“هي” تؤدي الى “نحن”: كيف نردم الفجوة بين الجنسين؟

الكاتبة: أوانا إيما فوينيا

Oana Emma Voinea

أوانا إيما فوينيا

خبيرة في استشارات العلوم التقنية، وهي تؤمن أيمانا راسخا بأهمية التعليم والتعدد الثقافي. وساعدت معرفتها الأكاديمية في مجال العلاقات الدولية والاقتصاد على اكتساب الخبرة في تحليل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، وذلك من خلال أقامتها في واحدة من أكثر المدن المتنوعة ثقافيا- وهي العاصمة لندن – الامر الذي أتاح لها فرصة التفاعل مع مختلف الثقافات بشكل يومي.

“هي” تؤدي الى “نحن”: كيف نردم الفجوة بين الجنسين؟

كان المهاتما غاندي أول من أشتهر بهذه المقولة ومفادها: “كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في العالم”، معبراً عما تناقلته الالسن وتحول مع الوقت الى احدى التعابير غير ذات المغزى في عالمنا اليوم كغيره من الاقوال التي استخدمت بدون محاولة فهمها والتساؤل حولها وما تعنيه في كثير من الاحيان ناهيك عن تطبيقه على أرض الواقع. وهذا ما ينطبق في الوقت ذاته على مفاهيم مثل مفهوم “الفجوة بين الجنسين”، وهو مصطلح أستخدم على نطاق واسع واكتسب شعبية دولية ولكن نادرا ما تعرض الى شرح عميق.

يتعرض هذا المفهوم للكثير من التغطية الإعلامية المتزايدة وباتت قضية الفجوة بين الجنسين موضوعا مألوفاً للنقاشات وهدفا ثابتا للمنظمات النسوية غير الحكومية وللناشطين في مجال حقوق المرأة. حظيت المناقشات حول وجود الفجوة بين الجنسين والسبل الممكنة للحد من تاثيراتها السلبية على اهتمام دولي واسع النطاق. ومع ذلك، لا يكاد أي من هذه السجالات يأخذ طريقه حيز التنفيذ حتى ولو من وجهة النظر الفردية للأشخاص المعنيين بالامر. وكامرأة أسأل نفسي مرارا: كيف لي وأنا لست بالشخصية البارزة ولا ممن ينتمين الى منظمة انسانية غير حكومية معنية بهذا الشأن، كيف لي أن أحدث فرقا في هذا الصدد.

بداية، علينا أن نعمل من أجل تحقيق النجاح في البيئة التي تحيط بنا. وينبغي ان نعمل جاهدين على تشجيع مبادرات مثل التغيير والاندماج بين الجنسين في محيط العمل ودعم هذه المبادرات من قبل الرجال والنساء على حد سواء. أما العنصرالاساسي الذي من شأنه ان يضيف المصداقية ويساعد على دفع عجلة التغيير نحو الامام فهو الاعتراف بإمكاناتنا وإمكانات الاخرين ممن حولنا من خلال النجاحات التي نحققها لأنفسنا: نجاحك و نجاحها ونجاحي. والسؤال الذي يطرح هنا هو “كيف لنا أن نحقق النجاح في بيئة عمل لا تشجع على الاندماج بين الجنسين بما فيه الكفاية؟”. أحدى الطرق الرئيسية لتحقيق النجاح في بيئة عمل كتلك هي طريق اظهار المهارات والانجازات والتحدث عنها مع الاخرين وخاصة فيما يتعلق بالدور القيادي الذي يقود الفريق نحو النجاح. لا تترد في تقبل التقدير عن دورك في تحقيق الانجازات ضمن فريق العمل على أن تعمل بطبيعة الحال على الإشادة على الدوام بمزايا زملائك الآخرين في العمل.

وبنفس القدر من الأهمية فنحن بحاجة إلى التعبير عن أنفسنا. فمتى كانت آخر مرة أمتنعت فيها عن الافصاح عن أفكارك وخططك وأقتراحاتك لانك اعتقدت أنها قد لا تصلح أو غير ذات أهمية أو لانك ظننت بأنها غير ذات جدوى بنظر الاخرين؟ إن التعبير عن أفكارنا والافصاح عنها يضعنا في طليعة الفريق أو المؤسسة، وهي كغيرها يمكن ان تكون الحل لأي مشكلة. والتعاون بين الرجال والنساء على قدم المساواة وتبادل الأفكار يؤدي الى خلق الفرص – سواء كان بجعل الناس من حولك على بينة من أهداف حياتك المهنية، أو ان تجعل من حولك يدركون رغبتك في الحصول على دور في نشاط معين أو لمجرد العمل معا لإيجاد حل ضمن فريق العمل. فليس هناك من هو اكثر حكمة منا جميعا غير أنفسنا لذا فينبغي لصوت المرأة أن يكون جزءا من هذا “الكل”.

وختاما وكما يقول المثل، لا تحكم أبدا على الكتاب من غلافه. فما تزال العديد من النساء يتجنبن بعض المهن، ربما بسبب الخشية من عالم الرجل. ففي مرحلة ما من حياتي فكرت في الالتحاق بكلية الطيران ولكن الفكرة أثبطت لمحدودية المقاعد المتاحة للنساء. وكلما تذكرت تلك الحادثة شعرت بانني قد اضعت فرصة ثمينة كان علي الاقدام عليها، ولكنها علمتني شيئا في ذات الوقت وهو الا اخجل من تحقيق احلامي. وكاستشارية في مجال العلوم والتكنولوجيا، تعرفت على العديد من الاشخاص الذين يعملون في مختلف المجالات والمهن. وبرأيي ينبغي للمرأة ألا تخشى الحصول على الوظيفة التي تطمح اليها بغض النظر عن المجال والنشاط الصناعي طالما تسلحت بالحماس والتصميم والمهارات المطلوبة. واحدى أهم الدروس التي تعلمتها خلال السنوات الماضية هي أن تبرع بعملك بما يخدمك على المستوى المهني والتطوير الذاتي. فمن السهل ان يُعرف الشخص بالعمل الذي يقوم به ولا ضير أن يستمتع بعمله بالمقابل.

وعملاً بقول المهاتما غاندي المذكور في بداية المقال فأن العمل من أجل الوصول الى الاهداف المنشودة قد لا يتطلب النظر الى ابعد من أنفسنا والبيئة المحيطة بنا. فحين تركت مسقط رأسي مباشرة بعد الدراسة الثانوية تعلمت كيف أسلك الطريق بنفسي وان اكون اكثر وعيا بذاتي وأن احول أهدافي إلى واقع ملموس. كما أن التنوع بين الجنسين أصبح القاعدة والطريق نحو التقدم على قدم المساواة  سواء في التعليم أو في محيط العمل، وينبغي أن نسأل أنفسنا عما إذا كنا قد حققنا ما يكفي لتحقيق مطامحنا. فالنجاح على المستوى الفردي يعزز فكرة ” لقد نجحت”، وهذا بدوره سيعزز الاعتقاد بالفكرة الاشمل وهي “يمكننا ان أن ننجح”.

Leave a Reply