المرأة في الإسلام – نصيب عادل من الميراث

المرأة في الإسلام – نصيب عادل من الميراث

بقلم المساهمة الدائمة للمجلة وخبيرة التمويل الإسلامي الدكتورة ناتالي شون،  تحليل في حق المرأة في الميراث في الإسلام.

Natalie Schoon

خبيرة التمويل الإسلامي د. ناتالي شون

في الوقت الذي لم يكن للنساء عموما أيه حقوق تذكر أو النزر القليل منها، تحدث القرآن داعيا إلى المساواة بين الجنسين (الذكور والإناث). فلم تكن النساء تابعات لأزواجهن بل كن مستقلات ولديهن الحق في التملك. وكان لحصولهن (ولازلن) على نصيب من الميراث واقعا لا يقبل الجدال.  فقواعد الميراث صارمة جدا في واقع الحال. فبادئ ذي بدأ، يتم دفع نفقات الجنازة والديون المستحقة من التركة. بعد ذلك، يحق للمسلم أن يترك ثلث ميراثه لصالح شخص أو منظمة خيرية يرغب بها وذلك من خلال وصية شرعية يتركها أو عن طريق آخر رغبة عبر عنها. ويتم تخصيص الثلثين المتبقيين من الميراث على  النحو المبين في سورة النساء، ضمن الآيات  11 و 12 و 176 وتتلخص في الجدول أدناه. حيث يشير مصطلح الآباء في هذا السياق  إلى الوالدين وكذلك الآباء بالتبني أما مصطلح الأبناء فيشير الى أبناء المتوفى والأبناء بالتبني.

  • الوريث                الحصة
  • الابن: يحصل على ما يعادل نصيب ابنتين
  • الابنة: سترث ما يعادل نصف نصيب الابن، فاذا كانت الابنة وحيدة فسترث النصف، أما اذا كانت توجد أبنتين أو اكثر فسيرثن الثلثين بالمشاركة.
  • الوالدان: اذا كان لديهم اولاد فسيحصلون على السدس من الميراث، وبعدم وجود الاولاد أو الاخوة أو الاخوات فسترث الام الثلث. اذا كان يوجد اخوة أو اخوات فستحصل الام على السدس.
  • الزوج: اذا كان لم يكن لديه اولاد فسيرث النصف. اذا كان لديه اولاد فسيرث الربع.
  • الزوجة: تحصل على الربع إذا لم يكن لديها أولاد، وإذا كان لديها أولاد فسترث الثُمن.
  • الأخوة والاخوات: يرثون في حالة عدم وجود الأولاد، إذا كان المتوفى رجلا وترك أختا له فسترث النصف، وإذا كان المتوفى امرأة وتركت أخا لها فسيرث الميراث كله.
  • وإذا كانت امرأتين فتتشاركان بثلثين.
  • وإذا وجد الإخوة والأخوات فسيحصل الإخوة على ضعف نصيب الأخوات.

قد يتراءى للبعض سهولة هذا التقسيم للوهلة الأولى حتى تبدأ فعليا محاولة تقسيم ميراث معين لتصل إلى نتيجة مفادها بأن الأجزاء لا تنفك تتزايد لتصل بعددها إلى جزء أو أكثر بقليل من الجزء الواحد. وفي محاولة منه لشرح قواعد الميراث، لجأ العالم الإسلامي محمد أبن موسى الخوارزمي إلى تطبيق المنطق السابق وصياغته على شكل مجموعة من المعادلات الجبرية. نشر الخوارزمي اكتشافاته في عام 830 م في كتاب له بعنوان حساب الجبر والمقابلة، والذي يعرف في يومنا هذا بالأساس الذي قام عليه علم الجبر الحديث. خصص الخوارزمي الفصل الثالث الذي يعد الأطول من هذا الكتاب لشرح مشاكل الميراث الإسلامية باستخدام المعادلات الخطية. فالطريقة المثلى لحل ما سيرثه الفرد هي بعلاج هذه المسألة باعتبارها معادلة التوازن، وباستخراج محصلتها النهائية التي ينبغي أن تكون 1.

دعونا نبدأ بمثال بسيط. توفي رجل ولم يكن لديه زوجة، ولم يترك دين برقبته لأحد لكنه ترك ابنة واحدة وابن واحد. وبلغ ميراثه بعد دفع تكاليف الجنازة 6000 دينار. ونحن نعلم أن نصيب الابن هو ضعف نصيب البنت. وإذا عبرنا عن الميراث  بالحرف (أ)، فالصيغة ستكون على النحو التالي:

لذا، سترث البنت 2000 دينار (1/3 6000) والابن 4000. الأمر بسيط جدا حتى الآن، ولكن دعونا نفترض الآن أن هناك 2 من البنات وولد واحد. واضعين بنظر الاعتبار بأن نصيب الولد هو ضعف نصيب البنت، ففي هذه الحالة، سيحصل الولد على نصف الميراث وهو مبلغ (3000) وستحصل البنات على الربع أي مبلغ (1500) لكل منهما.

لا يزال الأمر سهلا نسبيا لغاية ألان، لكن دعونا ننظر على سبيل المثال في حالة أن توفى الرجل تاركا وراءه 2 من البنات، وزوجة، وأبوه وأمه كذلك. وبعد دفع نفقات الجنازة يصبح مبلغ الميراث 15000 وبعد أن أورث أبن عم له في وصيته مبلغ 2000 دينار ، وخصص مبلغ 1000 دينار لزوجته ومبلغ 2000 دينار أخرى لصديق غير ذات صلة.

وبعد تطبيق القواعد، تتوزع الحصص كما يلي:

بما أنه لا يوجد أبناء ذكور وتوجد ابنتان، فسترث كل منهما الثلث. وبما أن  الزوجين لديهما أطفال، فيحق للزوجة في هذه الحالة أن ترث ما يعادل واحد من ثمانية من الميراث ويرث أولياء الأمور واحد من ستة لكل منهم. وعليه فستكون صيغة المعادلة كالتالي:

لكي نكون قادرين على مقارنة هذه الأسهم مع بعضها ، علينا أولا أن نجد القاسم المشترك بينها وهو في هذه الحالية الرقم 24 الذي سيغير صيغة المعادلة كالتالي :

وبعد إضافة الحصص المختلفة تظهر لنا المسألة بالضبط، بما أن المجموع الكلي هو ناتج  27 / 24أ. وبما أن المجموع الاجمالي ينبغي أن يكون مساويا ل 1، فيمكن إن نستنتج بأن 1a = 24/27 على أساس أن  24/27 * 27/24 يساوي 1. وبعد إثبات هذه المعادلة نستطيع استخراج حصة كل وريث في هذه الحالة وكالتالي:

البنات:                 1/3 * 24/27 * 000و10 دينار = 963و2 لكل منهن

الزوجة:               1/  8* 24/27 * 000و10 دينار = 112و1

أولياء الأمور:         1/6 * 24/27 * 000و10 دينار = 481و1 لكل منهم

في هذه الحالة بالذات، ستحصل الزوجة على مبلغ  1000 أضافية حسب وصية زوجها، لتنتهي بحصة إجمالية وقدرها 2112 دينار. نعزو ذلك إلى حقيقة أن كلا من النساء والرجال الحق في الحصول على  حصص من الميراث أي ما يعادل ثلث التركة وحسب الوصية. ويمكن كذلك زيادة حصة واحد أو أكثر من الورثة المقررين حسب الوصية.

إن تقسيم الميراث ليس بأمر سهل التنفيذ. فعلى الرغم من إن نصيب ألأبناء أعلى من نصيب البنات، فأن للنساء الحق في الميراث في نهاية المطاف وفي مقدورهن كذلك أن يصبحن من أصحاب الأملاك. وفي الكثير من النظم القانونية الإسلامية نجد بأن حصة الوريث الذكر زادت عن حدها المقرر له في مجتمعات مثل أفغانستان، ما أسفر عنه حرمان المرأة لحقها في الميراث؛ وهذا مرجعه الموروث الثقافي لتلك المجتمعات ليس إلا.

Leave a Reply

Translate »