أهمية دور المشاركة المدنية

أهمية دور المشاركة المدنية

كريستينا باش فيدان

كريستينا باش فيدان

بقلم: كريستينا باش فيدان

نعيش اليوم في عالم العولمة المترابط عبر استخدام وسائل التكنولوجيا لكننا على الاغلب غير مترابطين فيما يتعلق والقرارات السياسية التي تؤثر على حياتنا. وبما ان الحكومات لا تملك الموارد اللازمة أو القدرة على معالجة جميع الثغرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الموجودة على أرض الواقع أصبح لزاما على المواطنين المساهمة في تحسين مجتمعاتهم. لذا تعد المشاركة المدنية أحدى الطرق التي يسعى المواطنون من خلالها الى المساعدة في تشكيل مستقبل جماعي لمجتمعهم وإن كان ذلك على المستوى المحلي أو العالمي.

تتألف المشاركة المدنية من مجموعة واسعة من الأنشطة التي يساهم فيها المواطنون في العمليات السياسية الرسمية وغير الرسمية التي يحتاجون أليها لمعالجة المجتمع والسعي نحو تحسين نوعية الحياة للأفراد والجماعات والمجتمعات بأكملها. تتضمن المشاركة المدنية ثلاثة محاور رئيسية. أولها المحور المدني ونعني به التطوع الدوري لمبادرة غير انتخابية أو عضوية نشطة في مجموعة أو جمعية أو المشاركة في جمع التبرعات لجمعية خيرية. أما المحور الثاني فهو الانتخابي ويشير إلى تسجيل الناخبين والعمل التطوعي في حملة انتخابية والمساهمة ماليا في حملة سياسية. أما المحور الثالث فهو السياسي ويعني التحدث في اجتماعات الحكومة والاتصال بالمسؤولين الرسميين  ووسائل الإعلام والمواطنين المعنيين حول القضايا التي تهم المجتمع مثل الاحتجاج أو المقاطعة.

ويعد انخراط المرأة في المشاركة المدنية أمرا بالغ الأهمية لتعزيز بيئة تحافظ على السلام من خلال التعبئة الشعبية والتوعية المجتمعية. فيمكن للمرأة من خلال المشاركة المدنية الفعالة أن تتعلم المهارات الأساسية التي تعد مفتاحاً لتسنم دور قيادي في مجتمعها. تعمل هذه المشاركات على تمكين المرأة من خلال زيادة الثقة بالنفس وتوسيع منتدياتها المهنية والاجتماعية واستيعاب المشاكل الأساسية التي تواجه المجتمع وخاصة القضايا التي تهم المرأة والفئات المجتمعية الضعيفة على وجه الخصوص وكيف تصبح عنصرا فعالا في التغيير وكيف تستنبط استراتيجيات متعددة الأبعاد لمعالجة حالة انعدام الأمن. إن بعض المهارات التي تكتسبها المرأة من خلال المشاركة المدنية هي المناصرة والدعم وبناء التحالفات وبناء توافق الآراء والتوعية الانتخابية ومهارات الاتصال وتنظيم القاعدة الشعبية والتفاوض والوساطة والتواصل والتطوير التنظيمي.

وبغية ضمان تشجيع النساء من جميع الفئات الاجتماعية والاقتصادية على المساهمة في تحسين المجتمع فلا بد من معالجة الحواجز الاجتماعية والاقتصادية التي غالبا ما تمنع النساء من التفاعل والمشاركة  المدنية. وتشمل آليات الدعم التي تشجع على أسهام المرأة في المشاركة المدنية رعاية الأطفال وتوفر مناطق رياض الأطفال قرب المباني العامة وتنظيم أوقات ملائمة للاجتماع وتوفير الماء والغذاء ووسائل النقل من وإلى مواقع الاجتماعات. ومن الضروري كذلك توفير حلقات تدريبية لكل من المسؤولين بالحكومة المنتخبين منهم وغير المنتخبين على القضايا المتعلقة بالعلاقة بين الرجل والمرأة واستراتيجيات إدراج تباين النوع الاجتماعي.

أصبحت مهتمة في المشاركة المدنية عندما كنت طالبة في المدرسة الثانوية في مدينة كوبراس كوف في ولاية تكساس. وشغلت منصب رئيس النادي الرئيسي لفترة قصيرة والذي تألف من الطلاب الراغبين في التطوع. بدأنا بتنظيف أفنية المساكن التي يقطنها كبار السن في الحي المجاور لحينا وجمع المعدات الرياضية لصالح نادي للبنين والبنات في البلدة المجاورة لنا. وساهمت في حملة المناصرة للتأثير على مجلس المدينة المحلي لدعم الحق التاسع المتعلق بالتعديلات الفدرالية للتعليم وذلك لتمويل حملة المساواة بين الرجل والمرأة في برامج المدينة الرياضية في ولاية تكساس. لقد كنت أؤمن بضرورة تلقي المبادرات الرياضية النسوية مبلغاً مساوياً من التمويل العام أسوة بالبرامج الرياضية للذكور. دأبت على جمع التوقيعات لدعم حملة الحق التاسع وتحدثت في اجتماعات مجلس المدينة لصالح الحملة. كما وتطوعت للعمل في حملة لانتخاب مرشح انتخابات مجلس إدارة المدرسة المحلية الامر الذي عكس معتقداتي واهتمامات الحملة لدعم المساواة والتمثيل المتساوي للجنسين. تم اختياري للانضمام الى برنامج بنات ولاية تكساس وهو برنامج صيفي موجه نحو توعية الشابات على العملية السياسية على مستوى ولاية تكساس. وطلب مني العودة الى تكساس للانضمام الى البرنامج وهذه المرة كمستشارة للمخيم بعد تخرجي من المدرسة الثانوية. وشملت واجباتي إرشاد الفتيات المشاركات حول العمليات الانتخابية والتشريعية لحكومة تكساس. كان الامر مقلقا نوعا ما ذلك لان الغالبية العظمى من الطلاب المشاركين عكسوا ثراء محيطهم الذي أتوا منه وليس التنوع الاجتماعي والاقتصادي لولاية تكساس.

تتشجع النساء على الانخراط في المشاركة المدنية في كثير من الاحيان على خلفية الدعم الذي يتلقونه من أفراد أسرهم. أما في حالتي فلم يحرص والدايّ على تشجيعي للمشاركة وحسب بل وكانا بمثابة القدوة التي أحتذي بها. ترأس والدتي حاليا مسابقة كتابة مقال الديمقراطية للطلاب المبتدئين والشباب على مستوى المدارس الثانوية في ولاية تكساس. وفي طفولتي عمدت والدتي الى ممارسة الضغط على حكومة البلدية المحلية لتثبيت سلسلة من المطبات على الطرق للحد من سرعة مرور السيارات في حيّنا. وعندما كان والدي في المدرسة الثانوية شارك هو الآخر في حركة الحقوق المدنية وشغل منصب حارس متطوع خلال حملة خطاب مارتن لوثر كينغ المشهورة “لدي حلم” عام 1963. كما وحشد الدعم لصالح العمال المهاجرين للمطالبة بمعايير عمل عادلة في المزارع. وقد جدت في الاستماع إلى قصصهم الميل وبقوة الى استنطاق سياسات حكومتي ومعالجة الثغرات التي لم يتطرق اليها القادة السياسيين.

تقدم المشاركة المدنية الفرصة لتحويل مجتمعاتنا وتغييرها. فمن خلال المشاركة الفعالة في مجتمعاتنا نصبح قادرين على تحديد ومعالجة التحديات الاجتماعية التي تتعلق بمجتمعنا. يعتبر الأشخاص ذوي التفكير المدني أنفسهم اعضاء في نسيج اجتماعي أكبر ومسؤولية جماعية أوسع لتشكيل مجتمع واحد نحو الافضل. فإما ان نساهم في حكم مجتمعاتنا أو نصبح متفرجين وحسب.

حول كاتبة المقال:

تحتل كريستينا حاليا منصب زميلة أبحاث في مركز الدراسات الدولية والأوروبية (CIES) والتي تقع في جامعة قادر هاس ومقرها في اسطنبول، تركيا. وهي أصلا من الولايات المتحدة الامريكية ومرشحة لنيل شهادة الدكتوراه في قسم العلوم السياسية والدراسات الدولية في جامعة وارويك في المملكة المتحدة.

أرادت كريستينا أن تكتب لنينا لأنها دائما ما كانت تستوحي الالهام من موهبة وشجاعة النساء العراقيات.

“في كل مرة عملت فيها جنبا إلى جنب مع امرأة عراقية كنا نتشارك القصص عن حياتنا الشخصية وخبراتنا المهنية. وغالبا ما تحولت المحادثات إلى مناقشة الكيفية التي تمكننا من الاسهام الفاعل في مجتمعنا كمشاركين نشطين بدلا من الجلوس بلا حراك بينما لنا الاحداث. انها لفرصة كبيرة أن نكون جزءا من مهمة نينا للمساهمة في تحسين مجتمعاتنا “.

Leave a Reply

Translate »