أصداء فكرية…إزاء مقاتلاتنا الكرديات

دلاور

دلاور

بقلم:دلاور

 

 منذ أقدم العصور، احتلت المرأة والأم مكانةً رفيعة لدى المجتمع الكردي، إدراكاً من ذلك المجتمع لأهمية كلا الجنسين في خلق الحياة على هذه البسيطة، وخلق التوازن بين القوة والصلابة من جهة وبين الجمال والحنان والعاطفة من جهةٍ أخرى. لقد عانت كردستان خلال مختلف العصور، إلا ان صلابة المرأة الكردية تجاه تلك المعاناة هي الشعلة التي قادت تلك الأمة الى سبيل النجاة وأنارت مسيرتها نحو المستقبل.

منذ اليوم الذي استخدم فيه الدين كذريعة لإخفاء الفظائع، ساد الظلام الطائفي أرضنا القديمة. إلا أن الحرب التي قادها مواطنو مدينة كوباني (عين العرب) ضد قوى الظلام لهي مدعاة للفخر، ولن ينسى التاريخ شجاعة أؤلئك الأبطال.

سيسجل التاريخ للأجيال المقبلة بأن مواطني كوباني (عين العرب) قاتلوا من أجل حريتهم وأطلقوا صيحة الرفض ضد القيد والظلام. وسيتذكر التاريخ بأن مقاتلي كوباني ضم فتيات ونساء أخذن مكانهن بجانب اخوانهن الرجال وتسلّحن بالحق والجمال الى جانب البندقية لدحر العدو. قاتلت الأمهات والأخوات والزوجات، لم يعدن مصدراً للضعف، بل تحلّين بالشجاعة للدفاع عن الحرية. لم يحملن حقيبةً باهضة الثمن ذات ماركة عالمية ولا أدوات تبرّج، فقط تجهيزات الحرب كانت عدّتهن. فضّلن الاصغاء الى دويّ القنابل دفاعاً عن أرضهن الغالية على الاستماع الى الاغاني العذبة، وإحتضنّ الكلاشنكوف بدلاً من احتضان اطفالهن وأحبابهن. وبفضل دفاعهن الشجاع عن أرضهن، أصبحت نساء كوباني رمزاً عالمياً للشجاعة والأمل في عالمٍ متداعٍ.

A Woman from Kobane on IWD

A Woman from Kobane on the IWD March

لقد قابل هذا التحرك الشجاع المباشر والفوري صمتاً سياسياً غير فاعل. والعزاء الوحيد في هذا الموقف هو ان المواطن اصبح أكثر وعياً مع مرور الوقت، وراح يطالب ممثليه السياسيين بالتحرك والتدخل لإيجاد الحلول على الارض بدلاً من الاكتفاء بالجلوس داخل القصور الفخمة وزيارة الدول الكبرى. فلا يمكن القبول بدعوات السلام إلا اذا كانت مدعومة بالحراك الدبلوماسي الجاد بدلاً من الاكتفاء برفع المعنويات. وعلى السياسيين الذين يملكون سلطة القرار أن يتخذوا من نساء كوباني نموذجاً أخلاقياً وروحياً يحتذى به، وان يفهموا بأن عروش السلطة التي يتربعون عليها هي ليست هبة إلهية، وإنما هم أدوات لخدمة الصالح العام مهما كان طريقهم وعراً. ينبغي ان يتغير تعريف القوة وان يستخدم للمطالبة بالتغيير بغض النظر عن التداعيات السياسية لأنه من الصعب على مواطني كوباني ان ينسوا المآسي التي مروا بها.

لديّ رسالة شخصية إليكم أيتها النساء، لقد أجبتنّ على الرصاص بجمال الحقيقة، وعلى القنابل بروح التحمل، وعلى الخوف بالأمل. أنتنّ في عيون شعبكن رموز إرثٍ دائم من التحدي في مواجهة الاضطهاد. أتمنى ان أقدم لكنّ التكريم بالكلمات التي ستبقى تمجدكن، بدلاً من الحليّ أو الأزهار الفانية. لذلك أقدم لكنّ هذه القصيدة الكردية، التي تماثل العديد من القصائد القديمة الأخرى في التراث الكردي، لأنها تمجد روح المرأة الكردية الخالدة، وتدعو الى فهم المعنى الحقيقي للحياة من خلال عيونكنّ.

هذا ما كتبه الشاعر “نالي” من أبيات:

كان يوسف الفتى النبي صادقاً وأصيلاً

الصدق المعصوم يتجسد في أمنا العذراء والدة يسوع.. وفيكِ أنتِ

عملكِ محمودٌ 

أنتِ يا ملاك العذراء

 

نحن نؤمن بأن شجاعتكنّ ستغير مستقبلنا جميعاً، فشكراً لكنّ.

KURDISH LANGUAGE 

 

Leave a Reply

Translate »