الادارة الحكيمة والدعم الأسري في المنزل

الادارة الحكيمة والدعم الأسري في المنزل

بقلم: جوليا سبنغاردي

أسرتي

أسرتي

أنا جوليا -23 عاماً، حصلت مؤخراً على وظيفة مستشارة لدى المؤسسة الاستشارية العالمية أكسنتشر. أنا ايطالية الأصل لكنني أعيش اليوم في لندن. وأكتب مقالتي هذه لأشارك بتجربتي مع قراء نينا حول أثر البيئة المنزلية ومساهمتها في تشجيعي ومساندتي وصياغة شخصيتي للوصول الى المكانة التي وصلتها اليوم.

 لطالما كان والداي يمثلان النموذج الذي أقتديت به طوال حياتي. فهما المثال الذي جمع بين الحنان والعطف وأخلاقيات العمل الراسخة. لقد أرشداني  بصورة تطبيقية لإيجاد التوازن بين العمل الجاد وأداء الواجبات المناطة وتنفيذها على أكمل وجه بما يليق وقابليات المرء وكيف يمكن أن يجد حلولاً للمعضلات التي يواجهها. وكلما وجدت نفسي على مشارف وظيفة جديدة وفي مواجهة مشقات جديدة تبقى الدروس التي تعلمتها من والداي مواكبة  لواقعي الجديد – وأتوقع بأنها ستظل دوما الأساس الذي اتكأ عليه في مواجهة تحديات المستقبل.

دائما ما كانت الصرامة والتصميم والعمل المنظم الركائز الأساسية الثلاث التي أعتمد عليها في قيامي بعملي أو لدى إتمامي لأي مهمة خارج نطاق العمل علاوة على النشاط والحماس في تأدية العمل. وفي صغري كان أبي يبين لي أهمية التفاني في سبيل تحقيق حياة لها معنى وهدف، سواء أكان ذلك على مستوى العائلة أو العمل. كانت وظيفة أبي تقتضي ان يعمل كل يوم من أيام الاسبوع من الساعة السابعة صباحا وحتى الثانية عشرة ليلا في كثير من الاحيان، ومع ذلك استطاع دائما أن يجد متسعا من الوقت ليقضيه في اللعب والمرح معنا في حديقة المنزل خلال أيام أجازته. كما أقدر له جهوده في مساعدتنا لتأدية فروضنا المدرسية لمادة الرياضيات. أما أمي فهي الاخرى كانت الدعامة التي تستند اليها العائلة فلقد تخلت عن مسيرتها المهنية لدعم حياتنا العائلية ونموها؛ وهي في رأيي لا تزال تمارس مهاراتها العملية لتأدية العديد من المهام والأنشطة في مدارسنا جنبا الى جنب مع واجباتها كأم. وعلى الرغم من الالتزامات العديدة فلقد حرص والداي دائما على أيجاد متسع من الوقت لقضائه مع الأسرة والاهتمام بأفرادها. وهذا درس آخر سيحتل دوما مكانته في قلبي.

تمثل أمي نموذجاً يحتذى به فيما يتعلق بضرورة اتخاذ مهمة تربية الأطفال والتدبير المنزلي على محمل الجد. وهي لمهمة ينبغي إعطاؤها التقدير والاحترام اللازمين لأنها من الامور التي تفتقر اليها مجتمعاتنا الغربية. فالمرأة هي التي تأخذ بزمام القيادة في أدارة شؤون المنزل. وعندما انظر الى ما مضى من حياتي وأرى كيف عاملني والدينا مع أخوتي الشباب على قدم المساواة لمساعدتنا في تحقيق كامل إمكاناتنا أدرك حينها أهمية الامر. فلقد كانت للبيئة المساندة والمشجعة التي حرص والدانا على توفيرها لنا دورا في إعطائنا الثقة اللازمة لتولي العديد من المهام. فلقد كانت الرياضة والثقافة والفنون وتعلم لغات جديدة جزء من حياتي اليومية في اكتساب المهارات الجديدة. أما التطبيق العملي فنال قسطا في تعليمي هو الآخر وذلك حين شجعني والدي  للانضمام إلى بيئة العمل بأسرع ما يمكن. بدأت العمل كجليسة لأطفال الجيران في سن السادسة عشرة بالإضافة الى تدريس فتيات أخريات لمادة الرياضيات في المدرسة. منحني العمل شعورا بالاستقلالية وأدركت بأن لدي موهبة التدريس والتأثير الايجابي على الاخرين.

إن ما يشعرني بالفخر والاعتزاز هو قدرتي على أنشاء أول شركة لي في سن السابعة عشرة فقط. كان ذلك بمشاركة خمسة من أصدقائي في المدرسة.   فلقد كان لدينا شبكة إسناد من الاتصالات في المدرسة وفي المنزل والتي مكنتنا من تعلم المهارات التجارية اللازمة التي لا تزال نافعة وقابلة للتطبيق في يومنا هذا عند ادارة الاعمال الصغيرة. أن التعامل مع المبادئ الاساسية لإدارة الاعمال في هذا العصر علمنا أهمية ضمان وجود طلب كاف للسلع لجعل الاعمال قائمة وأدراك العواقب التي يمكن ان تحدث عندما يساء فهم هذه الاساسيات. وبما أننا كنا نرتاد مدرسة للبنات فقط فلقد هممنا ببيع الاكسسوارات وحققت الفكرة نجاحا كبيرا. بدأنا ببيع أطواق كبيرة لتثبيت الشعر ومن ثم بالجوارب التي صنعناها حسب الطلب والأساور الجذابة لننتقل بعدها وببطء إلى غيرها من الاكسسوارات مع نمو شعبية مبيعاتنا وتزايد الطلب على منتجاتنا. وفرت لي عائلتي الدعم اللازم وشجعتني على تحمل المسؤوليات المطلوبة في عملي بانتهاج مسلك يمزج بين المرح والعمل الجاد.

أود أن أشير الى امر آخر ألا وهو أهمية أن يتعلم الأطفال من أخطائهم لمعرفة كيفية التعافي من نتائجها. وأعتقد أن هذا ينطبق أكثر على الفتيات ذلك لأننا نبدأ بالشعور بالمسؤولية تجاه الآخرين في سن مبكرة. فبارتكاب الاخطاء وبتحمل عواقبها سنتعلم بأن نصبح أقوى وقادرين على معاودة المحاولة. وهذا من وحي تجربتي الشخصية. لقد كان من السهل جدا علينا أن نشعر بالتحفظ والخجل من أخذ زمام المبادرة للقيام بأنشطة معينة خوفا من الوقوع في الخطأ. لكن الفضل يعود لوالدي ونهجه المشجع لاغتنام الفرص والتعلم من الأخطاء بذكاء. كان علي أن أتعلم مبدأ “انطلقي للمحاولة”.

في كافة الاحوال يعد وجود بيئة منزلية داعمة أمرا ضروريا لما يشكله من أهمية في صياغة شخصية الفتيات الشابات اللواتي يتطلعن الى تولي مهام اكبر خارج بيئة المنزل. فغالبا ما تتولد الثقة والمهارات المكتسبة إذا ما توفرت لهن البيئة الايجابية خاصة في البيئات التي يسيطر عليها الذكور بشكل خاص. ويشكل دعم الابوين المتين لبناتهم وتشجيعهم لهن الاساس في منح البنات الثقة للانطلاق في الحياة ومواجهه صعابها وبالتالي التمتع بالاستقلالية. ومع وجود مساحة للثقة تلجأ اليها الفتاة بين الفينة والاخرى ستتيح لها التقدم الى أبعد مما تتيحه لها قابلياتها في البيئة المهنية. فمن أجل أن نصنع من الفتيات قادة خارج المنزل، ينبغي عليهن تعلم مهارات القيادة داخل المنزل أولاً ويمكن اكتساب تلك المهارات عن طريق الأم بغض النظر عما إذا كانت الأم ربة منزل أو امرأة عاملة، مدركة لأهمية دورها في نقل  قيمها وطموحاتها التي تتطلع إليها في أولادها بوجود تفهم متبادل مع رب الأسرة.

 

 

Leave a Reply