أميليا كوكس تحاور داناي كيرياكوبولو، الخبيرة الاقتصادية في مركز الاقتصاد والبحوث التجارية في لندن

ألتقت أميليا كوكس مع داناي كيرياكوبولو، الخبيرة الاقتصادية في مركز الاقتصاد والبحوث التجارية في لندن والمعروف بأسم CEBR

تخرجت داناي كيرياكوبولو من جامعة أكسفورد وهي يونانية الاصل وتشغل اليوم منصب المدير الاقتصادي في مركز الاقتصاد والبحوث التجارية  في لندن ((CEBR لطالما كانت داناي مفتونة بالتغير المستمر للمشهد الاقتصادي العالمي وتقاسمت خبرتها من خلال المشاركة في العديد من المناظرات والمحاورات الاقتصادية عبر وسائل الإعلام. تجاذبت أميليا كوكس اطراف الحديث مع داناي لمناقشة انجازاتها والتحديات التي تواجه مسيرتها المهنية وما ستقدمه من مشورة لبنات جنسها اللائي يطمحن للعمل في مجال الاقتصاد.

عرفينا بنفسك وماهو مجال عملك؟
اسمي داناي كيرياكوبولو وأنا خبيرة اقتصادية.

نشأت في أثينا في اليونان، وبعدها توجهت لدراسة الاقتصاد في جامعة أكسفورد في المملكة المتحدة. ومنذ ذلك الحين عملت كخبيرة اقتصادية في  CEBR في لندن.

كلمة “اقتصادي” كلمة مهيبة ولها وقع خاص. هل لك ان توضحي لنا ما تعنيه وماهو عمل الخبير الاقتصادي بالتحديد؟

يعمل خبراء الاقتصاد في مختلف المهن. فبالنسبة لي الاقتصاد هو اسلوب تفكير قائم بذاته: أي ايجاد هيكل للنظر للعالم من حولنا. أنا أعمل كخبيرة اقتصادية ضمن مجال البحوث.

يتمحور دوري في مركز CEBR حول بحوث الاقتصاد الكلي.  وهذا يشمل إدارة قواعد البيانات للاقتصاد الكلي للمركز الى جانب التقارير المتعلقة بالاقتصاد العالمي. ويشمل عملي النظر في قطاعات أقتصادية محددة ومختلف القضايا الاقتصادية ضمن الاقتصاد العالمي، بدءا من تمويل البنية التحتية الى فوائد التدريب الاقتصادي في الاقتصادات النامية.

وبالنتيجة، غالبا ما أتقاسم نتائج بحوثي مع عامة الناس سواء كان ذلك من خلال الصحف أو عبر التلفزيون، أو من خلال الخطب والمحاضرات في الجامعات والمؤتمرات التجارية.

كيف بدأ أهتمامك بالاقتصاد وكيف انتهى بك المطاف في المملكة المتحدة؟

شاركت أيام المدرسة في اليونان، في برنامج يسمى نموذج الأمم المتحدة، وهو برنامج يجمع الطلاب من مختلف البلدان في المؤتمرات الكبيرة التي هي محاكاة للأمم المتحدة. وفي هذا السياق تحسنت لغتي الانكليزية ونما معها ولعي بالمناظرة  (وهي لا تشكل جزءا كبيرا في الثقافة اليونانية). يمكنني القول بأن تنوع المواضيع التي تناولناها في دراستنا في اليونان بما في ذلك الفلسفة، جنبا إلى جنب مع الاهتمام بالسياسة، بالاضافة الى تجربتي في برنامج نموذج الأمم المتحدة، ساعدت كلها في تشكيل اهتماماتي اليوم.

حرصت على نيل درجات جيدة في الفلسفة والسياسة والاقتصاد خلال دراستي في جامعة أكسفورد على الرغم من أنني لم اكن أعرف الكثير عن الاقتصاد في ذلك الوقت لذا هممت بدخول دورات عالية المستوى لاعداد نفسي للدراسة في إحدى الجامعات البريطانية.

وفي السنة ما قبل الأخيرة في الجامعة، دعاني صديق العائلة والذي كان يعيش في مدينة اكسفورد آنذاك الى زيارة المدينة لاكثر من مرة. فأتيحت لي الفرصة لأتجول في أروقة الكليات من حولنا في اليوم المفتوح في موسم الصيف، وانتهى بي المطاف باختيار كلية براسينوس لاني شعرت بموضع ترحيب كبير هناك.

يبدو أن سنوات دراستك في جامعة أكسفورد ساعدت كثيرا على تشكيل مسار حياتك المهنية، هل لك ان تصفي لنا كيف حققت ذلك على وجه التحديد؟

وضعت جامعة أكسفورد حجر الاساس لبداية ألمامي بعلم الاقتصاد حيث بدا لي أثناء دراستي له موضوعا نموذجيا ومنطقيا منذ الوهلة الاولى فقررت اتخاذها كمهنة منذ دراستي الجامعية له.  رغم إن دراستي للحصول على درجة الماجستير هي التي سمحت لي بالتعمق اكثر في المجالات الاقتصادية التي كنت أهتم بها.

أما وقد تطرقت الى ذلك، فحري ان تعلمي ان العمل كخبير اقتصادي يمثل تحديا وليس بالشئ الهين على الاطلاق.  فهو موضوع  لا يمكن حصره ضمن قاعة المحاضرات – فينبغي رؤية طريقة تطبيقه وفهم كيفية تطابق النظريات والبيانات التي كانت  أساس ما تناولته  دراستي خلال السنوات الثلاث الماضية. وهو جزء مهم في تكوين الخبير الاقتصادي. فلقد طورت نفسي من خلال البحوث وتحليل البيانات التي قمت بها لاني أحب تعلم أشياء جديدة دائما.

لقد تطرقت الى مدى صعوبة تعلم الاقتصاد بأعتباره تحديا. أود سماع المزيد عن التحديات التي واجهتيها.

بالنسبة لي، كان من الصعب التكيف مع استحالة تطبيق نماذج مثالية على البيانات الواقعية. فالاقتصاد مجال تكثر فيه الافتراضات والنقائص. وفي العالم الواقعي عليك التخلي عن بعض الصرامة التي تتعلق بتطبيقات الرياضيات داخل الفصول الدراسية للحصول على رابطة متكافأة.

فعلى المستوى الشخصي، غالبا ما يسألني الكثيرين إن كانت طبيعتي الديموغرافية كيونانية هي التي تشكل التحدي هنا. وهو ظن مشروع في حقيقة الامر – فكخبيرة اقتصاد شابة، أشكل أقلية في مجالي المهني ألا اني ممتنة لازدياد الوعي في هذا البلد على الاقل  حيث تبذل جهود حقيقية لخلق فرص للنساء في مجال الاقتصاد. وهذا ما سيحول التحدي الى فرصة ممكنة التحقيق.

على سبيل المثال، وخلال مسار تطوري المهني، تظهر اليوم المزيد من النساء اللائي يعملن في مجال الاقتصاد ممن يظهرن في وسائل الإعلام ما يجعل الامر منطقيا لان التواصل مع الاخرين عبر وسائل الاعلام يجعل التنوع واقع حال. وخاصة حينما يتعلق التواصل بموضوع على شئ من التعقيد  وذا طبيعة تقنية أو كما يعده الكثيرين موضوعا مملا  كما في حالة الاقتصاد كأن تفسره لشخص لا يمت له بصلة وأن تجعل الموضوع يستحوذ على اهتمامه  في ذات الوقت.

أنه لامر رائع حين تنظرين للفجوة بين الجنسين على أنها فرصة. كيف تمكنت من التكيف تحت اضواء وسائل الاعلام؟

حينما طلب مني مشاركة أرائي والتحدث عنها للصحافة، بدا الامر مرهقا للاعصاب لأول وهلة على الرغم من استعدادي التام للقيام بذلك. وبعد البحث المطول في المواضيع التي طلب مني التحدث عنها، لم أكن أشعر أني أتحدث  “كخبيرة” في كثير من الاحيان. فعندما تعلق الامر بطروحات يشوبها الغموض مثل التكهن بما سيحدث للاقتصاد الصيني، اضطررت حينها الى تعزيز ثقتي بنفسي أكثر.

أما اليوم فالتحدث في حلقات النقاش أصبح مجزيا للغاية.  قد يكون مرده التأقلم مع حالة عدم توفر أجابات  واضحة فلا يمكن للاجابات أن تكون قاطعة حينما تتعلق الاستفسارات بالاقتصاد. وأدركت أني لا أزال بإمكاني تقديم مساهمات قيمة رغم وجود المعوقات وهذا يرجع الى خبرتي ومعرفتي.  فـأنا اليوم في وضع افضل من الاخرين ليمكني من الاجابة عن تلك الاستفسارات. يعتريني شعور بالانجاز حينما يراسلني الناس بعد مشاهدتهم لي على شاشة التلفزيون أو بعد استماعهم الى أرائي عبر مؤتمر ما لتقديم الشكر والامتنان لمساعدتي لهم على أدراك ما يتمكنوا من فهمه سابقا.

وختاما، هل لديك الاستعداد لتقديم المشورة لغيرك من النساء الشابات اللائي يرغبن في مزاولة مهنة في مجال الاقتصاد؟

القراءة بكثرة. القراءة عن الاقتصاد بنطاق واسع من خلال الاطلاع على مجموعة من المواضيع النافعة كالجغرافيا، والفلسفة، والسياسة والتي من شأنها ان تطور وتنمي الذهنية الملائمة. كما وأوصى بمتابعة الشؤون الجارية ومحاولة رؤيتها من وجهة نظر خبير اقتصادي حتى وإن كانت مقالات عامة في الصحف اليومية.

تهانينا الحارة على نجاحك وأشكر لك أتاحة الوقت ومشاركة مسيرتك المهنية مع نينا. وتمنياتنا لك بالمزيد من النجاح!

Leave a Reply