العراق يتقدم نحو الأمام في ظل ظروف صعبة

العراق يتقدم نحو الأمام في ظل ظروف صعبة

بقلم: سمر رسام- ويتيكومب، المدير التنفيذي لمشاريع سومر الصناعية (SIP)

رؤية مستقبلية في قطاع النفط والغاز سمر رسام

سمر رسام

العراق يتقدم نحو الأمام في ظل ظروف صعبة

منذ مقالي الأخير قبل بضعة أشهر، برزت عدة تطورات مثل انخفاض أسعار النفط، الذي أثر بشكل مباشرعلى العراق كدولة مصدرة للنفط بالاضافة الى تأثيره على الشركات العراقية. ان تراجع أسعار النفط يقلل من اجمالي قيمة صادرات العراق والذي يؤدي بدوره الى انخفاض الايرادات، وبالتالي زيادة الحاجة الى انتاج النفط الخام ورفع مستويات الإنتاج.

يلقي أنخفاض أسعار النفط بظلاله على معظم دول العالم وفي حال استمر سعر برميل النفط عند حوالي 50 دولار فمن المتوقع أن تواجه معظم البلدان في المنطقة مشاكل اقتصادية في السنوات القليلة المقبلة.

وفي الوقت الراهن، انخفضت توقعات سعر برميل النفط الى 45 دولار بمتوسط إنتاج 3.6 مليون برميل يوميا. وينتج العراق حاليا 3 ملايين برميل يوميا. وتتوقع وزارة النفط أن تحافظ شركات النفط الدولية على نفس مستويات الإنتاج بالرغم من التحديات.

ويحافظ رئيس الوزراء العراقي د. حيدر العبادي على موقف ايجابي حيث يؤكد قدرة العراق على التغلب على أزمة انخفاض أسعار النفط طالما تكاتف الجميع وتعاونوا.

حدث تطور آخر في الأشهر القليلة الماضية. ففي يوم 14 حزيران من هذا العام، تم التوصل الى اتفاق بخصوص البرنامج النووي لطهران بعد عدة سنوات من المفاوضات الامر الذي من شأنه ان يخلق ديناميكية كبيرة في سوق النفط والغاز العالمية. كما سينهي العقوبات الاقتصادية المؤلمة التي أضرت باقتصاد البلد وسيعود بإيران إلى الحظيرة الدولية مجددا.

يعد هذا الاتفاق أمرا غاية في الأهمية ولا ينبغي التقليل من شأنه. إذ تعد إيران منتجا ومصدرا للنفط والغاز الطبيعي بامتلاكها أحد أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم. وهي عضو في منظمة أوبك ولها القدرة على تغيير ميزان القوى في سوق النفط والغاز الحالية. اذا زادت ايران من صادراتها، سيستمر انخفاض أسعار النفط في أماكن أخرى.

كما يؤثر تجدد الخلاف بين الحكومة المركزية في العراق وحكومة إقليم كردستان على دخل الدولة. وقد وضعت ميزانية العراق لعام 2016 بالحسبان حصة اقليم كردستان من إنتاج النفط بموجب اتفاق تم التوصل اليه في كانون الثاني ديسمبر عام 2014، والذي تحيل بموجبه وزارة الموارد الطبيعية في الاقليم 550,000 برميل من النفط يوميا إلى مؤسسة تسويق النفط الحكومية (سومو) مقابل 17٪ من الميزانية الاتحادية.

تشعر حكومة بغداد بالقلق إزاء قرار حكومة إقليم كردستان مواصلة بيع النفط بمنأى عن الحكومة المركزية وعلى ما يبدو انها تدرس احتمال خفض حصة الاقليم من الميزانية الاتحادية من 17٪ إلى 12٪. الامر الذي من شأنه أن يؤدي إلى زيادة التوترات السياسية ولن يعود بأي فائدة مالية ذات قيمة تذكر. كما أخفقت حكومة بغداد كذلك بإرسال مخصصات الميزانية الكاملة لحكومة إقليم كردستان التي انتظرته منذ ينايرعام 2014.

لكن الجانب الايجابي هو أن كلا الطرفين يحافظ على وعده للتفاوض لتسوية مسألة مبيعات النفط المستقلة.

وفي هذه الاثناء لا تزال المعارك ضد تنظيم داعش الارهابي مستمرة. وتعرض مصفى بيجي لهجوم من قبل التنظيم مما عطل عمل المصفى لمدة أكثر من عام. وأفادت الأنباء أن قوات الأمن العراقية أحكمت سيطرتها على معظم مناطق المصفى، إلا أنه تعرض لتدمير شبه كامل. ومن المتوقع أن تجري عمليات الاصلاح في المستقبل القريب. ويتصدر هذا الامر قائمة أولويات وزارة النفط حيث يعد مصفى بيجي احد أهم مصافي النفط العراقية.

وعلى الرغم من حالة عدم اليقين إلا ان الفرص ما تزال متاحة أمام المستثمرين الذين يحرصون على اقتفاء أثر كل الفرص المتاحة للاستثمار في النفط والغاز في العراق، ومع ذلك سنحتاج الى خطى واثقة والى الجرأة والصبر واعتماد نهج مدروس وأدراك التوازن بين المخاطر والمكافآت، والتي تعد عاملا متأصلا في تلك المعادلة.

ويتحتم على شركات النفط تقييم ما إذا كانت عقود النفط والغاز جاذبة بشكل كافٍ لاستثمار مبالغ كبيرة من الاموال في البلاد.

وكما نلاحظ مما ذكر آنفا أن جهودا كبيرة تبذل للتغلب على الكثير من الصعوبات بالرغم من التحديات التي تواجه العراق. وعمل فريق الاعمار في وزارة النفط العراقية في العديد من المشاريع مثل تشييد الصهاريج، وضخ المياه، ومد شبكة خطوط الأنابيب والبنى التحتية والتي تساعد جميعها على زيادة الطاقة الإنتاجية والتصديرية، فضلا عن زيادة الانتاج، وهو هدف الوزارة.

وتحرز الشركة العامة لمشاريع النفط – SCOP وهي شركة حكومية- تقدما حثيث الخطى وتقوم بدور شركة البناء لوزارة النفط العراقية وتتعامل مع معظم مشاريع الوزارة وفقا لذلك بأخذ زمام المبادرة باعتبارها المقاول الرئيسي لمعظم عمل الوزارة.

وبأخذ الوضع الحالي بنظر الاعتبار وبوجود العديد من شركات النفط العالمية العاملة في العراق، يتحتم على الشركة العامة لمشاريع النفط SCOP أن تقرر طريقة العمل والتي يمكن أن تكون إما بشكل ائتلاف مع الشركة العامة أو تعاقد مباشر معها كما هو حال بعض شركات النفط العالمية مثل شركة النفط البريطانية BP وشركة شل.

تنفذ الشركة العامة للنفط SCOP وتشرف على تنفيذ العديد من المشاريع ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

  • محطة نفط البصرة مع مستودع الفاو
  • المحطات النفطية لتفريغ الغاز
  • وحدات ضغط ومعالجة الغاز
  • أعمال الهندسة المدنية والميكانيكية لاستكمال مشروع مستودع العمارة الجديد
  • مد خط أنابيب نفط حجم 48″ إنج لضغط النفط الخام PS1 إلى الفاو
  • خط أنبوب حلفايا – توبا حجم 30″ إنج للنفط الخام
  • خط الغاز حجم 24″ من حقل مجنون النفطي الى محطة كهرباء الرميلة الشمالية
  • خط أنابيب غاز توبا – قرينات حجم 24″
  • تشييد خزان في شمال حقل الرميلة لتطوير النفط (افراغ الغاز من المحطة 4) ونفذته أيادي محلية عراقية 100٪

وبأخذ ما ذكر آنفا بنظر الاعتبار نفذت وزارة النفط تلك الأفكار في الوقت الذي طورت فيه المهارات العراقية ضمن أطار المعايير والأجراءات العالمية للصحة والسلامة والبيئة. ووفق تعليمات الوزارة باسترداد كفاءات البلاد الفنية الى ساحة العمل.

وختاما إذا ما أتحد العراق (شماله، جنوبه ووسطه)، فستعم فوائد عائدات النفط العراقي على الجميع ليخدم شعب العراق وهذا ما نتطلع اليه لتحقيق التقدم نحو المستقبل.

Leave a Reply

Translate »