سأعيش بقية عمري محلِّقة

بقلم: أُنس الشبيب بابان

المهندسة المعمارية أنس بابان

أنس بابان

أولا، لا تحاول أن تتأفف أمامي من الكبر. لا أحب أن أسمع أحدا يقول مثلا ” كبرنا” أو “كله من الكبر”.
ثانياً، أنا أؤمن أنني إذا أفرطت في الكلام عن تقدمي في السن سأحس وأتصرف كما لو كنت مسنة. لذلك أحاول أن لا أتكلم عن ذلك.
ثالثاً، العالم الآن يتكلم عن تحدي الشيخوخة ومقاومتها. مهما كان عمرنا فلابد أن نفكر في إحدى وسائل التجميل على الأقل، سواء الجراحية أو غيرها.

قبل أيام كنت أنظر إلى نفسي في المرآة، … آه، …. جفناي يحتاجان إلى عملية تجميل، رقبتي تحتاج إلى شد، مؤخرتي تحتاج إلى عملية رفع. أنا أحتاج إلى عملية أوفرهول كاملة وسلسلة من العمليات التي لن تنتهي.
بشرتي ابتدأت بالتغير خلال الأربعينات من عمري. هذا هو العمر الذي تبدأ فيه النساء عادة بالتفكير بعمليات التجميل.

المرأة تقضي الـ12 سنة الأولى من عمرها كطفلة، ثم تتفتح وتزهر وتبهر بشبابها ونظارتها إلى أن تصل إلى الأربعينات. حوالي ثلاثين سنة من الجمال اليانع…. ماذا بعد ذلك؟
الـ 30 سنة هذه تشكل فقط حوالي 40 بالمئة من متوسط عمر المرأة الجديد، بحسب آخر تقارير متوسط الاعمار (قائمة الدول حسب متوسط الاعمار)

ماذا عن بقية حياتنا؟ هل علينا أن نقضيها في محاولات يائسة لإستعادة الشباب والنظارة التي فقدناها؟

أعزائي،
قضيت حياتي أسعى وراء الحكمة والمعرفة لعلي أستطيع أن أصل بأفكاري إلى من حولي وأكسب أحترامهم. وها أنا أخيرا هنا!!! نعم الثمن الغالي كان بعض التجاعيد وبعض التغيرات الأخرى…..

ولكن قولوا لي أرجوكم، هل من المنطق أن أخجل من هذه التجاعيد؟

ثم لماذا يقال أن المرأة المسنة تفقد جمالها؟

إنه مجرد عرف إجتماعي يمكن تغييره!!!

سأشرح لكم كيف…
دعونا ننظر إلى ما هو أبعد من مجتمعاتنا التي تعودنا عليها.

هناك مجتمعات حول العالم لها مفاهيم مختلفة وتعريف مختلف للجمال عما نعرفه نحن.

عض الدول الآسيوية مثلاً تضع النساء مجموعة من حلقات معدنية حول العنق لتطويلها ولا تخلعها طول العم

السناء في آسيا تضع الحلقات لتطويل عنقها

في بعض الدول الآسيوية مثلاً تضع النساء مجموعة من حلقات معدنية حول العنق لتطويلها ولا تخلعها طول العمر لأن ذلك في مفهومهم يزيدها جمالا إلى درجة تبرر العذاب الذي يصاحب لبسها.

في الصين كانت العادة ربط أقدام الفتاة بقسوة منذ طفولتها لمنعها من النمو. كانت القدم الصغيرة من مفاهيم الجمال للمرأة بالرغم من أنها تشوه القدم بشكل مرعب.

في الصين كانت العادة ربط أقدام الفتاة بقسوة منذ طفولتها لمنعها من النمو

في الصين ربط أقدام الفتاة بقسوة منذ طفولتها لمنعها من النمو

في إحدى الدول الأفريقية يخيط على شفة الفتاة السفلى صحن صغير ليمط الشفة إلى الأسفل بشكل بشع ويعتبرون ذلك من مقاييس الجمال والجاذبية الجنسية للمرأة.

ولكننا نحن نعتبر كل هذا بشعاً جداً!!!

لماذا؟
لأن مفاهيمنا للجمال تختلف تماما عن مفاهيمهم.
الموضوع إذاً عبارة عن مفاهيم وأعراف وعقائد تختلف من مجتمع إلى مجتمع. لذلك يمكننا نحن أن نغير مفهومنا للجمال.
تخيلوا…. إذا كنا مثلا نعيش في مجتمع من مفاهيمه إعتبار التجاعيد دليلا للجمال والنضوج والحكمة لكنّا عشنا بقية حياتنا سعداء بتجاعيدنا وأجسامنا المتهدلة …. اليس ذلك صحيحاً؟

عندما أنظر إلى إمرأة كبيرة في السن بشعر فضي مصفف ومظهر أنيق، أجدها جميلة جمالاً من نوع خاص. جمالها طبعاً يختلف عن جمال إمرأة في الثلاثين من عمرها. تماما كما يختلف جمال إمرأة في العشرينات من عمرها عن جمال طفلة صغيرة.

لدول الأفريقية يخيط على شفة الفتاة السفلى صحن صغير ليمط الشفة إلى الأسفل

لدول الأفريقية يخيط على شفة الفتاة السفلى صحن صغير ليمط الشفة إلى الأسفل

كل مرحلة من الحياة لها جمالها الخاص. علينا أن نعتز بالمرحلة التي نحن فيها مهما كان عمرنا ونفتخر ونتمتع بها.

مقاييس الجمال مفروضة علينا. صناعة التجميل وملحقاتها تستغل جميع وسائل الإعلام لتساعدها في فرض تلك المقاييس.

صور الفتيات وأجسادهن في كل مكان حولنا. تلك الأجساد النحيفة الطويلة التي أصبحت النموذج المثالي الذي تسعى إليه جميع النساء. من الصعب الحصول على ذلك المظهر أو الإحتفاظ به. وذلك طبعاً يضمن استمرار الاستعانة بمنتجات التجميل والعناية بالبشرة للوقاية من الشيخوخة وغيرها مما يؤدي إلى نمو شركات العناية بالجمال وزيادة أرباحها.
أجساد الفتيات التي تعرض بأبهى صورة تستعمل كأدوات تسويق لشتى المنتوجات، من المأكولات حتى السيارات. وليس من الصدفة أن يكون التركيز على الشباب والحيوية بالإضافة إلى النحافة كمواصفات أساسية للجمال. فإذا كان هناك نساءا لا يحتجن إلى التنحيف فكلهن بالتأكيد تتقدمن بالعمر.
إعلانات شركات التجميل توحي لنا أن التقدم بالعمر مصيبة حقيقية علينا أن نجد لها حلا.
هل يجب عليَّ أن أصدق ما يقولون؟Picture4

هل يجب عليَّ أن أشعر بالهلع والخوف بسبب عمري أو وزني الزائد؟
لقد أصبح معروفاً الآن أن آرائنا تجاه أي شئ هي نتاج التأثيرات التي مرت في حياتنا وأثرت على عقولنا. إذا تجاهلنا تلك التأثيرات أو غيرناها فإن آرائنا ستتغير.
والتأريخ يؤكد لنا أن التغييرات في المعتقدات الأساسية يمكن أن تحدث.
هل تعلمون أنه قبل إكتشاف القارة الأمريكية من قبل كرستوفر كولومبوس كان العالم يعتقد بأن الأرض مستوية؟ إذا أبحر شخص بعيداً جداً…. فإنه سيقع عن حافة الأرض!!
كولومبس اكتشف أن الأرض كروية وأحدث نقلة نوعية في المعتقدات الأساسية. الأرض لم تتغير ولكن المعتقدات تغيرت وكل شئ تغير تبعا لذلك.
هناك حدود تمنعنا من الوصول إلى ما نبتغيه. وهذه الحدود نصنعها نحن أنفسنا. الحدود التي تمنعنا من التمتع بمباهج وخيرات الحياة هي معتقداتنا وتفكيرنا. نحن كنساء لسنا ضعيفات كما يعتقد البعض. نحن النساء لدينا الحس الواعي والقدرة الكاملة على التحكم في مصائرنا، ولكن فقط عندما تكون لدينا الرغبة في ذلك والإصرار عليه.
القدرة على أن أصل إلى المركز الذي أطمح إليه موجودة لديَّ أنا. إنها في داخل عقلي.
هذه القدرة أتحكم بها أنا وحدي. قد أختار أن أتخلى عنها، كما تفعل غالبيتنا من النساء وقد أختار أن أمسك بلجامها وأسخرها لأتمتع بأقصى إمكانياتها.
لدينا الخيار، أما أن نعيش حياتنا كما عاشتها جداتنا…. أو أن نستغل طاقاتنا وقوتنا الداخلية لنعيش حياتنا كما نشتهي أن تكون ونتمتع بها خلال السنين الباقية. أنا أختار أن أعيش حياتي وأنا محلقة طائرة حتى آخر يوم لي في هذه الدنيا.
• قررت أن أكبر بفخر وبسعادة وأن أعتني بمظهري وبعقلي طالما أستطعت ذلك
• قررت أن أعتز بكل التجاعيد الغالية في وجهي وجسمي
• قررت أن أحاول تشجيع من هم حولي على تقدير الجمال المميز لدى المرأة الناضجة معتمدين على عقلها وحكمتها و مزاياها المكتسبة. وسأعمل على تغيير المفاهيم الحالية في مجتمعي تجاه التقدم في السن.
أريد أن أعيش حياتي كما أريدها أنا وأن أعبر عن روحي وآرائي أنا.
أريد أن أحب نفسي مهما كان شكلي ومظهري. نفسي لها الحق عليَّ في ذلك!
سأضحك وسأعيش محلقة طائرة وأحاول أن أتمتع بكل يوم تبقى من حياتي

سأضحك وسأعيش محلقة طائرة وأحاول أن أتمتع بكل يوم تبقى من حياتي

سأضحك وسأعيش محلقة طائرة وأحاول أن أتمتع بكل يوم تبقى من حياتي

Leave a Reply

Translate »