وداعاً عام 2014، ومرحباُ بـ 2015

رؤية مستقبلية في قطاع النفط والغاز سمر رسام

سمر رسام

رؤية مستقبلية في قطاع النفط العراقي

 

بقلم: سمر رسام ويتكومبالرئيس التنفيذي لشركة سومر للمشاريع الصناعية  (SIP)

 

ونحن نلوح في وداع عام 2014، أستذكر كل الإنجازات الرائعة في الأشهر الـ12 الماضية. وقد أدت التغييرات المستمرة في المشهد الاجتماعي والسياسي الدولي الى زخم سريع في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط، وهذا علّمنا التكيف مع التحديات الجديدة وخلق فرص جديدة.

شهد العالم في نوفمبر الماضي أكبر مؤتمر للنفط والغاز ADIPEC (معرض ومؤتمر أبو ظبي الدولي للبترول).  واشتمل المعرض المتخصص في قطاع الطاقة، على العديد من العروض للمجهزين ومنتجات الطاقة وخدماتها، في حين شهدت المؤتمرات والمحاضرات حضوراً قوياً من قادة قطاع النفط والغاز. وتناولت محادثات الخبراء العالميين مجموعة متنوعة من المواضيع المتعلقة بقطاع النفط من التنقيب عنه واستخراجه  وضخه وصناعة البتروكيماويات، وتم تسليط الضوء على تعزيز الإنتاجية في هذا القطاع.

لقد سُررت لرؤية لجنة مناقشة “المرأة في الصناعة” حيث دار الحديث خلاله عن نمو دور المرأة في هذا المجال، والرؤية المستقبلية بأهمية دور المرأة في تطوير وتقدم الصناعة. وبدا جلياً من المناقشات وجود اتفاق متزايد على ضرورة مساهمة المرأة في الصناعة. كما سرني اللقاء مع عدد من المهندسين وصانعي القرار في القطاع النفطي العراقي وتبادل المعلومات معهم، وكذلك التحدث مع مهندسات عراقيات اللواتي يُعتبرن عضوات بارزات ضمن الوفد.

وفي المقابل، عُقد في لندن في ديسمبر الماضي مؤتمر CWC  للنفط والغاز لأقليم كردستان – العراق. وقد جذب المؤتمر أعداداً كبيرة من قادة قطاع النفط والغاز، كما شاركت العديد من شركات النفط والغاز المهتمة بالمنطقة. لقد كان مؤتمراً ناجحاً، وتجربة شاملة للتعرف على مجريات قطاع الطاقة العراقي والفرص المتاحة. وتم البحث خلاله في آلية تخفيف وطأة التوترات بين بغداد وكردستان.

يمكن وصف العلاقة بين بغداد وكردستان، بأنها كانت تتسم بعدم الثقة بين الطرفين سابقاً. ولكن، بادرت وزارة النفط العراقية والحكومة المحلية في كردستان مؤخراً بإتخاذ خطوات نحو إعادة بناء الثقة بين الطرفين وحل الخلافات القائمة إلى حد ما دستورياً. ويأتي ذلك بعد الجمود السياسي الذي هدد المصالح السياسية والأمنية،  فضلاً عن الوحدة الوطنية. وجاء الاتفاق بين الطرفين بناء على توجيهات من رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، ومن خلال مشاورات بين الحكومتين المركزية والإقليمية، والمتعلقة بالميزانية العامة وتصدير النفط.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت صادرات النفط العراقية خلال ديسمبر 2014 ووصلت إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من ثلاثة عقود.

كما جاءت مشاورات وزير النفط العراقي، عادل عبد المهدي، مع نظيريه التركي والروماني بنتائج ايجابية من خلال توسيع العلاقات التجارية العراقية مع دولتيهما.

وجاء اجتماع وزير النفط مع وزراء سابقين ليعزز خطوات الحكومة الإيجابية، خصوصاً وأنه تم الاتفاق بينهم على عقد مثل هذه الاجتماعات بصورة دورية ومنتظمة، وذلك بهدف الاستفادة من الخبرات الوطنية في قطاع النفط العراقي. وسيتم خلالها مناقشىة ومعالجة المشاكل والمعوقات التي تعترض تطوير صناعة النفط، وكيفية مواجهة التحديات ووضع الحلول الفعالة. كما ستتضمن برامج الاجتماعات، البحث في عدد من المواضيع التي تتعلق بقطاع النفط مثل الإنتاج والتكرير والتصدير وتخزين الطاقة وموانئ التصدير. وسيتم مناقشة الآثار المترتبة على انخفاض أسعار النفط على الاقتصاد الوطني، وزيادة إنتاج النفط الصخري وتأثيره على النفط التقليدي. وأكد الوزراء من خلال اجتماعهم، على الحاجة إلى إيجاد الحلول  الناجعة، وتحديث الأنظمة والتشريعات، وتحسين آلية تبادل المعلومات ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وهنا أود الاشارة الى مقولة لوزير النفط عادل عبد المهدي: “يجب أن نشعر بالمسؤولية، مهما كانت الأسباب والذرائع،  لأننا أمام خيارين الآن – اما الخسارة المشتركة أو الربح المشترك. الخيار الأول مدمر ويقودنا الى أضرار جمة وفقدان الثقة بين الطرفين، كما اثبتت التجارب السابقة. أما الخيار الثاني فسيحقق المزيد من الأرباح، ومن خلاله يمكن مضاعفة انتاجية النفط الى أضعاف ما يتم انتاجه حالياً. هذا الخيار سيقودنا الى عراق أفضل… “.

ان الاعتراف بدور المرأة الفعال في قطاع النفط والغاز، والاحترام المتبادل بين قادة القطاع السابقين والحاليين، بالاضافة الى الرغبة للتطوير المستمر وبناء قدرات ومهارات المهندسين العراقيين والقوى العاملة ككل، كلها عوامل ستساهم في مستقبل مشرق.

وتأتي هذه الخطوات الواعدة في وقت حرج، حيث يشهد العالم انخفاضاً في سعر النفط. والتي ستساهم في معالجة تأثير هذا الانخفاض على اقتصادنا، لذا يجب علينا احترام ودعم هذا الاتفاق.

وفي السياق نفسه، أود أن اشير الى الاجتماع الذي عقده وزير النفط  مع مايكل تاونسند، الرئيس التنفيذي لشركة  BP في بغداد في أكتوبر 2014 . وناقشا خلاله العقبات والعراقيل في تطوير قدرات العراق النفطية وكيفية إيجاد الحلول المناسبة. وتتطلع شركة BP  الى تطوير ورفع الإنتاج وتوسيع نطاق عملها في حقل نفط الرميلة، الذي يعتبر أكبر حقول النفط في العراق. كما تتطلع الشركة الى التعاون مع وزارة النفط في إعادة تطوير حقول النفط في محافظة كركوك.

كما التقى وزير النفط مع السفير المصري أحمد درويش، وتم التأكيد على أن الشركات المصرية المتخصصة هي موضع ترحيب للمشاركة في الاستثمار، فضلا عن إعادة التأهيل والتنمية، في قطاع النفط والغاز في العراق. وبدوره قدّردرويش الجهود المبذولة لدعم العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وأكد أن الشركات المصرية لديها خبرة واسعة في هذا المجال، مشيرا إلى أن هناك العديد من الشركات المصرية العاملة في العراق، وهناك تطلعات لمزيد من توسيع العمل داخل العراق.

والتقى السيد عبد المهدي أيضا مع السيد ارنست مونيس، وزير الطاقة الأمريكية وناقشا الانخفاض في أسعار النفط عالمياً.

كما التقى عبد المهدي مع السفير الروماني لاكوب برادا، في ديسمبر عام 2014، وناقشا سبل توسيع التعاون المشترك بين البلدين، وذلك بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية في مجالات الطاقة والنفط و الغاز.

في 10 يناير من العام الحالي، حضرتُ مؤتمراً نظمته مؤسسة الكندي الهندسية في لندن بعنوان “دور الهندسة خلال أزمة العراق”. وكانت المحاور الرئيسية التي تم مناقشتها خلال المؤتمر هي ضرورة بناء قوة عاملة عراقية آمنة من خلال التدريب الفعال في أسرع وقت وأكبرقدر ممكن، واعتماد المعايير الدولية في ذلك. ومن الأهمية لإعادة بناء العراق أن توضع آلية للبنية التحتية، الأمر الذي سيجعل من صناعة النفط والغاز صناعة آمنة ومستدامة ومربحة.

Samar  at London Kindi Forum

وفي هذا الصدد، نحن بحاجة لمساهمة الشركات العالمية داخل العراق لتقديم الدعم:

  • التعليم ،المعرفة والمهارات
  • التدريب الهندسي
  • التدريب الإداري
  • التدريب في مجال التكنولوجيا
  • الموارد المتعلقة بالقدرات الاقتصادية

يسعدني أن أرى الاصرار على التطوير والتحديث والإدارة، وأنا مؤمنة ومتعطشة الى النتائج الفعالة لتبادل المعرفة. ويبدو أن كل قطعة من اللغز تجتمع ببطء معا. هذا  الاصرار يعني الاعتراف العميق بالمهارات الذي يمتلكها المهندسين العراقيين بالفعل، ولكن أيضا تعني الحاجة إلى تبادل المعرفة لبناء مستقبل متين.

لهذا أرحب بالعام 2015 ترحيبا كبيراوحاراً يملأه الحماس.

وقد بدأ هذا العام بأحداث كثيرة! وأود القول ان العمل في قطاع التدريب يشهد ازدهاراً. أرى إقبالاً ضخماً من شركات النفط في جميع المجالات، وإصرار الأطراف المعنية بالاستثمار في التدريب لتطوير مهارات القوى العاملة سواء في داخل العراق اوخارجه. كما شمل التدريب في الخارج العديد من المهارات غير الفنية والمطلوبة في السوق العالمية.  ومن خلال عملي، وجدت طلباً كبيراً لعقد ورشات تدريبية في اللغة الإنجليزية، وتغيير آلية الإدارة ، والتكنولوجيا الحديثة و”تدريب المدربين”.  ان تطوير عجلة التعليم في العراق سيرفع من ِشأنه الى المستوى العالمي.

وأخيراً، ان بناء القدرات والتدريب هو الطريق إلى الأمام لعراق أفضل.

 

Leave a Reply

Translate »