رسامة العراق الصغيرة

Iraq's Little Painter

أزل – رسامة العراق الصغيرة

بقلم لمياء

قد لا يعني لك اسم “أزل” الكثير في هذه اللحظة. إلا ان ما يتنبؤه النقاد الفنيون لهذا الاسم هو ان يكون مرادفاً لعظماء الفن التجريدي قبل ان يمر زمن طويل.

أزل لم يحتفى بها بعد في أشهر معارض العالم الفنية. ولم تجب ارجاء العالم الواسعة لتبني سمعتها المهنية المزدهرة. قد تتساءلون عن السبب؟ ببساطة، ان تلك الرسامة العراقية النابضة بالحياة، والتي تعرفت على اعمالها من خلال شبكة التواصل الاجتماعي وشعرت على الفور بأنني قد “التقيتها” بالفعل، هي لم تتجاوز العاشرة من عمرها.

ابتدأت تلك الطفلة الرقيقة بالرسم عندما كانت في الرابعة. ومنذ تلك المرحلة المبكرة لفتت الشخصيات الكارتونية التي كانت ترسمها انتباه أسرتها، فتنامت تلك الموهبة الصغيرة الواعدة بفضل والديها اللذين كرسا جهودهما لها، كما ساهم خالها في تقديمها الى كبار الرسامين العراقيين. وبهذا اتيحت لها فرصة التعرف على مختلف أساليب الرسم وتمكنت من إجادة أساسيات هذا الفن في فترة قصيرة، كما طورت أزل اسلوبها الفني الخاص بها في سن مبكرة وتنقلت بسلاسة بين الواقعية والتجريد.

تتوحد الألوان والافكار والضوء والظلال في لوحات أزل الزيتية بأسلوب لا ينم عن الموهبة المتقدة فحسب، بل يكشف كذلك عن قوة شخصيتها المذهلة. تخلو لوحات أزل من المبالغة والتصنع، وتأخذنا اناملها الصغيرة في رحلة مفعمة بالعاطفة وبإتقان لا تشوبه شائبة. ليوناردو دافينشي هو نموذج تحتذي به أزل، فحلمها هو ان تصبح طبيبة ورسامة مشهورة في ذات الوقت! وقد لا يبدو ذلك لها بعيد المنال عندما ننظر الى عزمها الثابت في تذليل العقبات التي صادفتها. كما انها تطمح بتحقيق أهداف اخرى في المستقبل..أخبرتني أزل انها تتمنى ان تفتتح معرضا خاصا بلوحاتها الفنية خارج العراق. وهنا لا اتساءل أبدا عما اذا كانت ستحقق ذلك فأنا على يقين من قدراتها، انما سؤالي هو فقط “متى” سيتحقق.

Azal little painter in Nina-iraq

أزل مع أعمالها الفنية

شاركت أزل في مسابقات رسم من مختلف الفئات العمرية وحازت على الكثير من الجوائز، بل ان العديد من الانشطة التي ساهمت فيها بلوحاتها وفازت فيها بجوائز مختلفة كانت تستهدف فئات الطلبة الجامعيين ومحترفي فن الرسم. كما كرمها كل من  وزراء الخارجية وحقوق الانسان والثقافة، ومسؤول مكتب صندوق الامم المتحدة للسكان UNFPA وكذلك المعهد الفرنسي في بغداد. كما حازت على الجائزة الاولى في العديد من مسابقات الرسم الكبرى، فهي كما يصفها أساتذة كلية الفنون الجميلة قد سبقت عمرها بما لا يقل عن عشرين عاما من الاحتراف. بالاضافة الى كل ذلك، أقامت معرضا للوحاتها في دار ثقافة الاطفال[1] التابعة لوزارة الثقافة كما اقامت معرضا آخر خاصا بها في شارع المتنبي[2] ضم 45 من لوحاتها المختلفة.

أزل مع والدها

على ارض الواقع، أزل طفلة اعتيادية مجتهدة في الصف الرابع الابتدائي. لكن أزل تفرد أجنحتها وتحلق بفنها بفضل الرعاية والحب الذي يحيطها به أبواها. وعلى الرغم من ان والديها لا ينتميان الى مجتمع فن الرسم ولا يمتلكان الكثير من الخبرة في عالمه، الا انهما يسعيان حثيثا لتوفير محيط مفعم بالحب والامن والسعادة وهما مثال يحتذى به في حسن التربية، يكرسان حياتهما لتنشئة تلك الزهرة الصغيرة لكي تنمو وتزدهر.

أتمنى من خلال كتابتي لهذه المقالة ان أقدم تلك الموهبة الفريدة الى عالم أوسع. لنساعد بدورنا والدي الموهوبة أزل بأن نؤدي دورنا في دعم هذا البرعم الصغير لينمو ويتحول الى زهرة مفعمة بالالوان، نفخر بأن تمثل مجتمعها وبلدها من خلال ابداعها الرائع الذي سيلهم العالم بأسره.

تعليق: هل تعرف أية موهبة فتية سواء في مجال الفنون او الاعمال التجارية او الكتابة او التكنولوجيا او العلوم او غيرها من المجالات المختلفة؟ – نحن نأمل في نشر قصص بشكل دوري حول مبدعي المستقبل في قسمنا الجديد “نجوم صاعدة”. فبطبيعة الحال، يمثل الشباب مستقبل البلدان وهم من يمنحنا الأمل. نرجو التواصل على [email protected]  أو مباشرة على أشارك بقصتي واتباع التعليمات لتحميل قصتك.

[1]http://childrenculturehouse.gov.iq/default.aspx

[2] http://en.wikipedia.org/wiki/Mutanabbi_Street

Leave a Reply