ردم فجوة المساواة بين الرجل والمرأة: الفرص المتاحة للمرأة في مجال الخدمات المالية في الشرق الأوسط

ردم فجوة المساواة بين الرجل والمرأة: الفرص المتاحة للمرأة في مجال الخدمات المالية في الشرق الأوسط

أنونيتا توماس

أنونيتا توماس

بقلم: أنونيتا توماس

بصرف النظر عن اهتمامي الراسخ حول مسألة عدم المساواة بين الجنسين فأني متحمسة للتحسينات النسبية التي طرأت على مستوى معيشة وأجور الافراد ولاسيما النساء في جميع أنحاء العالم بما يكفي ليمكننا اليوم من البدء في التركيز على نجاح المرأة في مكان العمل. أحاول التركيز في مقالتي هذه على النساء العاملات في قطاع الخدمات المالية لسببين: يعود السبب الاول الى  فترة التدريب القصيرة التي قضيتها كاستشارية حيث أصبحت في وضع يؤهلني وبشكل مباشر من التعامل مع مؤسسات الخدمات المالية سواء الاستثمارية منها أو مصارف قطاع التجزئة. حيث كنت أجد نفسي في العديد من المرات أجول في أروقة الاجتماعات وحيدة بين نظرائي من الرجال والذي قد يكون مبعثه أسلوب العيش في مدينة كلندن الذي يعد مقلقا ومثيرا للاستغراب نظرا لاقتراب قضية المساواة بين الجنسين في المجتمع الغربي من التحقق مما هو عليه في بقية أرجاء العالم. أما السبب الثاني فهي النظرة السائدة من أن الاعمال المالية بشكل عام هي حكر على الرجال وتنتمي الى ما يسمى بـ “نادي الرجال الأزلي” حيث يعد قطاع الخدمات المالية من أبرز وأكثر القطاعات قدرة على المنافسة ومن أكثرها اعتمادا على العنصر الرجالي كما تشير الاحصائات. وتزايد  التركيز حول بعض سلوكيات المخاطرة التي انتهجتها المؤسسات المالية والتي أدت الى حدوث النكسة المالية خلال عامي 2008-2009، كان من الممكن التقليل من آثارها فيما لو كانت مؤسسة “ليمان براذرز” (الاخوة ليمان) المالية تسمى “ليمان سيسترز” (الاخوات ليمان)1.

غالبا ما ينظر الى التباين والتنوع بين الجنسين باستعلاء في معظم الطروحات والمؤلفات ويتم تجاهله رغم وجود المشكلة وكبر حجمها. ومهما يكن فأن التنوع مسألة غاية في الاهمية ، فعالميا تحتل النساء نسبة تقارب  60٪ من جميع الوظائف في قطاع الخدمات المالية ولكنها تحتل نسبة 19٪ فقط من المناصب القيادية التنفيذية في تلك القطاعات2.

الجدول 1:  يوضح النسبة المئوية ٪ لأعضاء مجالس الادارة أو اللجان الادارية التنفيذية (اللجنة التنفيذية) والتي تتألف أعضاؤها من النساء في كبريات شركات الخدمات المالية. (المصدر: تحليل أوليفر وايمان لبيانات الشركة)

الجدول 1: يوضح النسبة المئوية ٪ لأعضاء مجالس الادارة أو اللجان الادارية التنفيذية (اللجنة التنفيذية) والتي تتألف أعضاؤها من النساء في كبريات شركات الخدمات المالية. (المصدر: تحليل أوليفر وايمان لبيانات الشركة)

تشير الأرقام الواردة في الجدول رقم 1 الى الزيادة الحاصلة في عدد النساء في كلا الموقعين سواء داخل مجالس الإدارة أو داخل اللجان الادارية التنفيذية لكن من ناحية أخرى فأن هذه الزيادة حدثت بشكل تدريجي بطيء بينما تتألف أكثر من ثلث اللجان التنفيذية في مؤسسات الخدمات المالية من الذكور. توجد آثار ملموسة النتائج داخل المجالس التنفيذية المتباينة الجنسين مثل ارتفاع عائد المبيعات بنسبة 42٪ ، وزيادة العائد على قيمة رأس المال المستثمر بنسبة  66٪ ، وحصول عائد أعلى بنسبة 53٪ في حقوق المساهمين. ذلك لان النساء يعدن عالميا مستهلكات للخدمات المالية. أن النساء يوفرن حاليا ما يصل الى 13 تريليون دولار أمريكي ومن المتوقع ان يوفرن ما يصل الى 18 تريليون دولار أمريكي في غضون السنوات الخمس المقبلة. وهذا هو الناتج المحلي الإجمالي الحالي للصين3. أن المؤسسة المالية الكبيرة التي تتمكن من ملئ المساحات الفارغة الموجودة في هيكلتها الادارية بالامكانات النسائية سيكون لديها الكثير لتكسبه من هذا الاجراء في المستقبل.

أما بالنسبة للشرق الاوسط فلقد ارتفع معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى الشابات في المنطقة بشكل كبير من نسبة 62.1 في المئة في عام 1990 حتى نسبة 87.9٪ في عام 2010. وعلى الرغم من أن عدد النساء اللاتي يدرسن الموضوعات العلمية كالرياضيات والعلوم الاخرى بأنواعها لم يزد نسبيا،  فهذا يفسر الانخفاض في عدد النساء المتواجدات في الشركات ذات الصلة بالرياضيات أو مؤسسات الخدمات المالية التي تتألف من القلة القليلة من النساء اللاتي يحتلن مراكز قيادية على مستوى اللجان التنفيذية. تعد ستيلا كوكس واحدة من النساء القلائل اللواتي يحتلن منصب عضو في اللجنة التنفيذية لمؤسسة الاستثمارات المالية الإسلامية DDGI. انجذبت ستيلا نحو الخدمات المصرفية الإسلامية لكنها واجهت العديد من الصعوبات الثقافية كونها المرأة الوحيدة التي تعمل ضمن فريق يتكون من الذكور فقط في الوقت الذي كان فيه العملاء جميعا من النوع التقليدي المحافظ والذين لم يكونوا قد اعتادوا على رؤية النساء في بيئة العمل. وبعد 15 سنة من العمل لاحظت ستيلا بأن الظروف المحيطة بالمرأة العاملة قد تحسنت. وبالنظر الى النجاحات التي أحرزتها المرأة العاملة في ماليزيا فقد أختار البنك المركزي أول امرأة كمحافظ له، كما وتعمل اعداد كبيرة من النساء كعلماء دين (علماء شريعة) وبالتالي يشغلن مناصب في اللجنة التنفيذية لتلك المؤسسات.  لا تشغل المرأة  حاليا لمنصب المدير التنفيذي في أي من المؤسسات المالية الإسلامية في الشرق الأوسط على الرغم من الاقبال المتزايد على التمويل الإسلامي ونموه بمعدل سنوي ثابت في المنطقة  من USD10 مليار الى USD37 مليار في عام 42019.

ستيلا كوكس

ستيلا كوكس

يمكن للمسة الانثوية أن تقطع شوطا طويلا كعامل جذب لسوق تمويل المشاريع التي تقودها النساء الغير مستغل بصورة كاملة. فقد أطلق بنك أبوظبي – الهلال في دولة الامارات العربية المتحدة بطاقة ائتمان يمكنها امتصاص رائحة العطور بالإضافة الى اشتمالها على خصومات عند شراء المنتجات التجارية التي تركز على الزبائن من الاناث في محاولة لجذبهن لشراء سلعها. أن وجود النساء في المناصب القيادية يمكن أن يساعد في تحسين الحصول على رأس المال خاصة من قبل الاناث صاحبات المشاريع التجارية في المنطقة اللواتي غالبا ما يفتقرن إلى وجود الضمانات الضرورية للحصول على القروض (يظهر هذا جليا لان نسبة 10٪ فقط من القروض تخصص لتمويل أصحاب  المشاريع من النساء من قبل المؤسسات المالية). وفي نهاية المطاف فأن المرأة التي تشغل المناصب القيادية لن تكون قادرة على تحطيم القيود والحواجز الثقافية وحسب وإنما سيكون بمقدورها زيادة الربحية التجارية لا بل وحتى إتاحة لفرص العمل لغيرها من النساء.

[1] Oliver Wyman 2014 (http://www.oliverwyman.com/content/dam/oliver-wyman/global/en/2014/dec/OW-Women-in-Financial-Services-04_12_14_FINAL-v3.pdf)

[2] PWC 2015 (http://www.pwc.com/en_US/us/financial-services/publications/assets/pwc-advancing-women-in-financial-services.pdf)

[3] Harvard Business Review, (https://hbr.org/2009/09/the-female-economy)

[4] EY 2015, (http://www.ey.com/EM/en/Industries/Financial-Services/Banking—Capital-Markets/EY-world-islamic-banking-competitiveness-report-2014-15)

Leave a Reply