إطلاق إلامكانات غير المستغلة: التمكين الاقتصادي للمرأة وأثره على الرخاء الاجتماعي والاقتصادي

إطلاق إلامكانات غير المستغلة: التمكين الاقتصادي للمرأة وأثره على الرخاء الاجتماعي والاقتصادي

أثينا شارما

أثينا شارما

بقلم:  أثينا شارما

أنا ناشطة نسوية ومن المؤمنين بشدة والمناصرين لمبدأ المساواة بين الجنسين وتأصلت هذه المثل في شخصيتي منذ سن مبكرة. وبرهنت نشأتي مع أم عزباء في الهند، التي لا يزال المجتمع فيها أبويا وذكوريا للغاية،  معارضة المجتمع في السماح للنساء للمشاركة في الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية خارج النطاق التقليدي لـ ‘المنزل’. كان هذا منذ أكثر من عقد خلال تسعينيات القرن المنصرم، وعلى الرغم من أن المرأة وقيمتها على المستوى الاقتصادي بات  معترفا به على نطاق واسع على مر السنين، لكن غياب المرأة عن الأنشطة الاقتصادية خارج المنزل لا يزال صدعا لابد من السعي لردمه في العديد من الدول النامية. ووفقا لتقديرات البنك الدولي ومنظمة العمل الدولية فأن مشاركة المرأة في القوى العاملة في العراق يزداد باضطراد منذ عام 2005. وعلى الرغم من الاتجاه الإيجابي هذا فإن هذه القيمة لا تشكل غير 14.9٪ اعتبارا من عام 2013. 1 كما وتوجد اتجاهات مماثلة في البلدان الشرق اوسطية الاخرى مثل اليمن والمملكة العربية السعودية وايران ولبنان وبمعدلات مشاركة تقع ضمن نطاق 15٪ إلى 25٪. وفي الهند تشير الارقام في عام 2013 الى وجود نسبة مشاركة تبلغ 27٪2. وفي حين يتجه السلوك الثقافي والمعايير الاجتماعية عن المرأة في مكان العمل نحو التغير إلا أنه لا يتغير بسرعة كافية.

أن عدم منح المرأة حق الوصول الكامل إلى سوق العمل يعد استخدام أدنى للموارد البشرية ومن شأنه أن يعيق الإنتاجية والنمو الاقتصادي. يتجه التأثير المباشر من وجود عدد أكبر من النساء نحو بناء أقتصاد يقوم على أساس المساواة الامر الذي يمكن بالتالي الخروج بقوى عاملة أقوى ولها تأثير إيجابي أكبر على الناتج المحلي الإجمالي والنمو الاقتصادي، ويوفر بالنتيجة قاعدة ضريبية أوسع تؤدي مساهماتها إلى تدابير رعاية أفضل من قبل الحكومات. تشير الأبحاث التي يعدها البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن عدم المساواة بين الجنسين في المجتمعات النامية تمنع النمو الاقتصادي والتنمية. وعلاوة على ذلك يؤكد تقرير حديث للبنك الدولي أن التمييز في الأجور بين الجنسين يؤدي  بالمجتمعات الى الإبطاء في النمو ألاقتصادي والحد من مستويات المعيشة للأفراد وإضعاف الادارة الاسرية داخل ذلك المجتمع3.

لا يتوقف الجدل القائم حول مشاركة الإناث في القوى العاملة عند هذا الحد. لان التشجيع على التمكين الاقتصادي للمرأة لا يساعد شخصا واحدا فقط. فلقد أظهرت الدراسات أن النساء تميل إلى إنفاق نسبة كبيرة من دخلهن على الأسرة بالمقارنة مع الرجال الامر الذي يؤدي الى رخاء وانتعاش الاسرة اقتصاديا. وهذا له تأثير مباشر على تحسين المقاييس الصحية للأسرة بأكملها وتعزيز النتائج التعليمية والتربوية، والنظام الغذائي وكسوة الأطفال داخل الأسرة ولا سيما الفتيات منهم اللواتي غالبا ما يعانين من الاهمال في هذا الجانب. يكشف تقرير أعد  عن الإقراض وتمويل المشاريع الصغيرة من قبل صندوق المرأة ألاستئماني لتنمية مشاريع المرأة  في زنجبار(WEDTF) في تنزانيا من أن نسبة 55 في المئة من دخل المرأة المتزايد يستخدم لشراء المستلزمات المنزلية، وينفق 18 في المئة منه للمستلزمات المدرسية و 15 في المئة على شراء الملابس4. وتركز دراسة أخرى أجريت في أمريكا اللاتينية حول تقارير عن مساهمة الرجال في الانفاق الاسري والتي تبلغ بنسبة 50٪ -68٪ م كمتوسط انفاق على الأسرة والحفاظ على ما تبقى من دخلهم للاستهلاك الشخصي، بينما تميل النساء لإنفاق دخلهن بدون الابقاء على شئ لأنفسهن مما يشير الى وفرة المال نتيجة الانفاق الجماعي القائم على أساس تعاوني في الأسر التي تعيلها النساء5.  وبما ان الرجال والنساء يعدون أدوات اقتصادية فردية إذا جاز التعبير لكنهما يختلفان في كيفية اختيار أنفاق دخلهم وقد لا يتفقون دائما على بعض القرارات الرئيسة مثل المحصول الذي ينبغي زراعته أو كيفية الاستثمار أو الى أي مدرسة يرسلون أطفالهم.  بمقدر المرأة التأثير على أتخاذ هذه القرارات من خلال زيادة قدرتها على المساومة داخل الأسرة مما يعزى مباشرة إلى تحسين فرص حصولها على الموارد والتحكم بها. ومن أجل الإسراع في عملية القضاء على الفقر وتعزيز صحة الأسرة والمقاييس التربوية لها سيكون من الاهمية بمكان أن تمنح المرأة القدرة على المساومة التي تحتاج إليها لتسيير هذه التغييرات.

ترتبط المساواة الاقتصادية بالتباين الاجتماعي بين الجنسين ارتباطا وثيقا لأن أي تفاوت كبير في أي من هذين المجالين من شأنه أن يزعزع استقرار أي مجتمع. وكما هي الحال في قطع الدومينو يمكن للقطاعات الغير مدعومة في المجتمع أن تؤثر سلبا على العديد من المؤشرات الاجتماعية –الاقتصادية فكذلك هي الحال في دعم تمكين المرأة الذي يولد آثارا أيجابية مضاعفة هو الاخر من خلال المؤشرات ذاتها. ففي مرحلة ما عمد شخص ما الى منح والدتي وظيفة في مجال حقوق الجنسين على سبيل المصادفة. لقد أدى تمكين والدتي أقتصاديا الى نتائج صحية افضل بالنسبة ألي حيث انتقلنا من مسكننا الذي تكون من غرفة واحدة في حي من الاحياء الشعبية للمعدومين الى مسكن آخر يليق بتسميته كبيت. ساندت والدتي زوجها على النجاح في عمله الخاص ووقفت جنبي خلال سنين دراستي في جامعة وارويك في المملكة المتحدة وأخيرا أمنت كل هذه العوامل المساعدة حصولي على منحة لإكمال شهادة الماجستير في التنمية الاقتصادية في جامعة أوكسفورد. أعمل اليوم في مؤسسة متعددة الجنسيات وأعيش حياة مرفهة أقتصاديا اليوم بفضل والدتي التي تمكنت أقتصاديا يوما ما وسيشعر أولادي ومنزلي بآثار هذا الامتياز في المستقبل. أن تمكين امرأة واحدة أثر بشكل مباشر على اجيال عديدة مقبلة. فتخيل ما يمكننا انجازه على المستوى العالمي.

_____________________________________

[1] http://data.worldbank.org/indicator/SL.TLF.CACT.FE.ZS/countries/IQ?display=graph

2 http://data.worldbank.org/indicator/SL.TLF.CACT.FE.ZS

3 World Bank, Engendering Development: Through Gender Equality in Rights, Resources, and Voice— Summary (Washington, D.C.: World Bank, 2001); www.worldbank.org/gender/prr/engendersummary.pdf.

4 Women’s Entrepreneurship Development Trust Fund (WEDTF). Information on microfinance and empowerment of women. Zanzibar, Tanzania: WEDTF, 2001.

5 Sylvia Chant, “Women-Headed Households: Poorest of the Poor? Perspectives from Mexico, Costa Rica and the Philippines,” IDS Bulletin 28, no. 3 (1997): 39

Leave a Reply

Translate »