نينا تحاور الأستاذة نادية العلي

 

نينا تحاور الأستاذة نادية العلي

الاستاذة د. نادية العلي

الاستاذة د. نادية العلي

تتحاور الاستاذة الجامعية نادية العلي المختصة بدراسات التباين الاجتماعي بين الجنسين في جامعة SOAS للدراسات الشرقية والإفريقية في لندن، وهي مؤلفة لكتابين ومؤسسة لمنظمة “نعمل معا: منظمة نشاط المرأة للعراق”، مع الكاتبة الواعدة يورفا تسياكارا حول الطريقة التي ألهمت فيها النساء العراقيات مسيرتها المهنية وكيف أثرت على مسار حياتها الشخصية ككل.

ولدت الاستاذة الجامعية نادية العلي من أم المانية وأمضت الثمانية عشر عاما الأولى من حياتها في ألمانيا. على الرغم من حقيقة ان والدها عراقي الاصل وكون والديها قد أتما خطبتهما في بغداد عام 1966 ومع وجود مثل هذه الجذور العراقية المتأصلة بعائلتها فأنها لم تتعلم التحدث باللغة العربية في طفولتها ذلك لان التحدث بلغات مختلفة لم يكن أمرا شائعا في ألمانيا آنذاك وخاصة خلال فترة الستينيات والسبعينيات من القرن المنصرم. إلا ان عدم إلمامها باللغة العربية لم يؤثر في عزمها على اختيارها لمهنة مستوحاة من واقع النساء العراقيات مما يدل على امتلاكها إرادة صلبة تمتاز بها مثل كل إمرأة عراقية. وتعترف نادية بأن الإرادة الحديدية هذه  ساعدتها بإيجاد التوازن بين الحياة المهنية والحياة الأسرية مع إطلاعها لنا وبدون تحفظ على سر نجاحها الدولي الذي لم يكن ليحصل لولا الدعم الذي وفره زوجها ورعايته للأسرة فضلا عن مشاركته الكبيرة بتربية أبنتهما.

فكيف بدأت مسيرة نادية المهنية؟

بعد حصولها على درجة البكالوريوس في قسم الدراسات الشرق أوسطية من جامعة أريزونا في مدينة توسون، انتقلت إلى القاهرة.

“في عام 1989 انتقلت إلى مصر لمدة خمس سنوات وحصلت على شهادة الماجستير في الجامعة الأمريكية في القاهرة. وتناولت أطروحتي قضية “آثار الحرب العراقية الإيرانية على المرأة في العراق”.

شاءت الاقدار أن تسافر نادية الى العراق بعد عام واحد من نيلها لشهادة الماجستير.  

لقد أدركت نادية في اليوم الثالث من تواجدها في العراق بأن موضوع رسالة الماجستير كان اختيارا ساذجا:

“لم أكن قادرة على الكتابة والادعاء بأن كل شيء كان على ما يرام وبأن للنساء حقوق متساوية في العراق. ولان قولي للحقيقة كان سيؤدي الى عواقب وخيمة تجاه سلامة عائلتي”.

لذا ارتأت نادية تغيير موضوع الاطروحة وحولت تركيزها نحو الأدب المصري عوضا عن ذلك. انتقلت نادية الى لندن عام  1994  وبدأت تحضر لنيل شهادة الدكتوراه في جامعة SOAS، حيث تعمل بالتدريس اليوم. كانت دينيز كانديوتي التي  كان اختصاصها المرأة والعلاقات بين الجنسين في منطقة الشرق الأوسط السبب وراء اختيار نادية للدراسة في جامعة SOAS في المقام الاول حينذاك.

شدت نادية الرحال الى العراق مرة اخرى في عام 1997، حيث أردفت قائلة:  “لقد كان مفجعا أن يرى المرء كم تغيرت البلاد بسبب العقوبات الاقتصادية الدولية”.

في الوقت الذي انهمكت فيه نادية خلال زيارتها بالتواصل مع عائلتها الممتدة في الكبر آنذاك لم تنفك تفكر في نفسها عما كان سيؤول اليه الحال لو كانت هي في مكانهم وتعيش ظروفهم. شعرت نادية بالتواضع تجاه واقع حالهم:

“أعتقد بأنني كنت سأشعر بالغيرة والاستياء في آن واحد. ولكن عوضا عن ذلك فقد احسست بأنهم كانوا سعداء حقا لما آل اليه حالي وأحسوا بالفضول تجاه مسيرة حياتي”.

منذ تلك اللحظة أصبح النشاط المستلهم من صلابة المرأة العراقية شغلي الشاغل جنبا إلى جنب مع مسيرتي العلمية.

انطلقت حركة “نعمل معا” من الروابط الجديدة من داخل المجتمع العراقي لدى عودة نادية إلى لندن. كانت الحركة نتيجة للضيق الذي شعرت به نادية حيال العقوبات الاقتصادية وأثرها السلبي وسرعان ما استحدثت مجموعة عمل أخرى تحت أسم “النساء ضد العقوبات في العراق”. وكانت هذه المجموعة مقتصرة على النساء فقط. “شعرنا بصعوبة تقبل انتماء الرجال الى تنظيم قد لا يرتقي الى مستوى ميولهم بطريقة أو بأخرى كما تتقبله النساء. أما بالنسبة لنا فقد كان أمرا يسهل علينا فعله”

كان الهدف الرئيسي لهذه المنظمة ولفترة طويلة يرمي إلى تثقيف الناس في بريطانيا ودول اخرى في الغرب عن المجتمع العراقي وخاصة فيما يتعلق بالنساء المتضررات من أثر العقوبات.

وبعيد انهيار نظام صدام في عام 2003 وبعد سلسلة الإصلاحات السياسية  التي أجريت في العراق تغير أسم المنظمة الى “نعمل معا لنشاط المرأة في العراق”. ركز هذا التحول الطفيف على السماح لهم بالاحتكاك اكثر بالمنظمات النسائية الناشئة. ولم يقتصر نشاط المنظمة عند هذا الحد ولكنها استطاعت أن تشارك منظمة “نساء متشحات بالسواد” في نشاطاتها وهي شبكة عالمية تشارك النساء من خلالها في حملات من أجل السلام والعدالة.

ماذا عن مؤلفات نادية العلي؟

بعد أن حصلت على شهادة الدكتوراه، شغلت نادية أول وظيفة لها في جامعة ساسيكس. تمحور عملها حول قضايا هامة مثل البوسنة وأدركت بأنها ترغب في الوصول الى  قاعدة أوسع من القراء لتزيد من تأثير نشاط عملها حيث ألفت لاحقا كتابا بعنوان “المرأة العراقية: قصص لم تروى منذ عام 1948 وحتى اليوم” – وهو مؤلف يعد من أولى المؤلفات على لائحة قراءة العديد من الدورات الدراسية في العديد في الجامعات في (لندن زيد بوكس). نشر الكتاب في عام 2007 وترجم إلى العديد من اللغات منها العربية والكردية والتركية والإسبانية.

Nadje Al Ali Soas in nina-iraqبعد ذلك بعامين شاركت نادية العلي في تأليف كتاب بعنوان “أي نوع من التحرير” جنبا إلى جنب مع نيكولا برات. حيث يعد هذا الكتاب الثاني لها بعد كتابها الاول. أما المؤلف اللاحق في ‘سلسلة’ كتبها والمخطط له الان فيدور حول الحب في العراق. لذا استعدوا اعزاءنا القراء لمعرفة المزيد عن هذا الكتاب..كيف تغير الحب الرومانسي في العراق وفي دول المهجر.

لم تنتهي علاقة نادية مع جامعة SOAS بعد نيلها الدكتوراه بالطبع. فمنذ عام 2007 أصبحت نادية أستاذة في قضايا التباين بين الجنسين في الجامعة.

” أستمتع بالاشراف على الطلاب وتدريسهم ممن يهتمون بقضايا الرجل والمرأة في الشرق الأوسط وكذلك الذين يعملون في مجال حقوق المرأة.”

ولكن يبقى حلمها الوحيد هو الوقوف على منبر التدريس ولو ليوم واحد في  جامعة بغداد.

واضافت تقول “أتمنى أن احظى يوماً بفرصة إلقاء ولو محاضرة واحدة في جامعة بغداد أو حتى التدريس لمدة فصل دراسي واحد”.

وتعتقد نادية ان لو أزيلت كافة العقبات التي تعترض العراق دونا عن غيره من الدول ( كالعنف الطائفي وضعف سيادة القانون) لكانت كافة التحديات التي تواجهها المرأة العراقية من حيث رعاية الأطفال والمسؤوليات الاخرى مشابهة جدا لتلك التي تواجهها النساء في جميع أنحاء العالم. ومن هذا المنظور الأوسع لا تزال نادية ترى بصيصا من الامل حيث اردفت قائلة:

“في الأجزاء التي تقطنها الغالبية الكردية من البلاد حيث نرى سيادة اكثر للقانون ودور فاعل اكثر للدولة وبنى تحتية آخذة في التحسن، يقترن ذلك كله مع العديد من التحسينات التي طرأت على وضع المرأة حيث نشهد مستويات تعليمية أفضل ومشاركة أكبر للمرأة ضمن القوى العاملة”.

تؤكد لنا نادية العلي بأن العراق يعاني من وجود العديد من المشاكل في جميع انحائه مثل العنف القائم على النوع/ الجنس. وفي البقية الباقية من اجزاء العراق يعد الوضع صعبا للغاية بالنسبة للنساء بسبب العنف ومخالفة القانون. وبطبيعة الحال فإن الوضع أسوأ في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش الارهابي.

 

في الختام هل تودين مشاركتنا بأفكار اخرى؟

مع وجود روابط عائلية لها في العراق وبعد أن تعمقت في دراسة شعبه، لا زالت الاستاذة نادية العلي تؤمن وبقوة بإرادة وعزيمة النساء العراقيات. أن ما يمتزن به من مرونة تجاه الظروف هو ما يأسر الناظر الى شخصيتها.

“على الرغم من تعدد المصاعب والتحديات التي تواجه النساء العراقيات على المدى الطويل، فهن لا يظهرن بمظهر “الضحية “وحسب ولكن كأفراد يكابدن ويتحملن الصعوبات ويتصدين لها ذلك لأنهن من يحافظ على تماسك اسرهن  فضلا عن تماسك مجتمعهن”.

إن الامل في مستقبل العراق لا يتأتى من رجالات السياسة فيه بل من نسائه الصامدات.

 

 

Leave a Reply

Translate »