ميلاد حامد – وصناعة الموضة

ميلاد حامد – وصناعة الموضة

بقلم: لمياء أيوب

Milad Hamed

مصمم الازياء ميلاد حامد

يعد أسم ميلاد حامد معروفا على نطاق واسع في عالم تصميم الازياء في العراق وفي أنحاء مختلفة من العالم العربي كمصمم للأزياء العصرية بالإضافة الى تميزه على المستوى الشخصي بالطيبة والكرم. في مقابلة  أجرتها معه مراسلتنا في نينا، شاركنا ميلاد حكاية مسيرته الناجحة نحو الشهرة وطموحاته التي تتجسد باستحداث مؤسسة اجتماعية لخلق بيئة عمل ايجابية ضمن صناعة الأزياء. يشاركنا ميلاد في الجزء الثاني من هذا الحوار وجهات النظر حول بعض القضايا التي تؤثر على عولمة صناعة الأزياء وما يشكله النجاح الدولي الذي أحرزه من استقدام للفرص، بالاضافة الى التحديات التي يواجهها القطاع الخاص في وطنه الام العراق.

لمتابعة حواري مع نينا أردت أن أشير الى مدى أهمية خلق الأعمال التجارية التي تدرك وتعي الطابع الاجتماعي والثقافي منذ بداية مسيرتي. فلقد أنشأت دار الأزياء خاصتي تحت أسم (دار “دنيازاد” للأزياء العراقية) في عمان / الأردن عام 2003 وهي تتألف من كادر أساسه الشباب وبالأخص النساء. كما استلهمت اسم الدار من وحي القصص التاريخية المعروفة باسم “ألف ليلة وليلة”. و”دنيازاد” هي شقيقة شهرزاد الشخصية الرئيسية التي تروي تلكم القصص. أردت أن أعزز من دور تلك السيدة المجهولة التي كانت تساعد شقيقتها على إبقاء الأمير شهريار يستمع الى قصصها – وبالتالي تشتيت اهتمامه عن قتل زوجة جديدة كل ليلة. لقد استخدمت شخصية دنيازاد كرمز للمرأة في كل عروض الازياء التي أحييتها، أنها الراوية التي تنقل الرسالة إلى الجمهور. كما أني أعزز عرض الازياء بقصة ذات معنى باستخدام المؤثرات الحركية المفعمة بالقوة والحيوية ضمن خلفية من الرموز التي توضح جوانب مختلفة من الثقافة العراقية ومختلف مناطق العراق وتاريخنا العريق بأسلوب تصاحبه الموسيقى على الدوام. يمكنك مشاهدة مقتطفات من عرض الازياء مصاحبا للموسيقى هنا وكذلك يمكنك الحصول على لمحة من وراء الكواليس هنا.

لقد أثمر وعيي الاجتماعي والثقافي على المستوى التجاري علاوة على احساسي الكبير بالإنجاز الإبداعي. فبالتمثيل الايجابي للعراق تسنى لي الحصول على حضور دولي عالي المستوى تمثل بإحياء اكثر من 40 عرضا للأزياء في مختلف الدول. حيث كان أولها في عمان ثم إمتدت نحو دبي وباريس وغيرها من المدن العالمية. أسعى الى تمثيل العراق كأمة تجمع بين ثقافات متنوعة. فبغداد بالنسبة لي هي “سيدة جميلة” استطاعت أن تتغلب على الهجمات البربرية التي استهدفتها طوال تاريخها العريق. يجد هذا النهج صداه مع الجمهور الدولي المطلع على عالم الثقافة والواعي اجتماعيا. ولإعطائكم لمحة عن مدى رواج هذه العروض فلقد أقمنا عروضا في الجزائر لأربع مرات متتالية بناء على طلب الجمهور.

design of milad hamedوفيما نحن نتحدث عن أهمية صناعة الأزياء ودورها كسفير للثقافة في العراق، أود أن أتطرق إلى نقطة مهمة أخرى. ففي مقابلة سابقة أجرتها نينا مع مصممة الازياء العراقية هناء صادق، أردفت المصممة بالقول بأن أزياء المصممين العرب بدأت تنال الاعتراف العالمي الذي تستحقه. أنا أميل إلى الاتفاق مع هذا الرأي – ولكن بالطبع من أجل تحقيقه ينبغي توفر الوعي الداخلي وتوفر الاهتمام الدولي في آن واحد.

تدعم وزارة الثقافة في العراق الثقافة عموما. ومع ذلك لا تتوفر لنا الهيئة المتخصصة لممارسة الضغط والدعم للعمل مع قطاع خاص دولي نيابة عنا. فلا أنفي الحاجة إلى هذا الدعم من قبل وزارة الثقافة بالطبع ولكنه لا يزال دعما حكوميا ولا يعالج مسألة بناء قطاع خاص قوي عن طريق مؤسسات متخصصة قادرة على تقديم الدعم له بالمقابل.

من الممكن الوصول الى الاسواق العالمية دون توفر هذا الدعم. فعلى الصعيد الشخصي استطعت الوصول الى العالمية من خلال دار أزياء دنيازاد وبمجهود شخصي بحت. وكان ذلك حافزا شجعني على دعم القادمين الجدد الى عالم الازياء والبعض منهم من أصبح معروفا اليوم. تتطلع عيون الشباب بطبيعة الحال نحو الخارج – ويساعدهم في تحقيق مرادهم هذا وسائل الإعلام والمنتديات الاجتماعية والعديد من الأدوات الأخرى على شبكة الإنترنت. وهذا واحد من الاسباب التي تحفزني على دعم الشباب لاكتشاف مكانهم في مختلف الصناعات.

وأود أن أنهي حديثي بإضافة تعليق عما يواجهنا من تحديات. أعتقد أننا بحاجة ماسة الى الحفاظ على الثقافة والموروث الفكري لبلادنا. لدينا حضارة وثقافة عظيمة ينبغي ان تكون محمية من قبل القانون. فطالما كان قانون الملكية الفكرية موضع خلاف. فشارع المتنبي مثلا (المعروف بثقافته ومثقفيه) يشتهر بتعمد الكثيرين فيه الى نسخ المؤلفات الاصلية وبيعها.

تم تهميش قضية الملكية الفكرية وحقوق الطبع والنشر خلال تسعينيات القرن المنصرم بسبب العقوبات والأزمة الاقتصادية التي اكتنفت ذلك العقد. وكما بينت آنفا فأن الصادرات الثقافية تشكل عاملا حاسما في تواصل العراق مع باقي الدول على الساحة العالمية ويمكن أن تؤثر إيجابا على الاقتصاد كذلك. كشخص مبتكر علي أن أتأكد من أن عنواني الالكتروني الذي يربطني بشبكة الانترنت محميا. وهذا شعور يشاركني فيه العديد من العاملين في مجال الثقافة والفنون. وقد جدد العراق قانون الملكية الفكرية من خلال توقيع وزارة الثقافة لاتفاقية الملكية الفكرية مع منظمة الويبو WIPO وهي المنتدى العالمي للخدمات والسياسة العامة والتعاون والمعلومات في مجال الملكية الفكرية في عام 2010 لتطوير تكنولوجيا جديدة في وسائل الإعلام الاجتماعي والإنترنت وتنظيم التعامل من خلالها.ما أود طرحه هو ان الوعي بهذه القضية والصرامة في حماية كل ما يتعلق بتراثنا الثقافي من شأنه أن يولد الموارد المالية لإدامته. ففي نهاية المطاف من شأن الخيارات التي يتخذها الفرد من حيث الكيفية التي يتصرف ويشتري بها أن تؤثر على رفاهية الامة بأكملها.

designs of milad hamed2

تعليق المحرر: اختار ميلاد التركيز على الوعي الثقافي وفرص العمل التجاري في هذا الحوار. وما تجدر الاشارة اليه هو أن ميلاد حامد كشخصية اجتماعية ملتزمة ساهم في إحياء العديد من عروض الأزياء الخيرية التي يذهب ريعها الى الاطفال الذين يعانون من مرض الثلاسيميا (أكثر من 13000 طفل في العراق يعانون من هذا المرض)، وأيضا من أجل النازحين في داخل العراق. نتقدم بدورنا بالشكر والتقدير لميلاد حامد كونه مصدرا للإلهام.

للحصول على المزيد من المعلومات زوروا موقع ميلاد الرسمي

Leave a Reply

Translate »