التقدم نحو الحوسبة السحابية

التقدم نحو الحوسبة السحابية

شاتاكشي سنغانا

شاتاكشي سنغانا

بقلم:  شاتاكشي سنغانيا وسيدارث بشنوي

لم تكن عبارة “التقدم نحو الحوسبة السحابية” موجودة إلا في القصص الخيالية قبل عقدين من الزمن. أما اليوم فالعبارة تشير إلى استخدام الخوادم وعمليات تخزين البيانات وغيرها من الأدوات المتوفرة على شبكة الإنترنت وليس على اجهزة الحواسيب المحلية والشخصية. وتحتل كلمة “سحابة” حالياً جزءا أكبر من حياتك – فإذا كنت من مستخدمي الفيسبوك في أي وقت مضى وقمت بتخزين الصور أو قمت بقراءة البريد الإلكتروني بأستخدام غوغل أو قمت بتحميل فيديو معين على اليوتيوب، فأنت بذلك تكون من مستخدمي “السحابة” بصورة مباشرة. ومثلما يستطيع المستخدم الفردي أن يخفض التكاليف أو الجهد حينما لا يقوم بتخزين وتنظيم جميع رسائل بريده الإلكترونية على القرص الصلب لجهاز الكمبيوتر الخاص به أو عند تحميله للملايين من مقاطع الفيديو على القرص الصلب الشخصي فكذلك اصبح بمقدور الأعمال التجارية أيضا أن تعمل الشيء ذاته والتقليل من تكاليفها وتحسين كفاءتها إلى حد كبير بفضل استخدام التطبيقات التي توفرها الحوسبة السحابية.

لقد قمت شخصيا بتصميم وتنفيذ منصة لإدارة شؤون العملاء عن طريق استخدام تطبيق سحابي تحت أسم (SFDC Salesforce.com) لاحدى أكبر شركات الاتصالات السلكية واللاسلكية. كانت الشركة تستخدم مجموعات من البرامج المعقدة في إدارة شؤون العملاء (CRM) التي أربكت الموظفين بتعقيدها. حيث تم تخزين البيانات والمعلومات على شكل ملفات في الموقع الالكتروني للعميل وغالبا ما كانت تلاقي تلك المجموعات صعوبات الاندماج مع بعضها البعض.  أما برنامج SFDC الذي نفذته فقد جعل البيانات والمعلومات آمنة أكثر وأتاح المجال لعرض بقية برامج شؤون العملاء CRM  من خلال استخدام تطبيق واحد فقط مما حد من الارباك الذي عانى منه الموظفون.

وبما بأن SFDC يرتكز بمجمله على تطبيقات سحابية في متناول الجميع، فمن المرجح أن يتفاعل مع غيره من التطبيقات والبرامج التي تعمل من خلال الحوسبة السحابية. يساعد تطبيق SFDC على إدارة الحالة والمهام ولديه قدرة الارتباط عبر الشبكات الاجتماعية لإشراك العملاء. ويسمح لمطوري البرامج بإنشاء خدمات أضافية من خلال الرابط force.com ويساعد المديرين الاداريين على تتبع الأداء ويتيح للمستخدم الحصول على سجلات شؤون العملاء CRM للشركات من خلال الرابط data.com. ان رأس المال المطلوب لبناء هذا النوع من البنية التحتية وديمومتها باستخدام التكنولوجيا التقليدية التي لا علاقة بالحوسبة السحابية  تكلف اموالاً طائلة.

يعد أستخدام تطبيق “السحابة” مفيدا ليس للشركات الكبرى ومتعددة الجنسيات وحسب بل يعد كذلك للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم. فالتطبيقات القائمة على أساس الحوسبة السحابية تتيح لجميع مستخدميها الاستفادة من وفرة سعة التخزين بغض النظر عن حجمها وموقعها. فعلى سبيل المثال تعد عملية تخزين البريد الالكتروني والبرمجيات على الخادم الخاص مكلفا جدا للاعمال التجارية الصغيرة. في حين أن تطبيقات العمل عبر غوغل لا توفر خدمة البريد الالكتروني فقط بل انها تقدم كذلك تطبيقات اخرى مثل المكالمات عبر الفيديو والمكالمات  الصوتية وسعة تخزين بواقع 30 جيجابايت على شبكة الانترنت وتفرض ضوابط أمنية بمبلغ 5 دولارات شهريا لكل مستخدم. وبات بمقدور الاعمال التجارية التي تستخدم الحوسبة السحابية أن تستفيد من النجاحات التي تحققها الشركات المتعددة الجنسيات المستخدمة للحوسبة السحابية وبكلف منخفضة جدا نتيجة لوفرة سعة التخزين.

وعلاوة على ذلك، فإن التطبيقات القائمة على الحوسبة السحابية لم تعد مقتصرة على الموقع أو البنية التحتية فلم تعد هناك حاجة الى اختيار تكنولوجيا دون المستوى المطلوب فقط لانها المورد الوحيد المتوفر في المنطقة – فلأي عمل تجاري  في أي مكان في العالم الحق في الوصول إلى شبكة الإنترنت واستخدام نفس الحلول القائمة على الحوسبة السحابية التي هي ذاتها المستخدمة من قبل أفضل الشركات في العالم. فالاعمال التجارية التي تستخدم في عملها تطبيقات الحوسبة السحابية في مراحل تطورها المبكرة من النمو ستتجنب  “التكاليف المتغيرة” وتكاليف إدارة التغيير المطلوب للانتقال إلى الحوسبة السحابية في المستقبل وبالتالي أصبح لزاما على جميع الأعمال التجارية دمج التطبيقات لتعمل وفق الحوسبة السحابية في أقرب وقت ممكن.

يهيمن قطاع النفط على الاقتصاد العراقي على الرغم من أن مهنة الزراعة هي المهنة الاساسية للسكان. تزعم وكالة المخابرات المركزية الامريكية في كتاب الحقائق بأن متوسط ​​دخل الفرد من المواطنين العراقيين سوف يزداد بنسبة 4000 دولار فيما لو تمتعت القطاعات الاخرى من الاقتصاد العراقي بالمزيد من التنمية. تواجه صناعة النفط منافسة قوية بسبب انهيار أسعار النفط العالمية في الآونة الأخيرة. ففي الماضي أمضت الدول عقودا من أجل بناء البنية التحتية وتوفير المعرفة والمهارات اللازمة لتطوير قطاعات مثل التصنيع والتمويل أو قطاع الخدمات. ومع ذلك فيمكن لهذه العملية أن تجري بشكل أسرع بكثير للعراق إذا تم أستخدام الإمكانات الكاملة لتكنولوجيات الحوسبة السحابية. يمكن لتقنيات الحوسبة السحابية ان تكون عامل موازن كبير حيث سيوفر لجميع الشركات العراقية الوصول الى التكنلوجيا الحديثة بتكلفة منخفضة بغض النظر عن موقع الشركة والبنية التحتية المحلية والاستثمارات الحكومية او حجم الاعمال التجارية. لم يعد استخدام الحوسبة السحابية اخياريا بل ضرورة لجميع الشركات بغية الاستثمار أو بغية الحفاظ على مكانتها والاستمرار في عالمنا المعاصر. أن تحسين دخل الفرد العراقي بواقع 4000 دولار شهريا والحد من اعتماد الاقتصاد المحلي على النفط وإعطاء الشركات كل التكنولوجيا التي تحتاجها للتنافس مع الشركات العالمية الحديثة خلال فترة زمنية قصيرة يبدو كخرافة – ولكن الانتقال الى عالم الحوسبة السحابية عد خرافة هو الاخر عام 2000 فأذن لم يعد المستحيل مستحيلا.

Leave a Reply

Translate »