اصلاح نظام الكهرباء في العراق

 

امنيتيبقلم: باسل الفخري

 

تقويم ضعف التخصص الفني وضرورة مكننة جميع مفاصل دوائر الكهرباء بالحاسبات الالكترونية

المقدمة: تطرقت في مقالات سابقة بشكل تفصيلي الى المعضلات والحلول لها وهنا أنبه بصورة مختصرة الى ما يلي:

وزارة الكهرباء تحتاج الى استشارات (عقد مشاركة أسوة بما تم في عقود النفط) تفتقر اليها منذ زمن بعيد من تصاميم هندسية وتخطيط ودراسات الى الانتاج والنقل والتوزيع. لذا وجب الاستعانة ولفترة لا تقل عن 10 سنوات باستشارات في مجال الكهرباء من دول متطورة مثل المملكة المتحدة والسويد والمانيا وفرنسا واليابان لما تمتلكه تلك الدول من خبرة عالية في التكنولوجيا والمعرفة من جهة ولوجود خبرات متراكمة حول الاجهزة والمنظومات لديها في الانتاج والنقل والتوزيع، اضافة الى امتلاك تلك الدول لمراكز تدريب متطورة في اختصاصات الكهرباء مما سيساعد على وضع الطاقة الكهربائية في العراق على الطريق الصحيح اسوة بدول الجوار.

تعزيز التخطيط والدراسات على مستوى المنظومة الرئيسية من محطات توليد الطاقة الضخمة (ذات وحدات 200 ميكاواط فاكثر) وشبكة 400/132 (كي في)، حيث ان احتمال حصول [1]الاطفاء الكامل نتيجة عارض أو خطأ فني (وليس نتيجة عملية تخريب) وارد جداً. تعدّ منظومات الكهرباء في اميركا والدول الاوربية ذات موثوقية عالية جدا بالمقارنة مع المنظومة العراقية المتواضعة. وقد تعرضت تلك المنظومات في الستينات والسبعينات من القرن الماضي الى الاطفاء الكامل في كل من مدن نيويورك ولندن والدول الاسكندنافية حيث يعتمد عالميا على استمرار سريان الطاقة في حالة خروج خط اكبر جهد (فولتية) او اكبر وحدة طاقة كهربائية. وفي حالة العراق خروج خط 400 (كي في) او وحدة توليد ذات 600 ميكاواط كما حدث في محطة واسط (تحت الانشاء) عن الخدمة. لذا نرى ان خروج خط 400 (كي في) المزدوج الوحيد في المنظومة (المسيب – جنوب بغداد) قد أدى الى حدوث الاطفاء الكامل خلال الاشهر الاخيرة من عام 2013.

ان التخطيط والدراسات في الدول المتقدمة تعتمد على فريق متخصص من الخبراء والخبرات التي قد نفتقر اليها في العراق. ففي منطقة غرب أستراليا (حيث عملت لمدة ثلاث سنوات 2004-2008) على سبيل المثال، يوجد حوالي 20 اختصاصاً في دائرة الكهرباء المسؤولة عن طاقة لا تتجاوز قدرتها 4000 ميكاواط في مجال حماية نقل الطاقة وعدد مماثل في استقرارية الشبكة وغيرها. فأين تقف وزارة كهرباء العراق من هذه الاختصاصات الضرورية!

 

أعادة هيكلة الوزارة:

  • العمل على فك ارتباط توزيع كهرباء المحافظات عن الوزارة واعادة ربطها بمحافظاتها ومن ثم خصخصتها وتحويلها الى قطاع مختلط مع شركات اجنبية رصينة ومتخصصة لتقوم باعمال الصيانة والتشغيل وتقتصر عمليات التخطيط والدراسات في مقرات الدوائر التي بامكانها الاستعانة بشركات استشارية.
  • خصخصة محطات توليد الطاقة الضخمة الحديثة عن طريق الاستثمار مع شركات متخصصة كما في [2]محطة ام النار في ابو ظبي على سبيل المثال.

ربط مقر الوزارة بكل من:

  • التخطيط والدراسات
  • مركز السيطرة الوطني وتحديد ارتباطه بمحطات التوليد الضخمة ذات وحدات 200 ميكاواط فاكثر وشبكات 400 (كي في) واكثر مستقبلا (700 كي في مثلا) وكذلك مراكز السيطرة للمناطق والاخيرة ترتبط بها شبكات 132 (كي.في) ووحدات توليد طاقة اقل من 200 ميكاواط.

يرتبط الوزير بمجلس ادارة (ممثلين من الوزارات والبنك المركزي ذات العلاقة) وتحال عن طريقه المقاولات الضخمة فقط (التي تقدر بـ 50 مليون دولار فما فوق)، ويتضمن كل عرض معلن نوعين منفصلين فني ومالي بحيث يتم تحليل العروض الفنية اولا من جهات متخصصة بمعزل كامل عن العروض المالية التي استوفت فنيا وعندها ترفع التوصية الى مجلس الادارة للإحالة لافضل العروض. وهذا متبع عالميا عند دراسة الجدوى ومعروف لدى البنك الدولي وغيرها من المؤسسات المقترضة وبذا يضمن حيادية وشفافية الاحالة وتجنب الفساد الاداري.

استخدام وتعميم الطاقة الشمسية على اعتبار ان العراق من الدول التي تتمتع بوجود طاقة شمسية على مدار السنة، والاستفادة من هذه الطاقة في تسخين المياه في المنازل والمعامل والمدارس والمستشفيات في المدن والقرى على حد سواء للاغراض المنزلية والصناعية والتجارية والزراعية، وكذلك الاستعانة بشركات وزارة الصناعة والمعادن ذات الخبرة وشركات القطاع الخاص في تصنيع لوحات الطاقة الشمسية.

انشاء شركات مختلطة للصيانة والتشغيل وقراءة المقاييس وذلك من خلال:

  • تحديث برامج الصيانة والتشغيل وتطويرها وزيادة كفائتها
  • استيعاب الكوادر الفنية الادارية والمالية التي يحمل افرادها شهادات اقل من خريجي الثانوية.
  • رفد الكهرباء بالخريجين الاوائل لحد 25% من الجامعات الهندسية والحاسبات والادارة والمعاهد الفنية الهندسية في كافة انحاء العراق وفتح مراكز تدريب معتمدة من قبل المنظمات الدولية ووضع ضوابط ومعايير نوعية للوظائف التقنية.
  • فتح منافذ لتجهيز المواطنين بالاجهزة الكهربائية الاقتصادية قليلة استهلاك للطاقة والحاصلة على شهادة الكفاءة والموثوقية، وعدم السماح باستيراد الاجهزة قليلة الكفاءة ألا بعد الحصول على مصادقة جهاز التقييس والسيطرة او ما يمثله في بلد المنشأ .

استخدام المكننة الالكترونية وترشيد المراسلات الورقية ضمن الوزارة والدوائر في المحافظات، واستخدام البرامج المتطورة لعمليات المراقبة والصيانة والرسم الهندسي والتصميم، وتوظيف المبرمجين والمشغلين ومختصي الصيانة وعلى سبيل المثال لا يوجد ما يلي:-

ضرورة حصول متعهدي تجهيز الطاقة الكهربائية للمنازل والمصانع على دورات الكفاءة من المعاهد الفنية او ما يعادلها لضمان حسن الاداء والسلامة الصناعية كشرط من شروط منحهم اجازة التجهيز.

هذه بعض النقاط التي إرتأيت اثارتها. وهي عوامل مهمة لضمان ديمومة استمرار تجهيز الطاقة الكهربائية في العراق الى جانب الوصول الى القدرة الكافية.

 

مقالات أخرى للكاتب

أصلاح نظام الكهرباء في العراق: حقائق واستشارات

اصلاح منظومة الكهرباء فى العراق – بسيطة وغير مستحيلة

اصلاح منظومة الكهرباء فى العراق– العلاج هو أعتماد معيار الكفاءة والاخلاص

[1]  الاطفاء الكامل في العالم  http://en.wikipedia.org/wiki/List_of_major_power_outages

[2]  الاستثمار في محطة ام النار في ابو ظبي http://www.power.mottmac.com/projects2/thermalanddesalinationprojects/ummalnar

Leave a Reply

Translate »