العراق يبقى قوياً رغم التحديات

العراق يبقى قوياً رغم التحديات

بقلم: سمر رسام، المدير التنفيذي لمؤسسة سومر للمشاريع الصناعية SIP

سمر رســام

سمر رســام

شهدت الاشهر القليلة الماضية أحداثاً حافلة في قطاع النفط والغاز العراقي كان أبرزها التأثر بتقلب أسعار النفط العالمية وكذلك نتائج التوصل الى الاتفاقية النووية مع أيران. كما شهدت الفترة جهود رئيس الوزراء العراقي لتشكيل الحكومة الجديدة في ظل الظروف السياسية الحالية.

http://www.bbc.com/news/world-middle-east-33521655

لا يزال تنظيم داعش الارهابي والأزمة الاقتصادية الناجمة عن انخفاض أسعار النفط التحديات الرئيسية التي تواجه العراق . فقد تضرر العراق بشدة من جراء الخلل الكبير الذي سببه أرتفاع أسعار النفط في أسواق الطاقة الذي أدى بدوره إلى انخفاض إيرادات الدول المنتجة للنفط ما أثر بالنتيجة على ميزانياتها. فأرتفاع أسعار النفط واستقرارها يمثل ومن دون شك، رغبة كافة شركات النفط والغاز.

مؤتمر أسبوع آرغوس الاعلامي للنفط والغاز

حضرت هذا العام مؤتمر أسبوع آرغوس الاعلامي للنفط والغاز والذي أقيم في لندن وتلاه مؤتمر آرغوس الاعلامي للنفط والغازفي شهر مارس في أبو ظبي، وقد حظيت بلقاء الدكتور فلاح العامري، مدير عام الشركة العامة لتسويق النفط العراقية سومو.

samar conf

أشار الدكتور العامري في كلمته الى ضرورة تطوير الطاقة التكريرية من خلال المستثمرين وأوضح أنه من الصعب التنبؤ بأسعار النفط.

تسعى وزارة النفط للتعاقد مع الشركات الاستثمارية العالمية من أجل تطوير قدرات التكرير وتوفير منتجات البترول ومشتقاته في عموم أرجاء البلاد. وأكد بيان من مصدر في الوزارة عن نيتها إعادة تأهيل وتطوير مصافي النفط في جميع أنحاء البلاد لهذا الغرض. كما أكد الدكتور فلاح العامري هذه المعلومات خلال وقائع مؤتمرحظر الأسلحة الكيميائية الذي اقيم مؤخراً.
من المرجح ان يتم ذلك من خلال تطوير حقل الناصرية بعدما توقف الإنتاج في مصفى بيجي. وفي الوقت الحاضر يتم تأمين حاجة المواطنين من المنتجات النفطية عبر أستيرادها من خارج العراق.

وقائع مؤتمر حظر الأسلحة الكيميائية 2016

أقيم مؤخراً مؤتمر حظر الأسلحة الكيميائية لعام 2016 في لندن، حيث غطى المؤتمر في يومه الاول القضايا الأمنية وجرت العديد من المناقشات حول الجغرافيا السياسية والمناطق المحررة والذي تصادف مع العمليات العسكرية للقوات العراقية لاستعادة سيطرتها على مدينة الفلوجة.

تطرق المؤتمر على امتداد اليومين التاليين من أنعقاده الى قطاع النفط والغاز في العراق.  فعلى الرغم من صعوبة الاوضاع الراهنة، تمكن القطاع من تحقيق طفرات في أنتاج النفط وزيادة مستوى الانتاج حيث بلغ 4.7 مليون برميل يوميا وحقق مستوى الصادرات رقما قياسيا حيث بلغ 3.9 مليون برميل يوميا وشملت هذه الأرقام سعة الانتاج في كل من كركوك وأقليم كردستان على أن الزيادة الرئيسية نتجت من جنوب العراق.

شهد العراق أوقاتا عصيبة ففي الوقت الذي يطور فيه العلاقات التجارية مع شركات النفط العالمية، فهو يواجه أثرالانخفاض الحاد في أسعار النفط بشكل كبير على الموازنة الاتحادية. وتسعى حكومة العراق الى دفع مستحقات شركات النفط العالمية في الأرباع الثلاثة الأولى مع نهاية عام 2016. وهم بذلك واثقون من تحقيق ذلك نسبة الى الزيادة الأخيرة في أسعار النفط الخام والتي تراوحت من 27 دولار للبرميل في شهر كانون الثاني الى 38-39 دولار للبرميل في الوقت الراهن.

يكمن التغلب على التحديات الاقتصادية الكبيرة التي يواجهها العراق باعتماد تدابير متعددة، فنفط البصرة الخام الثقيل على سبيل المثال، يشكل عاملاً مساعداً كبيراً في زيادة انتاج النفط العراقي.

أفاد الدكتور العامري في كلمته بأن عملية  فصل خام البصرة الى المستويين الخفيف والثقيل، والتي اجريت في العام الماضي ،اثبتت نجاحا كبيرا من ناحية تحسين الجودة الشاملة وزيادة الصادرات والعائدات. كما أن شركات النفط العالمية عبرت عن رضاها تجاه استقرار الجودة. كما أشار الى أهتمام المشترين من شركات النفط الامريكية بخام البصرة الثقيل لمقاربة جودته من مقياس درجات النفط الفنزويلية والمكسيكية.

وعلى الرغم من الصعوبات التي مر بها العراق الا أنه استطاع أن يتخطاها ليخرج منها بشكل أقوى وأكثر تقدما وتصميما على زيادة حصة البلاد في سوق النفط من أجل تحقيق زيادة عائدات النفط العراقي. وتسعى الحكومة لمعالجة الاختناقات الرئيسية التي يعاني منها القطاع من خلال تطوير وتوسيع مرافق التصدير ليتقدم العراق كعضو أساسي وحيوي في أسواق النفط العالمية ولعقود قادمة. بالاضافة الى ذلك، تعمل شركة سومو جاهدة للتغلب على العقبات ودعم بناء مصافٍ جديدة. وبرغم الاثر الذي خلفه خسارة مصفى بيجي على البلاد ألا ان ثمة مصفاة جديدة يتم تشييدها في محافظة كربلاء.

أكد السيد وزير الصناعة والمعادن العراقي على حاجة العراق اليوم الى مصافٍ جديدة لتكرير النفط الخام، كما حث كل من بغداد وأربيل على حل خلافاتهم والعمل معا حيث ان نسبة17% من الموازنة الاتحادية تخصص لأقليم كردستان.

تناول المؤتمر قضايا اخرى كالصناعات البتروكيماوية في العراق والمشاريع الجديدة مثل توليد الطاقة الكهربائية والبنية التحتية والطاقة التكريرية، والأهداف الرئيسية للسنوات الخمس المقبلة وفرص الاستثمار الأجنبية، كميناء الفاو الكبير على سبيل المثال.

وافق صندوق النقد الدولي على منح العراق قرضا بقيمة 5.4 مليار دولار لمدة ثلاث سنوات مما سيوفر تمويلاً للتنمية المستدامة.

ساد التفاؤل بتوقع استمرار التغييرات في العراق نحو الاحسن. وسيتم التركيز على زيادة مستويات الكفاءة والابتكار في تحسين عمليات استخراج النفط والتنمية والإنتاج. ومن المرجح أن يسعى أصحاب العمل الى اجتذاب وتوظيف من يمتلكون المهارات الملائمة والابداع  لمحاكاة مستويات الابتكار والتنمية  المطلوبة.

وأخيراً، أنا أؤمن بأن نهضة العراق تتمثل بوحدته وتكاتف أبنائه.

Leave a Reply