عبء الذاكرة

 عبء الذاكرة  
بقلم: رامي مكي 
رحلة رامي

رحلة رامي

ربَّما كانَ رجاءً أو خيالاً ربَّماخلته ظل قد تلاشى أو أوهام لفكرٍ  شارد غارقاً في مناهُ يرتجي شيئاً و فجأةً ضَجَّ وضاق من ركوده هذا ليبحث في كل الصور المعلقة في خياله الواسع يتذكر الدورب وأبواب البيوت والأزقة وحتى شجرة الزيتون التي كان يجلس قربها ليمُدَّ ذراعيه للنور عاشقا يطير محلقاً آلاف الأمتار  فيمحو غشاوة الحزن ويذهب الدجى من عمره نشوانٌ حد الثمالة .

هكذا تمر أيام الغربة وأنا أراقبها لاتحمل لي معها إلاّ السكون فلا أسمع ضجيج  الشوارع بالمارة ولا صراخ الديك عند الفجر ولا أسمع تبادل الحديث بين الجيران ولا حتى أغنية فيروز عند إشراقة الصباح  سكونٌ رهيب يعطّل فمي عن النطق بالكلمات … ملئت أركان جسمي فتجمّد عن الحركة
وأصبح تمثالاً تغزوه أعشاش الطيور المهاجرة إنّها الغربة وما تفعل بي ..التقط الصور في كل مكان وأجمل المكان فلا أرى الذي يشبه ملامح وجه أمي ولا أشمّ عطر النسيم الذي مرّ على وجهي عندما كنت جالساً في حديقة بيتي الذي هجرت لم تزدني هذه الصورة الاّ الشكل المأطر الملّون بألوانٍ مزيفة أفتقد فيها عبير الرحيق الذي كان يأسرني عن بعد فأجلس ابحث عن عطرٍ يشابه عطره  وإن دفعت أغلى الأثمان لأَجْدَه  و أختبأ في كل ليلةِ مطر وكل أيام الغربة مطر وغمام كلّون ثوب جارتي التي كانت ترتديه عندما إستشهد إبنها في الحرب ونذرت ان تغير الثوب ولكن اللّون باقي .أغتربت وأبتعدت عن المدفأة التي كانت تحضنني مع إخوتي ..إبتعدت عن حضن أمي فترامت خلفي وحشة العناق ولمسةٌ تطيب بها أنفاسي قبل الإحساس .
أمشي وَكَأَنَّ الطريق بلا ملامح تفسر خطواتي الى النهاية فيطول الطريق محمّلاً عبأ الذاكرة لكل مافيها من طفولتي التي أعادتني الى  دقات أجراس الكنيسة التي تطل ساحتها على الشارع الكبير وكيف كُنّا ننظر اليها بإستغرابٍ ونوّد لو نعرف أسرارها الربانية والرحمانية التي يحملها القس جرجيس فنطوف في الزقاق لنشّم رائحةُ الأطعمة العنبرية  ،،كان إنساننا إنسان يبادل الكلمة بالإحسان وكنّا كما كانْ وأمشي وتنتهي صوري ولاينتهي طريق الغربة الكئيب .

Leave a Reply

Translate »