“دعكم من التبرعات أيها البلهاء” منهجيات حديثة في تمويل إعادة الاعمار في العراق

بقلم أحمد طبقجلي

هذه المقالة قد نشرت في مدونة من الهور الى الجبل.

خلاصة:

حدث تغيير هائل في مستوى الانتعاش المالي للعراق خلال الأشهر التي أعقبت مؤتمر الكويت للدول المانحة، لم يكن قد تبلورت مفاهيمه حينذاك.

ونتيجة لتغير منهجيات سوق النفط وانتعاش الاقتصاد العالمي، كان لارتفاع أسعار النفط أثر تحويلي على موارد العراق المالية.

وبنهاية عام 2018 ، واستناداً إلى أسعار النفط المحققة لعام 2017 وحسب معدل اسعار ​​السنة حتى تاريخ كتابة هذا المقال لعام 2018 ، يسير العراق نحو تحقيق فائض تراكمي في الميزانية على مدى سنتين بقيمة 18.8 مليار دولار وذلك ليحل محل العجز التراكمي المتوقع في بداية العام والبالغ 19.4 مليار دولار.

وهذا كفيل بأن يسمح للعراق ببدء عملية إعادة الإعمار اعتمادا على موراده الخاصة. إلى جانب وجود فائض محتمل بقيمة 9.3 مليار دولار في عام 2019، والذي سيمنح البلاد قدراً كبيراً من المرونة لتمويل المزيد من عمليات إعادة الإعمار على المدى القريب.

سيحفز الفائض البالغ 18.8 مليار دولار بنهاية عام 2018 الناتج المحلي غير النفطي بنسبة 14.5 ٪ حالما تبدأ مشاريع إعادة الإعمار، ما سيزيد من سرعة النشاط الاقتصادي.

غير أن فسحة الثلاث سنوات هذه تواجه الرياح المعاكسة المتزاوجة مع الفساد المدمر الذي يعاني منه العراق والذي يرافقه جميع إخفاقات الحكومات السابقة في إنفاق الثروة النفطية على إعادة بناء البنية التحتية للبلاد ، وإنفاقها بدلا من ذلك على توسيع ومضاعفة دور الدولة في الاقتصاد.

10 يونيو 2018

طرأ تغيرا كبيرا منذ انعقاد مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق، كانت تشوبه مفاهيم خاطئة صدرت عن مراقبين دوليين تحسروا على فشل المؤتمر في تحقيق الهدف المرجو منه وهو جمع التبرعات وكيف لم يتلقى المؤتمر لأي  مساعدة من الجانب العراقي الذي حضر المؤتمر بحثاً عن تبرعات (أو استثمارات كما اسماها المتحدثين باسم الجانب العراقي) من خلال تركيز جهود الجانب العراقي فقط على تقديم قائمة تسوق للمشاريع التي ستحتاج إلى تمويل بقيمة 88 مليار دولار على مدى خمس سنوات.

طرحت هذه المفاهيم الخاطئة في مقال سابق [1] تناول فيها قدرة العراق على تمويل 77 مليار دولار من أصل 88 مليار دولار من خلال استخدام 50 مليار دولار من عائداته النفطية و 27 مليار دولار من القروض التي حصل عليها على مدى خمس سنوات. والأهم من ذلك ، أن هذا المستوى من التمويل والاقتراض المباشر سيكون متماشيا مع الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي ، ما يعني أن تمويل إعادة الإعمار لن يصرف الانتباه عن قيام الحكومة بأداء دورها التقليدي في الاقتصاد ، وبالتالي فإن إعادة الإعمار سيسهم في النمو الاقتصادي المستدام.

وقد استمدت هذه القدرة على تمويل مبلغ 77 مليار دولار من تقديرات صندوق النقد الدولي لميزانية العراق للفترة 2018-2022 والمبنية على أساس أسعار النفط العراقي الضمني المستقبلي المحدثة بالسوق أنذاك، بمعنى السعر الضمني للنفط ضمن العقود الآجلة. ففي فبراير ، وصل السعر الضمني للنفط العراقي مبلغ 60 دولار للبرميل في عام 2018، والذي سيتعرض للانخفاض إلى 51 دولار بحلول عام 2022. وتتناقض هذه التقديرات بشدة مع تقديرات صندوق النقد الدولي في أغسطس من عام 2017 والتي استخدمت أسعار النفط العراقية عند مبلغ 45.5 دولار للبرميل الواحد في عام 2018 ، على ان ترتفع لاحقا إلى 47.2 دولار بحلول عام 2022. ومن شأن تقديرات عام 2018-2022 التي طرحت عام 2017 أن تجعل من المستحيل على العراق ان يرصد رأس المال اللازم لاي جزء من التمويل المطلوب لاعادة الاعمار لأنه كان سيلجئ إلى الاقتراض لموازنة ميزانيته خلال هذه السنوات [2].

أن اعتماد العراق الكبير على النفط [3] يعني ان ميزانيته والناتج المحلي الإجمالي لديه يتعرضان لتقلبات كبيرة وسريعة اعتمادا على حجم النفط الذي يصدره وعلى أسعاره في السوق العالمية. وتسبب التغير الهائل في أسعار النفط على مدى السنوات القليلة الماضية ، كما يتضح من جدول خام برنت للخمس سنوات أدناه ، في دمار ميزانية العراق خلال سنوات النزاع مع تنظيم داعش الاهابي للفترة من 2014-2017. أجبر هذا النزاع الحكومة على الانكماش المالي الحاد مما اضطرها لخفض التكاليف وإلغاء كل الإنفاق الاستثماري ، وزيادة الإنفاق العسكري الذي كان له تأثيرات سلبية حادة على الاقتصاد [4]. انعكست التأثيرات الكبيرة التي طرأت على تقلبات أسعار النفط سلبا تارة على العراق ومخططاته لتمويل إعادة الإعمار بشكل مباشر، وتارة أخرى بشكل غير مباشر على أصحاب المصلحة الذين سيكون لزاما عليهم أخذ هذه التأثيرات في الحسبان خاصة فيما يتعلق بحجم مساهماتهم والعوائد المتوقعة لااستثماراتهم.

  

مرت المقومات الأساسية التي يقوم عليها سوق النفط بتغييرات كبيرة خلال السنوات الأربع الماضية ، بدءا من توقعات ندرة العرض مقابل زيادة الطلب حتى منتصف عام 2014، مرورا بالمخاوف من زيادة العرض مما أدى إلى انخفاض ساحق في الطلب في منتصف عام 2014 حتى أواخر 2016 ؛ وبالتالي الارتياح الهش المبني على أمل إعادة التوازن بحلول منتصف عام 2017 ؛ وأخيراً، الطلب المتزايد الذي يفوق العرض المتراجع. ومن المتوقع ان يتواكب استمرار الانتعاش القوي للاقتصاد العالمي مقابل انكماش سوق النفط في المستقبل القريب. لا تخلو هذه النظرية من بعض التعقيد وهذا يرجع الى التقنيات المدمرة التي نتجت عن طفرة اسعارالنفط الصخري في الولايات المتحدة ، بالإضافة الى الجغرافيا السياسية التي تؤثرعلى الموردين الرئيسيين للنفط كإيران وفنزويلا. تتوازن هذه المعطيات الى حد ما مع إجراءات منظمة الأوبك وتصوراتها المتقلبة فيما يتعلق بمدى هيمنتها المتزايدة حينا أو مدى بعدها عن تلك التقلبات حينا آخر. وقد أصبحت هذه التصورات موضع تركيز حاد مع اتفاق خفض إنتاج الدول المصدرة للنفط ضمن منظمة الاوبك والدول المصدرة للنفط خارج منظمة الاوبك في أواخر عام 2016 والذي بدأت معه مرحلة الانتعاش. وفي الآونة الأخيرة، تصدرت أنباء مفادها بأن المحادثات جارية لزيادة العرض طالما ارتفعت الأسعار بشكل كبير استجابة لتهديدات قطع امدادات النفط الإيراني والفنزويلي.

ومن شأن سياسة كهذه أن تجعل من تخطيط الميزانية، ناهيك عن التخطيط لإعادة الإعمار على المدى الطويل ، بالنسبة للعراق ممارسة خرقاء فيما اذا أستخدمت آخر أسعار السوق المستقبلية أو قبول الحكمة السائدة حينها كأساس لهذا التخطيط. وهذا يفسر إلى حد كبير الافتراضات المتحفظة التي يستخدمها صندوق النقد الدولي – وهو ما يعتمد عليه المجتمع المالي العالمي في تقييم سلامة العراق المالية وقيمته الائتمانية. وامست هذه الافتراضات بمثابة الأساس الذي أقام عليه العراق وصندوق النقد الدولي بتحديد الدائنين والجهات المانحة للعراق لتغطية عجز ميزانيته التقديرية للفترة 2017-2022 كجزء من الاتفاقية الاحتياطية التي وضعها صندوق النقد الدولي لعام 2016. علاوة على ذلك ، قام صندوق النقد الدولي بتحديث هذه الافتراضات بوضع تقديرات جديدة لأسعار عقود النفط الآجلة كجزء من عرض مؤتمر الكويت.

أشار مقال صدر مؤخرا[6] إلى أن “استخدام أسعار النفط العراقية المتحققة عند 49.1 دولار للبرميل في عام 2017 ، على افتراض احتساب أسعار النفط العراقية عند 60 دولار للبرميل في العام 2018 ، ثم الانخفاض بالاسعار إلى 51 دولار للبرميل في عام 2022 ، ستنتج فائضاً تراكمياً قدره 47.4 مليار دولار للفترة 2017-2022 ليحل محل العجز التراكمي المفترض السابق والبالغ 17.6 مليار دولار “[7] . وسيؤدي استخدام تقديرات أعلى لأسعار النفط إلى فائض تراكمي قدره 78.2 مليار دولار. في السيناريو الأول ، سيكون بمقدور العراق تمويل إعادة الإعمار من خلال مزيج من 50 مليار دولار من عائداته النفطية و 27 مليار دولار عن طريق الاقتراض ، في حين تمول ال 11 مليار دولار النهائية من المساعدات أو التبرعات ، وهو ما يتماشى مع الافتراضات التي وضعها صندوق النقد الدولي في مؤتمر الكويت. بينما في مقدور العراق في السيناريو الثاني تمويل إعادة الإعمار من خلال مزيج من 80 مليار دولار من عائداته النفطية و 8 مليار دولار عن طريق الاقتراض ، وهو اقتراح مغاير إلى حد كبير.

بالنظر إلى استحالة التكهن بأسعار النفط المستقبلية ،حتى عام 2022 على وجه التحديد، سيضع هذا المقال في نظر الاعتبار البيانات المتاحة للفترة بين الاعوام 2017-2019 آخذا بالحسبان اعلى حجم للتوقعات ضمن الإطار الزمني القصير المذكور.

قام صندوق النقد الدولي بتحديث توقعاته للنمو العالمي إلى ما فوق نسبة 3.9٪ لكل من 2018 و 2019 ، بزيادة عن توقعاته السابقة التي بلغت 3.7٪ لكل منهما والتي صدرت في أواخر 2017 كجزء من تقرير توقعات الاقتصاد العالمي (WEO) في أبريل [8]. ويرى صندوق النقد الدولي أن وتيرة الارتفاع الذي بدأ عام 2016 تسارع منذ ذلك الحين على ان يتوقع تراجعه تدريجيا. تقترن هذه البيانات بالمنهجيات المتغيرة على العرض أو الطلب على النفط وتنطوي ضمنا على افتراضات الأسعار الأعلى للنفط اثناء الفترة قيد البحث ، والتي لها آثار إيجابية على المدى القصير على الدول المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كما هو موضح في التوقعات الاقتصادية الإقليمية (ROE) من شهر مايو [9].

ستنطوي هذه الافتراضات على آثار جسيمة على العراق، وستولد آثار خطيرة على المنظور الاقتصادي للفترة 2017-2019 وبالتالي على قدرة العراق على البدء في تمويل متطلبات إعادة الإعمار الضخمة. ينظر الجدول أدناه في تقديرات صندوق النقد الدولي الحقيقية لميزانية العراق للفترة ما بين 2017-2019 [10] مقابل التقديرات المحدثة للفترة 2017-2019 على أساس آخر المعطيات الحقيقية لعام 2017 والتخمينات المحدثة لاسعار النفط.

تشير الافتراضات المحدثة للفترة بين 2017-2019 إلى وجود فائض تراكمى قدره 28.1 مليار دولار مقابل افتراضات سابقة حول عجز تراكمى قدره 22.8 دولار. على الرغم من أن العراق كان قد حدد مصادر التمويل لكل عام خلال مراحل تخطيط الموازنة ، فمن المحتمل أنه لم يكن سيستغلها بسبب ارتفاع الإيرادات ونتيجة لارتفاع أسعار النفط عما كان مخطط له. ويمكن أن تصل مصادر التمويل غير المستخدمة هذه إلى 14.3 مليار دولار بحلول نهاية عام 2018 [12].

بصرف النظر عما ذكر أنفا، يجب أن يتوفر لدى الحكومة المقبلة فائض تراكمى قدره 18.8 مليار دولار بنهاية عام 2018 والذي يمكن استخدامه لبدء عملية إعادة الإعمار، والذي يقترن بالفائض المحتمل ل 9.3 مليار دولار في عام 2019 والذي سيمنح بدوره البلاد قدرا أكبر من المرونة لتمويل المزيد من مشاريع إعادة الإعمار على المدى القريب. وستزداد هذه المرونة بمقدار 30 مليار دولار على مدى خمس سنوات من حجم الاستثمارات وضمانات الائتمان التجاري التي تلقاها العراق خلال مؤتمر الكويت في فبراير [13].

إن تأثير المرونة في الإنفاق هذه هائل على النشاط الاقتصادي ، وستنفق الفوائض على إعادة الإعمار من عام 2019 وعلى مدى عامين ، وهو ما يعادل حافز اقتصادي بنسبة 14.5٪ [14] من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لعام 2018 خلال هذه الفترة. هذا هو الحافز الاقتصادي الرئيسي الذي من شأنه أن يتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة إذا ما التزمت الدول المانحة بوعودها للعراق بتوفير ال 30 مليار دولار المتبقية.

وعلى ايه حال، فأن المجازفة هنا او الاحتمالية هو قيام الحكومة القادمة للرضوخ لضغوط الجماهير كي تستخدم بعض من هذه المرونة المالية الإضافية لانجاز تدابير ذات نزعة شعبية. وقد تم بالفعل تطبيق مثل هذه الضغوط على البرلمان الذي عدل الميزانية جراءها بإزالة ضريبة 3.8 ٪ المفروضة على الرواتب والمعاشات لتهدئة الناخبين الغاضبين في عام الانتخابات. وتشير الانتخابات التي تميزت بالمظاهرات المستمرة المؤيدة للإصلاح منذ عام 2015 ، وكذلك حركة عدم المشاركة النشطة الواسعة إلى أن الحكومة القادمة ستزيد من الإنفاق على تدابير ذات نزعة شعبية لتهدئة الناخبين وتوفير سلام منقسم. وفي الواقع ، تعكس التقديرات المحدَّثة لعامي 2018 و 2109 في الجدول أعلاه توقعات ارتفاع النفقات ، مما سيؤدي إلى تضييق الفائض لهذين العامين ، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى تقليص الأموال المتاحة للاستثمار في مشاريع البنية التحتية.

يوجد خطر آخر يتمثل في الفساد الذي ينخر بمؤسسات البلد والذي سيجد متنفسا له نتيجة لارتفاع عائدات النفط ، خاصة إذا انفقت عوائد النفط على تدابير ذات نزعة شعبية، عله يخفف الضغوط العامة على الحكومة من أجل الإصلاح وكشف الفساد. علاوة على ذلك ، يمكن الاستمرار في ممارسة ما بعد 2003 مثل استخدام العقود الحكومية كوسيلة لتعزيز النفوذ السياسي على الشركاء المنتخبين في القطاع الخاص ، الامر الذي من شأنه ان يزيد من ترسيخ الفساد، بالإضافة الى قدرة الحكومة على تمويل إعادة الإعمار ومنح العقود المتعلقة به.

وحتى لو لم تخضع الحكومة للضغوط الشعبية ، فإنها ستظل بحاجة إلى اللجوء للاقتراض كي تواصل تمويل إعادة الإعمار. ولا يخلو هذا الافتراض من الصحة خاصة اذا ما اخذنا المستوى المرتفع للنفقات الحكومية بنظر الاعتبار، لا سيما نفقات الرواتب في القطاع العام ومخصصات الضمان الاجتماعي. علاوة على ذلك ، من المرجح أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط للفترة 2017-2019 إلى قيام الحكومة بإبطاء وتيرة الادماج المالي استجابة للمطالب العامة. وهذا يعني أن الفوائض في الموازنة سوف تنخفض في الوقت المناسب ، مع ارجحية تراجع أسعار النفط في السنوات المقبلة يعد الاقتراض ، لا سيما عن طريق أسواق الديون التجارية ، انضباطاً تشتد الحاجة إليه من الحكومة للالتزام بسياسة مالية سليمة ومواصلة السير على خطى تقليص دورها في الاقتصاد وتشجيع تنمية القطاع الخاص [16]. وبالترافق مع الأتفاقية الاحتياطية لصندوق النقد الدولي لعام 2016 (SBA) ، ستساعد هذه السياسية الحكومة على ضمان استقرار اقتصادي كلي مستدام.

إن قدرة العراق على تحمل ديون مستدامة وضمن حدود المحافظة على استقرار الاقتصاد الكلي أعلى بكثير مما يفترضه الكثيرون ممن ينظرون فقط إلى حجم المبلغ الرئيسي المقترض وحسب. ينظر تقرير مرتقب من مؤلف هذا المقال في تكوين وخلفية ديون العراق [17]. ويقدر صندوق النقد الدولي إجمالي الدين بمبلغ 122.9 مليار دولار بحلول نهاية عام 2017 [18] ، وهو محصلة لدين خارجي بقيمة 73.7 مليار دولار وديون محلية بقيمة 49.2 مليار دولار.

ومع ذلك ، يعود مبلغ 41 مليار دولار من الديون الخارجية الى الدائنين خارج اتفاقية نادي باريس ، ومعظمهم من دول مجلس التعاون الخليجي ، واليه تعود هذه الديون الى حقبة ما قبل عام 2003 والتي هي قيد التفاوض للحد منها تحت ذات الشروط المطبقة من قبل نادي باريس للدائنين. إن تم ذلك ، فمن المحتمل أن تنخفض الديون بنسبة 90٪ إلى 4.1 مليار دولار [19]. وعليه فأن الاقتراض غير المستخدم لعجز الميزانية لعام 2017 ، سيرجح بلوغ الدين ل 76.2 مليار دولار [20] من المبلغ الرئيسي البالغ 122.9 مليار دولار بنهاية عام 2017. وهذا يعني أن نسبة الدين مقابل الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 39٪ لعام 2017 و 34٪ لعام 2018 [21] ، مما سيتيح للعراق ان يأخذ على عاتقه تحمل الديون التي تصل إلى 40 مليار دولار ، مع إبقاء معدل الدين مقابل الناتج المحلي الإجمالي الى أقل من 50٪ لعام 2018 [22].

حدث تغيير هائل في موقف العراق منذ الأشهر التي سبقت انعقاد مؤتمر الكويت ، في حين لم يطرء تغييرا كبيرا على مستوى التصورات السائدة. بلغ نسبة الدين في العراق قياسا باجمالي الناتج المحلي قيمة 63.8٪ الى 65.3٪ لعام 2017/18 ، وهذا سيستدعي الحاجة الى الاقتراض لتمويل عجز ميزانيته للسنوات القليلة القادمة وبالتالي إلى مساعدات أو تبرعات لتمويل عاجل وكبير لمشاريع إعادة الإعمار. أما التغير الذي طرأ، استناداً إلى تقرير REO الصادر عن صندوق النقد الدولي ، فقد أفاد بأن العراق لديه الآن نسبة دين بقيمة 58٪ الى 54.7٪ للعام 2017/18 قياسا بأجمالي الناتج المحلي، وهذا فائض في الميزانية يسهل للعراق البدء في تمويل إعادة الإعمار. يُظهر هذا المقال كذلك أن بإمكان العراق البدء في تمويل إعادة الإعمار في عام 2018 بمبلغ 18.8 مليار دولار بأستخدام الفوائض التراكمية على أساس أسعار النفط الحالية. وفيما لو تحقق صحة الجدل المذكور آنفا حول الطبيعة الضمنية لدين العراق، فسيكون في مقدوره أضافة المبلغ خلال الوصول إلى 40 مليار دولار في أسواق الدين ، وهو أكثر بكثير من احتياجاته الفورية لإعادة الإعمار.

يكمن الجانب الإيجابي في وضع العراق، والبعيد كليا لحسن الحظ عن أي تخطيط حكومي ومساؤه التدبيرية، من خلأل إعادة الاعمار فيما أذا تماشى مع ما طرحته الدراسة المشتركة لمجموعة البنك الدولي (WBG) ووزارة التخطيط العراقية (MoP) ، والذي سيولد ومن تلقاء نفسه، النشاط الاقتصادي البديل الغير النفطي [23]. يمكن لهذا النشاط أن يوفر للعراق وعلى مدى السنوات الخمس المقبلة زخما كافيا لاقتصاده غير النفطي يتسنى له من خلاله الإفلات من اعتماده الكبيرعلى النفط الامر الذي لم يسبق لاي حكومة ان حاولت القيام به سابقا. تبين وجود جانب مشرق للواقعة الناجمة عن الصراع مع تنظيم داعش الإرهابي الذي ترافق مع انهيار أسعار النفط تمثل بمقدور العراق، ورغم كل الاحتمالات غير المتوقعة ، ان يتحد ويشق طريقه خارج هاوية الانقسام والتفكك التام. وبالنظر إلى قدرة العراق على البدء في تمويل نفسه لإعادة الإعمار ، يطل علينا جانبا مشرقا مماثل يتمثل في الانتعاش من الصدمة نفسها والتوجه نحو إعادة التعمير، ما يمكنه من قيادة تطور البلد بعيداً عن اعتماده الاوحد على عائدات النفط .

براءة ذمة

تعد تعليقات وأراء وتحليلات كاتب المقال أحمد طبقجلي، وجهات نظر شخصية ويقصد بها أن تنشرللفائدة العامة وللأغراض إلاعلامية. ولا ينبغي أن تفسرعلى أنها استشارات استثمارية شخصية أو أستشارة لشراء أو بيع أو الاحتفاظ بأي رأس للمال أو سند مالي أو وسيلة لتبني أي استراتيجية استثمار بذاتها. ولا تنطوي المعلمومات المطروحة في المقال على اي استشارة قانونية أو ضريبية أو استثمارية. وتم تجميع المعلومات المطروحة من مصادر يُعتقد أنها موثوقة ، ولا نضمن صحة المعلمومات المطروحة حتى تاريخ نشرها ويمكن تغييرها دون إشعارمسبق ولا يمكن اعتبارها تحليل كامل لكل الحقائق المتعلقة بالعراق أو المنطقة المحيطة به أوسوق النفط أو مجالات الاستثمار.

نبذة عن كاتب المقال احمد طبقجلي

يشغل أحمد طبقجلي منصب رئيس قسم المعلومات في صندوق AFC العراقي ، وهو خبير في أسواق رأس المال لما يزيد عن 25 عامًا في الولايات المتحدة والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما ويشغل منصب زميل في معهد الدراسات الإقليمية والدولية (IRIS) في الجامعة الأمريكية في العراق – السليمانية (AUIS). وهو عضو في مجلس إدارة بنك التسليف في العراق.

وشغل طبقجلي مناصب أخرى عديدة منها منصب مدير تنفيذي في مؤسسة NBK Capital ، وهي الذراع المصرفية الاستثمارية لبنك الكويت الوطني كرئيس لفرع الوساطة البنكية. وقبل ذلك شغل منصب المدير الإداري ورئيس قسم المبيعات المؤسسية الدولية في مؤسسة WR Hambrecht + Co. في العديد من مقراتها منهاا لندن ونيويورك وسان فرانسيسكو. شغل أحمد طبقجلي بعد ذلك العديد من المناصب نورد منها مدير إداري في KeyBanc في لندن مسؤولا عن المبيعات الدولية ، وقبل ذلك مدير ورئيس قسم أسواق رأس المال والمبيعات المؤسسية في مؤسسة Jefferies Int’l في لندن. بدأ طبقجلي مسيرة عمله في Dean Witter Int’l في لندن.

حاز طبقجلي على شهادة الماجستير في الرياضيات من جامعة أكسفورد في المملكة المتحدة ، وبكالوريوس (مع مرتبة الشرف ، المرتبة الأولى) في الرياضيات من جامعة فيكتوريا في نيوزيلندا وعلى درجة البكالوريوس في الرياضيات من جامعة كانتربري في نيوزيلندا. أحمد طبقجلي يحمل الجنسيتين العراقية والبريطانية.

تابع احمد طبقجلي على عنوانه على موقع الفيسبوك

@AMTabaqchali

Leave a Reply

Translate »