دليل المبتدئين: كيف تستثمر أموالك في سوق الاوراق المالية – الجزءالأول

غاي نورمان

غاي نورمان

 

بقلم: غاي نورمان

في اعتقادي يعدّ الاستثمار في سوق الاوراق المالية الوسيلة الأمثل للمستثمر على المدى الطويل. آمل في هذه السلسلة من المقالات ضمن مجلة نينا ان اقدم دليلا ارشادياً فاعلاً في مجال الاستثمار في الأسهم لأولئك الذين لا يمتلكون الكثير من المعرفة حول سوق الاوراق المالية.

 

أود ان اشارك كمستثمر ما تعلمته على مدى السنوات القليلة الماضية. مبدئياً أود ان احول فكرة استثمار الاموال في سوق الاوراق المالية الى تطبيق ممكن – لا مجرد نظرية. لذا اتمنى ان تتابعوا قراءة هذه المقال حتى النهاية وإن لم تكونوا خبراءً في مجال سوق الأوراق المالية. الاستثمار هو عملية ديمقراطية بالكامل بإمكان الجميع اجراؤها بغض النظر عن الجنس والعرق والديانة طالما كان في حوزتهم بعض المال والخبرة.

 

سأحاول في هذا المقال ان اشرح كيفية الاستثمار في سوق الاوراق المالية كأحد الوسائل المتعارف عليها في مجال الاستثمار دون الخوض في وسائل اخرى. كما ان المعلومات التي سأتطرق اليها لاحقا لا تعدو كونها وسيلة ارشادية ليس إلا. فهي لا تروج للاستثمار لصالح منتج بعينه او اسهم لشركة معينة. تذكروا دائما ضرورة استشارة خبير بالاوراق المالية قبل الشروع باستثمار اموالكم في مشروعٍ ما.

 

ما هي دواعي الاستثمار في سوق الاوراق المالية ؟

 

تعد سوق الاوراق المالية احدى اهم الادوات الذكية لاستثمار الاموال. فوفقا لمؤشر “الاسهم على المدى الطويل” لجيرمي سيغيل عادت اسواق الاوراق المالية في الولايات المتحدة الى الانتعاش بنسبة تتراوح بين 6.5% الى 7% بعد التضخم خلال المئتي سنة الماضية. تخيلوا لو انكم اودعتم مبلغ 10,000 دولار في حساب التوفير بعائد قدره 1% بعد عشر سنوات من التضخم، وانكم استثمرتم مبلغ 10,000 دولار اخرى في سوق الاوراق المالية التي ارتفعت بنسبة 6.5% سنويا كمتوسط ربحي بعد سنوات التضخم تلك. بعد مرور عشر سنوات سيرتفع المبلغ الذي استثمر في سوق الاوراق المالية الى 33,085 دولار في حين لن تتعدى الارباح المتحققة من حساب التوفير مبلغ 12,081 دولار فقط. وقد يزداد العائد القياسي المتولد من الاستثمار في الاوراق المالية النموذجية بنسبة أعلى من السندات النظامية وحساب التوفير على المدى الطويل.

 

من الامور التي تجعل الاستثمار في سوق الاموال رائعا هو مدى المرونة فبالمستطاع شراؤها او بيعها بسهولة. حيث يمكنك استخدام شبكة الانترنت والتواصل مع بائع للأسهم بسهولة وفي وقت قصير. وحالما تنتهي عملية الاستثمار تلك يمكن اعادة بيع الاوراق المالية ذاتها بسهولة (من خلال الانترنت) الى مشترٍ آخر. حين يقوم المرء بأستثمار امواله في سوق الاوراق المالية ستكون عملية سحب تلك الاموال اسهل بكثيرمما لو قام الشخص نفسه باستثمارها في تجارة معينة مع جاره او اذا ما رغب باقراضها لصديقه على سبيل المثال. ورغم ذلك فهناك مساوئ عديدة لسهولة الاستثمار بالاوراق المالية ذلك انها قد تجعل المستثمر يتخذ قرارات تختلف عن تلك التي قد يتخذها في اعمال تجارية مباشرة. وغالبا ما يهرع المستثمر الى بيع أسهمه حالما يستشعر اشارات سلبية او قد يشتري اسهماً بأسعار غير منطقية. أما المخاطرة الكبرى فتكمن في دفع المستثمر لاموال طائلة مقابل شراء الاسهم. من المهم هنا ان ندرك بان الاستثمار في سوق الاوراق المالية يعود على المستثمر بالارباح السريعة والمناسبة مقارنة بالفوائد العائدة من حساب التوفير او قيمة السندات.

 

ماذا نعني بالسهم؟

 

السهم هو عقد لامتلاك جزء صغير من شركة تجارية. والشركة هي العمل التجاري الذي يمكنكم ان تشتروا فيه أسهماً ولا يتم ذلك في العادة من الشركة بصورة مباشرة بل من المشتري السابق وهو من يستلم الاموال التي دفعتها.اما المال الذي تستثمره الشركة في اعمالها التجارية فليس له علاقة مباشرة باسعار اسهمها ولا باموالها المتعلقة ببيع وشراء تلك الاسهم. واذا احتاجت الشركة للمال فانها تقترضه من المصرف او عن طريق بيع السندات.

كيف يرتبط سعر السهم بالعمل التجاري؟

ان قيمة السهم هو المبلغ الذي يدفعه رجل اعمال مطلع على العمل التجاري بشكل كامل. وينقسم هذا المال على عدد الاسهم. فاذا دفع شخص على دراية كافية بنفس العمل التجاري مبلغ 1,000,000 مليون دولار مقابل امتلاك العمل التجاري وكان عدد الاسهم في تلك الشركة يبلغ 1,000,000 مليون سهم، يكون سعر السهم الواحد في تلك الشركة دولار واحد فقط. قد تنخفض او ترتفع اسعار الاسهم بين حين وآخر. على سبيل المثال عندما يمر المستثمرون بحالة من “الركود” فيما يتعلق بقيمة العمل التجاري ينخفض سعر السهم بصورة كبيرة. أما حينما يمر المستثمرون في حالة من “الفائض” فيما يتعلق بقيمة العمل فان سعر السوق للأسهم سيرتفع كثيراً بالمقابل. قد ينحرف السعر عن القيمة الفعلية للسهم لبعض الوقت إلا انه يعود الى قيمة السهم الاساسية على المدى البعيد (سوف اشرح اساسيات تقييم الاعمال التجارية وبالتالي تقييم الاسهم في الجزء الثالث).

ألا تعتبر سوق الأوراق المالية محفوفة بالمخاطر وضعيفة الموثوقية؟

 

قد يكون ذلك صحيحا. إلا ان سوق الاوراق المالية تبقى الوسيلة الاستثمارية الافضل عند اتباع ستراتيجية معقولة في الاستثمار. على مر الزمن تميل اسعار الأسهم الى الارتفاع بصورة عامة لكن بشكل غير منتظم. ومن خلال الاطلاع على المخططات البيانية لمستويات سعر الأسهم يتبين ان مستويات السعر ترتفع لعدد من السنوات ثم تنخفض لسنوات أخرى. وقد يعود ذلك الى تغير توجهات المستثمر – من حيث الافراط بالتفاؤل تارةً وبالتشاؤم تارةً أخرى. وقد يشهد مالكو الأسهم ارتفاع اسعار استثماراتهم على المدى الطويل بمعنى انتظار ذلك الارتفاع لعدة سنوات قد تكون خلالها اسعار أسهمهم أقل من قيمة ما دفعوه من أموال.

إذاً ما هو الضمان كي لا تنخفض استثماراتكم من حيث القيمة والسعر؟ مبدئياً ترتفع قيمة الأسهم في حالة نمو الاعمال التجارية وبالتالي تعكس أسعار الأسهم قيمة تلك الاعمال التجارية على المدى الطويل. ووفقاً للقراءات الاقتصادية الزمنية، تتحول الشركات في سوق الاوراق المالية مع الوقت الى شركات رابحة وتعيد تلك العائدات أما بهيئة أرباح موزعة او تستثمر من جديد ضمن الشركة التجارية. وهكذا ترتفع قيمة الشركة وبالتالي ترتفع أسعار أسهمها. وقد أثبتت التجارب استمرار الشركات بجني الأرباح وفقاً لهذا السياق.

يعدّ دفع مبالغ كبيرة من المال من اكبر مخاطر الاستثمار في سوق الاوراق المالية. لربما ينفق المرء كل ما يملك من اموال مدخرة لشراء الأسهم مرة واحدة حين يكون المستثمرون في غاية التفاؤل. وتثبت التجارب ان الكثير من الخبراء الماليين غير قادرين على تشخيص ارتفاع سعر الاسهم بشكل عام. لذا فإن إنفاق كافة المدخرات على الأسهم في مرة واحدة قد يعرض المستثمر لمخاطر دفع قيمة اكبر للسهم من القيمة الفعلية. ونصيحتي هنا ألا تنفقوا أموالكم على الأسهم دفعة واحدة! في بعض الاحيان قد تدفعون الكثير وفي احيان أخرى قد تحصلون على صفقة رابحة. وقد لا تتمكنون من تشخيص الفرق والوقت المناسب. لكن ذلك الافتقار الى الخبرة لا يمنعكم من تحقيق نتائج ايجابية معقولة كمستثمرين في سوق الأوراق المالية. والنتيجة الايجابية المعقولة في السوق هي الاكثر ارضاءً اذا كانت على المدى الطويل.

للتعرف على المزيد يمكنك الحصول على دورة تدريبية مجانية في مجال سوق الاوراق المالية تقدمها Udemy.com على الرابط التالي: https://www.udemy.com/value-investing-code/

الجزء الثاني – يصدر في 17 آذار: من أين احصل على عائدات استثماراتي؟ كم يستغرق الاستثمار في السوق؟ اختيار انواع مختلفة من التمويل.

 

الجزء الثالث – يصدر في 24 آذار: اختيار الاسهم المناسبة: مقدمة حول تقييم الاسهم. كيف أجد وسيطاً للأسهم في العراق؟

هل لديك أسئلة حول هذا الموضوع؟ أكتب لنا عن طريق التعليق في الأسفل أو تواصل مع غاي نورمان على تويتر @the21stgman

Leave a Reply

Translate »