تجربتي كامرأة في قطاع الخدمات الاستشارية

تجربتي كامرأة في قطاع الخدمات الاستشارية

بقلم: أليكزاندرا بوتيسكو

عادة ما يهيمن الرجال على قطاع  الخدمات الاستشارية. ومع ذلك، شهدت السنوات القليلة الماضية تحولا في هذا المجال. فقد أصبحت المزيد من النساء تتقدم لطلب الوظائف كاستشاريين لدى المؤسسات الاستشارية كما أبدت الاخيرة استعدادها لتوظيف المزيد من النساء سعيا منهم لمساعدة النساء على البقاء داخل المؤسسة لمدة أطول.  وبوضع هذه الجوانب في الحسبان، أود هنا أن استعرض تجربتي الشخصية في مجال الاستشارات من خلال بعض التجارب التي مررت بها خلال عملي كاستشارية.

الشخصية الاستشارية الناجحة
لتحقيق النجاح كأمرأة في مجال الاستشارات ينبغي ان تتمتع شخصيتك بطابع من نوع خاص. ففي المقام الاول عليك ان تضعي نفسك على قدم المساواة مع أقرانك وان تثبتي لهم أنك قادرة على تحقيق نتائج عالية الجودة إسوة بنظرائك من الرجال. وفي ذات الوقت أن تكوني متعطشة للمعرفة ولديك القدرة على حل المعضلات الصعبة وعلى استعداد للعمل الدؤوب حتى وإن لم تكوني على بينة من الحل.  وفوق كل ذلك عليك ان تكوني ذات شخصية ودودة ومرحة لانك تتعاملين مع العملاء  طوال الوقت وهم محور عمل الاستشاري في نهاية المطاف. وعليه فعندما بدأت العمل كأستشاري بذلت قصارى جهدي كي أحدد المهارات التي ينبغي علي تحسينها وعملت بجد من اجل تطوير هذه السمات للتأكد من أني اصلح للعمل في هذا هذه المهنة.

العمل في بيئة يهيمن عليها الذكور
على الرغم من اعتراف المؤسسات الاستشارية بحاجتها الى وجود توزيع متوازن بين الجنسين فلا يزال الرجال يهيمنون على  بيئة العمل فيها بشكل واضح. فقد عملت ضمن فرق عمل كنت فيها المرأة الوحيدة ولكن لم يسبق لي أن شعرت بالانعزال عن زملائي ولم يعاملوني بطريقة مختلفة لكوني فتاة. فلقد تلقيت دائما نفس القدر من الدعم والاهتمام من لدن مدير أعمالي وألقيت على كاهلي نفس القدر من المهام أسوة بأقراني. وعليه ومن وجهة نظري الشخصية فان العمل في محيط يهيمن عليه الرجال ليس بالأمر العسير في قطاع الاستشارات.

التوازن ما بين العمل والحياة
من البديهي كامرأة أن تتعرضي للمزيد من الضغوط وتقع على عاتقك الكثير من الاعباء في محاولة منك لايجاد التوازن بين العمل والحياة العامة مقارنة بزملائك من الذكور. وغالبا ما يكون وقع هذه الضغوط اكبر بمجرد أن تصبحي أما. لم أواجه لحد الان هذه التحديات شخصيا الا أني أدرك حقيقة مهنة الاستشاري التي تتطلب متوسط ساعات عمل أطول ما يؤثر سلبا على حياته الاجتماعية. ولمواجهة تحد من هذا النوع عليك ان تنظمي وقتك وأن تضعي أولوياتك بشكل متسلسل ومنظم. كان من المعتاد للمرأة ان تظل في وظيفتها  كأستشاري لمدة 4 الى 5 سنوات حتى تصل إلى مستوى مدير تزامنا مع رغبتها بتكوين أسرة  لتترك هذا العمل حينذاك طلبا لوظيفة اخرى اقل تطلبا. أما اليوم فتسعى الشركات الاستشارية لبذل المزيد من الجهد لاستبقاء الموظفين من الإناث من خلال دعمها لهن وتوفير افضل الظروف ليجدن التوازن بين العمل والحياة الاسرية من خلال مساعدتهم على العمل لساعات أقل أو بدوام جزئي. أعرف العديد من النساء ممن قبلن بهذه الفرصة لما توفره من وقت اكثر ليقضينه مع أسرهن.

العملاء الذين يستشيرون النساء
وتبعا للمنطقة التي تعمل فيها قد تواجه عراقيل مع العملاء الذين قد لا يرغبون بأخذ المشورة من النساء. لم أصادف شخصيا مثل هذا التحدي خلال عملي في اوروبا. ومع ذلك  فقد لاقت بعض من زميلاتي ممن عملن في منطقة الشرق الأوسط تحد مماثل مع العملاء. وعلى اية حال أعتقد أن الظروف آخذة بالتغير ببطء نحو الافضل في بلدان الشرق الاوسط كذلك. وهذا جانب ينبغي ان يؤخذ بعين الاعتبار فيما لو كنت تفكرين بالانضمام إلى قطاع الاستشارات حيث من الممكن أن ينتهي بك المطاف للعمل في منطقة الشرق الاوسط.

شبكة العلاقات
لطالما شعرت اني محظوظة كوني فتاة عندما يتعلق الامر بالعلاقات العامة.  فغالبا ما تتواجد العديد من المجموعات النسائية ضمن المؤسسات الاستشارية. وعادة ما تكون هذه المجموعات فعالة وزاخرة بالانشطة التي تنظم العديد من شبكات التواصل بين النساء. فلدى العمل في قطاع الاستشارات ستلقين تشجيعا كبيرا لحضور هذه الانشطة حيث تجدين نساء أخريات وفي جعبتهن تجارب مماثلة ممن بمقدورهن إسداء النصح والارشاد والمساعدة في العثور على دور لك في فريق عمل استشاري مستقبلي.

في الختام، كفتاة كانت لدي تجربة إيجابية للغاية لدى العمل في قطاع الاستشارات شريطة أن تتوفر لديك الحماسة الكافية للانضمام في هذا القطاع. أنا على يقين من امكانية المرأة على النجاح في العمل الاستشاري.

 ———————————————

السيرة الذاتية لأليكزاندرا بوتيسكو

ولدت في رومانيا ولطالما كنت أهدف لمواصلة دراستي والحصول على عمل خارج البلاد كي أحصل على افضل الفرص للتعليم والعمل من أجل تحقيق التطوير الذاتي. ومن هذا المنطلق قررت أن أدرس إدارة الأعمال في بوخارست وفي سانت بطرسبرج وأستكمال برنامج الماجستير ودراسة الادارة الدولية في فيينا وبراغ. وعندما حان الوقت لاختيار المسار الوظيفي، قررت مزاولة مهنة تمنحني الكثير من المرونة سواء من حيث الموقع أو نوع العمل والمهام المناطة. لذلك وقع اختياري على الاستشارات وكنت محظوظة للغاية للعمل لدى بعض من المؤسسات الاستشارية المرموقة من أمثال (أكسنتشر، و A.T. كيرني، و BCG) في بوخارست وبراغ وفيينا ولندن.

Leave a Reply