وبعد حين، ظهر النور

“وبعد حين، ظهر النور”

Image-then-there-was-lightبقلم: ندى أحمد

لقد انقضت اكثر من ثلاثة أشهر منذ كتابتي لمقالتي الأولى لنينا. وكنت آنذاك لا أزال في انتظار فرصة عمل مناسبة، أو كما يقول البعض بانتظار الضوء في نهاية نفق البطالة. كما وأدرك بأني قلت بأني لازلت متشبثة ببعض الامل ولكن بعدما استنفذت كافة مدخراتي أدركت حينها بأنه مؤشر سيئ الطالع. لقد وصلت الى حالة من الانتظار والترقب لحدوث بارقة من الامل وحسب فلقد أصبحت مفلسة –عراقي في منتصف العمر وعاطل عن العمل وفوق كل ذلك امرأة. يا له من واقع عسير.

في أحد الايام تساءلت صديقة مقربة لي منذ أيام الجامعة ورفيقة عمري فيما إذا كان بمقدوري ان اصنع لها معروفا. كان الامر عبارة عن ترجمة لمقالة  لصالح مجلة الكترونية غير ربحية كانت تعمل هي فيها كمتطوعة. تعمل صديقتي كمديرة للمشاريع في منظمة مرموقة ولم يكن لديها المجال الكافي للقيام بمهام أضافية التي كانت تقوم بها مجانا لصالح مجلة نينا – العراق. ومع ذلك فلم يكن المعروف بلا مقابل فلقد كانت نينا تدفع المال لقاء اعمال الترجمة. وعلى الرغم من ان المبلغ لم يكن كبيرا لكنني ادركت بأن صديقتي كانت ترغب بمد يد المساعدة وهو شيء أقدره لها وشعرت بالامتنان العميق نحوه.

قمت بترجمة المقال وإرساله وقامت نينا بنشره. ولم يمض وقت طويل حتى قدمت صديقتي باقتراح آخر؛ “لماذا لا تكتبين مقالا لمجلة نينا وتتحدثين فيه عن تجربتك ورحلتك في البحث عن وظيفة هنا في العراق؟”. حسنا، لم أكن اعرف لما قد يهتم أي شخص بقراءة قصتي أو التعرف على تجربتي وأي فارق كان سيحدث ذلك الامر ولكنني لم أجد ضرا واعتبرت الامر كنوع من التغيير اللطيف فشرعت في كتابة المقال.

كيف لي أن أعرف إذا كان بمستطاع محتوى هذا المقال اقناع أي شخص بأهميته ناهيك عن المديرين التنفيذيين للمجلة نفسها؟ حسنا، لم أكن أعرف. لقد تحدثت عن تجربتي والتحديات التي واجهتها في سعيي للحصول على وظيفة في بلدي. انتهيت من كتابة المقال وتفاجأت بأنه نال أعجاب رئيسة تحرير مجلة نينا. لم يمض وقت طويل حتى بادرت صديقتي ورئيسة تحرير المجلة باقتراح للالتقاء عبر سكايب والتحدث عن فرصة محتملة للعمل في نفس المجلة. شعرت بالغبطة والسعادة. وأخيرا لاحظ أحد ما إمكانية في شخصي.  أنقذتني هذه الفرصة الفريدة من اقتراض المال وكنت ممتنة جدا. ومنذ ذلك الحين بدأت بترجمة معظم المقالات التي تنشرها نينا في العراق. وسرعان ما أدركت كم كنت محظوظة لكوني جزءا من هذه المؤسسة وكم هي تجربة غنية وملهمة على حد سواء. فالإطلاع على تجارب الآخرين وكفاحهم من أجل حياة أفضل وسعيهم في تحسين مجتمعاتهم لهو امر مثير للإعجاب. تمكنت نينا من جمع اطياف من الناس تحت رايتها والمساعدة على إيجاد سبل لتبادل المعرفة والوعي والتغلب على التحديات وإيجاد الحلول.  وفي حالتي كانت نينا الواسطة التي ستشهد خلالها حياتي نقطة تحول بارزة.

فبعد فترة وجيزة تقدمت سيدة شابة بإضافة نكهة أخرى في مسيرتي للبحث عن عمل. كانت كاتبة منتظمة في نينا وتعمل في مؤسسة مرموقة. شاءت الصدف ان يتوفر شاغر في مؤسستها حتى انها اتصلت بصديقتي للاستفسار عما إذا كانت تعرف شخصا يتمتع بمهارات وظيفية كالتي املكها. كانت السيدة الشابة وصديقتي يعرفن بعضهن البعض من خلال نينا وكلتاهما عبرتا عن تقديرهما لمقالتي الاولى. لذا دأبت صديقتي على الاشادة بمهاراتي الامر الذي حث السيدة الشابة ان تتدخل لتمد يد المساعدة بدورها. وللمرة الأولى منذ عام حصلت على مقابلة عمل. كم هو غريب كيف يلعب القدر بحياة الناس كلعبة النرد. أدركت حينها بأن رحلة بحثي عن عمل قد حطت رحالها أخيرا لأنني سأبدأ العمل في وظيفة دائمة في وقت لاحق من هذا الشهر.

شعرت بامتنان غامر حيال كل الدعم الذي تلقيته في رحلتي هذه وفكرت بالتعبير ولو بكلمة عن شكري وتقديري للنساء اللواتي يرجع لهن الفضل في جعل هذا الامر ممكن التحقيق. لصديقتي ولرفيقة العمر لمياء أيوب التي لم تتوانى ولو للحظة عن تقديم المساعدة وبأي شكل ولرئيسة تحرير مجلة نينا مادلين وايت لمنحي الفرصة لإثبات نفسي ولليافعة والنابضة بالحياة نور حامد لإيمانها بي … سيداتي أشكركم من أعماق قلبي ولكم مني كل الامتنان والتقدير يا نساء نينا، فأنتن فعلا مصدر للإلهام.

تعليق المحرر: لقد كان من دواعي سرورنا انت نتعرف على شخصك الكريم عزيزتنا ندى، ونتمنى لك التوفيق في حياتك المهنية الجديدة ونأمل في ان تستمري في عطائك الذي منحته لمجلة نينا.

لكل من لديه قصة نجاح يود مشاركتنا بها، نرجو مراسلتنا على العنوان  [email protected] او الذهاب مباشرة الى أشارك بقصتي.

Leave a Reply

Translate »