نحن بحاجة الى المزيد من النساء في مجال التكنولوجيا

نحن بحاجة الى المزيد من النساء في مجال التكنولوجيا

بقلم زارا فرجاني

تبذل المرأة اليوم المزيد من الجهد للتقدم لشغل المناصب القيادية بدءا من العمل التجاري الى العمل في مجال القانون. أما المجالات التي تقع في آخر قائمة أولويات  المرأة في السنوات الأخيرة فهي مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والمعروفة عالميا بـ (STEM). ويدور الحوار اليوم حول مشاركة المرأة  في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات وأزدياد مشاركتها في هذا المجال وعلى  أعلى المستويات وكذلك على المستوى الدراسي لهذه المواد1 على حد سواء.  ومع ذلك يعد تمثيل المرأة ضعيفا الى حد كبير في الوظائف الهندسية ووظائف الحوسبة  ذلك ان نسبة 80% من مجموع الوظائف في قطاع التكنولوجيا تقع ضمن نطاق ال STEM. يوجد نوعان من العقبات الأساسية التي تواجه المرأة في قطاع التكنولوجيا: وهما قلة الاهتمام بدراسة الهندسة والكومبيوتر والسبب الاخر هو المؤسسات التكنولوجية التي تتألف مجالس الادارة في مجملها من الرجال.

تبرز البحوث التي أجريت مؤخرا بعض الإحصائيات المثيرة للقلق بشأن الخيارات التي تقدم على اتخاذها الشابات اليوم  بخصوص مجالاتهم الدراسية. خلال الثلاثين سنة الماضية انخفض وبشكل ملحوظ عدد الفتيات المشاركات في  برامج  دراسية تختص بمجالات الهندسة والتكنولوجيا2. وفي رأي غالبية  النساء يعد امتهان وظيفة في قطاع التكنولوجيا اليوم أمرا “مستهجنة” حيث يجلس فيها المرء أمام جهاز الكمبيوتر طوال اليوم.  في حين تشعر الشابات اليوم أنهن مهمشات نظرا لهيمنة  الشباب على  دروس الهندسة وعلوم الكمبيوتر في الجامعات. فهل هناك متسع للمرأة في هذه البيئات ياترى؟ ونظرا لقلة عدد النساء اللائي يسعين لدراسة العلوم التكنولوجية خلال سنوات الدراسة، تشير التقديرات إلى أفتقار شركات التكنولوجيا ذات التمويل الخاص الى التمثيل النسوي في مجالس إداراتها بنسبة 75-78%.

وعلى خلفية هذه الاحصاءات تكمن مشكلة ثقافية أضافية. فقلة التمثيل النسوي في عالم التكنولوجيا  قد يكون مرجعه انتشار القصص المرعبة حول التمييز على أساس الجنس الذي تشتهر به عاصمة التكنولوجيا “وادي السليكون” الامر الذي جعل الكثير من النساء يعدلن عن السعي لتحقيق النجاح في حياتهم المهنية في جميع أنحاء العالم. ونقلا عن  صحيفة نيويورك تايمز التي نشرت عام 2013 مقوله مفادها ” يعد قطاع التكنولوجيا واحدا من أسرع القطاعات نموا في الاقتصاد، فيما تظل أبوابه موصدة في وجه النساء”. وتعكس الإحصاءات هذه الحقيقة المحزنة واقع التمثيل النسوي بنسبة  5.7%  فقط  وهي نسبة من يعملن في قطاع الكومبيوتر في الولايات المتحدة الامريكية.

تكثر الاسباب وراء وجود هذين الحاجزين.  نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: ندرة قيام رأس المال الاستثماري بتمويل الشركات المملوكة  من قبل النساء؛ أو عدم شعور النساء بالارتياح في بيئة العمل. التمييز على أساس الجنس الصريح أو الضمني في بيئة العمل؛ تضاعف عدد النساء اللائي يتركن وظائفهن في مجال التكنولوجيا في منتصف حياتهن المهنية مقارنة بالرجال، والمرأة اقل اهتماما في الحصول على مؤهلات في علوم الكمبيوتر والافتقار الى وجود المرشدين من الإناث لتدريس طلاب ألتكنولوجيا والقائمة تطول 4.  أن هذه لمعضلة حقيقة،  فبدون وجود القدوة الصحيحة على المستوى التنفيذي، يصبح من غير المرجح ان تتغير الصورة النمطية عن قطاع التكنولوجيا كموضوع يقتصر على الذكور الامر الذي سيترتب عليه ندرة  وجود القيادات النسائية في المستقبل في مجال التكنولوجيا.

هل من بارقة أمل؟ بدأت هذه النزعة بتغيير مسارها. فقد بات الكثيرين يستشعرون صرخة الاستنجاد  من اجل ازدياد عدد النساء في قطاع التكنولوجيا، ووضعت العديد من البرامج المبتكرة للمساعدة في دفع النساء إلى عالم التكنولوجيا وارتقاء السلم الوظيفي فيها. واليكم  اثنين من الأمثلة:

  • “فتيات الترميز” girls who code يهدف هذا البرنامج الى ردم الفجوة بين الجنسين في مجال التكنولوجيا من خلال إلهام الفتيات على مواصلة دراسة علوم الكمبيوتر من خلال أمثلة مستوحاة من واقع الحياة بالاضافة الى أمثلة من الافلام السينمائية.
  • “القائمة العريضة” TheBroadlist وهو سوق لرعاية المواهب موصى به من قبل مجتمع التكنولوجيا ويسعى الى اكتشاف وربط القيادات النسائية المؤهلة تأهيلا عاليا في مجال التكنولوجيا على نطاق واسع.

البدء بالتغيير من قاعدة الهرم لا يقل أهمية عن التغيير من رأس الهرم. فأزدياد حجم  القيادات النسائية في جميع مجالات التكنولوجيا سيصبح اكثر وضوحا للجيل القادم من الشابات ما سيجعل من قطاع التكنولوجيا هدفا لهن لمواصلة مسارهن الوظيفي.

Leave a Reply