مؤتمر العراق للبترول 2015: المرأة وأسلوب جديد للحوار

مؤتمر العراق للبترول 2015: المرأة وأسلوب جديد للحوار

بقلم: مادلين وايت

Iraq Petroleum 2015كان اليوم الثالث والأخير من مؤتمر العراق للبترول الذي استضافته اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية في لندن. كان وقت االفطور قد حان وبينما كنت على وشك تناول قطعة من الكعك، وإذا بي أسمع أحد المدراء التنفيذيين بجواري والذي قدم للمشاركة في المؤتمر مع العديد من ممثلي الشركات العالمية الكبرى للنفط  وهو يعلق قائلا: “بالطبع، فالعراق لديه الكثير من التحديات – وهناك أماكن متيسرة اكثر للقيام بأعمال تجارية …”.

أمضينا يوما قبل جلسة الاستماع الى المتحدثين الذين مثلوا أعلى مستويات التجارة والصناعة والقطاع الحكومي في العالم وقد تمحورت أحاديثهم حول المواقع الحيوية التي بوسع العراق تبؤها مستقبلا في أمن الطاقة العالمي. وفي هذا السياق كنت أمعن التفكير فيما قاله رفيق الإفطار هذا الذي أثقل كاهلي بتعليقه. فاليوم وبعد مضي ما يقارب الاسبوع على الهجوم الالكتروني الذي تعرضت له مجلة نينا والذي تسبب بأغلاق المجلة، لا أنفك اعود بذاكرتي الى حقيقة ذلك التعليق وما عناه في واقع الامر.  الحقيقة التي قد تكون غير مستساغة للبعض ولكنها بحاجة الى سبر أغوارها عن كثب: هل العراق فعلا يتحدى الكثير من الصعاب؟

كما قد يعلم الكثير منكم الان بأن اختصاص النفط والغاز ليس بمجال عملي. ولا أخفيكم سرا فقبل حضور المؤتمر اضطررت الى  البحث في جوجل عن معنى الكلمات مثل  “الصناعة الاستخراجية”  و “الصناعة الانتاجية”، في محاولة للحصول على فهم أفضل لماهية العمليات التي تختص بالتعامل مع النفظ والغاز. وعموما سأترك تفاصيل هذه الصناعة الى خبيرة النفط والغاز الاكثر تخصصا مني في هذا المجال سمر ويتيكومب رسام. على الرغم من أن فهمي للتفاصيل قد يكون هشا بعض الشئ لكن فهمي للموضوعات الأساسية التي خرجت بها في هذا الحدث الهام والذي أقيم على مدى ثلاثة أيام أقل بقليل. فإذا كان العالم ينظر إلى العراق على أنه بلد يواجه بالتحديات لتقديم عائدات أستثمارية متواصلة لصالح شركات النفط العالمية والتي تمثل العوامل الأساسية للاقتصاد العراقي، فكيف سيتم محاربة هذا الواقع وأعادة تشكيله لجذب أهتمام اصحاب المصلحة والحفاظ على العلاقات معهم داخليا ودوليا؟

في عام 2008 وفي أعقاب الأزمة الاقتصادية كان هناك حالة ما تسمى ب”صدمة الطلب” حيث لم يشتر الناس ما يكفي من النفط ومن ثم قدمت السنوات القليلة اللاحقة بشئ من الارتياح متيحة لنائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور روش شاويس بتبادل نمو الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 10.3٪ سنويا في العراق مع الوفود المشاركة في المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي لعام 2013. أما اليوم فقد تغيرت الصورة مرة أخرى. فنحن نعيش اليوم في حالة ما يسمى ب “صدمة العرض”، وهو ما يعني وجود فائض للعرض أدى الى انحدار الاسعار. ومع وجود الموازنة الاتحادية للعراق التي تعتمد بالاساس على القدرة على بيع النفط بأفضل الاسعار الممكنة ما أدى الى عواقب كارثية.

أن عجز العراق عن دفعه للعديد من العناصر الرئيسية التي من شأنها أن تحدد التوجيه الرشيد  نحو بنية تحتية اجتماعية ومادية (بما في ذلك القدرة على دفع الرواتب والدفاع عن أمن البلاد)، قد ترك العراق في حالة من التذبذب. أنعطف هذا التأثير الكبير والمباشر على مجالين حاسمين لأهميتهما الوطنية ألا وهما: الحوار النزيه وتبادل وجهات النظر التي دعمت توجه محادثات مؤتمر العراق للبترول لعام 2015.

  • دار المحور الاول حول معوقات المعركة ضد تنظيم داعش بسبب نقص القوة المالية والقدرة على تحفيز أولئك الذين يقاتلون التنظيم.
  • ودار المحور الثاني حول العلاقة مع حكومة إقليم كردستان وشروط الاتفاق الذي يقضي بدفع نسبة مئوية من الميزانية الاتحادية مع تخمين منصف لتصدير نسبة محددة من النفط بتسهيل من حكومة إقليم كردستان.

وكخطوة أولى بدا واضحا  ثقة المتحدثين التي اتفقت على قدرة العراق على المدى الطويل بأستعادة مكانته الصحيحة  كرائد أساسي في مجال تأمين الطاقة العالمي. ترددت أصداء بعض الامثلة على نحو خاص خلال المؤتمر. تقاسم سايمون هاتفيلد وهو الرئيس التنفيذي لشركة ويسترن زاكروس استثمارات شركته المباشرة والمستمرة حاليا بأستثمار ما يقرب من نصف مليار دولار أمريكي في:

  “التنمية الكبيرة والإنتاج المستدام والطويل الامد لاقليم كردستان”.

كان للانشاء الناجح لشركة غاز البصرة باعتبارها  مشروع مشترك بين القطاعين العام والخاص (بين اغلبية المساهمين وشركة غاز الجنوب وشركة شل وميتسوبيشي) في عام 2013 مثال آخر هذه المرة من جنوب العراق – حيث أستعرض كيف يمكن للثقة بمستقبل العراق مقرونا بالحاجة الحالية على ارض الواقع، دور أنتاج الغاز الطبيعي في بناء الأمة للأجيال الحالية والمستقبلية.

 فلاح العامري  مدير عام الشركة العامة لتسويق النفط

فلاح العامري مدير عام الشركة العامة لتسويق النفط

كان صدى الأصوات التي أتحدت في دعوتها لاجراء الحوار الصريح والنزيه بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية المؤشر الرئيسي الثاني للتقدم. ووفقا لمعالي الدكتور آشتي هورامي، وزير حكومة إقليم كردستان للموارد الطبيعية حيث ذكر بأن الاقليم يتلقى حاليا ما يزيد قليلا على 30٪ من المبلغ المتفق عليه في وقت سابق من هذا العام. وبدلا عن الحوار المعتاد الذي كانت تشوبه السلبية وانعدام الثقة، فلقد صمم المتحدثين والمندوبين على حد سواء على طرحهم لعراق موحد رغبة منهم  في تسهيل حراك حقيقي نحو التقدم رغم الضغط  الذي تتعرض له الموازنة. كما وتحدث السيد فلاح العامري مدير عام الشركة العامة لتسويق النفط (سومو) عن انعقاد اجتماعات منتظمة بين جميع الأطراف حاليا. بدا واضحا وجود إجماع من جميع الجهات على ضرورة حل هذه المعضلة  لتحديد مستقبل العراق على المدى الطويل ودعم سياسة منسقة للطاقة فيما يخص مدفوعات لتصدير النفط. وهذا ما تتطلع اليه شركات النفط العالمية وهو عوائد أستثماراتها.

المعرفة المتبادلة للتوجيه الستراتيجي كانت احدى أهم الطروحات خلال المؤتمر.  حيث أعلن الدكتور روش شاويس، نائب رئيس الوزراء العراقي، بأن الحكومة الاتحادية دخلت في مناقشات مع المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لدعم الاستثمار والتنمية المالية في العراق. يملك العراق ثالث أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم (ويحتل المرتبة العاشرة  في احتياطي الغاز)، ولكن ما لم يكن هناك ما يكفي من السيولة في الاقتصاد الحالي ليدعم البنية التحتية اللازمة للحصول على تلك المساهمات فلن تكون لها اي مغزى. إن أدراك ما تتخذه الحكومة من إجراءات فورية لأيجاد حل يتسم بأهمية حاسمة وتسليطها الضوء على حوار يتسم بالمرونة كونها قادرة على تلبية تطلعات حكومة إقليم كردستان كذلك.

 وزيرة الطاقة البريطانية أندريا ليدسوم


وزيرة الطاقة البريطانية أندريا ليدسوم

يؤدي هذا في نهاية المطاف إلى الخطوة التالية وهي القدرة على التعاون بطريقة تقوم على الاحترام المتبادل. عبرت وزيرة الطاقة البريطانية أندريا ليدسوم في خطابها الاولي وبشكل جاد عن عزمها على جعل بريطانيا الشريك الرئيسي للعراق في الاعمال التجارية. كما وأضفى السفير البريطاني في العراق فرانك بيكر بعض التفاصيل حول هذه النية وساهم برؤيته موضحا أهمية تنمية القطاع الخاص في العراق كشرط أساسي كونه قادرا على تلبية إمكانات العراق والارتقاء بها على مستوى الساحة الدولية. كما وربط التصدي للفساد في صميم جدول عمله مع الوضع الاقتصادي للعراقيين كأفراد كونه جزءا من الدافع الشامل للتغيير على نطاق أوسع. ذلك لان المسؤولية تتأتى من صميم الفرص المتاحة للافراد بالاضافة الى مقاليد الشفافية وقيادة داخلية قوية لتقود الى تحديد الهدف المرجو. كما ونادت الرؤية التي طرحها السفير الى اتخاذ خيارات حازمة بما في ذلك خصخصة قطاعات كبيرة من القطاع العام ولكنها وعدت كذلك بأن تمضي بتنفيذ ذلك بطريقة ملموسة للمضي قدما.

وأود أن أضيف هنا بعض الأفكار الختامية. شهد العديد منكم المقالات التي أشرت فيها إلى الفائدة التي ستجنى من إيجاد الوسيلة لمشاركة النساء كمتعهدين للاعمال وكمشاركات في سوق العمل  وما ستحمله هذه الفائدة للمجتمع بأسره.  الامر الذي سيعزز بدوره النمو الاقتصادي. وأظهرت وجهات النظر التي طرحت في مؤتمر العراق للبترول  2015 دعوة شركات النفط العالمية للاستقرار وترسيخ القدرة الداخلية اللازمة من الايدي العاملة الماهرة. وخلال هذا السياق العمل على إشراك النساء كموظفات ضمن سلسلة التوريد ليشكلن جزءا من الخطة المحددة لإنتاج 5،5-6،0 مليون برميل يوميا بحلول عام 2020 (أي بزيادة قدرها 60٪).

بحثت في جلسة وزارية رئيسية كانت قد عقدت يوم الثلاثاء فيما إذا كانت المرأة وأجندات إدراجها قد تم أخذها بنظر الاعتبار ضمن خطط عمل الصناعات البتروكيمياوية في العراق. كانت الاجابات التي حصلت تعكس حقيقة مفادها بأن هذا الامر لا يزال ينظر إليه على انه أمر جدي ” يضاف الى الامور المهمة الاخرى” يوازن كونه القوة الدافعة في إطار التنمية الاقتصادية الوطنية.

لا يزال الاقتصاد العراقي يعتمد على النفط والغاز والإيرادات من هذه الموارد التي تدر أكثر من 95٪ من واردات الميزانية. حتى سومو قد توظف 40٪ من النساء لكن القطاع ككل يوظف واحد في المئة فقط من القوى العاملة وهذا يمثلجزء ضئيل من النساء. فمن خلال وضع أعمال التنمية النسائية في وقائع جدول الأعمال الحازمة بالنسبة للعراق ككل، ستؤدي هذه الصناعة على وجه الخصوص الى جني الفوائد. فأيجاد بيئة مناسبة للنمو والتي ترى الثقل الكامل للدعم الدولي وراءها يجعل أيجادها ممكنا – ولكن في رأيي من أجل تحقيق مثل هذه البيئة سيتطلب نوعا جديدا من التفكير المدفوع بالحوار المباشر كالذي شهدته في المؤتمر الاسبوع الماضي.

 من خلال تعزيز بيئة الإندماج، نظهر الثقة في بعضنا البعض. وبإضافة النزاهة والمعرفة والاحترام المتبادل في جدول أعمال التمكين الاقتصادي والتنمية الاقتصادية الوطنية للمرأة سيؤدي في نهاية المطاف الى نتيجة طبيعية. ينبغي أن تدرك صناعة النفط والغاز الفرصة التي من شأنها أن تمتد إلى ما وراء المسؤولية الاجتماعية للشركات في صميم ممارسة الأعمال التجارية، وبالتالي ضمان أن يصبح العراق مكانا متيسرا للقيام بألاعمال تجارية.

أترك الكلمة الاخيرة لأيان ماكدونالد من شيفرون:

“من خلال الاستفادة من إلامكانات البشرية والموارد الهيدروكربونية ، من الممكن تحسين النسيج الذي يتكون منه المجتمع …”

وبعبارة أخرى، الدولار يتوقف هنا.

 [1] ألدكتور أس ريمر ، التباين الجنسي ونمو الناتج المحلي الاجمالي في العراق

No Responses

Leave a Reply