مسيرة حياتي العلمية كفتاة: التعليم سلاح المرأة

مسيرة حياتي العلمية كفتاة: التعليم سلاح المرأة

بقلم أوليفيا (ليلي) كامبل

كلما أكتسبت الفتاة المزيد من المعرفة أزدادت امكاناتها وقدراتها وبالتالي تمكنت من التحكم بمسار حياتها وتقرير مصيرها ومصائر الآخرين ممن هم أقل حظا منها. التعليم هو أحد أكثر المجالات أهمية لتمكين المرأة1 فالتعليم قوة.

سوف استعرض مسيرة حياتي كأمرأة حصلت على التعليم وتعاقبت عليها التجارب في المملكة المتحدة كما سأتطرق الى السبل المؤدية الى تمكين المرأة من خلال التثقيف الذاتي.

التعليم حق من حقوق الإنسان ونص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل. وتعليم الفتيات استثمار استراتيجي وضروري لتحقيق تطور المجتمع. فللمرأة المتعلمة فرص أكبر في الحصول على صحة أفضل وقدرة اكبر على تحقيق السعادة على المستوى الشخصي الامر الذي يعود بالمنفعة على المجتمع ككل. وحين تتوفر لدى المرأة المتعلمة المهارات والمعلومات والثقة الكافية بالنفس، ستصبح أمّـاً أفضل وعضو فاعل دؤوب في المجتمع ومواطن صالح. ناهيك عن أن التعليم، يسلح المرأة بالثقة بالنفس والمهارة اللازمة لمواجهة التحيز ضدها أو الممارسات اللاأخلاقية. تشدد المشاريع التي يتبناها البنك الدولي على تعليم الفتيات ويحرص على أن تمنح ما يقارب من 4 مليارات من الفتيات والنساء في جميع أنحاء العالم فرصاً متساوية في التعليم أسوة بالفتيان والرجال.

ان الرحلة نحو إكتساب المعرفة تبدأ أولا وقبل كل شيء من مقاعد الدراسة. فكيف نبدأ وكيف نبلغ الهدف؟ وما هي العراقيل التي تقف بوجه المرأة وحصولها على التعليم؟ ألتحقت بمدرسة للفتيات في سن الثالثة عشرة واكملت دراستي الجامعية بعدها في مدرسة مختلطة (للبنين والبنات) في بريستول، كما حصلت على شهادة الماجستيرمن جامعة أكسفورد. ليس بالامكان إنشاء مدارس للجنس الواحد في المملكة المتحدة وذلك يرجع الى المعتقدات الدينية والعادات الثقافية والاجتماعية. وبرأيي فأن مدارس الجنس الواحد هي الضمان للحصول على أفضل الدرجات الدراسية في بيئة تعليمية مستقرة خلال السنوات الحيوية الاولى للبلوغ والتطور. وعموما وجدت أن البيئة الدراسية في مدرسة للبنات مثالية للازدهار والتطور في غياب التشتت الذهني والضغوط التي قد تظهر بسبب تواجد الفتيان. ضمت المدرسة 300 فتاة مع كادر إداري مؤلف من أكثر من 95٪ من النساء. وكان بمقدورنا إحراز درجات جيدة وتكوين علاقات أخوية مع مجموعة من زميلاتنا مما منحنا الثقة لنفخر بمظهرنا. فجميع الفتيات يهتممن بمظهرهن دون اللجوء إلى الغرور المفرط. وعندما لم يعد ارتداء الزي المدرسي مفروضا في الصف السادس كنا  نخطط وقبل أيام، لما سنرتديه في المدرسة. ففي نهاية المطاف لا ينبغي للمرأة أن تخلط بين الظهور بمظهر جذاب كونها أمرأة وبين ان تظهر جذابة رغبة منها لارضاء الرجال فقط – وهذا موضوع لمقال مختلف تماما. لم يكن هناك رجال في عالمنا، ومع ذلك كنا نلبس الملابس القصيرة بدافع الثقة التي كانت تنبع من داخلنا وفي الطريقة التي وددنا الظهور بها أمام انظار الجميع بغض النظر عمن سيكون المشاهد. إن الحياة في مدرسة الفتيات سمحت لنا بالتعبير عن أنفسنا وبكل ثقة دون أن يؤثر علينا الفتيان. فقد أتيح لنا العيش والتعلم دون أن نرهق أنفسنا بوضع مساحيق التجميل أو أن نعير الاهتمام بما يفكر فيه الفتيان عند النظر ألينا أو أن نشعر بالاضطهاد حيال مواقفهم المتحيزة ضد المرأة. وبالتالي انخفضت نسبة السلوكيات غير المستقيمة بشكل كبير مقارنة بالمدارس ذات التعليم المختلط. تعلمنا المعنى الحقيقي لقيمة المرأة وأسسنا نادي نسوي رائع.

كان التركيز على إحراز درجات عالية هو الدافع للحصول على أساس صلب يمكننا من مواجهة الحياة. وما النتائج الايجابية إلا دليل على نجاح هذا الأمر حيث تظهر الاحصاءات الأخيرة في المملكة المتحدة أن الفتيات في مجمل مدارس البنات يحصلن على درجات فئة أ في نتائج الثانوية العامة أكثر من الفتيات اللواتي يتلقين تعليمهن في المدارس المختلطة. وفي عام 2016، حققت مدارس الفتيات في لندن متوسط أعلى بـ 12 نقطة مئوية عن اقرانهن في مدارس التعليم المختلط4.

وبالانتقال إلى التعليم الجامعي، لم تزل الفرص المتاحة للفتيات والفتيان مستمرة ولم أشعر في بريستول ولو للحظة أن كوني فتاة سيحد من قدراتي أو خياراتي المستقبلية. وخلافا لأيام المدرسة، أصبحت المحاضرات والدروس مختلطة وكان المحاضرين خليط من النساء والرجال وأوجدت التجمعات التي عززت المساواة  بين الجنسين ليصبح المبدأ متأصلا في روح الجامعة. وعلى الرغم من أنني كنت واحدة من 10 فتيات من أصل 50 طالباً،  الا انه يوجد اليوم من الفتيات ما يزيد عدداً على الفتيان بحوالي 80،000 ممن يسعين لاستكمال دراستهن الجامعية.

بعد الانتهاء من دراستي الجامعية في بريستول، ألتحقت بجامعة أكسفورد لنيل شهادة الماجستير. وما يثير الاهتمام هنا هو انه لم يكن يسمح للنساء بالالتحاق بجامعة أكسفورد حتى عام 1920 – حيث كانت حكرا على الرجال. أما آخر كلية سمحت بقبول الاختلاط بين الجنسين وتحويل نظامها من تعليم الذكور فقط كان في عام 2008 (بقي عدد قليل من الكليات التي تقتصر على الذكور وهي الكليات الدينية)5. ومع ذلك كان على جامعة أكسفورد أن تعمل وفق الاتجاهات الحديثة للمساواة  نظرا لوجود التلميحات الحساسة التي يصعب تحديدها أو تغييرها أو حتى قلبها. وتعد جامعة أكسفورد بمثابة الثوب الذي نسجت خيوطه وارتبط أرتباطا وثيقا بالاندية التي أقتصر أعضاؤها على الرجال فقط  والتي منعت دخول السيدات تماشيا مع  منحى الحياة في القرن الثامن عشر. على الرغم من أسلوب الحياة المتحيز ضد المرأة والذي يصفها البعض بالتقاليد الا ان ذلك لا يزال يشكل جزءا من هوية جامعة أكسفورد.  لكن الفرص ما تزال متاحة للمرأة لتختار لنفسها الدرب الذي ترغب به. فكل المحاضرين وجميع المكتبات في متناول الجميع كما ان أبواب المجتمعات مفتوحة كافة أمام النساء.

ومع التقدم الملحوظ الذي أحرز نحو تحقيق المساواة بين الجنسين في مجال التعليم في العالم الغربي، فلا يزال هناك الكثير مما يدعو الى الاصلاح والتحسين. ناهيك عما ينبغي القيام به أو تخطيه في البلدان النامية. فما هي التركة التي ستخلفها وراءك؟ أقرأ أكثر وتعلم المزيد ووسع مداركك وآفاق معرفتك وأسأل نفسك هذا السؤال عدة مرات وهكذا ستحث الخطى لإحداث التغيير في حياة الاخرين.

[1] http://www.unicef.org/sowc96/ngirls.htm

[2] http://www.unicef.org/sowc96/ngirls.htm

[3] BBC News Article on Education in the UK, January 2016: http://www.bbc.co.uk/news/education-35419284

[4] BBC News Article on Education in the UK, January 2016: http://www.bbc.co.uk/news/education-35419284

[5] Women at Oxford, University of Oxford websitehttp://www.ox.ac.uk/about/oxford-people/women-at-oxford

Leave a Reply