ميلاد حامد – مصمم الأزياء العصرية العراقي والقلب النابض بالطيبة والكرم

ميلاد حامد – مصمم الأزياء العصرية العراقي والقلب النابض بالطيبة والكرم

بقلم: لمياء أيوب

مصمم الأزياء العراقي ميلاد حامد

مصمم الأزياء العراقي ميلاد حامد

يعد أسم ميلاد حامد معروفا على نطاق واسع في عالم تصميم الازياء في العراق وفي أنحاء مختلفة من العالم كمصمم للأزياء العصرية بالاضافة لتميزه على المستوى الشخصي بالطيبة والكرم. لذا فقد غمرني السرور والحماس عندما تم التعاون مع فريق عمله لإجراء المقابلة مع نينا.

كنت قد تعرفت مسبقا على مفهومه عن ‘مؤسسة الأزياء والفولكلور’ والتي يتكون كادرها بالاساس من النساء والشباب بصورة عامة وهي دار دنيازاد العراقية للأزياء التي أنطلقت من عمان/ الاردن عام 2014. كما سبق وأن تردد أسمه في الاوساط الاعلامية كمدافع جريء عن القضايا التي تهم المختصين في مجالي الفن والأزياء بصفتهم سفراء لـ”عراق أفضل”.

السيد ميلاد حاصل على جائزة افضل مصمم للأزياء من قبل المجموعة العربية في لندن من بين العديد من جوائز كبيرة أخرى. وشارك في العديد من مهرجانات الازياء من خلال دار أزياء دنيازاد عبر العراق والشرق الاوسط واوروبا.

التقينا في بهو أحد فنادق بغداد. وعلى الرغم من حرارة تلك الظهيرة بالاضافة الى العديد من نقاط التفتيش التي كان عليه المرور من خلالها، وصل السيد ميلاد الى مكان اللقاء معتذرا عن تأخره لبضعة دقائق وهو مفعم بالطاقة والحماس. عندما أستهل حديثه أدركت بأن الطاقة التي يمتلكها تقترن بهدوء وشغف عالٍ لرؤية امور ايجابية تتحقق على أرض الواقع في الوطن الذي يعشقه.

شرعت بطرح أسئلتي حول الكيفية التي أستهل بها عمله. وكمراسلة لمجلة نينا، أردت بالطبع التوصل الى معرفة فيما إذا كان في حياته نموذج للمرأة أحتذى به وأنار دربه لخوض مسيرة للعمل.

..والدتي هي مثلي الاعلى بالأساس وهي التي علمتني، وانا مدين لها بكل ما حققته اليوم. لا زلت أتذكر حينما كنت طفلا صغيرا أراقبها تخيط الملابس لساعات طويلة بأستخدام ماكنة خياطتها القديمة من نوع “سنجر”. كنت أتخيل تلك الماكنة كعجلة سحرية تصنع قطع جميلة من الملابس. والدتي كانت الشخص الذي علمني الكثير عن تصميم الأزياء وفي مرحلة الدراسة الابتدائية كنت أصغر مصمم أزياء في العالم العربي.

يتمثل تأثير والدتي كمثال أعلى اليوم في الاحترام الكبير الذي أكنه للمرأة العراقية العاملة، التي تواجه الكثير من القيود المفروضة من قبل المجتمع بالاضافة الى الصعاب التي يسببها العنف والإرهاب. وبرأيي فإن المرأة العراقية بطلة، في المنزل وفي مكان العمل على حد سواء.

إلى أي مدى يؤثر التراث في تصاميمك؟ وما هي المكونات المستوحاة من الشرق وتلك المستوحاة من الغرب؟

ميلاد حامد مع بعض من تصاميمه

ميلاد حامد مع بعض من تصاميمه

يعد السوق عاملا مهما للغاية في تكوين تصاميمي لذا ينبغي علي ان أستجيب لذوق الجمهور الذي أعد له تصاميمي سواء أكان ذلك من حيث المستوى الطبقي أو الفكري أو من حيث الهوية في واقع الامر (أي عراقية ولبنانية أو فرنسية).ففي أعتقادي الشخصي يشكل مزيج التصاميم التراثية أكثر المسارات تحديا بالنسبة للمصممين.

كيف تنسج ما تعتبره المكونات الرئيسية للهوية العراقية في الازياء التي تصممها؟

ان زي المرأة هو عنوان للثقافة، فالمرأة حين ترتدي على سبيل وشاحاً أنيقاً مطرزاً بشطر من مؤلفات شاعر عراقي معروف فهي بذلك تقدم ثقافتها الوطنية كما أنها تثير الفضول للسؤال عن أصل قصة القصيدة في ذات الوقت. وقد يؤدي هذا الى سرد أوسع بكثير حول حضارة وتاريخ  بلاد ما بين النهرين في نهاية المطاف.

كما ذكرت في بداية حديثي بأن الأسباب التي جعلتني أتحمس وأحرص على الالتقاء بميلاد لكونه يحظى باحترام كبير كأحد الرواد في المجتمع ممن يستثمر المادة والخبرة معا في سبيل الخير وتنمية القدرات البشرية. ننتقل بالحديث عن هذا السياق:

إيجاد سبل لتمكين المرأة من خلال النشاط الاقتصادي الإيجابي كان يدخل دائما في صميم عملي. ففي العراق، لا أظن بأن اتخاذ تدابير التقشف وسيلة ناجعة. فبدلا من ذلك ينبغي أن نيتثمر طاقات المرأة والشباب بصورة عامة لحل الأزمة الاقتصادية. ذلك لانكم تتفقون معي بأن الحرب والأوقات الصعبة ليست بالامر الجديد على العراق.

وأعتقد بأن من واجبنا كأشخاص معنيين بتنمية الأعمال في القطاع الخاص أن نهتم بتحقيق ذلك. على سبيل المثال، هناك إمكانية هائلة لدى الشباب اليوم للعثور على وظائف في الوسط الذي أعمل فيه. لقد بحثت فعلا في سوق العمل ووجدت بأن البلد يعج بالواردات التركية آخذين بنظر الاعتبار بأننا في العراق نسعى للحصول على سلع ذات جودة عالية مع وجود رغبة حقيقية لمواكبة الموضة وبشرائنا للملابس الجديدة والاكسسوارات فنحن نضيع على أنفسنا فرصة حيوية. يعود هذا جزئيا الى أسلوب حياتنا.

نحن مستهلكون بكثافة لكل ما هو مستورد ونفتقر بشدة الى القدرة على الإنتاج في ذات الوقت. لكن بالامكان حل هذه المشكلة عن طريق إنشاء مؤسسات متخصصة تعمل على تدريب وتعليم تصميم الأزياء وإنتاجها (فيما يتعلق بمجال عملي بالطبع). وبهذه الطريقة سيكون بإمكاننا أنشاء سلاسل أنتاج خاصة بنا بل وحتى تصدير بضائعنا.

تتمثل رؤيتي الشخصية بأن جيلا من الشباب المدربين تدريبا جيدا قادرين على تصميم وإنتاج وتسويق الازياء بحيث تسهم أعمالهم بشكل مباشر في بناء اقتصاد أقوى وبناء الدولة. نحن بحاجة لايجاد وسيلة لتحقيق ذلك لا غير.

أخبرني المزيد عن ذلك، فمن الواضح بأن لديك خطة لتحقيق ذلك على ارض الواقع؟

عدت إلى العراق عام 2006 خلال فترة عصيبة لخدمة بلدي والعمل في وزارة الثقافة. وكما تعلمون فأنا أعمل حاليا في دعم دار الأزياء العراقية التي تعد واحدة من أكبر مؤسسات الأزياء في الشرق الأوسط. كما  وعهد إلي إنشاء أول مركز للتدريب المهني في مقر الدار ليتخصص في دراسة تصميم الأزياء. تملك دار الأزياء العراقية القدرات اللازمة لدعم مركز كهذا. ويسعدني أن أعلن افتتاح دورات للتدريب على تصميم الأزياء وذلك بعد ان عدت من جولة عروض الأزياء التي جرت خلال الشهر الماضي. وسيتم توزيع استمارات طلب للشباب الذين يرغبون في التسجيل. وقد اعتمد المركز على تعيين أساتذة محترفين ومدربين بالتنسيق مع وزارتي الثقافة والتعليم العالي. وسنقوم بتوفير التدريب العملي ومنح الشهادات الرسمية للمتخرجين. تم إعداد كل شئ بصورة عملية لتوفير كل ما يلزم لخلق فرص للعمل.

 ما هي الخطوة القادمة لميلاد حامد؟ هل لديك مشاريع اخرى قيد التنفيذ؟11563

قدمت عرضاً كبيراً للأزياء بعنوان “ريكايبس” في الجزائر وهو عبارة عن رسالة وثورة ضد العنف وضد كل الجرائم التي ترتكب اليوم. مفاهيم العنف والجرائم هذه تم استيرادها وهي ليست متجذرة في ثقافتنا المحلية. لذا ينبغي علينا ان نحارب وأن نهزم العنف في نهاية المطاف لاني أؤمن  بقدرة العراقيين على التغلب على الشدائد.

كما وأنوي تنفيذ مشروع اقتصادي على نطاق أوسع يقوم أساسا على مفهوم المشاريع الاجتماعية. وأسعى لربط مصانع النسيج والملابس لتوفير فرص عمل لشبابنا لأنهم سيتمكنون بهذه الطريقة من بناء الأعمال التجارية فضلا عن دعم الشباب العراقي ومحاربة البطالة. لقد التقيت بالفعل بالعديد من رجال الأعمال وأصحاب معامل الأقمشة وشركات إنتاج الأزياء العراقية حيث ناقشنا إمكانية التعاون. يتمثل العامل الحاسم لمشروع تعاوني كهذا بوضع سلسلة توريد متكاملة بدءا بتصنيع الاقمشة وأنتهاءا بمرحلة تسويقها.

ونعود في نهاية حديثنا هذا الى إنطلاق مركز التدريب المهني  في دار الأزياء العراقية. فأنا بصدد طرح هذه البادرة وأتطلع الى رؤية هذا التقدم المدهش من خلال شبابنا حيث سنعمل على توفير التمكين اللازم لإيجاد فرص العمل لبدء الأعمال التجارية.

http://www.iraqifashion.gov.iq/ArticleShow.aspx?ID=104

إن العمل مع نينا منحني الفرصة للالتقاء بالعديد من الناس وتكوين صلات وثيقة معهم لاني أعدهم القلب النابض للعراق. حيث التقيت بأشخاص ممن لهم افكار كبيرة وتعرفت عن قرب عن تصميمهم لتقديم الافضل للعراق وجعل ذلك في متناول الجميع. كان ميلاد واحد منهم. فهو شخص غير عادي ذو رؤية عظيمة يدعونا للانضمام اليه. وكعراقية أشعر بالفخر به كمواطن يمثل بلدي.

أتقدم بالشكر الجزيل لميلاد لإتاحته فرصة التحدث وتساءلت عما إذا كان بوسعه النظر في الكتابة لنينا شخصيا. وأقصد “بتساؤلي” هذا أن أتعمق بشكل أكبر في بداياته والخوض في الامور التي تؤثر على الأعمال التجارية في عالم الأزياء. ويسرني أن أبلغكم بأننا سنتقاسم وإياكم هذا الحدث في الاسبوع المقبل.

 

Leave a Reply