الخطة طويلة الاجل للنهوض باقتصاد العراق

الخطة طويلة الاجل للنهوض باقتصاد العراق  

بقلم: سمر رسام

سمر رســام

تطرقت في  مقالي السابق الى التطور الكبير الذي طرأ مؤخراَ إثر معركة استعادة الموصل من تنظيم داعش. ويتخذ الطرح اليوم مسارا آخر ليتحول من قضية حرب الى قضايا تختلف اختلافا جذريا تتعلق بالاعمار وإصلاح البنى التحتية وعودة النازحين إلى ديارهم. ويكمن الهدف الاسمى في المقال اليوم الى إعادة سكان الموصل الى ديارهم باعتبارهم يساهمون بشكلٍ فاعل في الاقتصاد العراقي.

لقد تم تحرير الموصل بجهود القوات العراقية، وتبقى الحاجة الماسة الى كم هائل من اعمال التأهيل والبناء لانعاش المنطقة ليشمل:

  • ترميم البنية التحتية من مياه الصرف الصحي والكهرباء والنقل والاتصالات والصحة (المستشفيات والعيادات ومراكز التأهيل) وتأهيل قطاع التعليم أي (الجامعات والكليات والمدارس وغيرها).
  • أعادة تأهيل ثقافة المجتمع
  • قطاع الأقتصاد
  • اعادة بناء المدينة برمتها

ينبغي وضع خطة طويلة الأجل من شأنها أن تكفل لسكان المناطق المحررة بيئة صحية آمنة لتربية ابنائهم ورعاية أسرهم.

ولا تشكل البنية التحتية الا جزءا واحد من اجزاء اخرى اكثر أهمية والتي سيقع كاهلها على اهالي الموصل، وسيتعين عليهم أن يلجأوا الى علم النفس البشري ويشرعوا بمعالجة وتأهيل انفسهم لما مروا به من صدمات نفسية الامر الذي سيخلق بدوره الحاجة الى مساعدة مهنية واقعية كي يطووا صفحة الماضي المؤلم ويمضوا الى الامام بنهج واسلوب إيجابي.

تقدر خطة إعادة أعمار الموصل بأكثر من 50 مليار دولار. وتحتاج المدينة اليوم إلى إستراتيجية أمنية لتحل محل الاستراتيجية العسكرية للنهوض بواقعها كي تنتقل من مرحلة الدمار التي تعيشها إلى مرحلة الاعمار والبناء والاستقرار.

الاستفتــــاء

أجري استفتاء في شهر أيلول / سبتمبر، صوت فيه الأكراد في أقليم كردستان العراق على الاستقلال. ومنذ ذلك الحين تصاعد مستوى التوتر بين حكومة المركز في بغداد وحكومة اربيل فيما يتعلق بمستقبل اقليم كردستان، تشكل فيه قضية كركوك محورها الرئيسي.

جاء رد الحكومة المركزية بالرفض وحظرت الرحلات الجوية الدولية من والى إقليم كردستان ونشرت القوات الفيدرالية في المناطق المتنازع عليها والتي أدت في نهاية المطاف في 16 أكتوبر الماضي إلى قيام القوات العراقية بالسيطرة على محافظة كركوك بأكملها بعد صراع عنيف بين الطرفين.

دعمت إيران موقف حكومة بغداد وشرعت بدورها بإغلاق حدودها البرية مؤقتا مع إقليم كردستان وتم مؤخرا فتح بعض المعابرالحدودية، ومن المتوقع أن يتم فتح المتبقي منها في القريب العاجل.

من المؤمل أن تتفاوض حكومتي الجانبين (بغداد وأربيل) كي يتوصلا إلى اتفاق حول القضايا التي تحتاج إلى حلول، ما سيعود نفعه على الشعب العراقي ككل.

النفط

يعلم الجميع التغييرات التي تطرء على اسعار النفط وأنخفاضها. وفي العراق، كشأن باقي الدول، يؤدي انخفاض أسعار النفط إلى عجز في الميزانية الحكومية ما يؤثر في نهاية المطاف بشكل سلبي على وضعه الاقتصادي. ناهيك عن  الصراع العسكري الطويل الذي خاضه العراق وانخفاض أسعار النفط العالمية الذي ألحق ضررا كبيرا بالاقتصاد العراقي ما أدى الى ضعضعته. وبينما كان وقع هبوط أسعار النفط سارا للدول المستوردة له في أوروبا الغربية والصين والهند واليابان، ألا ان وقعه كان أسوء بكثيرعلى الدول المصدرة له مثل فنزويلا والكويت والعراق ونيجيريا.

وفي اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط (الأوبك) الذي عقد في فيينا في 29 نوفمبر / تشرين الثاني الماضي، تطرق الأمين العام لمنظمة أوبك، سعادة السيد محمد سانوسي باركيندو قائلا ” لا يظهر الطلب العالمي على النفط أي علامة على بلوغ ذروة له في المستقبل المنظور، وتشير التوقعات الى ان انتاجه سيبلغ  100 مليون برميل يوميا في عام 2020 الامر الذي يحدث لاول مرة في تاريخ انتاج النفط العالمي … ما يجعل من النفط المصدر الرئيسي الذي سيحتكر صدارة مزيج الطاقة الأولية في العالم حتى عام 2040 على اقل تقدير”.

إن التوتر المتصاعد بين حكومة بغداد وحكومة اقليم كردستان يخلق شعورا من عدم اليقين والمجازفة فيما يتعلق بالتنمية المستقبلية في المنطقة، وهو أمر يجري رصده عن كثب داخل القطاع. فهناك تحرك نحو تطوير العلاقات مع الدول المجاورة كالسعودية وتركيا، فضلا عن دول أخرى. فلا يزال سعر النفط يؤثر وبقوة على مصائر معظم البلدان.

إنتاج النفط

تفيد التقارير بتوقف صادرات النفط من حقول كركوك منذ استعادة القوات العراقية السيطرة عليها في أكتوبر / تشرين الأول. كما وتعطل عمل خط الانبوب الرئيسي القديم كركوك-جيهان الذي كان ينتج 600،000 برميل يوميا وأصيب بأضرار بالغة بعد هجمات المتمردين، وسيستغرق اصلاح الاضرار التي الحقت به ما لا يقل عن ثلاثة أشهر أو سنة.

ومنذ تشرين الأول / أكتوبر، ما أنفكت حكومتي بغداد وأربيل تتجادلان بشأن طرق التصدير. وما ينبغي وضعه بالحسبان هو ضرورة إعادة تأهيل خط الأنابيب القديم وإعادته إلى الخدمة. وصرح وزير النفط العراقي جبار علي اللعيبي في اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) ما مفاده أعلان مناقصة لبناء خط انابيب جديد بقطر 40 أنج مع محطتين لضخ المياه. ومن المخطط أن يمتد خط الأنابيب هذا من منطقة بيجي في محافظة صلاح الدين إلى منطقة فيشخابور الحدودية.

كما تطرق الوزير الى الشروع بالخطط لزيادة انتاج البترول بطاقة انتاجية تصل الى مليون برميل يوميا.

نفط البصرة، ومؤتمر النفط والغاز والبنية التحتية في بيروت

شكل المؤتمر حدثا رفيع المستوى للتواصل وتبادل وجهات النظر والاراء، وحضره كبار ممثلي قطاع الطاقة. وأجريت على هامش المؤتمر سلسلة من مناقشات المائدة المستديرة رفيعة المستوى بين ممثلي الحكومة العراقية والمتعاقدين والمستثمرين والتي ركزت على نقاط القوة والضعف والفرص المتاحة للاستثمار الاقتصادي في مجالات عديدة منها:

  • إعادة الإعمار والبنى التحتیة
  • قطاع النفط والغاز
  • قطاع الكهرباء
  • قطاع النقل والمواصلات

لدى البصرة أمكانات هائلة يمكن من خلالها ان تقدم فرص أستثمار كبيرة للشركات والمستثمرين الدوليين والمحليين على حد سواء. وتشير التقديرات اليوم إلى أن إنتاج النفط العراقي يبلغ الآن نحو 3.8 مليون برميل يوميا ومن المرجح أن يرتفع إلى 4 مليون برميل في اليوم.

وقد تطرقت المناقشات على هامش المؤتمر الى مشاريع جديدة قيد الإنشاء مثل:

  • أنشاء خطوط أنابيب تصدير من حقول نفط البصرة إلى محطات نفط الفاو
  • أنشاء محطة خزانات تفريغ اليمامة
  • المشروع المشترك لإمدادات مياه البحر حيث يتم الانتهاء من التصميم الهندسي الاولي (FEED) مع عمليات التأهيل المسبق
  • أنجاز انشاء صهاريج التخزين، ومضخات التوربينات، والمضخات، ومولدات التوربينات في مستودعات الفاو، والزبير1، والزبير2، وطوبا،ومستودعات PS1

وقد كشفت شركة نفط البصرة عن المشاريع الجديدة التي سيتم التعاقد عليها ومنها:

  • مستودع بن عمر
  • أنشاء خطان بحريان من الفاو إلى محطات البصرة
  • تطوير حقول نفط بن عمر وريتاوي
  • أنشاء خط أنابيب للتصدير من البصرة إلى ميناء العقبة
  • أنشاء صهاريج التخزين وخطوط أنابيب

وتعتزم الوزارة أنشاء معامل تكرير جديدة، وتحديث معامل التكرير القائمة من أجل زيادة إنتاج العراق، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى تحسين الاقتصاد العراقي.

مع جميع المشاريع المذكورة آنفا، تهدف خطة وزارة النفط العراقية (MOO) الى رفع الطاقة الإنتاجية في عام 2018.

قدرة التكرير

يعد العراق ثالث أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، وهو عاقد العزم على مضاعفة قدرته التكريرية بمقدار ثلاثة أضعاف بحلول عام 2021 كي يحد من اعتماده على واردات المنتجات النفطية المكررة. ومن أجل زيادة طاقته الانتاجية من 500،000 إلى 1.5 مليون برميل يوميا، تخطط وزارة النفط إنشاء مصفاة جديدة تصل طاقتها الانتاجية الى  300 ألف برميل يوميا في منطقة الفاو في البصرة، والتي يمكن توسيعها مستقبلا بإضافة وحدات جديدة لها تتخصص بالصناعات البتروكيماوية.

ويسعى العراق حثيثا إلى الحصول على الاستثمار الدولي والخبرة الفنية لمساعدته في تطوير قطاعي النفط والغاز. وتعتمد خطة وزارة النفط الطموحة لزيادة إنتاج النفط وصادراته خلال هذا العقد بشكل رئيسي على الاستثمار الأجنبي من أجل تحقيق هذا الهدف.

وتقدر احتياجات العراق من الاستثمارات في قطاع البترول بنحو 200 مليار دولار يمكن ان تخصص على النحو التالي:

  • 100 مليار دولار لتطوير حقول النفط ومنابع الغاز
  • 40 مليار دولار لتطوير صناعة الغاز
  • 30 مليار دولار لزيادة طاقة التكرير
  • 30 مليار دولار لتوسيع مرافق التصدير

الطاقة

يظهر جليا أن المسؤولين العراقيين يتوقون إلى دفع عجلة التنمية الاقتصادية من خلال المشاريع الكبرى. ولهذا الغرض، تتاح العديد من الفرص الاستثمارية ضمن مجموعة واسعة من القطاعات، يحتل 32 مشروعا منها قطاعات منفصلة لانتاج الطاقة الكهربائية.

قطاع الكهرباء

تبادلت وزارة الكهرباء، خلال مؤتمر عقدته مجموعة CWC الدولية المحدودة،  خطتها للطاقة الكهربائية وتحويل استخدام الكهرباء من دائرة بسيطة إلى دائرة مركبة في محطات توليد الطاقة الكهربائية في منطقة الجنوب من أجل تحسين كفاءة الطاقة الكهربائية وانتاجيتها. كما وتنوي القيام بذلك باستخدام الغاز الطبيعي.

توجد العديد من الفرص الاستثمارية في القطاع الخاص في محافظات مختلفة مثل البصرة وميسان والناصرية والسماوة. وكالمعتاد، يشكل الأمن والاستقرار في المنطقة أمران حيويان لجذب المستثمرين.

أما فيما يخص القطاع التعليمي فقد أشارت وزارة التربية والتعليم إلى خططها الرامية إلى زيادة استخدام الطاقة المتجددة، وتطرقت الى ضرورة إشراك القطاع الخاص في هذا المجال والتأكد من تدريب القوى العاملة اللازمة بالشكل الصحيح.

المصارف الاستثمارية العراقية

يتحتم على العراق في سعيه الحثيث للحفاظ على تقدمه الاقتصادي، وتطويره لفرص تمويل جديدة وتحديثه البنية التحتية المصرفية في البلد، الى التخلص من قضية الفساد المستفحلة واقتلاعه من جذوره. ويأخذ رئيس الوزراء حيدر العبادي هذه القضية على محمل الجد حين يردف قائلا أن “محاربة الفساد لا تقل أهمية عن محاربة الإرهاب، وأن العراقيين سيتحدون ضد الفساد”.

إن محاربة الفساد مهمة شاقة وإذا أريد لها أن تنجح، فيتعين عليها أن تبدأ بإصلاحات جادة وجوهرية في جميع مؤسسات الدولة، لتبدأ بعدها مهمة مراقبتها ورصد تقدمها عن كثب للتأكد من التقيد بها.

قرض المملكة المتحدة للعراق

أقرت بريطانيا في 5 مارس 2017،  على ترتيب منح مجموعة من القروض يصل مقدارها الى 10 بليون جنيه استرليني لتمويل مشاريع البنى التحتية في العراق على مدى 10 سنوات. وبهذا الصدد، وقعت الدولتان مذكرة للتفاهم فى بغداد لتشكل اطارا لانجاز هذا التمويل واستخدامه فى مشروعات محددة تشمل مشاريع تطويرية في مختلف القطاعات منها قطاع ٍالمياه والصرف الصحى وقطاع الكهرباء والرعاية الصحية وقطاع النقل والمواصلات.

التقدم  للامام

سيحتاج الموظفين الحكوميين إلى دورات تدريبية مهنية محترفة في مجالات مكافحة غسل الأموال والتحول الى استخدام الطرق التكنلوجية الحديثة في محاربتها.

وتشكل الحاجة إلى الاستثمار في مجال التكنولوجيا أمرا حيويا بالاضافة الى تقاسم المعارف والخبرات في ذات المجال.

كما ويعد وضع معايير السلامة أولوية قصوى بالاضافة الى أستخدام الاجراءات والمعايير والحوكمة وتطبيقها أسوة بالمعايير الدولية، ناهيك عن تحديث المعدات والبنى التحتية للنهوض بالعراق واقتصاده.

ويمكن للتدريب وأتخاذ اجراءات السلامة أن يحدثا فرقا شاسعا في مستقبل العراق، ذلك لان للسكان المحليين ،من ذوي الامكانات التدريبية العالية والمواكبة للعصر، فرصة لاحراز التطور والازدهار للبلد. فضلا عن الاقبال المتزايد على استخدام المقاولين المحليين الذي يشكل مصدر لقوة عراق المستقبل. وفي نهاية المطاف، تعد استراتيجية ادارة الاعمال هذه والاستثمار في تدريب الكفاءات كفيلة باحراز التقدم والنجاح.

تنويه: هذه المقالة لا تعكس بالضرورة وجهة نظر المجلة.

Leave a Reply

Translate »