لا يمكن تحقيق تمكين للمرأة بدون تحقيق الاستقرار الأمني أولاً- التحديات الأمنية المستمرة التي تعاني منها المرأة في العراق

لا يمكن تحقيق تمكين للمرأة بدون تحقيق الاستقرار الأمني أولاً- التحديات الأمنية المستمرة التي تعاني منها المرأة في العراق

Raya Abu Gulal

Raya Abu Gulal

بقلم ريا أبو كلل، محامية، وشريكة في مؤسسة محاميي الشرق الأوسط

لا تزال المرأة في العراق في مواجهة مستمرة مع التحديات الامنية المتزايدة التي صاحبت التغيرات الهيكلية في البلاد والتحول الجذري الشامل نحو التطرف الذي صاحب الحرب الأهلية والتخبط السياسي المستمر. تواجه النساء في العراق وعلى نحو يومي التحديات التي تهدد أمنهن الشخصي، فضلا عن استمرار التدهور في الأوضاع الأمنية بشكل عام.

نلتمس العديد من الأمثلة التي تعيننا على تكوين صورة أفضل حول طبيعة التهديدات الأمنية التي تواجهها المرأة. فوفقا لتقرير الأمم المتحدة فإن 3500 من النساء والأطفال احتجزوا كرقيق  في مدينة سنجار. وتفيد مصادر أخرى عن الآلاف ممن نجا من حوادث الاغتصاب، والاستعباد، والتعذيب، أو الزواج الاجباري. أما في مدينة الرمادي، فقد أكتشفت السلطات العراقية مؤخرا مقبرة جماعية للنساء قامت بارتكابها الجماعات المتطرفة. كما وتواجه العديد من الصحفيات والناشطات في حقوق المرأة تهديدات بالقتل.

ليست هذه الحوادث منعزلة فلا تزال المرأة العراقية تواجه تهديدات مماثلة في عموم البلاد. وتشمل هذه التهديدات الهجمات العشوائية من قبل الجماعات المتطرفة، والعنف المنزلي، وجرائم الشرف. كما وتظهر التقارير المختلفة في بعض اجزاء من العراق ان النساء اللواتي يرغبن في المشاركة في العملية السياسية والاقتصادية  يواجهن مختلف التهديدات  كالخطف. يعد فقدان الأمن العقبة الرئيسية التي تحول دون النهوض الاقتصادي للمرأة في البلاد.

في أوائل عام 2014، كان العراق أول دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقوم بتطوير خطة عمل وطنية لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1325. وقد عملت الحكومة العراقية بشكل مكثف الى جانب الشركاء من دول التحالف ومع منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية، والناشطين في حقوق الانسان من أجل التفاوض واعتماد خطة عمل.  وتتمحور هذه الخطة حول ستة ركائز رئيسية كل منها يتألف من أهداف استراتيجية يرافقها إجراءات تنفيذية محددة، ومعايير متوقعة ومؤشرات عمل، وميزانية، وجهات فاعلة مسؤولة، وإطار زمني لوضع تلك الركائز قيد التنفيذ. ويمكن تعريف هذه الركائز على النحو التالي:

(1) مشاركة المرأة.

(2) الحماية والوقاية؛

(3) الدعم.

(4) التمكين الاجتماعي والاقتصادي.

(5) التشريع وتنفيذ القانون.

(6) تعبئة الموارد والمراقبة والتقييم.

وفي أبريل من 2014، شارف وضع الخطة على الانتهاء وتم اعتمادها من قبل الحكومة العراقية لتكتشف منظمات المجتمع المدني داخل العراق لاحقا أن تعديلات جذرية أجريت على الخطة بإزالة  الحكومة العراقية للركائز 4 و 5 من دون استشارة  الشركاء وإبلاغهم أو شرح الاسباب وراء ذلك.  فضلا عن  إهمال تنفيذ عامل الميزانية  ضمن اعتماد الخطة. وحسب رأي سوزان عارف (مؤسس ومدير منظمة تمكين المرأة) والتي عملت وبشكل وثيق مع الحكومة على انجاز الخطة، فإن استبعاد هذه الركائز سيحول دون تطبيق جدول الاعمال على نحو أوسع وأشمل في تحسين مشاركة المرأة في قضايا السلام والأمن.

للقضايا الأمنية المتعلقة بسلامة المرأة تأثير جوهري على المجتمع برمته كونها تؤثر على العلاقات الدولية في أي بلد كما وتؤثر على سجلات حقوق الإنسان لديه. إضافة إلى أنها تؤدي إلى زيادة المشاكل النفسية والبدنية وغيرها من الأمراض ما يؤثر على المجتمع والأسر واقتصاد البلاد بشكل عام.

ينبغي بذل الجهود لتوفير المزيد من الأمن للنساء وبالتحديد في المناطق المتأثرة بالحروب. وعلى السياسيين على الصعيدين الوطني والدولي، وكذلك كبار الشخصيات الدينية أن يولوا المزيد من الاهتمام لامان وسلامة المرأة من خلال زيادة مشاركتها في صنع القرار ومشاركتها في تحفيز الاقتصاد، فضلا عن تنفيذ اجراءات إعادة صياغة القوانين المدنية والجزائية وأضافة القوانين التي تحد من العنف ضد المرأة وجرائم الشرف وتعريف التهديدات ضد المرأة ووضع أقصى عقوبات لمرتكبيها.

يعد أمن المرأة حجر الأساس لبناء مجتمع قابل للنمو والاستمرار فلا يمكن للعراق أن يتجاهل نصف سكانه من النساء. وعليه، لابد أن يبادر العراق الآن بتوفير البيئة الآمنة لهذه الشريحة بتشريع القوانين والسياسات التي من شأنها حماية المرأة.

Leave a Reply