إيجاد الحلول لمشكلة التلوث – تحديد المتطلبات البيئية للعراق

 

إيجاد الحلول لمشكلة التلوث – تحديد المتطلبات البيئية للعراق  

Map of iraqلا شك أن العراق بلد ملوث، ولا يخفى واقع نسبة التلوث العالية في العراق، والمشاكل الصحية وأمراض السرطان الناجمة عنه، حتى أصبح هذا الواقع امراً مسلماً به. وتعود أسباب ذلك في معظمها إلى عقود من الحروب والفوضى التي أورثت المخلفات العسكرية وتراجع المساحات الخضراء بالإضافة إلى الكثير من العوامل الأخرى. إلا أن قضية التلوث لا تنتهي عند هذا الحد.

ووفقاً للعديد من الدراسات والاستطلاعات الميدانية، يعدّ العراق واحداً من “أكثر” الدول تلوثاً في العالم. إلا أن صانعي القرار قلما يدركون أن معالجة ما يمثل تحدياً شبه مستحيل يمكن أن يتحقق من خلال تسخير القطاع الخاص. ترى ما هو العامل المحفز هنا؟ أن الدخل الحقيقي للشركات الصغيرة والمتوسطة والمجتمعات المحلية، بالإضافة إلى القيم الاجتماعية والاقتصادية المتشابكة من شأنها أن تخلق الديناميكية اللازمة للتصدي ومعالجة هذه القضايا. وفي تقريرأصدره البنك الدولي بعنوان “بناء الصناعات التنافسية الخضراء” يتبين أن الفرص المتوفرة للتقنيات النظيفة والصديقة للبيئة والتي تساهم في تنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة في العشر سنوات المقبلة تقدر بحوالي 1.6 تريليون دولار. ولكي نضمن أن يستفيد العراق من تلك الفرص ويحقق نمواً اقتصادياً من خلال المشاريع البيئية، أخذنا على عاتقنا في مجلة “نينا” أن نشكل خارطة طريق. فتحقيق الخطوة الأولى لـ”حل مشكلة التلوث” في العراق هو من خلال بناء الوعي وتحفيز الإبداع المحلي وتنمية الأعمال التجارية.

 

كردستان: البناء العشوائي

يقول  انتون ثاينل، الذي يعمل في مجال التجارة في السويد وعضو في مؤسسة “الشراكة الدولية من أجل توسيع خدمات إدارة النفايات للسلطات المحلية (IPLA)” لحماية البيئة ان “المنازل تبنى خارج المدن بصورة عشوائية، ولا يشعر المواطنون بالمسؤولية بل انهم يلحقون الضرر بجمال المنطقة. وإذا استمر البناء بهذه الصورة وبدون تخطيط فإنه سوف يؤثر بكل تأكيد على رفاهية الشعب في المستقبل”.

ويواصل جوناس روتورب، الخبير السويدي في مجال تطهير المياه “وبالرغم أن أربيل هي عاصمة السياحة، إلا أنها لا تلبي المعايير العالمية لسلامة المياه، كما انه لا توجد حالياً خطط محددة تربط المباني الجديدة بمصدر موحد آمن للمياه. وتشهد منطقة تانجارو في السليمانية أسوأ مستويات التلوث وبشكل خاص تلوث المياه “بنسبة خطرة”.  ويردد روتروب “افتح عينيك، فالنفط لا يمكن أن يحل محل المياه”.

الحل:

  • على الحكومة أن تضع الأولوية لمعالجة المياه. وضعت الحكومة السويدية خطة استراتيجية لمعالجة المياه الملوثة في ستوكهولم وقد حققت نجاحاً كبيراً. واليوم تحتل ستوكهولم المرتبة الأولى في مدن السويد من ناحية النظافة البيئية.
  • على الحكومة أن تشجع الزراعة وفقاً لخارطة طريق بيئية.
  • على المواطنين في كردستان التحرك والتواصل مع بلدان مثل السويد ومنظمات مثل الـ ILPA للاستفادة من تجارب الدول الأخرى وتشجيع الحكومة على تنفيذ استراتيجية بيئية طويلة الأمد بدلاً من الاكتفاء بعوائد قصيرة الأمد.

 

كربلاء: تلوث المياه

 

Water Image Ninaيمثل توفر المياه الصالحة للشرب مشكلة في كربلاء. ومما يزيد من هذه المشكلة هو أن 70% من احتياجات المحافظة تعتمد على نهرين صغيرين، وقد أظهرت دراسات أُجريت مؤخرا أن عوامل أخرى تسبب مشاكل المياه من بينها:

  • إقامة شبكات مجاري عشوائية
  • تسرب الوقود من محطات التوليد الكهربائية ومضخات الري إلى مياه الأنهار
  • إنشاء مشاريع تصفية مياه متدنية الجاهزية وغير خاضعة لرقابة جيدة أو إجراءات سلامة بيئية

الحل

  • نشر الوعي: أظهرت التحاليل التي أجريت على نوعية المياه في السنوات السابقة ارتفاع نسبة الفشل البكتيري بواقع 27% فيما لا تتجاوز النسبة المسموح بها 5%. إن فهم أهمية المشكلة ساهم في أن تعمل الحكومة المحلية على ايجاد الحلول اللازمة.
  • التدريب والخبرات: تم تحديد مشكلة نقص الخبرة بين الموظفين العاملين في مجمعات تنقية المياه فباشرت مديرية مياه كربلاء بتعيين موظفين بدرجات جامعية من ذوي الكفاءة للإشراف على عملية تصفية وتعقيم المياه. وبالتالي انخفضت نسبة الفشل البكتيري من 27% إلى 8%.
  • الرقابة، إجراءات السلامة، والتغيير الفعلي: طلبت دائرة البيئة من مديرية مياه كربلاء تزويدها بتصاميم عوازل للأنهار وذلك لمنع الفلاحين من رمي مخلفات الوقود فيها.

Image from Bagdhad pollutionالفلوجة: مخلفات العمليات العسكرية

على مدى السنوات الماضية، ظهرت في الفلوجة نسب عالية من حالات الإجهاض وحالات تسمم بمواد الرصاص والزئبق واليورانيوم المنضد مما أدى إلى تصاعد نسبة حالات التشوهات الولادية المسجلة. وتتراوح تلك الحالات بين تشوهات خلقية في القلب والدماغ والأطراف. على سبيل المثال، كشفت مديرية صحة الأنبار مؤخراً عن تزايد نسبة حالات التشوهات الخلقية للأطفال حديثي الولادة وعزت ذلك إلى تأثير مخلفات العمليات العسكرية. وقد شكلت المديرية لجنة طبية متخصصة لمتابعة حالات التشوهات الخلقية في المحافظة، مشيرة إلى أن اكثر من 200 حالة تشوه سجلت في مدينة الفلوجة وحدها.

وفي هذا الصدد وضح، ناظم الحديدي، المتحدث باسم مستشفى الفلوجة “ان نسبة حالات التشوهات الخلقية في الفلوجة مرتفعة بشكل مخيف مما يستدعي القلق، وهي مستمرة في الظهور في المناطق التي تتعرض لأنشطة عسكرية.”

الحل

  • نشر الوعي: على المجتمعات الدولية أن تعي بخطورة هذه المشكلة وتقديم الدعم المالي والمادي المطلوب للبدء بعملية مكثفة لأخذ العينات من الغذاء والمياه والهواء لتحديد مسببات المشكلة.
  • التوظيف الفوري للخبرات: لسد الاحتياجات الصحية الفورية، تم تشكيل لجان متخصصة لمتابعة حالات التشوهات لدى الاطفال، وفتحت عيادة استشارية للأمومة وطب الأجنة وأخرى متخصصة بالأمراض الوراثية والتشوهات الخلقية.
  • الاحتياجات طويلة الأمد: ينبغي إشراك القطاع الخاص في عملية التطهير متى ما تم تحديد المسببات، وبالتالي خلق الفرص من خلال الشدائد والأضرار التي لحقت بالمنطقة. لذلك يمكن اعتبار هذه المشكلة المأساوية فرصة للمنطقة لبناء صناعات محلية خضراء من خلال الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تود المشاركة في النمو الاقتصادي المستدام وجني الفوائد البيئية في الوقت ذاته.

Leave a Reply

Translate »