مؤتمر “المليار القادم”وقوة الازدهار الاقتصادي الشامل

نورييل روبيني، مادلين وايت

نورييل روبيني، مادلين وايت

بواسطة مادلين وايت

“ستصبح الأسواق الناشئة القوة الدافعة للنمو الاقتصادي المستدام إذا ما ساهم المجتمع المدني بشكل كامل وشامل في نمو الاقتصاد لان الارتفاع الكبير في معدل النمو السكاني سيؤدي إلى زيادة الاستهلاك وبالتالي الى نمو اقتصادي أكبر. وستتخذ الاسواق الناشئة التي تمتاز بوفرتها النقدية وإتباعها لنهج شامل لتحقيق الازدهار لنفسها موضعا يؤهلها لريادة الاقتصاد”

قول مقتبس عن نورييل روبيني، الخبير الاستراتيجي للاقتصاد العالمي وكبير الاقتصاديين السابق للبيت الأبيض.

فانكوفر، 7 مايو، مؤتمر المليار القادم.

يعد المؤتمر فرصة فريدة من نوعها، وحوارا عالميا – يهدف الى ألاندماج الاجتماعي بين الجنسين ليتخطى مرحلة “جميل أن يكون”، لينتقل الى مرحلة “ينبغي أن يكون”، مدفوعا بدليل مادي راسخ. جمع المؤتمر قادة الفكر العالمي وصناع القرار والاقتصاديين بالمعطيات الرئيسية كون ما تمثله النساء كأكبر اقتصاد ناشئ في العالم، وربط هذا الاندماج بمسألة الاستثمارات الاستراتيجية الطويلة المدى مع قوة هذا التنوع الاجتماعي الذي لا يقبل الشك. لكن ما لم يكن بينا هو أمكانية تحقيق هذا النمو وتأثيره من الناحية الوطنية والاقتصادية – تحدث مؤتمر المليار القادم عن كل ما له علاقة لاتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق هذا النمو …

ولاقتران هذا السياق بالعراق أشار مؤتمر الشرق الأوسط المنعقد في آذار المنصرم بأن أغنى الموارد النفطية في المنطقة تعود إلى العراق. في الوقت الذي لا ينخرط فيه سكانه الذين يمثلون 50٪ من موراده الطبيعة الأخرى  بأي نشاط أقتصادي في البلاد. فيما تحتل فيه النساء نسبة أقل من 1٪ من المناصب الادارية العليا، وتحتل نسبة 17٪ منهن فقط مناصب بدرجة رجال الاعمال أو موظفين.

أستطاع الكسندر ميرا دا روزا، نائب رئيس مصرف التنمية للبلدان الأمريكية، أن يوضح النمو الاقتصادي الكبير الذي تتمتع به دولة مثل البرازيل، والتي عانت تحديا مماثلا بوجود فجوة بين الجنسين في وقت ما، ويعزى ذلك النمو الاقتصادي في البرازيل جزئيا للمشاركة الاقتصادية المزدهرة من لدن نسائها. فمن خلال أستيعاب مفهوم التنوع بين الجنسين كقضية مهمه للتنمية الاقتصادية ووضع سياسة معاملة موالية للنساء بمشاركة كلا من القطاع الحكومي والقطاع الخاص، بين ألكسندر ميرا انكماش تلك الفجوة بين الجنسين أقليميا وبنسبة 70٪.

Melanne Verveer

ميلاني فيرفير

تصدر الحديث عن الشراكات جوهر أغلب المناقشات في المؤتمر.كانت فكرة اتباع نهج وطني دولي تعاوني لسد الثغرة بين الجنسين والدعوة لصياغة السياسات والأرباح التجارية وتأثيرها الاجتماعي لتشكيل مثلث النجاح، دافع العديد من المتكلمين بمن فيهم السفيرة الأمريكية السابقة لقضايا المرأة العالمية، ميلاني فيرفير ومديرة منظمة أكسنتشر ماريان  شوينغ. وشمل حوار الند للند هذا والذي أرتكز على الدلائل والمعطيات على النقاط الرئيسية التالية:

  • تم تسليط الضوء على العوائد المالية الكبيرة المتحققة بوجود النساء اللواتي يحتلن مراكز قيادية أو مراكز وظيفية (تحقيق معدل أرباح أكبر وبنسبة 40٪ بوجود النساء في المراكز الوظيفية)
  • النساء كسيدات ناجحات للإعمال التجارية
  • تطرقت مؤسسة يونيليفر الى العائد الاستثماري الكبير المتحقق من خلال توفير بيئة عمل آمنة للمرأة؛ وأعطي مشروع شاكتي الذي أستحدث فرص عمل ل 50000 أمرأة ريفية كصاحبات للمشاريع في الهند، كمثال للسياسات التجارية التي تركز على النساء مما لها أهمية لا يستهان بها في قيادة العلامة التجارية وتحقيق الارباح.
  • تطرق المؤتمر الى أهمية وجود التعليم المتقدم مع تحمل الفرد لمسؤولية الحصول على التعليم والتعرف على الطرق الحديثة للتكنولوجيا بأعتبارها أولويات أساسية.
  • ضرورة أعتماد المؤسسات الكبيرة لاستراتيجية أفقية ورأسية من ناحية ثقافة العمل:
  • ضرورة تعديل طرق الحصول على التمويل اللازم – أدى أبراز العوائد الاستثمارية المالية الكبيرة المتحققة بواسطة تقييم مستويات المخاطر على الاعمال التجارية المملوكة من قبل النساء وتلبية أحتياجاتها الخاصة، إلى تحقيق مستوى ملحوظ من الارباح كما حدث في مؤسسة إيتاو يونيبانكو القابضة على سبيل المثال.
  • أدى تضمين الأعمال التجارية المملوكة من قبل النساء كجزء من عملية الاندماج وجزء من سلسلة التوريد التجارية، الى أشتراك مجتمعات متنفذة ومؤسسات تجارية ذات ربح أكبر كشركة HP للالكترونيات ومنظمة أكسنتشر.

دعمت  كاثرين لورد الموظفة في شركة IBM، “تشكيل المجالس النسائية الإقليمية من القوى العاملة” و “أهمية أدماج الرجال والنساء بطريقة تتناسب وطبيعة الثقافية المحلية، في حين  يعكس هذا الاندماج قيم المؤسسة التجارية”. وجرى تبادل ألامثلة من روسيا والشرق الأوسط.

تحدث أوجيه – دومينغيز من شركة دزني/  ABCعن السياسة ألايجابية المتأتية من اندماج الجنسين والتي أنعكست على الانتاج المشترك بين ديزني وايه بي سي نيوز وكالتالي:

“ضرورة أن يعكس الاعلام أهمية مسألة الاندماج بين الجنسين ودعمه وبالتالي وضع ايجابيات ثقافة كهذه كمثال يحتذى به أظهرت دراسة حديثة كيف تعرض معظم مشاهد الحشود عددا اكبر من الرجال عنه من النساء. نتخذ الآن خطوات حثيثة لتغيير هذا النمط”.

  • أهمية تواجد شبكات التواصل النسائية التي تدعم القضاء على الحواجز التجارية من خلال تعزيز ثقافة الدبلوماسية الاقتصادية.
  • ضرورة ألا تبقى المهن متحيزة ضد المرأة – يشارك الرئيس التنفيذي لشركة Goldcorp تشارلز جنيز، بمداخلة مفادها بأن نسبة النساء في القوى العاملة لدى مؤسسته تبلغ 20٪ من أصل 19000 موظف وساهم اشتراك النساء على مستوى المدراء في مجلس أدارة المؤسسة على أرتفاع مستوى التعدين والابتكار، الامر الذي انعكس ايجابيا على الميزانية العامة للشركة.

فما هي الدروس المستنبطة هنا وما علاقتها بالعراق؟ الفرص متاحة لتحويل الناتج المحلي الإجمالي الى قوة اقتصادية مهولة ولن يتم بذلك الا اذا اتحد القطاعان الحكومي والخاص للعمل معا لتعزيز الرخاء الشامل وتنفيذ بعض الاقتراحات المذكورة أعلاه. ففي كثير من الاحيان يسلط العالم أعينه على العراق لأسباب خاطئة.

بمقدورنا تجاوز السلبيات لتصبح الاقتصادات الناشئة رائدة في مجتمعاتها من خلال خلق بيئة عمل أكثر أمانا للنساء وللممارسات التجارية ألشاملة كما أشاد أحد أبرز خبراء الاقتصاد في العالم، نورييل روبيني. ومع ذلك، إذا كان للمرأة أن ترقى إلى مستوى إمكاناتها، فسيحتاج العراق إلى الاعتماد على الاستعداد الكافي للقوى العاملة الماهرة لإثبات قدرة موارده الطبيعية على تأمين مستقبل أفضل للجميع.

يحمل ظهور مجلة نينا كصوت وطني ودولي الدليل على استعداد الشعب العراقي للمشاركة في هذا التغيير. إن العالم على استعداد لتبني العراق وإن كان محطما ومسحوقا، إلا انه أظهر استعدادا للنهوض من جذور التراث القديم الى عصر المعرفة والنور.

أرسل العراق براعم أستجابته كدليل على اعترافه المبدئي بدور المرأة كوسيلة للتغلب على تحديات العنف والتعصب متقاسما بذلك قوة وطاقة وصمود شعبه مع الجمهور العالمي.

Carmen Niethammer IFC

كارمن نتهامير من مؤسسة التمويل الدولية مع مجلة نينا

ارتأيت السفر الى مدينة فانكوفر بنفسي لأنني أؤمن بالحاجة الى ترجمة تغيير قواعد لعبة الحوار إلى اللغة العربية بينما أعرض الفرص التجارية التي يقدمها العراق. فأني أؤمن بضرورة الحاجة لوجود لغة مشتركة. لغة ترتكز على النتائج والأدلة ويمكن الاستفادة منها لأنها تمثل القيم الإنسانية الأساسية المشتركة.

قد تكون اللغة المبتغاة هنا هي لغة يسيرها أرباب التجارة والارباح ولكنها  لغة تربط بين القطاع الخاص والحكومي والمجتمع المدني (نحن كأفراد) كذلك – لتحقيق النمو الاقتصادي من خلال توحيدنا بطريقة نتمكن فيها جميعنا من الادراك والوعي.

وكما أشارت أحدى المشاركات في عقد مؤتمر المليار القادم،  ليزا ولفرتون، وهي احدى اكبر سيدات الأعمال في كندا، إلى فانكوفر كمركز تجاري عالمي مزدهر جديد نسبيا، حتى بالنسبة للعالم الجديد. الن يكون رائعا لو تمكن العراق وهو مهد الحضارات، أن يصبح رائدا في عالم يسودهىالرخاء والرفاهية الشامل.

الان هو الوقت الامثل للعزوف عن التفكير بالطرق التقليدية!

Leave a Reply