دعوة للحماية من سلطة الوصاية – بقلم تمانا ياسمين

دعوة للحماية من سلطة الوصاية

 بقلم:  تمانا ياسمين

أحدث غزو تنظيم داعش الارهابي أزمة تسببت في تشريد الملايين من البشر، وأصبحت النساء اكثر فئات المجتمع تضررا من جراء هذا الغزو.  وتواجه النساء في العراق اضطرابات لم يشهدنها منذ عدة عقود. ورغم الصراع المستمر والوضع المضطرب في العراق، يحظر أنشاء ملاجئ للنساء اللواتي هربن تحاشيا للاضطهاد أو العنف المنزلي. وتتخذ الحكومة موقفا متشددا أزاء فتح ملاجئ للنساء المعنفات على الرغم من ارتفاع مستويات العنف ضد المرأة وتدني مستوى الأمن واستمرار الاضطرابات السياسية في العراق1. سيتطرق هذا المقال الى الصراعات التي تواجهها المرأة العراقية، والسبب من وراء عزوف الحكومة واختيارها لاهمال سلامة سكانها من الإناث وما ينبغي ان تقوم به المنظمات المحلية والدولية للتصدي لهذه المحنة.

المثير للاستغراب حيال موقف الحكومة المتهاون بكل ما يتعلق بأمن المرأة هو أن المرأة العراقية كانت تتبوء سابقا مركزا تقدميا بين نظرائها في الشرق الأوسط2. ولكن شهدت العقود الثلاثة المنصرمة – المليئة بالصراعات، والحصار الاقتصادي والنزاعات الأهلية – اندثار المدارس وهيمنة العنف القائم على نوع الجنس على عناوين الاخبار والصحف3. واصبح تطور النساء في طي النسيان إلى الحد الذي ذهب به البعض الى الاعتقاد بأن ملاجئ النساء ما هي الا ” دور تشجع النساء على عصيان أزواجهن وتحث البنات على عصيان أبائهن. ما يحدو بالبعض على تعريف المأوى – على انه المكان الذي تتواجد في مجموعة غير اخلاقية من النساء يسكنّ بعيدا عن أولياء أمورهن4“، حسب ما تصفه لنا السيدة ينار محمد مديرة المنظمة الدولية لحرية المرأة في العراق (منظمة حرية المرأة الدولية). وينعكس هذا الموقف على المستوى العالي من الوصاية الابويه وكذلك العدائية نحو النساء في المجتمع العراقي، والأهم من هذا المستوى المخيف من الإهمال الذي تعاني منه النساء والاحباط المزمن في تأمين سلامة المرأة. من المؤسف أنه حتى في خضم الخطر المحدق والتهديد من ارهاب تنظيم داعش، تظل الوصاية الابوية مهيمنة على المواقف والسلوكيات حتى على مستوى الحكومة.

وتحدثت ينار محمد أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عن رفع مستوى الوعي بمحنة النساء، مطالبة بوقف العنف ضدهن وضد الفتيات والفئات المهمشة الأخرى: ومن أجل فهم وادراك أزمة المرأة العراقية اليوم، لايمكن تجاهل ما حدث منذ عام 2003. حيث تشكلت الحكومة نتيجة لسياسة التقسيم على أساس الطائفة والعرق والجنس. وفشلت هذه الحكومة في تثبيت القاعدة الأساسية للقانون، ما يسمح للمتطرفين بتولي مناصب عليا في السلطة5 .ومنذ ذلك الحين تشتت الأسر بأختطاف بناتها ووقوعهن في أسر المقاتلين الاسلاميين. تمثل صفية، وهي أم لاربع بنات تتراوح أعمارهم بين 16-23،  إحدى هذه الحالات حين اختطفت بناتها الاربع عام 2013 ليتم بيعهن في سوق النخاسة عندما كانت الأسرة تحاول الفرار من أرهاب تنظيم داعش في محافظة الأنبار في العراق6. ولا يسع المرء في هذا الموقف الا ان يفكر بتلك الملاجئ الآمنة للنساء لانها لو وجدت لما تعرضت أسرة صفية الى التششت بهذه الطريقة الهمجية.

وللتصدي لهذه المحنة التي تتجاهلها الحكومة، عمدت منظمة مادر الغير حكومية ومنظمة حرية المرأة بتشغيل معابر سرية وشبكة للهروب للحفاظ على النساء من الخطر. فمن خلال مجموعة من الناشطين المحليين، أستطاعت منظمة مادر ومنظمة حرية المرأة تأمين ممر آمن للنساء والفتيات اللائي يفرن من العنف ومن قبضة تنظيم داعش بتوفير ما يلزم من المساعدات الإنسانية والمأوى. كما وشاركت مجموعة واسعة جدا من الناشطين في مجال حقوق المرأة ومنظمات المجتمع المدني في العراق في إعداد حملة أطلقتها منظمة حرية المرأة في العراق وبدعم من منظمة مادر تسلط الضوء على قضية حظر الحكومة لملاجئ النساء. ويدعم هذه الحملة العديد من منظمات المجتمع المدني المحلية والمنظمات غير الحكومية ومعظم منظمات حقوق المرأة. وقدمت خطابا مفتوحا إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في أكتوبرمن عام 2016 وقعته مجموعة كبيرة من المنظمات العراقية تعبر فيها هذه المنظمات عن قلقها إزاء سياسة حكومة العراق في حظر هذه الملاجيء التي تحرم حق توفير مأوى قانوني للأفراد والأسر الفارين من العنف القائم على نوع الجنس في اماكن الصراع7. كما ويقف الخطاب على الغموض الذي يتخلل موقف السياسة العراقية التي لا توضح ما اذا كانت تحد أو لا تحد من نطاق عمل المنظمات غير الحكومية العراقية في توفير المأوى8. وبمعنى أدق لا ينص القانون العراقي بحد ذاته على منع أقامة ملاجئ كهذه للنساء. أن قانون مكافحة الاتجار بالاشخاص الذي أصدر عام 2012 ينص على أن تنشأ وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ملاجئ لمساعدة الناجين من الاستغلال والاتجار بالبشر. لكن للأسف، يفسر المسؤولون الحكوميون هذه السياسة على أن الحكومة وحدها هي من تستطيع أنشاء وتشغيل مثل هكذا ملاجئ9.

وعلى هذا النحو يدعو الخطاب المفتوح حكومة العراق الى تبني واصدار توجها صريحا وواضحا للمنظمات الغير حكومية العاملة في العراق الى أنشاء ملاجئ أمنة وغيرها من الخدمات التي تشتد الحاجة اليها للناجيات من العنف القائم على نوع الجنس. وفي خضم هذا المشهد الهمجي الذي يشهده العراق والصراع الدائم الذي يواجهه، لابد للحكومة العراقية والامم المتحدة أن تواجه هذا القرار. فالعمل الذي تقوم به منظمات مثل منظمة مادر ومنظمة حرية المرأة ليس سوى خطوات بدائية في سعيها  لتأمين حماية المرأة العراقية. فلا تزال الطريق طويلة ووعرة كي تكتسب المرأة العراقية المركز المتقدم الذي تربعت عليه في المجتمع ذات مرة.

[1] http://www.al-monitor.com/pulse/tr/originals/2013/12/iraq-women-violence-shelters-government.html

[2] http://nina-iraq.com/2016/10/17/women-carriers-tradition-carriers-history-culture-says-haifa-zangana-exclusive-interview-nina/

[3] http://nina-iraq.com/2016/10/17/women-carriers-tradition-carriers-history-culture-says-haifa-zangana-exclusive-interview-nina/

[4] https://www.opendemocracy.net/5050/lisa-davis/lifting-ban-on-women%E2%80%99s-shelters-in-iraq-promoting-change-in-conflict

5 https://qz.com/536078/meet-the-creator-of-a-secret-network-of-womens-shelters-in-iraq/

[6] https://qz.com/536078/meet-the-creator-of-a-secret-network-of-womens-shelters-in-iraq/

[7] https://www.madre.org/press-publications/human-rights-report/open-letter-un-security-council-government-iraq%E2%80%99s-ngo-shelter

[8] https://www.madre.org/press-publications/human-rights-report/open-letter-un-security-council-government-iraq%E2%80%99s-ngo-shelter

[9] https://www.madre.org/press-publications/human-rights-report/open-letter-un-security-council-government-iraq%E2%80%99s-ngo-shelter

Leave a Reply