشاكل التي عانى منها منذ عام 2014.

أشار المؤتمر الى أهمية تكنولوجيا المعلومات وما سيوفر لمستقبل العراق وإقليم كردستان من فرص عمل للشباب في المنطقتين.

ركز المؤتمر بشكل خاص على تطوير الجيل القادم من إدارة المشاريع في العراق – والذي يعني بالخصوص مشاريع حقل الرميلة. حيث ان التدريب لايغطي فحسب الاقسام الماليو والادارية  والتنمية البشرية وحفر الآباروالعمليات الميدانية وأعمال الصيانة والمشاريع ، بل يشمل أيضًا تطوير مهارات التواصل التجاري وتطوير اللغة الإنجليزية بالإضافة الى تكنولوجيا المعلومات.

***********

كان لي شرف الترشيح كعضو في اللجنة التنفيذية في جمعية  الكندي للمهندسين حيث تركز دوري حول المساعدة في ربط المغتربين من المهندسيين العراقيين المقيمين خارج القطر بنظرائهم ممن الذين يعيشون داخل العراق.

وفي 13 كانون الثاني ، تم تنظيم يوم كامل من التدريب على إدارة المشاريع للمهندسين العراقيين في المملكة المتحدة. فالعلم والتدريب والتعليم هي من أنجع الوسائل لإعادة بناء العراق.

من الضروري ايضا ايجاد الشركات المحلية التي ستساعد الشركات العالمية في أبحاثها في السوق العراقي وتقديم المشورة محليا، ومساعدتها على الاستقرار بسرعة أكبر.

ان جمعية  الكندي للمهندسين تركز على الأهمية القصوى لاهتمامهم بالطاقة المتجددة والطاقة النظيفة ما سيساعد العراق على التقليل من اعتماده على النفط، ليحل محله استخدام الطاقة الحرارية المستبطة من الشمس  وتوليد الطاقة الصديقة للبيئة لخلق بيئة نظيفة وبالتالي تقليل الانبعاثات الحرارية الضارة.

استنتاج

هنالك الحاجة لبناء وتطوير المهارات والقدرات داخل القوى العاملة في جميع القطاعات والصناعات ذات الصلة.

وكما ذكرت مرارا، فأن التعليم هو المفتاح لتطويروإعادة العراق لمجده السابق.

قد تظهر في المستقبل بوادر تحفز على استقطاب الموهوبين من العراقيين المقيمين حاليا خارج القطر، والذين قد يشعرون بالحنين للعودة الى احضانه ليضعوا خبرتهم ومهاراتهم في خدمة بلدهم وإعادة بنائه.  فالعراق بحاجة الى جيل جديد من الطاقات الماهرة من ذوي الاختصاص لتولي المسؤولية حين يقترب المختصين من ذوي الكفاءة حاليا من سن التقاعد.

كما ان عودة العديد من المهجرين  الى ديارهم بعد النزوح لهو امر يسر القلب. الامر الذي دعى منظمة اليونسكو لاطلاق بادرة “إحياء روح الموصل” في محاولة منها لدعم الحكومة العراقية في إعادة تأهيل التراث الثقافي الغني والمتنوع الذي تتمتع به مدينة الموصل.

لدي الامل بان مستقبلا مشرقا ينتظر العراق.

Leave a Reply

Translate »