نينا تتألق مع فاروق رسول مصطفى

Nina Headers (Arabic) Heart of Industry1

يشاركنا رجل الاعمال العراقي سر نجاحه -التمكين الاقتصادي للمرأة!

كنا قد استيقظنا في وقت مبكر وانطلقنا بالسيارة عبر الجبال والوديان من أربيل الى السليمانية، ذات فجر بارد كنت قد وصلت من لندن في اليوم السابق ترافقني زميلتي سرى ونيكار من بغداد والسويد على التوالي.

بحلول الساعة العاشرة صباحا وصلنا إلى مقر شركة آسياسيل في السليمانية. نيكار التي التقت بكاكا فاروق همست لي بكلمات بينما كنا ندخل المكان: “لا تنسي انه رجل أعمال، وقد يساعدنا في عمل الخير، لكنه كأي رجل اعمال يفهم إن هناك سبب تجاري جيد يدفعه الى المشاركة“.

مع تلك النصيحة التي كانت ترن في أذني، ذهبت لمصافحة رجل معروف بتحمل المخاطر، وجعل الأشياء تحدث وتوفير فرصة في اماكن لم يخطر ببال أحد ان يرنو اليها من قبل.

جدول أعمالي بسيط. أريد أن احثه على مد يد العون لنا في مجال التمكين الاقتصادي للمرأة. وأنا أيضا حريصة على حصول دعمه لنينا. احاول من خلال سؤالي الأول الجمع بين كل هذه العوامل، وسؤاله أيضا عن الخط الماسي لاساسيل. من البداية رأيت فيه رجلا هادئا ومتحفظا قليلا، بعينين عسليتين غائرتين تنمان عن تفكير واضح يشف عما يجول في خاطره وما يريد أن يبوح به.

نعم، الخط الماسي رائع جدا وأنا فخور به. وفي واقع الأمر هو خير مثال على الاستراتيجية الشاملة لشركة فاروق القابضة ونظرتها للطريقة التي نتعامل بها مع المرأة في المجتمع. أنه يمثل حقيقة أن النساء يشكلن 50٪ من مجتمعنا، وتتمثل اهميته بأنه يمنحهن فرصة للتواصل بطريقة تمكنهن من دفع تكاليفه.

في بلد تقرر ان تكون هناك محاصصة تقتضي ان يكون 25٪ من السياسيين من النساء، ومع ذلك، في كثير من الأحيان النساء اللواتي يشغلن مناصب ذات نفوذ سياسي يتم اختيارهن لمناصبهن عن طريق العلاقات وليس الكفاءة، وأعتقد أن هذا خاطئلذلك ينبغي أن تكون هناك احترافية في جميع مجالات الحياة.

لم أكن قد خططت للتحدث في السياسة -أحاول أن اعود بالموضوع إلى القطاع الخاص، والتساؤل عما إذا كانت لدى القطاع الخاص، في رأي السيد فاروق، القدرة على تحريك التغيير السياسي؟

يتطلع لي ثم يقول بثبات:ارجو أن تفهمي، ان القطاع الخاص عموما ضعيف جدا. في اغلبالحالات الشركات الخاصة مرتبطة بأحزاب سياسية، وهذا يعني أن هناك عدد قليل جدا من الأصوات المستقلة. من أجل فهم هذا، تحتاجين إلى فهم الوضع السياسي للبلد. “.

اتخيل نفسي وانا اراقب بصلة يجري تقشيرها، طبقة بعد طبقة، أولا نتحدث عن الطبقة العليا، الخط الماسي، ولكن لماذا يتم طرحه؟، لماذا القطاع الخاص على جانب كبير من الاهمية؟ لماذا هناك حاجة كبيرة و متزايدة إلى النساء ؟، هو ما نريد ان نتوصل اليه الآن.

بعد إسقاط نظام صداماحسسنا بأول طعم للديمقراطية، وهذا ما أتاح لنا رؤية حقيقية للتنمية والنمو، كان هناك احساس بالأمل، وكذلك الشعور بتوفر الفرص. هذا هو ما يزدهر به القطاع الخاص، لكن ينبغي ان تفهمي الفرق بين الانقلاب والثورة.. أليس كذلك؟

أحاول أن أقحم نفسي، لأني لا زلت غير متأكدة تماما الى أين يتجه الحديث، ولكن مرة أخرى يثبتني، وهذه المرة وداعته تصبح أكثر توهجا، لا حاجة لي بمدير العلاقات العامة ومترجمه عبد الله ليقول لي انتظري، لاني كنت اصلا منتظرة. في بعض الأحيان لا يحتاج المرء الى اللغة.

لا يغير الانقلاب مكونات المجتمع أو بنيته، بل يغير فقط الوجوه في السلطة ويبقى كل شيء آخر على حاله. انه امر سطحي. وأردف قائلا: وهذا ما حدث في عام 2003. الثورة الآن تغير النظام السياسي ونظام الحكم للبلد بأكمله، وهذا يؤثر على الجميع، لذلك الجميع يجب أن يتغير. الثورة الحقيقية الوحيدة التي عشت ايامها في العراق حدثت في عام 1958 بقيادة الزعيم العراقي عبد الكريم قاسم واعتبرت نقطة تحول ليس فقط بسبب الانعكاسات السياسية، ولكن أيضا الحاجة الى الإصلاح الاجتماعي. فاروق مصطفى رسول يقدم مقارنة ويشرح لماذا احداث ما بعد عام 2003 تجري كأنما في الوريد عميقا كما نعيشها اليوم.

غير عام 1958 الأحوال الشخصية للمرأة، إذ حصلت المرأة على الحقوق المدنية الحقيقية للمرة الأولى، وحتى ذلك الحين، في المحاكم، كانت هناك حاجة إلى شهادتين من امرأتين لكي تعادل شهادة رجل واحد – ماعادت الامور هكذا، تعدد الزوجات، بأوسع معانيه، اصبح محظورا، والأهم من ذلك، أعطيت المرأة حقوقا متساوية من حيث الميراث، وعندما جاء حزب البعث الى السلطة في عام 1963، تم تدمير جميع تلك الإصلاحات، وما ان تسلم صدام حسين زمام السلطة حتى أصبحت الفظائع مألوفة وبدأت جميع التغييرات الثقافية الإيجابية بالتراجع إلى الوراء.

يجب أن تفهمي أن سنة 1958 كانت مهمة، لأن هذه هي المرة الأولى التي كانت فيها مجموعات من النساء تنخرط في منظمات نسوية، وكانت تلك المرة الاولى التي تقترب فيها المرأة العراقية من المساواة مع الرجل.

كنت في جامعة بغداد في ستينيات القرن الماضي وكنت اشتراكيا ومؤمنا بالفكر الشيوعي، وقد تطوعت كمترجم اللغة الكردية في مجلة تعنى بقضايا المرأة، بينما كنت أعمل في هذه المجلة عرفت العديد من الوجوه النسوية البارزة في العراق آنذاك، لم تكن النساء مثل مبجل بابان (إحدى مؤسسات رابطة المرأة العراقية) قائدات للنساء فقط، بل كن أفضل نوع من القادة يمكن أن يأمل العراق بهن. من هنا تعلمت ماهي القيادة الحقيقية. ومن المعاصرات كانت الدكتورة نزيهة الدليمي التي أصبحت أول وزيرة في تاريخ العراق عندما تم تعيينها وزيرة للصحة.

واضاف قائلا ..اذن يمكنك أن تشاهدي الآن كيف ان كل ما تحدثت عنه مرتبط باعمالي/ نعم انا افعل الخير. أنفق الكثير من المال على المنظمات غير الحكومية للنساء والأرامل ودعم المرأة في جميع جوانب الحياة. ولكن هذا هو الدور الذي تضطلع به المرأة في شركاتي والذي أريد أن أشاطركم اياه. يعمل لدي نساء في مناصب قيادية عليا في جميع الشركات، ابتداءا من الموارد البشرية والتسويق والى التمويل، وهناك عشر موظفات أو أكثر. لقد اخترتهن للعمل في هذه المراكز الوظيفية لأنهن أفضل الاشخاص لتلك الوظائف، فهن يساعدن على نمو شركاتي وزيادة الأرباح. وكلي ايمان بهن.

أحاول أن اجمع بين القطاع الخاص والقطاع الحكومي معا لخلق الفرص للعراق، على سبيل المثال دعم القروض للمشاريع الصغيرة. وفي هذا الحوار أتحدث عن أهمية زج المرأة في أعمال تجارية جيدة ولذلك ان حصل وذهبت الى أي من شركاتي سترين أن هناك مساواة حقيقية في سياسة التوظيف، لدرجة أنني في كثير من الأحيان اوظف النساء بدلا من الرجال رغم امتلاكهم نفس المؤهلات.

في الواقع ربما اليوم يبشر بثورة أخرى. العمل التجاري هو جزء مهم جدا في المجتمع. إذا لم يسهم نصف المجتمع -وإذا لم يسمح له بإظهار هويته الحقيقية – فهذا يجعل من العمل التجاري امراً غير منطقيا بل وغير ممكنا. إذا كنا نريد الارتباط بالأسواق الدولية، إذا كنا نريد استثمارات واردة للداخل، لا بد لنا من أن نتبنى أيديولوجية مشتركة، وهي ايديولوجية التقدم والاندماج. بطريقة ما، كان النبي محمد (ص) بالضبط ذلك النوع من الثائرين وعلى الرغم من أنني شخص علماني فاني أرى هذا الارتباط بين الماضي والحاضر..

يصمت قليلا ثم يقول سأقدم الدعم الى نينا… وسألته إذا كان سيكون بطل نينا الأول، فيقول نعم سأكون كذلك. وبينما كنت اعبر عن امتناني له وانا اهم بالخروج، طلب مني أن ادعوه فاروق باسمهالمجرد . في الواقع قابلت خلال مسيرة عملي الكثير من الاشخاص العظماء ممن يمتلكون الرؤية والعاطفة والعزم الأكيد على إحداث فرق. ولكن من النادر أن أقابل شخصا ذو مكانة اجتماعية وجاه وأموال ينفق منها لإحداث تغيير اجتماعي حقيقي.

لم يكن ذلك احساسي انا فقط ,, اذ كانت نيكار وسرى تشاركانني الشعور ذاته ونحن نلتقط الصور التذكارية. أدركنا جميعنا في تلك اللحظة قوة ما كان ينطق به وصدق من كان يتحدث الينا. يمكن أن يكون السيد فاروق مصدر الهام كبير للتغييرات التي يحدثها هو ليصل إلى ما وراء الهوية المحلية لدعم التمكين الاقتصادي للمرأةعلى المستوى العالمي لأنه يدرك إن المرأة جزء لا يتجزأ من اي اقتصاد مزدهر ويحاول ان يثبت ذلك في العراق. تعلم السيد فاروق معنى القيادة في مرحلة مبكرة من حياته. من خلال التعرف على “روحيه المشاريع في قلب العراق الجديد”، نكتشف ان السيد فاروق نفسه هو قائد حقيقي لهذه الثورة الاقتصادية والسبب بسيط للغاية، على حد تعبير نيكار: “السيد فاروق يدرك العمل التجاري الجيد بمجرد رؤيته له”.

weenable

Leave a Reply