كيف تستثمر أموالك في سوق الاوراق المالية – الجزءالثاني

غاي نورمان

غاي نورمان

بقلم : غاي نورمان يعد الاستثمار في سوق الاوراق المالية الوسيلة المثلى للاستثمار على المدى الطويل. ذلك أن الاستثمار هو عملية ديمقراطية بطبيعة الحال بغض النظر عن الجنس او العرق او الدين طالما توفر مبلغ مناسب من المال مع شئ من المعرفة. لذا سأحاول ان اوضح في هذا الجزء من دليل المبتدئين كيفية الدخول الى سوق الاوراق المالية والحصول على العائدات وما هي الفترة الزمنية الامثل للاستثمار في مختلف الموارد المالية. وبامكانكم الاطلاع على الجزء الاول من مقالتي للحصول على المزيد من المعلومات.

سأحاول في هذا المقال ان اشرح كيفية الاستثمار في سوق الاوراق المالية كأحد الوسائل المتعارف عليها في مجال الاستثمار دون الخوض في وسائل اخرى. كما ان المعلومات التي سأتطرق اليها لاحقا لا تعدو كونها وسيلة ارشادية فقط، لأنها لا تروج للاستثمار لصالح منتج بعينه او اسهم لشركة معينة. تذكروا دائما ضرورة استشارة خبير بالاوراق المالية قبل الشروع باستثمار اموالكم في مشروعٍ ما.

 

من اين نحصل على العائدات؟

إن كنت قد أستثمرت أموالك في الاسهم فستحصل على العائدات بهيئة ارباح او على شكل زيادة في سعر الاسهم التي اشتريتها. عندما تدرك شركة معينة بانها لم تعد قادرة على اعادة استثمار جميع الارباح بنشاط في مصلحة صناعاتها، فيمكنها اعادة بعض الارباح الى اصحاب الاسهم بشكل منتظم. أما “ريع توزيع الارباح” للسهم الواحد فهو الربح السنوي الذي يحصل عليه صاحب السهم كنسبة مئوية عن سعر السهم الحالي. ويمكن ان تنفق تلك الارباح أو تستثمر في شراء المزيد من الاسهم. ويرتفع سعر اسهمك عادةً مع زيادة قيمة العمل التجاري حيث ترتفع قيمة استثماراتك عند جني المزيد من الارباح وتحقيق المزيد من الاستقرار للعمل التجاري في سوق المال.

 

إلى أي مدى يمكن الاستمرار في الاستثمار في سوق الاوراق المالية؟

أفضل أجابة عن هذا التساؤل هي انك تستطيع الاستمرار طالما أمكنك ذلك، أما الاجابة الخاطئة فهي الاستثمار لمدة تقل عن خمس سنوات. إن كنت بحاجة الى انفاق ذلك المال في مدة تقل عن الخمس سنوات، فحري بك الا تستثمر مالك في شراء الاسهم، ذلك لان اسعار الأسهم على المدى القصير في تباين مستمر وبالتالي فهي متقلبة وغير موثوقة.

 

 

 

طرق الاستثمار في سوق الأسهم

توجد العديد من الطرق للاستثمار في الاسهم المختلفة، وسأتطرق الى شرح الفرق بين حسابات التداول النشطة وغير النشطة، والفرق بين اسواق الاوراق المالية في مختلف الدول وكيفية اختيار الأسهم المناسبة للاستثمار.

 

حسابات التداول

هنالك العديد من المنتجات المتاحة للاستثمار في انحاء العالم تمكنك من استثمار اموالك في سوق الاوراق المالية لقاء رسوم معينة، وتعد الاختيارات المتاحة للاستثمار هائلة جدا. فهناك حسابات تداول متخصصة بالشركات الصغيرة والكبيرة والشركات الأميركية وأخرى متخصصة “بالأسواق الناشئة” اضافة الى تلك المتخصصة بصناعات معينة. كما توجد كذلك حسابات تداول متخصصة للاستثمار باموال شركات أخرى. وبإمكان المستثمرين قليلي الخبرة الاستفادة من حسابات التداول لكونها اكثر تنوعاً وأقل عرضة للخطأ. هناك نوعين من حسابات التداول، هي النشطة وغير النشطة. تعتمد الحسابات النشطة على الخبرة في اختيار الاسهم المنتجة لأرباح ترتفع فوق المعدل. أما الحسابات غير النشطة فهي التي تعتمد على شراء مجموعة كبيرة من الاسهم او المنتجات المختلفة بطريقة عشوائية. وبصورة عامة تفرض حسابات التداول بنوعيها رسوماً لقاء خدماتها.

 

هناك حقيقة ثابتة تفيد بأن الكثير ممن يديرون حسابات التداول لا يمتلكون قدراً كبيراً من الخبرة، وهؤلاء هم من يتلقون مبالغاً كرسوم لقاء ادارة الاستثمارات النشطة. وتستقطع تلك الرسوم من الاموال المدخرة للمستثمر وعائداته الربحية. ومثل تلك الحقائق تشجع المستثمرين بشكلٍ متزايد على الاستثمار في الحسابات غير النشطة التي لا تفرض رسوماُ مرتفعة وتحقق أرباحاُ معتدلة قي سوق الاوراق المالية.

 

تستثمر الأموال في الحسابات غير النشطة بصورة عشوائية في مختلف الاسهم والسندات والمنتجات الاستثمارية. قد يظن المرء لأول وهلة بأن وسيلة الاستثمار هذه تكتنفها الكثير من المجازفة ولكنها في الواقع تحقق الأرباح لمستثمريها في أغلب الاحيان. ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، حقق استثمار مؤشر 500 لمؤسسة فانغارد تنوعاً في مدخرات مستثمريها عبر سوق مؤشر S&P للاوراق المالية بمعدل ارباح بلغ 7.5% اعتبارا من نهاية عام 2014 ولمدة 10 سنوات. وتتقاضى مؤسسة فانغارد نسبة 0.17% فقط من مدخرات المستثمر للقيام بخدماتها الاستثمارية. وعليه فإن حسابات التداول غير النشطة لا تشترط ادارة عالية الكفاءة لتحقيق أرباح تفوق المعدل. ففي النوع الشائع من حسابات التداول غير النشطة كـ”مؤشر تعقب الاسهم”، تستهدف أموالك شراء قيمة ضئيلة من كل سهم يستهدفه الحساب، وبالتالي تحصل على عائد متوسط يحاكي اداء ذلك السهم في سوق الاوراق المالية بعد استقطاع الرسوم. وغالباً ما تكون هذه الرسوم اقل بكثير من تلك المستحصلة من حسابات التداول النشطة، علاوة على عامل التنويع الذي سيضاف الى محفظتك الاستثمارية.

 

يتمثل تنوع المحفظة الاستثمارية بمدى تعرض الاستثمارات الى أحدى مخاطر السوق. وتعدّ المحفظة الاستثمارية المتنوعة ضرورة لكل مستثمر، فعندما تستثمر في عدة صناعات وفي مختلف الدول من غير المرجح ان تتراجع اسعار جميع الأسهم بصورة مفاجئة لأي سبب. لقد حصل مثل هذا التراجع في الفترة بين عامي 2009 و 2010 وقد يحصل في فترات زمنية متباعدة إلا انه سرعان ما يرتفع مجدداً.

 

تعتمد قيمة أية شركة وكذلك اسعار اسهمها بالدرجة الأساس على مدى ربحية مستقبلها التجاري. بالاضافة الى المخاطر التي تنطوي عليها المنافسة في اي سوق للتبادل التجاري، تنتشر مخاطر اخرى مثل الاحتيال والفساد المالي ومصادرة الدولة للاموال والعنف السياسي بدرجات متفاوتة في مختلف مناطق العالم. والأسهم الأعلى سعراُ هي أسهم الشركات التي تقع ضمن الدول التي يقيّمها المستثمرون على انها ” اكثر أمنا”. لذلك من الحكمة ان تنوع محفظتك الاستثمارية كي لا تتعرض الى احدى المخاطر التي قد تحدث في اي منطقة في العالم. ويمتلك العراق في الوقت الحاضر اثنتين من اسواق الاوراق المالية (البورصة) وهما سوق العراق للاوراق المالية وسوق اربيل للاوراق المالية حيث تقع الاخيرة في اقليم كردستان وهي اصغر بكثير من الأولى. ولا يخفى ما يعانيه العراق من مخاطر سياسية وعنف مستمر. فاذا كنت ترغب باستثمار اموالك في الشركات العراقية فنصيحتي أن يكون الاستثمار بشكل جزئي.

 

أذا كنت ترغب في الحصول على المزيد من المعلومات فيمكنك الحصول على درس مجاني في كيفية الاستثمار في سوق الاوراق المالية والذي تقدمه منظمة “أودمي” على الموقع الالكتروني

https://www.udemy.com/value-investing-code/

 

الجزء الثالث – يصدر في 24 آذار: اختيار الاسهم المناسبة: مقدمة حول تقييم الاسهم. كيف أجد وسيطاً للأسهم في العراق؟

اذا كانت لديكم أية أسئلة، تواصلوا مع غاي نورمان على موقع تويتر @the21stgman  للاجابة على كافة استفساراتكم .

دليل المبتدئين: كيف تستثمر أموالك في سوق الاوراق المالية – الجزءالأول

Leave a Reply

Translate »