ميرفت الحسيني.. تحقيق النجاح من ركام الفوضى

ميرفت الحسيني

ميرفت الحسيني

بقلم: محمد عبدالعزيز يونس، القاهرة

يعدّ النجاح في بيئة داعمة محطّ  إعجاب، إلا ان تحقيق النجاح في بيئة تكتنفها العقبات والمصاعب هو ما يصنع الريادة بحق، وهو أمر يستحق ان نشاركه بالتقدير والإشادة. وهنا ندعوكم للتعرف على الدكتورة ميرفت الحسيني أول أمرأة اعمال مصرية تفوز بالمركز الاول عالميا بجائزة الجودة في النظم الادارية والتكنولوجية.

لقد برزت الدكتورة ميرفت الحسيني في عالم ما بعد الانهيار الاقتصادي الذي لم يترك الاقتصاد وحده في حالة من الكساد والركود فقط وإنما سبب كذلك حالة من التخبط والتوتر الاقتصادي لكثير من كبار رجال المال والاعمال، حيث توهج بريقها كسيدة أعمال في ظل منظومة جديدة. لقد استطاعت الدكتورة ميرفت الحسيني ان تحدد معالم الطريق للنساء اللواتي لديهن الاستعداد للارتقاء الى مستوى التحدي في عالم من الفرص وتقديم الابداع والتفوق.

تمتلئ مسيرتك العملية بالعديد من الجوائز لعل أبرزها وأكثرها مدعاة للفخر بالنسبة لك هي جائزة الجودة العالمية في نظم الجودة والإدارة والتكنولوجيا. كيف حصلت على هذه الجائزة ولما يعد الفوز بها إنجازا يحتفى به؟

على الرغم من ان الامور تسير نحو الافضل بشكل بطئ ألا اننا نعمل في بيئة حددت معالمها الازمة الاقتصادية التي حدثت قبل بضعة سنوات. فقد اصبح عاملي الجودة والكلفة من العوامل الضروية في السوق العالمية التي لا تزال تعاني من وفرة المنتجات والسلع التي لا تلبي بالضرورة معايير الجودة. لذا ولغرض البقاء في دائرة المنافسة علينا الا نحافظ على معايير الجودة فحسب بل ودعمها بالتطبيقات المبتكرة. تعترف هذه الجائزة بسبل الابتكار الحديثة في نظم الادارة والتكنولوجيا التي لا تساعد في تلبية الاحتياجات الصناعية فقط وانما فاقت معايير الجودة المطلوبة.

تعد شركتي Mass Egypt شركة ذات مستوى عالٍ من التنافسية حيث اتخذت منهجاَ “طويل الامد” للقيام بانشطة مثل التحليل الكمي والمواصفات واجراء الاختبارات والتحليل والجودة. وقد حققنا ذلك من خلال تطبيق نظم السيطرة النوعية والتكنولوجية الحديثة التي من شأنها ان تدعم الاهداف التي نصبو اليها. وقد قاد عملي هذا في صناعة البتروكيمياويات الخبراء في الادارة الدولية الى ترشيحي لنيل الجائزة. وكانت الهيئة المانحة هي مجموعة BID الصناعية المرموقة التابعة لاتجاهات المبادرة التجارية.

هل لك ان تصفي لنا كيف نلت هذه الجائزة؟

لم تعد الطرق الى النجاح سهلة المنال فلا شئ يأتي بالمجان وهذا أمر طبيعي. وأعتقد شخصياً بان تخطي العديد من الصعاب هو العامل للوصول الى تحقيق الانجازات البارزة في عالم الاعمال (وتحقيق الاهداف على المستوى الشخصي).

أما من ناحية الاجراءات التي أدت الى منحي الجائزة، فلقد تمت عبر عملية فرز صارمة جدا. حيث تم ترشيحي مع ممثلي 20 شركة من مختلف دول العالم بعد عملية تصفيات من بين أكثر من 100 دولة من قبل منظمة اتجاهات التجارة. قدمت كل شركة دراسة ونظاماً جديداً يختص بمعايير الجودة التكنولوجية، والنظم الإدارية، وكيفية تطويرها. والحمد لله فقد فاز البحث الذي قدمته بالمركز الأول على مستوى العالم؛ نظرًا لمرونته العالية، ومميزاته الكبيرة في خدمة الاقتصاد والتنمية. كما فازت شركتي عن هذه الدراسة بجائزتين عن معايير الجودة التكنولوجية والإدارية معًا، وهذا إنجاز لم تحصل عليه أي شركة عربية اخرى في هذا المجال.

Mirvett 1وكيف يمكن الاستفادة فعليا من البحث الذي قمت بوضعه وتطويره؟

ينبغي أولاً أن تتخلى الشركات عن النظم البالية التي، وبكل بساطة لم تعد تتناسب مع العصر. فإستخدام التكنولوجيا الحديثة لضبط انسيابية اجراءات التصنيع ستقود حتما الى تحكم منضبط واستراتيجي في أداء الشركة وذلك بربط عملية الانتاج بواقع حال المخزون. فعلى سبيل المثال، من السهل استحداث منتجات وخدمات جديدة لو اصبح بالامكان تحديد معالم حاجة العملاء. ومن شأن العمليات الملائمة ان تساعد على تحقيق ذلك. ولغرض التقليل من تكاليف الانتاج وفرض الرقابة ونظم السيطرة فقد كان من الضرورة بمكان ان اصبح من مناصري إستحداث نظام من الدرجة الاولى في تدقيق الحسابات. وبأختصار، لغرض الوصول الى قيادة قوية يتحتم وجود شفافية في الاجراءات ونظام فعال للاتصالات والمعلومات- وبأعتقادي فإن جودة القيادة وقوتها هي ما يحفز الطريق لتحقيق النجاح.

هل نستطيع القول بأنك خلقت الفرصة وحققت النجاح في وقت تحيط به الازمات؟

انا أؤمن بأن الاستثمار بحكمة في اوقات الازمات من شأنه ان يولد عائدات كبيرة إلا ان ذلك يتطلب الكثير من الجرأة. حيث يوفر الاستثمار خلال وقت الازمات خلفية اقتصادية اكثر استقرارا بشرط توفر قطاع يعاني من فجوة بين العرض والطلب مع مراعاة الالتزام بمعايير الجودة العالمية.

وحتى عند بيع السلع بأسعار معقولة فان الارباح ستكون اكبر بكثير في اوقات الازمات. وفي جوهر الامر، فإن اقتصاد عالمي يعاني من الصعوبة يعني انخفاض في تكلفة المواد الخام الذي يؤدي بدوره الى انخفاض في اسعار المعدات التي تتوفر بكميات كبيرة. وأود ان أؤكد كذلك بأنه فيما عدا شرط توفر القدرة لاستحداث سلع جديدة تعتمد على معايير السيطرة النوعية والجودة العالمية فلا توجد عوائق حقيقية في طريق السلع العربية للوصول والنفاذ الى الاسواق العالمية.
في ضوء ثورات الربيع العربي، كيف ترين مستقبل الاقتصاد العربي من المنظور العالمي؟

اعتقد أن الاقتصاد العالمي قادر على تجاوز الأزمات إذا ما توفرت له البيئة الملائمة. ومع ذلك ومن اجل احداث بيئة قادرة على دعم النمو الاقتصادي ينبغي على الحكومات العربية الارتقاء الى مستوى هذا التحدي والدفع بخطط التقدم الى الامام للقيام بإصلاحات اقتصادية كبيرة، كما اعتقد اننا يجب ان نركز على التصنيع والانتاج كوسيلة لمكافحة الواقع اليومي الناجم عن الاضطرابات المدنية وتقلص الناتج الاجمالي المحلي. واخيرا لابد لنا ان نتحرر من اسلوب الاعتماد على العمل المكتبي التقليدي في الاقتصاد للوصول الى المكانة التي نستحقها في الاسواق العالمية وهذا لن يتم بدون وجود المصداقية والحصول على استحسان العملاء والتطوير المستمر للسلع والتواجد بين الاسواق العالمية على المستوى بعيد الأمد. واتخاذ التدابير المطلوبة لتحقيق رؤية استراتيجية بالتزامن مع الاصرار على العمل وتجاوز ما هو ابعد من سياسة الصفقات التجارية والعمل على ادامة العلاقات التجارية عوضا عنها.

 

تشغل الدكتورة ميرفت الحسيني منصب رئيس مجلس إدارة شركة MASS Egypt التي تأسست عام 1994. تعد شركة Mass Egypt من رواد الشركات الصناعية في الشرق الاوسط. تضم شركةMass تحت جناحها شركة اخرى للتجارة الدولية والتي تقوم بتصنيع وانتاج زيوت التشحيم العالية المستوى والمتخصصة في الصناعات النفطية كشركة شيل. حازت الدكتورة الحسيني على شهادتين في التجارة وحصلت على شهادة الدكتوراه في ادارة المشاريع . كما وتضم مجالات خبرتها دراسات الجدوى والتصدير، بالاضافة الى دراسات في التجارة الدولية.

Leave a Reply

Translate »