ما تعلمته كإمرأة عراقية في اليوم العالمي للمرأة في فيينا

تساؤلات تبحث عن اجابة

تساؤلات تبحث عن اجابة

ما تعلمته كإمرأة عراقية في اليوم العالمي للمرأة في فيينا

بقلم: لمياء

“فخاون زين تشين (أي: النساء جميلات!) !”

تردد ذلك الشعار بصوتٍ مبحوح شدّ انتباهي وسط ساحة كاتدرائية القديس ستيفن أو ما تعرف بستيفانسدوم في فيينا. إلتفتّ فشعرت بالدهشة لرؤية نساء من مختلف المنظمات يسِرن في مظاهرة. إنه الثامن من آذار، حيث يحتفل باليوم العالمي للمرأة في كل أنحاء العالم.

كانت مظاهرة حاشدة لكنها جيدة التنظيم. وحيثما نظرت من حولي وجدت المتظاهرات يشكّلن مجموعات ويقدمن المطبوعات للمارة ليساعدنهم على التعرف على قضاياهن ومطالبهن. وبينما وقفتُ أراقب تلك الانشطة، أثارني سؤال دار في ذهني بحثتُ له عن إجابةً. وهكذا توجهتُ الى احدى الشابات كانت تلوّح بلافتة كتبت عليها بعض من أقوال الناشطة الاميركية الشهيرة مارغريت سانغر. ببساطة وكإمرأة عراقية، اردتُ ان اعرف ما الذي يمكن ان تطالب به المرأة في واحدٍ من اكثر البلدان تقدماً في العالم!

تثاقلت خطواتي نحو تلك الشابة وغمرني شعور مركب من الغيرة والحماسة في آن، تساءلتُ فيما لو انني سأرى في يومٍ ما مظاهرات مماثلة في بغداد لمعالجة المشاكل الأبدية التي تواجه المرأة العراقية. فمشاكلنا تبدو اكثر إلحاحاً من أي قضية قد يطالبن بها هؤلاء النسوة.

مظاهرة اليوم العالمي للمرأة في فيينا

مظاهرة اليوم العالمي للمرأة في فيينا

أجابتني تلك الشابة بسرور. أخبرتني بأن النساء في فيينا يطالبن بالمساواة في أجور العمل وفي الحصول على فرص التوظيف. وأضافت بأنهن يكافحن من اجل حقوق المرأة والمهاجرين وتحسين التشريعات وغيرها. كان ذلك الجواب ملهماً بحق.

 

وخلال حديثنا، لم استطع ان اتجنب التفكير في المقارنة بين النساء اللواتي شاهدتهن في فيينا وبيننا نحن العراقيات. فمن المعروف ان النمسا تسبق العراق في التقدم بأشواطٍ كبيرة. ورغم ذلك، فما شاهدته من حماسة يكرسها النمساويون للمشاركة وتشخيص المشاكل ومعالجتها هي اكبر بكثير مما لدينا. ففي النمسا يأخذ المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية على عاتقهم دوراً جوهرياً في بناء البلد (الى جانب الحكومة)، وهم يتبنون مراقبة المشاكل واقتراح الحلول المناسبة كمسؤولية شخصية. وهذا ما نستطيع ان نتعلمه في العراق، بل ما ينبغي علينا تعلّمه.

لافتة تنادي بالحرية في اليوم العالمي للمرأة في فيينا

لافتة تنادي بالحرية في اليوم العالمي للمرأة في فيينا

تمثل مظاهرة الثامن من آذار نموذجاً رائعاً للمجتمع الذي يتحمل المسؤولية، وكذلك للمؤسسات والمنظمات غير الحكومية الفاعلة والمتعاونة فيما بينها. هنالك حاجة ماسة في العراق لبناء قاعدة متينة لمجتمع سليم يمكن من خلاله معالجة مشاكل المرأة وغيرها من القضايا المهمة. إنها  مسؤوليتنا جميعاً نساءً ورجالاً لنبني وطناً مستقراً ومجتمعاً سليماً.

Leave a Reply

Translate »