المستقبـــل أمامنا

المستقبـــل أمامنا

بقلم: سمر رسام  

 

رؤية مستقبلية في قطاع النفط والغاز سمر رسام

سمر رسام

  كما هو الحال دائما حين ابدأ بكتابة مقالة جديدة لمجلة نينا، أعود إلى الوراء لأتأمل في الأشهر القليلة الماضية الحافلة بالأحداث. أنني لمتحمسة لرؤية التطورات والإمكانات الحاصلة التي لم تكن لتحدث في نفس الوقت من العام المنصرم.

خلال شهر آذار من عام 2015، حضرت مناسبة خاصة في أربيل نظمها مجلس الأعمال البريطاني العراقي (IBBC) لمناقشة الفرص التجارية بين المملكة المتحدة والعراق ومن ضمنه كردستان. التقيت بالحاضرين الذين قدموا من مختلف الغرف التجارية العراقية من أرجاء البلاد. أستمر الحدث لمدة يومين وتم التطرق فيه الى العديد من القضايا والمواضيع، حيث شمل قطاع النفط والغاز والتعليم العالي. وكان للتدريب شأناً في تلك المناقشات بالاضافة الى موضوع الاستفادة من قدرات القطاع الخاص في مجال الطاقة، ولقد سررت لرؤية برنامج لعراق موحد على رأس جدول الأعمال بالنسبة لمعظم المشاركين.

على الرغم من أن هذه الرؤية الموحدة قد بدت هدفا مشتركا إلا انها تمثل احدى التحديات الرئيسية التي تؤثر بشكل مباشر على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العراق. ومن وجهة نظر شخصية فأن الوصول بالعراق الى ما نطمح اليه يتطلب تحسين مستوى التعليم والارتقاء به إلى أعلى المستويات.

وبعبارات بسيطة، يمتلك العراق ما يقرب من تسعة في المائة من احتياطي النفط العالمي بالاضافة الى ثروة هائلة من الموارد الطبيعية. وهذا يعني أن العراق سيكون له دور حاسم في المستقبل لدعم الطلب العالمي من النفط. ومن أجل تلبية ذلك الطلب المتزايد بكفاءة يجب ضمان توفير “بيئة تجارية مواتية” للتجارة الدولية في العراق، كما ينبغي ان يأخذ الفرد العراقي على عاتقه جزءا من المسؤولية لتحقيق ذلك الهدف ألا وهو بناء مستقبل موحد ومزدهر للجميع يعمّه السلام.

أن نرى الجميع متحدين لهو شئ رائع حقا- لكن ما يجري حاليا هو الوجه الآخر للعملة بما في ذلك انخفاض أسعار النفط والتهديدات الأمنية ووجود مؤثرات كبيرة تحول دون تحقيق تلك الرؤية. وانطلاقا من الواقع الحالي غير المستقر، على قطاع الطاقة أن ينمو – وذلك بتبنّي طاقات العراق الإنمائية الأوسع نطاقا في عدة مجالات كالبنية التحتية والتعليم والرعاية الصحية وتحسين الخدمات للسكان. وعلينا أن نعمل على ضمان استمرار هذا الاستثمار لتطبيقه في كافة ارجاء العراق على حد سواء. فمن خلال ضمان العدالة في الاستثمار سنساعد على تهيئة الظروف المناسبة لتحقيق الازدهار لقطاع خاص نشط وفعال.

التغلب على التحديات:

تلوح في الافق العديد من التحديات، من بينها طبيعة العلاقة بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان. لقد التقت قيادات الحكومة المركزية مع حكومة الاقليم في نهاية عام 2014 من أجل حل القضايا المتعلقة بتخصيصات الموازنة وصادرات الطاقة. وبموجب الدستور، تطالب حكومة بغداد من حكومة إقليم كردستان مشاركة انتاجها من النفط مع بقية محافظات العراق، على أن يحصل الأكراد على نسبة 17٪ من موازنة البلاد الإجمالية، والتي أقرت حاليا بقيمة 105 مليار دولار أي ما يعادل 71 مليار جنيه إسترليني.

لن تمهد تلك الصفقة الطريق لتحقيق بيئة سياسية متلاحمة على نحو متزايد وحسب، وأنما ستعود بفوائد اقتصادية على الجميع.

ولتعزيز التوجه نحو عراق موحد، أقيمت عدة اجتماعات أخرى بين رئيس وزراء العراق حيدر العبادي ورئيس وزراء الاقليم نيجيرفان بارزاني بحضور المسؤولين في الحكومة في بغداد في شباط وتلتها زيارة الى أربيل في نيسان.

وأثمرت الزيارة التي قام بها السيد العبادي إلى أربيل، ولا سيما فيما يتعلق بالنقاش حول التنمية الإقليمية الشاملة وتعزيز العلاقات الثنائية. هذا وسيؤثر الاتفاق المطروح على مدفوعات الموازنة، ومشاكل النازحين، وصادرات النفط فضلا عن قضايا عديدة اخرى.

وفي ذات الوقت يعد تحرير مدينة تكريت ضربة رادعة لتنظيم داعش الارهابي. حيث بات استقرار العراق متوازنا نظرا لقدرة الجيش على استعادة تكريت. وهي تشكل مرحلة جوهرية قبيل استعادة السيطرة على الموصل والهدف من ذلك كله بالطبع هو طرد تنظيم داعش الارهابي الى خارج البلاد برمتها.

منذ تعيين وزير النفط الجديد قبل ثمانية أشهر، ظهرت العديد من التغييرات الإيجابية. ومع ذلك، فلا زالت هناك العديد من المشاكل الرئيسية. على سبيل المثال، اصبحت مصفاة بيجي وهي أكبر منتج للنفط الخام في العراق خارج الخدمة منذ شهر حزيران عام 2014. حيث كانت المصفاة تنتج ثلث ما يحتاجه العراق من النفط فيما مضى، ولغرض استعادة المصفاة الى خط انتاجها السابق تحتاج الوزارة إلى إيجاد حلول من خلال الدعم والشراكات التجارية.

المستقبــل:

زار وزير النفط العراقي عادل عبد المهدي العاصمة الفرنسية باريس للقاء الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند لمناقشة مشروع البتروكيماويات في جنوب العراق. وستعمل وزارة النفط مستقبلا جنبا إلى جنب مع شركة النفط الفرنسية العملاقة توتال، وتم التوقيع على مذكرة للتفاهم خلال الزيارة بين وزارتي النفط والصناعة العراقية وشركة توتال.

هذا بالإضافة إلى اتفاقية وقعت في بداية العام من قبل وزارة الصناعة العراقية وشركة شيل لبناء مصنع للبتروكيماويات في البصرة. ومن غير المؤكد في هذه المرحلة من الوقت فيما إذا كانت هذه الاتفاقات مشاريع مرتبطة ببعض أو منفصلة.

هناك العديد من التحديات المقبلة، على سبيل المثال فيما يخص المفاوضات بشأن العقود المبرمة مع شركات النفط العالمية التي تحرز تقدما بطيئا ولكنه ثابت وتبذل الوزارة الجهود الحثيثة لحل العقبات التي قد تعيق الشركات الأجنبية من العمل في العراق في إطار نظام التراخيص الحالي. إلا ان التوجهات واضحة لمواجهة المشاكل القائمة وجها لوجه وحلها واحدة تلو الأخرى، للحؤول دون الوقوع في مشاكل أكبر مستقبلاً.

التدريب وبناء القدرات:

بينما تتعامل الحكومة مع التهديدات على المدى القصير، فينبغي للنمو الاقتصادي على المدى المتوسط ​​وخطط الازدهار على المدى الطويل أن يتحققا لضمان نمو  الموارد البشرية الداخلية وتطوير القطاع العام وتحقيق المنافسة في القطاع الخاص.

يحتاج العراق إلى قوة عاملة ذات مستوى عالمي حتى يتسنى للوزارات العراقية تقييم الموازنة بناءا على تلك القوى، ناهيك عن الاستثمار وبكثافة في استراتيجيات التدريب. وعلى أية حال فمن الضروري أن يخدم كل من التعليم والتدريب المعايير الدولية بالاضافة الى معالجة الجانب المختص بالشركات الاجنبية التي تبحث عن فرص للبناء في العراق. ان افضل النتائج الاقتصادية المرجوة لن تتحقق الا بالايمان بقدرة العراق على المساهمة في الاقتصاد الدولي الكلي.

برأيي فإن أهم العوامل المساعدة على التنمية هي:

  • الخبرات التجارية هي عامل مهم لتحقيق النجاح، وكذلك قدرة خطط التنمية على التأثير في القوى العاملة بأكملها.
  • وجود قوة عاملة ماهرة هي المفتاح لتطوير العراق كدولة متقدمة.

 

وها هو العراق يبرهن للعالم استعداده للمشاركة كجزء مهم في المجتمع الدولي. فالمستقبل أمامنا.  

Leave a Reply

Translate »