المساواة للنساء أن شاء الله!

المساواة للنساء أن شاء الله!

Feminist-Inshalla-imageبقلم: كريمة هميمسا

عدت من عطلتي التي قضيتها مع عائلتي وبينما كنت أتحدث مع صديقي غولهان حول أجازتي التي أمضيتها في رياض كاريديان في مراكش وكم كانت إقامتي فيها مذهلة وشيقة، بدأت بعرض صورا لها عن المكان على شبكة الإنترنت وفجأة أنصرف انتباهنا الى اعلان عن فيلم وثائقي على برنامج الفيميو المختص بتحميل الافلام على الشبكة والذي كتبته فريال بن محمود. أحتوى الفيلم على عنوان مفعم بالحماس وهو المساواة وتحرر النساء إن شاء الله    والذي صورته وألفته فريال عن تاريخ الحركة النسوية العربية ليقتفي أثر تقدم المرأة العربية عبر مسيرتها الطويلة للدفاع عن حقوقها الكاملة وتحقيق التمكين. أثار الفيلم حماسة النقاش فيما بيننا بعد رؤيته. فما معنى  المساواة بالنسبة لنا نحن النساء العربيات المنحدرات من أصول عربية أو تركية وما كان تأثيره (أو ما هو تأثيره حاليا) على حياتنا؟

في رأيي لحركة المناداة بالمساواة بين الجنسين مشكلة نمطية. فلقد لاحظت  على سبيل المثال بأن الجيل الأصغر سنا من الفتيات لديهن مشكلة كبيرة مع الحركة النسوية. فلا يبدو عليهن معرفة ماهية ما يمثله الأمر وأهميته وليس لديهن أدنى فكرة عن الأثر الذي تركته على الحريات التي يتمتعن بها اليوم في حياتهم. وفي الواقع غالبا ما يستجبن سلبا حيال الكلمة نفسها!

لما يحدث هذا ياترى؟ حسنا كل ما علينا القيام به هو النظر الى الكيفية التي تصور فيها الحركة النسوية السائدة اليوم. ويشمل هذا التصور  الكلمات المستخدمة مثل “الحاقادات على الرجال” أو “المحطمات لكبرياء الرجال”. حيث يبدو أن هناك صورة نمطية بدائية سائدة تحمل النفور والبغض الشديد لمفهوم الانوثة نفسه (أي أرتداء الثياب الجميلة والأحذية ذات الكعب العالي). وبدلا عن ذلك فكل النساء بالنسبة للجيل الجديد هن عبارة عن معارضات للانوثة ومثلييات الجنس يرتدين بزات العمل. حقا تبدو جميع هذه الصور بحد ذاتها شكل من أشكال الموروث الثقافي. وعلى هذا النحو فليس من الصعب أن نفهم لما تبدو فكرة تحرر النساء غير جذابة للغاية بالنسبة للجيل الاصغر سنا.

فلنعد أدراجنا الى الأساسيات. ما هو مفهوم تحرر النساء؟ ويكيبيديا تصف ذلك على النحو التالي:

مجموعة من الحركات والأيديولوجيات التي تشترك في هدف موحد: تحديد وإنشاء وتحقيق الحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية والشخصية والاجتماعية المتساوية للمرأة. ويشمل هذا السعي إلى إقامة تكافؤ الفرص للمرأة في التعليم والعمل. أن الداعية الى تحرر المرأة  تسعى لدعم أو المناصرة لحقوق المرأة ومساواتها بالرجل.

ناضلت الحركات النسوية وتستمر في النضال من أجل حقوق المرأة بما في ذلك الحق في التصويت وتبوء المناصب الوظيفية ومنحها حق العمل والحصول على الأجور العادلة أو الأجر المتساوي وحق التملك والتعليم وحق التعاقد ونيل حقوق متساوية في إطار الزواج وتحقيق الأمومة. كما وناضلت الحركات النسوية لتعزيز الاستقلال وبلوغ الكمال وحماية النساء والفتيات من الاغتصاب والتحرش الجنسي والعنف المنزلي.

من خلال إعادة تعريف كلمة “حقوق المرأة” وبشكل سلبي عمدنا الى أن يسعى أولئك من ذوي الشهرة العالمية أو الذين يسعون الى تبوء منصب رئاسة الدولة أمثال دونالد ترامب الى الحط من مكانة المرأة من خلال إثارة السخرية من هوية الانثى القوية بطريقة أو بأخرى. فمنذ الإعلان عن حملته الرئاسية في يونيو الماضي تصدر دونالد ترامب وباستمرار عناوين الصحف بسلسلة من الاقوال المثيرة للجدل التي كانت  في كثير من الأحيان موجهة ضد المرأة. ولكن ذلك لم يحدث بعيد اعلانه عن حملته الرئاسية في يونيو حين تصدر الاخبار وعناوين الصحف بسلسلة من تصريحاته المستفزة وحسب: لكنه كان معروفا بأقواله المحيرة. ففي عام 1988 عندما نصب دونالد ترامب زوجته الأولى إيفانا كرئيسة لفندق بلازا في نيويورك، أعلن أنه سوف يدفع لها دولار واحد في السنة بالإضافة إلى أن “تشتري ما ترغبه من الثياب” انتقد هذا التصريح حينها وبشدة وعد قولا معاديا للجنس الاخر الامر الذي دفع زوجته الى البكاء وأثارة الغضب الصريح في المجتمعات النسوية.

أما تاريخ الحركة النسوية في الشرق الأوسط فهو تاريخ مذهل حقا مع حداثة نشأته بين عامي 1900 و 1940 من خلال مختلف الحركات النسائية. ويشمل النشطاء في هذا المجال المصلح قاسم أمين الذي كان أول من دعا إلى تحرير المرأة في عام 1899 والرائدة هدى شعراوي الذي خلعت حجابها في عام 1923. ومناقشة جميع ألانواع المختلفة من الحركات ونهجها في بلدان مختلفة ككتلة “متجانسة” أمرا أشبه بالمستحيل ذلك لانه على الرغم من أن الحركات المختلفة في بلدان مختلفة تؤثر بالتأكيد على بعضها البعض – فهناك تنوع وتناقضات داخلية كبيرة جدا بالمقابل.

ومع ذلك يمكننا الحديث عن وحدة شاملة وتضامن الهدف بين الحركات النسائية في الشرق الأوسط وشدة تأثرها ببعضها من مجرد القرب الجغرافي. فعلى سبيل المثال نتقاسم نحن النساء من الشرق الأوسط الهوية الثقافية وحتى السياسية المشتركة بغض النظر عن الجنسية واللغة أو الدين. وتتأثر الحركات النسائية في الشرق الأوسط كمثيلاتها في العالم بالوضع السياسي بالتحديد وبرد فعل الرجل حول دور المرأة داخل المحيط الاجتماعي والسياسي. فإذا تسنى لي التعميم فلا يسعني الا القول بأن رد فعل الرجال في الشرق الأوسط كان ولا يزال ايجابيا نوعا ما طالما ظلت النساء داخل مؤسسات منفصلة تعمل في جمعية خيرية أو لدعم النشاط لصالح صراعات قومية. وغير ذلك غالبا ما تلتهب الأوضاع عندما تطالب النساء بالمزيد من المشاركة العامة في الحياة السياسية. في العراق على سبيل المثال وعلى الرغم من وجود حصصا مختلفة للمرأة كأعضاء في البرلمان يبقى الواقع في معظمه عبارة عن تعيينات مسيرة حيث لا تتملك النساء فيها الى قوة سياسية حقيقية (تعليق المحرر: راجع مقابلات نينا العراقية مع ميسون الدملوجي – وبروين بابكر لمزيد من التبصر).

أما في العالم الغربي فقد ظهرت أول موجة للحركة النسوية في الفترة بين 1880-1920 وكانت تركز على تحرير المرأة في المقام الأول بغية اكتساب حقها في التصويت. أما الهدف الاخر فهو لنيل القبول في التعليم الجامعي. ولا زال الامر يتنامى في الشرق الأوسط. وأدى ذلك إلى بعض التقدم التشريعي – ففي عام 2011 شرع مشروع قانون العنف العائلي الذي وافق عليه البرلمان في أقليم كردستان. ويهدف هذا المشروع إلى الحد من حوادث العنف ضد المرأة وختان الإناث بالخصوص. وعموما حدث تراجع ثقافي كبير في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة. أعتقد جازمة بأن هذا يرجع الى “القضية النسوية” والتي تم اغتيالها من قبل الاعتقاد السائد بأن الحركة النسوية إساءت استخدام التعبير للتبشير بالتفوق الغربي. لذا فعلى الرغم من محاولة العديد من الحركات النسائية في الشرق الأوسط لتفسير الصلة بين الفقر واضطهاد النساء، غالبا ما تتعرض هذه النقاط المهمة الى الاهمال في الحوار المعادي للغرب.

أنجزت الكثير من الخطوات الجبارة في هذا المجال. فعلى سبيل المثال أجريت العديد من المناقشات في الآونة الأخيرة عن راحيل رضا التي أمت جموع المصلين في صلاة الجمعة المختلطة في يونيو الماضي في أكسفورد. أن أمامة صلاة الجمعة من الرجال من قبل النساء لهو عمل أيجابي ذكر المسلمين بحقيقة كون نصف مجتمعهم يتكون من النساء.

العثور على طريقة لجعل الدين يعمل في صالح تمكين المرأة لهو بالطبع أمر غاية في الاهمية. وقد اتخذت مجموعة صغيرة نسبيا من النساء لنفسها من منطقة الشرق الأوسط تحديا للبحث عن كثب في التفسيرات الذكورية للقرآن الكريم والتبشير بأعطاء تفاسير بديلة للمصدر المقدس ذاته. لكن تجدر الإشارة إلى أنها عادة ما تعد ملاذا آمنا في المنفى الغربي. فلدى كلية الدراسات الشرقية الافريقية في جامعة لندن SOAS مجموعة كبيرة من الاعمال حول نفس الموضوع يمكن أيجادها عبر هذا الرابط https://library.soas.ac.uk/Record/104073.

يتسرب النوع الجديد هذا من التفكير ببطء إلى إدراك أوسع للعلاقة بين حقوق المرأة والاسلام وتأثير اللباس والعمل والسفر. وفي رأيي ترد بعض الدول الاسلامية وبطريقة عنيفة كنوع من ردة فعل دفاعية. أما أنا فأؤمن  شخصيا بأن استخدام نهج المفكر والباحث في تعزيز موقف أكثر إيجابية تجاه المرأة في الإسلام يجعل الاهداف النسوية ممكنة التحقيق بصورة غير محسوسة. فمن المؤكد أنها ستصبح أكثر فاعلية من الحركة النسوية المتحررة والتي كثيرا ما تستخدم كوسيلة لتوضيح الأيديولوجية الغربية الفاسدة.

تواجه الفتيات الشابات اليوم العديد من الرسائل المتضاربة. فالمثالية وحقوق الإنسان تعد ضد الليبرالية والفردية والأنانية. أنا أؤمن وبقوة بأن قصص الخبرة والأمل التي تستند إلى تقاسم النساء والرجال للانجازات ستساعد الشباب على التفاوض لايجاد حل مناسب. وهذا بالطبع يشمل استيعاب حاجات مفهوم المساواة للنساء من قبل كل من الرجال والنساء على حد سواء- كما إن تكافؤ الفرص، بغض النظر عن العرق أو الجنس أو الدين هو ما سيخلق عالم أفضل لنا جميعا.

شاهد مقدمة فلم المساواة للنساء إن شاء الله

https://vimeo.com/ondemand/feminists/120379039

Leave a Reply