قصتي: النجاح في بيئة ذكورية

بقلم: إميلي تايلور

العمل في بيئة ذكورية

إميلي تايلور

أنا إميلي وعمري 26 عاماً، أعمل كمستشارة تقنية في “اسنتشر” (Accenture). انضممت الى هذا العمل قبل ثلاث سنوات بعد تخرجي من الجامعة مباشرة، أشعر أن سنوات عملي مثيرة منذ بدايتها وحتى الآن. ان مجال تخصصي الجامعي هو الرياضة والتمارين لكن شاءت الصدف ان أعمل في وظيفة تختلف عن اختصاصي الجامعي! خلال السنة الاخيرة من ذراستي، قررت ان اكتفي بما حصلت عليه من التعليم وان أتجه الى الحياة العملية، فقمت في البحث عن عمل من خلال “دليل التايمز لأفضل 100 شركة من أصحاب العمل” وكانت “اسنتشر” (Accenture) من ضمن الـ10 الاوائل، والتي كانت تقدم دورات تدريبية للباحثين عن وظائف معها قبل البدء في العمل، تقدمت بطلب لديها وتمت مقابلتي وشعرت بقمة الفرحة لأنني حصلت على عرض بالعمل فيها بعد بضعة أشهر من المقابلة، في قسم التقييم والمعسكرات.

كنت اقضي فترة تدريبي في بلدين، اسبوعين في لندن وأربع اسابيع في بنجالور، وشملت التدريبات معلومات عامة عن “اسنتشر” وتقنية الاستشارات، كما تعرفت على بعض الزملاء الموهوبين والطموحين من مكتبي بريطانيا والهند، وبعضهم أصبحوا اصدقائي فيما بعد. ويتألف الفريق الذي بدأت معه العمل من 30 موظفاً، 40% منهم من الاناث.

ومنذ ذلك الحين، عملت مع ثلاثة عملاء كبار في مجال الطاقة، التوريد، والخدمات المالية. وقمت بعدة وظائف مختلفة مثل النظم والتطبيقات والمنتجات، اختبار وتصميم عمليات تطوير وإدارة المشاريع. وفي كل هذه الوظائف، كنت عضواً من فريق عمل يتكون من أقلية من النساء العاملات في بيئة عمل لا يزال يهيمن عليها الذكور (تشكل الإناث اقل من 15٪ في جميع الحالات). لقد كان في بعض الأحيان تحدياً كبيراً بالنسبة لي، اجتذاب عميل جديد واقناعه بعملي كمورد مطلع وموثوق به ن لا سيما في ضوء خلفيتي التعليمية التي تعتبر بعيدة عن عالم الأعمال والاقتصاد أو علم الحاسوب.

على الرغم من أنني ما زلت في مرحلة التعليم لكل ما هو جديد، أود أن أشاطركم بعض الأفكار الرئيسية التي ساعدتني في بناء علاقات عملية مثمرة والتقدم في مسيرتي.

نصيحة 1: لا تشعري بالحرج من طلب المساعدة

قد يشعر المرء انها علامة من علامات الضعف، ولكن طرح الأسئلة هو وسيلة للتعلم. في الواقع، عند طرحك اي سؤال تبدين في نظر الآخرين انك انسانة متحمسة ويقظة للمهمة التي تقومين بها. حتى انك قد تتلقىن الاطراء من البعض عند طلب مساعدتهم.

نصيحة 2: امنحي لنفسك الوقت الكافي للتعريف عنك وحافظي على التواصل المستمر مع أكبر عدد من الأشخاص

مجرد القول “مرحبا”، قد تكون لفتة بسيطة لكنها مثمرة في نظر زملائك في العمل لأنها ستشعرهم بالالفة. إذا كنت تحتاجين فيما بعد لأي مساعدة منهم لإكمال مهمة ما أو الإجابة عن سؤال، فتأكدي انهم في اكثر الاحيان سيخرجون عن الروتين لمساعدتك. لقد وجدت أن بعض الزملاء الذكور في قسمنا يتترددون في التعامل مع الاناث او حتى التحدث إليهن. لكن عند مبادرتي بالحديث اليهم ذابت الحواجز بيننا، مما ساهم كثيراً في اداء الفريق وزيادة الإنتاجية.

نصيحة 3: المهنية وأخلاقيات العمل

أحرصي على اتباع الاسلوب المهني في العمل. عادة ما يأخذك الشخص المقابل بجدية حين تكون نظرتك او حديثك او تصرفك يتسم بالمهنية،حتى لو كنت ذي خبرة قليلة في عملك. لا تعولي على انوثتك في الحديث لفريق العمل من الذكور، ولكن قومي بالتركيز على أن تبدين واثقة من نفسك وأن تقدمي وجهات نظر مختلفة. كثيرا ما يندهش الناس عندما أقول لهم كم عمري، مؤكدين انني اتواصل باسلوب ناضج لا يدل على صغر سني. بالنسبة لي، فأنا أعزي السبب في ذلك الى اسلوبي في المخاطبة الذي يتسم بالثقة بالنفس والحرص على إتباع الاخلاقيات والاهتمام بالتفاصيل.

نصيحة 4: فن الإصغاء

لا يمكن الاستغناء عن خبرة زملائي لاستكمال مهمتي في أي عمل. هناك الحاجة للكثير من المهارات المتخصصة التي يمتلكها الزملاء واللازمة للحصول على نتيجة مرضية في أي عمل. ان الإصغاء إلى زملائي، والأخذ بعين الإعتبار و جهات نظرهم والاستفادة من خبرتهم، تمكنني من الحصول على النتائج المطلوبة دون الوقوع بمفاجآت سيئة لاحقأً. عادة ما أكون الأنثى الوحيدة في اجتماعات تتألف من اكثر من 10 أشخاص، بعض هؤلاء يستعرضون وجهات نظرهم دون الإصغاء لآراء الآخرين. اما بالنسبة لي فإنني أحاول إشراك الاشخاص الأكثر صمتاً وهدوءاً بإتاحة الفرصة لهم لطرح آرائهم حتى يكون الجميع قدعبّروا عن وجهة نظرهم.

نصيحة 5: تقبُل النتائج كما هي وليس كما تم التخطيط لها

من الطبيعي ان نتعرض خلال عملنا لبعض العثرات أو التأخير في سير العمل او المشاكل غير متوقعة. لذا فإن تقبل مثل هذه القضايا، والتعامل معها بهدوء وحكمة هو المفتاح للحصول على نتائج ناجحة. لقد كنت اتوقع المثالية في العمل، ولكنني تعملت خلال سنوات عملي انه قد “لا تسير الرياح بما تشتهي السفن”. وأصبحت اتقبل حدوث مثل هذه الصعوبات في العمل وأعتبرها جزءاً لا يتجزأ من العمل. تعلمت ان اتعامل مع مثل هذه الحالات بكل هدوء واسترخاء، فقد وجدت انه له تأثير إيجابي ليس فقط عليّ، بل أيضا على الأشخاص من حولي.

نصيحة 6: احرصي على حضور المناسبات الإجتماعية

لقد كونت شبكة من الاتصالات المثمرة من خلال حضوري المناسبات الاجتماعية، هذه الشبكة منحتني الكثير من الفرص المهمة في عملي. قد يأخدنا الانخراط في العمل في الكثير من الاوقات وينسينا التعرف على الاشخاص. لذا فإن حضور المناسبات الاجتماعية تمنحنا الفرصة للتعرف على الأشخاص والفهم الأعمق لمختلف الشخصيات، وهذا ما يساعدني كثيرا في التفاهم مع زملائي والتعامل معهم بصورة أكثر فعالية مما يساعد على خلق بيئة عمل أفضل.

نصيحة 7: قومي بأنشطة خارج نطاق وظيفتك

اخذت على عاتقي وبالتعاون مع أحد عملائي، تطوير مشروع “تقديم الدعم للأشخاص”، حيث نقوم كفريق عمل يتألف من عدة أشخاص تقديم الدعم للأشخاص الذين هم بحاجة وبشتى الطرق والوسائل، بدءا من دعم فريق العمل او الدعم الاجتماعي الى المسؤلية المجتمعية للشركات وتطوير المهارات والأداء الوظيفي. أن المشاركة في مثل هذا المشروع يعود بالنفع على الآخرين فضلا عن كونه يشكّل متعة حقيقية لي وساعدني على التعرف الى أشخاص جدد واكتساب مهارات جديدة.

وهنا أود الاشارة الى ان السمة الغالية على نصائحي تتمحور حول التركيز على علاقاتنا بالآخرين، لأنه ومن خلالها سنحصل على أفكار جديدة، و ستدفع عجلة العمل إلى الأمام، كما يجعل عملنا اليومي مثير ومختلف بعيداً عن الروتينية. وتذكري عزيزتي ان الأنسان وحده لا يملك المعرفة الكاملة لكل شيء، بل ان كل انسان لديه معرفة اكبر في موضوع ما. لذا فإنه من الضروري ان يتعلم الشخص كيفية الحصول على أفضل النتائج من خلال جمع المعلومات وهذا هو سر النجاح.

رسالة من المحرر:

ان آراء ونصائح اميلي هي مصدر إلهام لكل من يقرأها، لذا يرجى مشاركتنا يرجى تجربتكمن خلال تعليقانك او الكتابة لنا في باب قصتي وعرض تجربتك بشكل أشمل.

Leave a Reply

Translate »