السبيل الى رعاية صحية ذات جودة للنساء في العراق

حوراء ابو كلل

حوراء ابو كلل

السبيل الى رعاية صحية ذات جودة للنساء في العراق

 

تستكشف المختصة العراقية في مجال التغذية والصحة العامة حوراء أبو كلل من مقرها في لندن، أهمية معالجة قضايا صحة المرأة في سلسلة تعتبر الاولى من نوعها من المقالات حول هذا الموضوع وضرورة وضعه في أطار دولي. كما تقدم لنا سعاد اللامي معطيات مفصلة عن هذا الموضوع من داخل العراق في الاسبوع المقبل.

ان السبيل الى تحقيق صحة افضل هو أمر حيوي لتحقيق التقدم الاقتصادي والرفاهية. فالصحة الجيدة هي من العوامل التي تؤدي الى حياة أطول وانتاجية اكبر للسكان. وتوجد العديد من العوامل التي من شأنها التأثير على الحالة الصحية للفرد. كما تعد قدرة البلاد على توفير الفرص اللازمة للحصول على الخدمات الصحية الجيدة امر أساسي. أنا عراقية قضيت سنوات حياتي المبكرة بين هولندا والمملكة المتحدة. حصلت على شهادة الدكتوراه في التغذية والصحة العامة (MPH)، وتلقيت تعليمي في كلا البلدين وأجريت عدة دراسات بحثية مطولة في مجال الصحة العامة وصحة المرأة، كما عملت في مجالات متعددة ضمن الخدمة الصحية الوطنية (NHS) بما في ذلك الحكومة المحلية في المملكة المتحدة. أعمل حاليا لصالح منظمة مقرها في المملكة المتحدة تعنى بوضع العديد من التوجيهات المتعلقة بالرعاية الصحية العامة. لدي شغف كبير لدعم وتحسين البيئة الصحية للمرأة وتمكينها من الحصول على الرعاية الصحية بشكل جيد، خاصة في العراق. تتركز مهمتي في تحسين الظروف الصحية للسكان من خلال الوقاية من الامراض وتحسين الصحة وضمان حصول السكان على افضل رعاية صحية ممكنة.

أنه ليشرفني ويسعدني ان ادعم المرأة العراقية من خلال تقاسم خبرتي ومعرفتي معكم في مجال الرعاية الصحية.

نظرة أولية:

يمثل ضعف تمكين المرأة في العراق مشكلة صحية كبيرة تؤثر سلباً على صحتها. وتشير كافة الدلائل بان هذا التأثير السلبي يؤدي بالنتيجة الى عواقب وخيمة على التنمية الاجتماعية والاقتصادية على المدى الطويل في العراق.  ولقد شخصت العديد من المؤسسات العالمية العلاقة بين ضرورة تمكين المرأة وبين تحسين الانجازات الاقتصادية الوطنية. وينبغي هنا معالجة كافة المجالات المتعلقة بتحسين الصحة والتغذية والتعليم من أجل تحقيق التمكين الفاعل للمرأة. ورغم ان ذلك هو هدف ينبغي تحقيقه على مستوى السكان عامةً، إلا انه يبقى للمرأة الحصة الأكبر ضمن تلك المجالات.

تتمثل العقبات الاكبر التي تعيق تحقيق رعاية صحية جيدة في العراق حالياً بما يلي:

  • تدهور الوضع الامني في العراق (وما يتأتى منها من آثار نفسية واجتماعية)
  • الحواجز الاقتصادية والجغرافية
  • التهجير والنزوح القسري
  • العوامل الثقافية
  • تدهور خدمات الرعاية الصحية وتقادم معايير جودتها

ولغرض تحسين وتطوير الحصول على الرعاية الصحية الجيدة، ينبغي إتاحة الخدمات الصحية واطئة التكلفة وتوفيرها لكافة الفئات العمرية (وبالأخص للنساء وذوي الاحتياجات الخاصة) وبأختصار ينبغي ان تكون الخدمات الصحية في متناول الجميع دون تمييز.

التدخل لعلاج المشكلة

عند معالجة التحديات التي تواجهها المرأة ينبغي الاخذ بنظر الاعتبار عدة عوامل اولها إتخاذ نهج قائم على الحقوق المتساوية في الصحة – فهي حق من حقوق الانسان وهي حق للجميع نساءً ورجال. وينبغي ان تركز المعالجات على حقوق الانسان التي تعزز المشاركة والتمكين والمساواة في آنٍ واحد. ثانيا إزالة كافة العقبات المالية في مجال الرعاية الصحية، سواء عن طريق إلغاء رسوم العلاج او توفير مخصصات للمواصلات لتسهيل وصول المرأة الى الرعاية الصحية. ثالثا ينبغي التركيز على تطوير برامج الخدمات الصحية لكي تعالج احتياجات محددة لصحة المرأة. وعلاوة على ذلك ينبغي ان تقوم برامج التطوير بمعالجة ورفع مستوى الوعي للممارسات الاجتماعية الضارة مثل الزواج المبكر والحمل المبكر والمعاملة التفضيلية للرجال في الحصول على الرعاية الصحية والغذاء وكذلك التقاليد التي تحتم على المرأة الحصول على إذن من قريبها الرجل قبل ان تطلب الرعاية الطبية .

بصورة عامة، لكي يكون التدخل لعلاج المشكلة ناجحاً من الضروري ان نحدد العقبات التي تعيق حصول المرأة على خدمات الرعاية الصحية في العراق. وبالتالي ينبغي رفع مستوى الوعي بدءا من المجتمعات المحلية من خلال حملات التثقيف واشراك كل من الرجل والمرأة في التوعية. كما يجب تعزيز الوعي بالمخاطر التي تحيط بصحة المرأة وأهمية المعاملة المتساوية لجميع افراد الاسرة. ولغرض تلافي حصول انتكاسة في المجتمع من المهم اشراك الرجل في هذه النشاطات ضمن المجتمعات الصغيرة لما لذلك من اهمية في تغيير المنظور الموروث في تقسيم الأدوار بين الجنسين وكذلك تعزيز الدعم للمرأة في السعي للحصول على رعاية صحية افضل.

ان المشاريع التي تعنى بتمكين الفتيات في العراق فيما يخص مهارات الحياة والتعامل الايجابي مع عملية النمو والمعرفة حول حقوق الانسان الاساسية بما في ذلك الحقوق المتعلقة بصحة الانجاب تعدّ محدودة في العراق في الوقت الحاضر. لقد عملتُ مؤخرا على إعداد مقترح لدراسة حول تطوير صحة المرأة وتمكينها. وتركز هذه المبادرة على تقديم التدريب للفتيات من سكنة مدينة بغداد واللاتي تتراوح أعمارهن بين 12- 18 عاماً لجعلهن أكثر فاعلية وقدرة على تحديد خياراتهن المستقبلية واكتساب المهارات الحياتية من خلال برنامج التدريب على المهارات. وتضم هذه المبادرة المعلمين والممرضين المتدربين الذين يقدمون المعرفة لمجاميع الفتيات بضمنها معلومات عن الصحة ومهارات الاتصال والتخطيط والتوفير ووضع الميزانية ومهارات التفاوض بهدف بناء مستويات عالية من الثقة بالنفس. يتمثل الهدف الرئيسي لهذه المبادرة بتغيير المواقف المسبقة والموروثة من كلا الجنسين تجاه الجنس الآخر. ويمكن ان يتسع هذا البرنامج التدريبي ليشمل الفتيان كذلك. ومن المتوقع أن يكون لهذا النشاط التأثير الايجابي على صحة المشاركين في البرنامج من الذكور والإناث. والهدف هنا هو تنفيذ مثل هذه البرامج التربوية لتكون قابلة للتطبيق على نطاق واسع وفي جميع أنحاء العراق.

وتعد مبادرة الرابطة العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة مثال رائع على العمل المباشر مع الفتيات والشابات لتقديم البرامج التعليمية. حيث توفر تلك المبادرة برامج التدريب للفتيات والشابات على مهارات الحياة وصناعة القرار والسلوك القيادي وتحفيز القابليات. ومن الامثلة الجيدة الاخرى على مثل تلك البرامج هو برنامج منظمة المساعدات الصحية (IHAO) ومقرها في العراق. ويركز برنامج IHAO على القضايا الصحية فيما يتعلق برعاية الأمومة وتنظيم الأسرة والحمل والإحالة الصحية.

وأخيرا، ان المسألة لا تتعلق بالعلاج فقط ذلك لان الوقاية هي المفتاح الى الحل. لذا ينبغي العمل على حماية الفرد العراقي من الامراض وتعزيز المساواة في فرص الحصول على العلاج. رسالتي من خلال مجلة نينا هي ضرورة اعطاء الأولوية لإتاحة الرعاية الصحية للجميع. وهذا لا يمكن تحقيقه إلا إذا تعاونت الحكومات والمنظمات والمجتمعات المحلية والأسر والأفراد مع بعضهم البعض.

تعليق المحرر: شاركونا بافكاركم. هل لديكم أية قصص تودون طرحها؟ نود أن نسمع أفكاركم نحو التطوير او أمثلة عن خبراتكم الشخصية في العراق.

للتواصل معنا عن طريق البريد الالكتروني [email protected]. يمكنك أيضا ترك اي تعليق او ملاحظة

Leave a Reply

Translate »