البحث عن عمــل – يا لها من مشقــة!

البحث عن عمــل – يا لها من مشقــة!

بقلم: ندى أحمد

Final Job hunting imageيعد فقدان المرء لعمله أمرا محبطا للغاية، فغالبا ما يحدث فجأة وبصورة غير متوقعة. أنا في أوائل العقد الرابع من العمر، وكنت أعمل كمنسقة للمشاريع.  وعلى الرغم من سنين دراستي التي رافقتها الكثير من الخبرة والممارسة المهنية، كحال العديد ممن هم في نفس ظروفي المهنية فلقد مررت بمثل هذه “المفاجأة” ولمرات عدة طوال حياتي المهنية. وعلى الرغم من شدة وطأة الأمر، إلا انه لم يكن بمثل صعوبته الآن خاصةً في بداية مشواري المهني حين كنت أعيش وأعمل في إمارة دبي. حيث فرص التواصل هناك اكبر وأوسع، فضلا عن سهولة الوصول إلى عدد كبير من شركات التوظيف القادرة على خدمة الباحثين عن عمل بالإضافة إلى التواصل مع المؤسسات التي تبحث عن ملء الشواغر الوظيفية لديها. عندما كنت أسكن في دبي، توفرت لي العديد من الطرق للتسويق مهنيا بكل بساطة. وحتى خلال عام 2009 وهو العام الذي شهد العالم خلاله بدء واحدة من أشد الأزمات المالية وطأة على الاقتصاد العالمي وما رافقها من ركود في سوق العمل، فقد تمكنت من أن أجد ملاذي في العديد من الوظائف المؤقتة حيث بقيت خلالها مترقبة قدوم الفرصة المناسبة.

هذه المرة أنا عاطلة عن العمل في موطني الأم – العراق. لا أخفيكم سرا ، لقد فاق الأمر كل توقعاتي فلم أكن أتخيل حدوث مثل هذا التغيير في حياتي في هذه المرحلة بالذات وتحت الظروف الراهنة، وعلى الرغم من فقداني لعملي في بغداد هذه المرة إلا انه لم يكن بالأمر الجديد. فلقد مررت بهذه التجربة من قبل. ولإعداد نفسي لمواجهة الأمر ، كانت المهمة الأولى التي وضعتها هي تحديث سيرتي الذاتية (الملخص الوظيفي) لذا لجأت إلى النقاط الرئيسية التي تحدد عملي مع التركيز بشكل خاص على وظيفتي الأخيرة وسرد أبرز مهامي فيها بما في ذلك إنجازاتي حتى تلك اللحظة. ونظرا لخبرتي في مجال متابعة وتقييم المشاريع، فلقد فضلت أن ذلك في المقدمة لجذب اهتمام أرباب العمل علها تناسب أفضل ما يبحثون عنه لمؤسساتهم.

وبعد مرحلة تحديث السيرة الذاتية كان لزاما علي تحديد الوجهات التي سأرسل إليها سيرتي لاحقا. لم يكن الأمر سهلا مطلقا، فلم أعد أعيش في بلد تكثر فيه طرق البحث عن عمل. ومع ذلك شرعت بمهمتي الثانية وهي البدء بتحديث ملف التعريف الخاص بي على العديد من محركات البحث الالكترونية من أمثال لينكندإن، ومونستر، وموقع الخليج للوظائف، وموقع فرص. وما جعل الأمر أكثر تعقيدا هو شحة وجود شركات التوظيف العاملة في العراق بالمقارنة مع الأعداد الهائلة منها في دبي والتي تستخدم المحركات ذاتها لاقتناص الباحثين عن العمل، مما شكل تحديا هو الآخر. لذا ارتأيت التغلب على ذلك من خلال التواصل عبر شبكة الانترنت ونشر سيرتي الذاتية على مواقع المنظمات الدولية والبعثات الدبلوماسية عوضا عن ذلك.

على الرغم من بذل العديد من الجهود الحقيقية إلا أني أمضيت الستة أشهر الماضية دون أن أحقق أي تقدم ملحوظ – ذلك لأني لم أتلق أي استجابة تذكر تجاه العديد من طلبات التقديم التي أرسلتها. غدا الأمر عسيرا جدا فلم أتلق أي رد على الإطلاق ولا حتى رد بالرفض فلم أكن لأمانع لو كان الرفض مسوغا بشيء من التبرير، علَني أتمكن من التخطيط للخطوة المقبلة كأجراء بعض التعديلات على  سيرتي الذاتية ما يتناسب والطلب في سوق العمل. علي أن أقر بأني شعرت بالإذلال وكأنني لا أعد جزءا مهما في شريحة القوى العاملة. لقد كان مجرد التفكير بأنني لم أتلق أية دعوة لحضور ولو مقابلة عمل واحدة طوال ذلك الوقت مثبطا للعزيمة بالفعل.

أود كذلك أن أشارك جانب آخر من تجربتي في البحث عن وظيفة في العراق والتي كانت مختلفة تمام الاختلاف عن مثيلاتها من تجاربي في دبي – على أمل أن تنير هذه التجربة الطريق للآخرين ليستفيدوا منها. فباختصار، أجد صعوبة كبيرة في التأكد فيما إذا كانت طلبات التقديم التي أرسلتها قد وصلت إلى وجهتها حقا. ففي الماضي، كان التأكد من وصول تلك الطلبات جزءا مهما من عملية البحث عن العمل وما يدل على حرفية وجدية الباحث عن العمل. فمع وجود مهلة محددة للتقديم على الوظائف كنت انتظر لمدة سبعة أيام قبل أجراء الاتصال الهاتفي للتأكد من وصول طلبي. وفي كل مرة تمكنت من أيجاد الوسيلة المناسبة للتأكد من وصول طلبي إلى الجهة المعنية ومضاعفة التحقق بأنه وجد طريقه إلى صاحب العمل. أما اليوم وفي كثير من الأحيان وعلى الرغم من ذكر رقم الهاتف في نهاية الإعلان عن الوظيفة، فليس بالضرورة ان يكون ذلك الاتصال مجدياً. وعلى الرغم من ذلك كله فلا زلت دؤوبة على المتابعة – فحتى لو لم يكن الاتصال بالشخص المناسب ممكنا فلا ضير من إرسال استفسار قصير عبر البريد الالكتروني للجهة المعنية للتعبير عن حماسي لنيل الوظيفة. وبعد مرور ثلاثة أسابيع أرسل بريدا الكترونيا أخر للاستفسار عن حالة طلبي وفيما أذا كان قد أحرز تقدما  في طريق نيل الوظيفة.

للأسف، لم تسفر كل تلك الجهود عن أية ثمار لغاية الآن. لقد مرت تسعة أشهر منذ أن فقدت وظيفتي الأولى في بغداد. وبفضل خطة الادخار التي كنت قد وضعتها مسبقا لا زلت صامدة لغاية الآن وأظن أنني استطيع الصمود لثلاث أشهر أخرى. أنني لمسرورة للغاية لامتلاكي البصيرة للادخار. فإعداد ميزانية للنفقات لاستخدامها في حالة ما يسمى “بالطوارئ” أمر في غاية الأهمية ليس فقط بالنسبة لي ولكن للجميع. عندما كنت أعمل تمكنت من أدارة نفقاتي بشكل معتدل حيث كان بمستطاعي وضع بعض من المال في حساب للتوفير على أساس شهري. وبالمقارنة بتكاليف المعيشة في دبي، حيث كنت أدفع ثمن أيجار لسكني بالإضافة إلى فواتيـر شهرية عديدة أخرى، ففي الوطن لست مضطرة إلى ذلك والفضل يعود إلى عائلتي التي أسكن معها حاليا والتي سمحت لي بتوفير ذلك الجزء من المال. أن يكون للمرء عائلة تدعمه وقت الشدائد لهو هبة من السماء وأنا ممتنة لذلك.

وفي هذه الأثناء سأستمر في المحاولة وسأظل متفائلة. فرغم كل شيء يبقى الأمل الشيء الوحيد الذي يحثنا على الاستمرار.

ملاجظة المحرر: يعدّ مركز التطوير المهني مصدراً قيّماً للعديد من الجامعات في العراق التي بدأت بتطويره لمساعدة الطلبة والخريجين الجدد في الإعداد لدخول الحياة المهنية. بإمكانك الاطلاع على الفيديوهات من خلال هذا الرابط للحصول على المساعدة في مجال المهنة والبحث عن العمل.

Leave a Reply