إكتشاف دور القيادة – كعامل مساعد نحو التغيير الاجتماعي

إكتشاف دور القيادة – كعامل مساعد نحو التغيير الاجتماعي

بقلم: مادلين وايت

A question of Leaderhsipيفوق نمو الناتج المحلي الإجمالي للأسواق الناشئة نظيره في العالم المتقدم من خلال وجود الموارد الطبيعية على وجه الخصوص وهي التي تخلق الفرص الحقيقية. وهذا ما نقل عن مؤتمر الشرق الأوسط الذي عقد في لندن في وقت سابق من هذا العام مشيرا الى ان أغنى الموارد النفطية في المنطقة تنتمي إلى العراق. من أجل استثمار هذه الاحتياطيات الهائلة لا بد من استغلال شكل آخر من الموارد الا وهو – شعب العراق. ووفقا لتقرير تقييم المناخ الاستثماري في العراق، والذي أعد من قبل مجموعة البنك الدولي ومفاده بأن اقتصاد النفط يمثل أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي (GDP)، وحوالي نسبة 1٪ منه فقط يمثل  إجمالي العمالة المستغلة فلقد حان الوقت لإعادة النظر في النسيج الوظيفي  لدور قطاع التجارة بوصفه عاملا مساعدا لسياسة اجتماعية وسياسة سوق عمل إيجابية. الامر الذي يتفق عليه قادة التجارة. حيث تحدث كولن براون نائب الرئيس الأول لإدارة المخاطر في مجموعة “أوليف كروب” خلال مؤتمر ABCC غرفة التجارة العربية البريطانية في نيسان الماضي:

“يتجه النمو الاقتصادي للعراق اليوم في اتجاه واحد. تستثمر مجموعة “أوليف كروب”بكثافة ونتوقع أن نرى عوائد استثمار قوية “.

يعد استكشاف القيادة في القطاع الخاص أمر بالغ الأهمية، لوضع الدبلوماسية الاقتصادية في موضع يؤهلها للقيام بدورها كقوة دافعة لمجتمع مدني دؤوب ومزدهر. تولت غرفة تجارة السويد أكتشاف ذلك من خلال الجمع  بين خليط من الخبراء وكبار رجال الأعمال في ستوكهولم في مايو الماضي حيث جاءوا من أسواق أقتصادية متنوعة مثل كينيا والعراق وجنوب افريقيا واندونيسيا وتمكنوا من أستحداث نموذج متفرد وربطه مباشرة بنمو الاعمال التجارية والاسواق على الرغم من أو لربما بسبب البيئات المليئة بالتحديات التي تعمل فيها.

تقول شارلوت كالين، الرئيس التنفيذي لغرفة تجارة السويد:

“غرفة تجارة السويد بنفسها تحاول تصميم نموذج لنوع جديد من القيادة من خلال إقدامها على إجراء المحادثات الاكثر جرأة. أبتغينا من رحلة استكشاف القيادة واخلاقيات البلدان النامية المبادرة بأجراء بعض المناقشات الصادقة والواضحة. سواء كانت المحادثات تدور حول دور المرأة في العراق أو من خلال الانعطاف بصحة الفرد وسعادته وتحويلها  إلى قضية تجارية أو أدراج أخلاقيات العمل أو الفساد  تحت مسمى الخيارات الشخصية؛ نريد التواصل عن طريق نوع جديد من التفكير”.

أدى ذلك إلى خلق ديناميكية مثيرة للاهتمام، والتي تجسد بحد ذاتها نهج التجارة الحرة والسياسة التجارية التقدمية التي تشتهر بها السويد بالطبع. حيث قاموا بتحديد أطر اكثر المواضيع صعوبة وتقديم نماذج للعمل مقاومة للفساد.

تم تعيين رئيس مركز أفريقيا لتسوية النزاعات البروفيسور براين غانسون في حلقة النقاش الرئيسية موضحا:

“الشركات هي التي تقرر مدى المسؤولية الخاصة بها الى حد كبير جدا. سواء عن طريق تغيير ما هو مهم لها أو عن طريق تعديل الرؤية المؤسسية وفقا لما يقتضيه الحال حيث يتم إنشاء شبكة مترابطة تتألف من أصحاب المصلحة وتمتد من داخل الشركات الى خارجها وبالعكس. والأهم من ذلك فأن هذا التعاون والذي غالبا ما يرتبط بالمسؤولية الاجتماعية للشركات (CSR) بالاضافة الى الحوار المفتوح، سيجلب العدالة ويولد في اعقابه نماذج اجتماعية إيجابية”.

وطرح ألاستاذ غانسون في شرحه ما قامت به شركة شويبس في زيمبابوي، والتي باعت نسبة 51٪ من تجارتها المحلية الى اتحاد النقابات. وهذا مثال على التغيير “المقبول” في السياق المعتاد في العمل التجاري.

وساهمت فيليشيا ميوريوكي وهي ممثلة عن المرأة الأفريقية في الأعمال الزراعية في شبكة (أوان) مع كبار المسؤولين التنفيذيين داخل أسرتها التي تملك شركة كيريمارا المحدودة لعقارات الغابة، ساهمت بطرح نهج قيادي جديد. ذلك لان دافعها للابداع والتمكين والتنشيط  أنعكس بشكل مباشر من خلال سياستها التي طبقتها شخصيا في ادارة العمل.

“معظم عمالنا من النساء، والاعتراف بدورهن كأمهات / قياديات في منازلنا لهو عنصر أساسي في مجال التنمية الوطنية. فنحن  نعمل على تطبيق سياسات استباقية كالمسؤولية الاجتماعية في الشركة والموارد البشرية CSR وHR (كأفتتاح دار لحضانة الاطفال على سبيل المثال) كلها تمثل آليات تدعم احتياجاتنا كشركة  “مزدهرة الارباح”. فمن خلال تمكيننا للعاملات الإناث لدينا بالاساس لاحتضان أدوارهن القيادية داخل وخارج الوطن، فأننا حتما نضمن نمو الأعمال التجارية. ينبغي لقادة الشركات وصانعي القرار أن يدعموا تسهيل دور الأمهات كقادة – والاعتراف بالتحدي المتمثل في بناء نظام متجانس القيم”.

تطرق متحدثين آخرين حول الحاجة الى أيجاد نظام متجانس القيم باستخدام وسائل الإعلام التي يتيحها القرن الحادي والعشرون وشبكات التواصل الاجتماعي. هذا وقد بدت الشفافية الشخصية المفتاح لاتاحة مثل هذه الفرصة.

Basma Habib, University of Sulaimaniلم تتردد بسمة حبيب وهي من جامعة السليمانية في إقليم كردستان في العراق، من أفادة الحضور الدولي بطرحها عن المرأة كونها لا تزال تعتبر إلى حد كبير كمواطن من الدرجة الثانية. لانها تدرك بأن المفاهيم الثقافية هي أساس المشكلة وبأن الخطوات الصغيرة التي تقوم بها النساء للولوج في سوق العمل المليئة بالتحديات تعد فرص للنمو بحد ذاتها. كما وكانت وسائل الإعلام الشفافة  التي تتمكن من تصوير التحديات بوضوح محور طرحها. رحبت بسمة حبيب بنينا Nina-iraq.com، كمثال جريء على مجتمع يشجع النقاش ويشكل الفرص للنساء، بدون أي أجندة خفية.

في عصر المعرفة حيث التواصل مفتوح على مدار الساعة فأن حقيقة القيم الأخلاق الشخصية لهي جزء لا يتجزأ من أخلاقيات تلكم المؤسسات. وهذا ما طرح من قبل المتحدثة الاخيرة انديرا عابدين، زعيمة حزب العمال في بي تي فورتشن، وهي أحدى أهم الوكالات  الرائدة في مجال العلاقات العامة في اندونيسيا.

“نصبح متعاضدين ومتعاونين اكثر من خلال توخي الشفافية. فأن الناس يثقون أكثر بأولئك الذين يملكون الشجاعة الكافية ليكونوا صادقين. التعاون  القائم على التواصل الفردي يؤدي بالنتيجة إلى قيم ايجابية للمؤسسات. يمكن للإعمال التجارية ان تنمو بشكل امتن من خلال ربط العلامة التجارية الشخصية بالقيم المؤسسية والحوار المتبادل. وبهذه الطريقة تمكنت من توجيه أكثر من 000،25 رابطة أجتماعية عبر وسائل الاعلام الاجتماعية والتي أدت إلى خلق فرص للعمل “.

يرتبط الوضع المالي السليم للمنظمة في نظر أنديرا بشكل مباشر مع صحة وسعادة العاملين الشخصية لديها. فبعد ان حصلت على العديد من الجوائز من منظمة الاسيان الدولية من خلال كشفها لشركة كانت ‘تسرب الاموال ” قبل عشر سنوات، أدلت رئيسة قسم السعادة ،كما تطلق على نفسها  (والمديرة التنفيذية لمؤسسة أكا) بحجة مقنعة للتوفيق بين رؤية التجارة وتوجيهها لخلق قيم مؤسسية وبالتالي الحصول على الرفاه الشخصي.

 لقد اصبح جليا ضرورة أستحداث شكل لديناميكية قيادية لبناء اعمال تجارية ذات مرونة في الاقتصادات الناشئة. على أن نحتضن ما صلنا اليه اليوم بالاضافة الى استيعاب وفهم ما نرغب بتحقيقه لاحقا- موصولا بالقيم التي تقوم  على أساس الاحترام والتواضع والتواصل الشفاف – وهي امور تعود بالفائدة على جميع رجال الأعمال.

أما فيما يخص رأيي الشخصي، فلقد ترائى الى مسمعي بأن على القادة أن يصبحوا مرنين بما فيه الكفاية لينغرزوا بمجتماعتهم المحلية واقوياء بما فيه الكفاية للعمل ضمن القيم التي توفر سبل الوصول إلى العدالة. كما عليهم ان يتحلوا بالتواضع الكافي لندرك بأن القيادة تتطور باستمرار تماما مثل المجتمع الذي تحتويه.

أن وجود نهج متكامل سيساعدنا على احتضان هويتنا في نهاية المطاف. وأن رابط المسؤولية الشخصية وتقاسم هذه القيم مع جمهور أوسع سيحول الجميع إلى قادة. وبهذه الطريقة سنصبح قادرين على الإسهام في العالم الذي نعيش فيه وهو عالم يحتفي بالربح المالي على ان يمثل البشر صميم رأس ماله.

Leave a Reply

Translate »