زين الدوري – حوار حول فيلم أفق: رسالة الى المرأة العربية

نينا تستضيف زين الدوري

زين الدوري – حوار حول فيلم أفق: رسالة الى المرأة العربية

بقلم: شمس الشكرجي

Horizon_-843x300

“كم هو مؤلم للانسان ألا يكون قادرا على القراءة والكتابة، إن الأمية لهي وحش كاسر. أعتصرني الألم لرؤية امرأة ما زالت تعاني من الأمية”

يمكن للامية ان تكون عائقا رئيسيا أمام تمكين المرأة اقتصاديا. فنسبة الأمية بين النساء العراقيات تصل الى (24٪) اي ما يزيد عن ضعف تلك النسبة لدى الرجال التي تصل الى (11٪)1. وللتعليم ذو المستوى المتدني بين الفتيات تأثير سلبي على مشاركة المرأة ضمن القوى العاملة في العراق حيث تعمل نسبة 14٪ منهن فقط أو يسعين للبحث عن عمل في ارجاء البلاد2.

يعد تحقيق المساواة في التعليم بين الجنسين جزءا متمما لنيل المرأة لحقوقها ولتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتستعرض المخرجة الأردنية زين الدوري التحديات التي تواجهها النساء غير المتعلمات في المجتمع المتحفظ حيث لا يحصلن على التشجيع للعمل وكسب لقمة العيش. وقد نال فيلمها القصير الذي حمل عنوان “أفق” استحسانا كبيرا في بلدها الام. فاتن، الشخصية الرئيسية في فيلمها، أم وربة منزل لا تستطيع القراءة أو الكتابة وهي منشغلة على الدوام في الأعمال المنزلية الروتينية. ومن أجل التمكن من دفع الفواتير الشهرية اضطر زوجها الى ان يخرج اولادهم من المدرسة ليساهموا في تأمين لقمة العيش للأسرة. إلا ان فاتن عقدت العزم على أن يحصل أبناؤها على التعليم وصممت على إعالة نفسها وأسرتها.

تحدثت نينا  مع المخرجة زين بعد العرض الأول لفيلمها “أفق” في المملكة المتحدة من على شبكة البي بي سي الناطقة بالعربية وعبر برنامج “عن قرب” وتطرقت للأسباب التي جعلتها تكتب الفيلم وعن أملها بأن يلهم هذا العمل كل من يود المساهمة في إحداث تغيرات في المجتمع.

حدثينا عن نفسك أولاً وعن نشأتك وكيف أصبحت مخرجة للافلام؟

“لقد نشأت في الأردن في عمّان بالتحديد. ومنذ صغري رغبت دائما بصناعة الافلام، فتركت دراسة الاعمال في الصف التاسع لأتفرغ لدراسة الدراما. كان مصدر إلهامي بشكل رئيسي هو المسرح ودراسة الدراما  في المدرسة الثانوية، فأنا امتلك إحساساً عميقاً بتصور الاشياء ولدي أهتمام واسع بكيفية صناعة الافلام وما يدور خلف كواليسها. كما انني اعتدت على مشاهدة الكثير من الأفلام في طفولتي واحببت مطالعة القصص الخيالية وتصور شخوصها”.

كيف أمكنك البحث عن قصة فيلم “افق” وما الذي ألهمك لكتابة القصة؟

” دأبت في البحث ضمن العديد من قصص النجاح التي ألهمتني كتابة الافلام. ولطالما اهتممت بقضايا حقوق المرأة بشكل عام، إلا ان ما ألهمني كتابة قصتي هذه كانت عبر اطلاعي على تجربة إمرأة من مؤسسة مايكروفاند التابعة لمؤسسة غير هادفة للربح مقرها في الأردن، تهدف الى مساعدة النساء على بدء مشاريعهن الخاصة من خلال  منحهن قروض صغيرة. كان بعضا من تلك القصص يمثل قراءات ملهمة للغاية. وجاءت فكرة استخدامي للكرسي الهزاز في يوم ماطرٍ من صور ذكرياتي عن والداي وهو يجلس في شرفة الدار. وسرعان ما شرعت بكتابة ثمانية عشرة صفحة من أعماق قلبي. ومنذ تلك الليلة بدأت في تطوير القصة مع مرشدتي آن ماري جاسر [المخرجة الفلسطينية] التي أنتجت الفيلم. تذكرني صورة الكرسي الهزاز بالروتين ووقع الحياة البائسة التي تعيشها الشخصية وكيف بدأت تتكشف ببطء. تشكلت في مخيلتي صور اولئك النسوة التي ألفتها من العديد من القصص يعشن الحال ذاته من الحرمان، وبدأت تتبلور في الواقع. كم هو مؤلم للانسان ألا يكون قادرا على القراءة والكتابة، إن الأمية لهي وحش كاسر. أعتصرني الالم لرؤية امرأة ما زالت تعاني من الأمية. وفي “مشهد الخيمة” من فيلمي كانت العديد من النساء لا يُجدن القراءة والكتابة”.

أين عرض فلم أفق وكيف كانت ردود الأفعال التي تلقاها؟

“لاقى الفيلم استقبالا حافلا حول العالم وتلقى ردود فعل طيبة. وأبرز جمهور له كان في أوروبا وأمريكا الشمالية. أما رد الفعل في شمال أفريقيا فقد كان حادا بعض الشئ وتحديدا في الجزائر، إلا انه كان متوقعاً بسبب معاناة جزء كبير من الجمهور هناك من تلك الآفة الاجتماعية”.

ما الذي تطمحين أن يحققه الفلم من الناحية الثقافية؟ وأعني بذلك التغيير المرجو حيال النساء في مجال الأعمال التجارية؟

” عرض الفيلم في العديد من الأماكن حتى الآن، إلا انني أطمح كمخرجة الى عرضه في المناطق الريفية. فقبل كل شيء خضع الفيلم للتدقيق والفحص بوجود صاحبة الجلالة الاميرة بسمة بنت طلال خلال أفتتاحه في آذار الماضي ضمن أسبوع فيلم المرأة لبرنامج  الأمم المتحدة في عمان. كما انني دعوت السيدة التي استضافتني في منزلها أثناء تصوير الفيلم. وبعد الانتهاء من مشاهدة الفيلم أجهشت السيدة بالبكاء وقالت أنها تتمنى أن تصبح مثل فاتن- الشخصية الرئيسية في الفيلم. كان ذلك بمثابة نيل الجائزة الكبرى بالنسبة لي. مثلت شخصية فاتن فنانة قديرة استطاعت ان تعكس ببراعة رغبة تلك المرأة التي قطعت على نفسها وعداً بأن تغير حياتها وتمكنت من الايفاء به. وعلاوة على ذلك، عرض الفيلم في مناسبات أخرى شملت نساء حصلن على قروض صغيرة استطعن من خلالها البدء بأعمال تجارية خاصة بهن والكثير منهن كن لا يعرفن القراءة والكتابة، حضرن لمشاهدة  الفيلم وكانت ردود أفعالهم ايجابية للغاية. لقد أحس كل من شاهد الفيلم بقربه من الشخصية الرئيسية، مما أضاف بعدأ جديداً لفيلم “أفق” بصفته مادة تعليمية بالاضافة الى وظيفته كفيلم سينمائي. كما تم عرض الفيلم للأطفال والأمهات في مخيم الزعتري للاجئين. أحب الأطفال الفيلم وكان بإمكاني أن اطرح عليهم العديد من الأسئلة حول ما فهموه وكيف يخططون لمستقبلهم. لقد أحبوا قوة شخصية البطلة وسعدت برؤية الاطفال يبتسمون لنجاح الشخصية “فاتن”. وحصل على جائزة أفضل فيلم في مهرجان الفيلم الدولي في بالم سبرينغز، وعلى جائزة اختيار الجمهور في مهرجان الفيلم الفرنسي العربي. كما تم عرضه في مهرجان مونتريال السينمائي الدولي، ومهرجان “كان” ضمن الأفلام القصيرة، وكذلك في مهرجان الإسكندرية للافلام، وعلى شبكة البي بي سي، ومهرجان الفيلم العربي في مالمو، ومهرجان سانت كيلدا في أستراليا، ومهرجان “فيفوغ” في جنيف، وغيرها. ويبقى هدفي المرتقب هو عرض الفيلم في المناطق الريفية النائية وفي المدارس الحكومية والخاصة وفي الجامعات أوفي أي منتدى يهدف الى زيادة الوعي والتثقيف حول هذه المسألة المهمة والى دعم المرأة والسعي لتغيير ظروفها نحو الأفضل”

لما اخترت تسليط الضوء على وضع المرأة في الأسرة العربية؟

“ان المرأة العربية في كثير من الاحيان هي الجانب الاضعف في مجتمعنا، وبالأخص الفئة التي تطرق اليها الفيلم. وقد تعمد المرأة الى الخنوع للرجل بسبب العرف الاجتماعي والثقافي، وكذلك وفقاً لأسلوب التربية المتعارف عليها. وفي أغلب الاوقات لا تعي المرأة حقوقها او قد لا تمتلك الجرأة لطلب المساعدة. وهذه هي الرسالة الثانية التي أود ايصالها من خلال الفيلم.

لماذا تعتقدين أن المرأة يمكن أن يكون لها دور أكثر فاعلية؟

“ان المرأة قادرة على أداء دور مهم وفاعل في المجتمع. ولا تقتصر وظيفتها على القيام بالواجبات في المنزل، الا ان ذلك لا ينفي بكل حال من الأحوال مهارتها وقدرتها على النجاح والابداع في المنزل. على المرأة الا تقلل من شأن قدراتها سواء في المنزل او خارجه، كما انها عندما تصمم على تحقيق الهدف فإنها تنجح بالتأكيد وتثبت جدارتها وقد تتخذ دوراُ اكثر فاعلية داخل الأسرة اذا أحست بخطر يهدد سعادة أسرتها.

يركز الفيلم كذلك على موقف الرجال حيال التمكين الاقتصادي للمرأة. في كثير من الأحيان يرى الرجل العربي دور المرأة مقتصرا على العمل المنزلي ورعاية الأطفال – هل يتوقع من زوج البطلة في الفيلم قبول التغيير؟

“أرتأيت ان اترك النهاية مفتوحة رغبة مني في ترك مساحة للجمهور للتفكير والتحليل الذاتي. كان على الزوج قبول هذا التغيير لانه ليس رجلا سيئا. فلم يكن لديه بديل آخر عندما أضطر الاولاد للعمل، لقد أجبر على القيام بذلك بسبب الوضع الاقتصادي السائد علاوة على انه غير متعلم ولن يستطيع فعل الكثير. أما بيت القصيد فهو تغيير نظرة الزوج حيال زوجته التي قد لا تجيد القراءة والكتابة ولكنها في ذات الوقت أمرأة شجاعة تمكنت من التغلب على كل العقبات وأثبتت جدارتها. ولا يسعنا الا الشعور بالاحترام نحوها لانها تمكنت بصمودها من أنقاذ أطفالها”

 

برأيك ما الذي يحتاج الى التغيير (على سبيل المثال قانونيا أو سياسيا أو ثقافيا) لدعم وتمكين المرأة اقتصاديا؟

“ينبغي زيادة تفعيل دور المرأة في المجتمع لتحسين معدلات حصولها على عمل والاسهام بالتالي في زيادة الناتج الإجمالي المحلي. أما على الصعيد السياسي، فعليها ان تشارك في الانتخابات والترشح للمناصب الرفيعة لخدمة مجتمعها. تعد العقلية العربية مشكلة بحد ذاتها في الكثير من الاحيان، فهي مستقاة من التفكير المحافظ والمعتقدات الدينية، الا ان ذلك لا يجب ان يكبح من طموح المرأة لإحداث التغيير والابداع على كافة المستويات. وعلى الصعيد القانوني والتشريعي، قد لا تحمي القوانين النافذة المرأة بصورة كاملة كما ان الفساد الاداري غالباً ما يؤثر بشكل كبير في تطبيق تلك القوانين”.

بأعتقادك كيف يتم تصوير المرأة في الأفلام العربية عموما؟

“أفضل من ذي قبل. أشعر أحيانا أن الأفلام المصرية تركز دائما على الرجل، ولكن علينا أن نحاول التخلص من فكرة “الهيمنة الذكورية” بصورة تدريجية في العالم العربي. المساواة هي الطريق الامثل للتقدم، كما ان الأفلام تتحسن في عرض ذلك وخاصة تلك الآتية من منطقة المشرق العربي “.

ماذا الذي تطمحين الى تحقيقه كمخرجة؟

“أطمح في عرض كل القصص التي ارغب في سردها. وأنا اعتبر فيلم “أفق” خطوة صغيرة في مسيرة طموحي. أتطلع الى أن يكون فيلمي القادم روائيا طويلا على أن يصور جانبا مختلفا من حقوق الإنسان. سأظل أكافح لإيصال قصصي ونشر مبادئي من خلال السينما وإرسال الرسائل التي من شأنها إلهام المجتمع واحداث تغيير في ذهنية الناس. وأود أن أتقدم بخالص شكري وامتناني لفريق العمل والفنيين الذين دعموني. فلولاهم لم أكن لأنجز هذا العمل. وأرسل شكري الخاص لمرشدتي المنتجة أن ماري جاسر التي شجعتني لصناعة هذا الفيلم. وأشكر كذلك أسامة البواردي الذي عمل جاهدا ليرى هذا العمل النور. وأشكر الممثلين دينا رعد يغنم وجمال مرعي اللذين قاما بعمل رائع. وختاما أتوجه بالشكر الجزيل لمنظمة الامم المتحدة للمرأة UNWOMEN، ومنظمة PPC ومنظمة SIGI لدعمها وايمانها بالفيلم”.

1 برنامج الغذاء العالمي Food Program World، CFSVA 2007

 2شبكة المعرفة في العراق 2011

Leave a Reply