الطاقة في العراق: التكنولوجيا الخضراء.. وخطوة إلى الأمام

تستكشف الخبيرة جين نورث في هذا المقال، أن استخدام التكنولوجيا الخضراء في العراق سيكون خطوة إلى الأمام. جين هي سيدة أعمال وعضو مجلس الإدارة في مركز البحوث الزراعية المستديمة

الخبيرة جين نورث خلال زيارتها الى العراق

تستكشف الخبيرة جين نورث في هذا المقال، أن استخدام التكنولوجيا الخضراء في العراق سيكون خطوة إلى الأمام. جين هي سيدة أعمال وعضو مجلس الإدارة في مركز البحوث الزراعية المستديمة.

بقلم: جين نورث

تعتبر “التكنولوجيا الخضراء” مصدراً بديلاً لمصادر الطاقة الشائعة والتي تعتمد على استخراج وإحتراق الوقود لتوليد الطاقة. وتمتاز هذه التكنولوجيا بأنها مصدر محافظ وصديق للبيئة. وهي تشمل نظم الطاقة الشمسية، توربينات الرياح، الطاقة الهيدروكهربائية، والطاقة المولدة من حركة الامواج، فضلاً عن توليد الطاقة عن طريق إعادة تدوير النفايات. قضيتُ مؤخراً 9 أشهر في العراق (دهوك) للإشراف على مشروع البنية التحتية للطرق الذي يموله البنك الدولي. وخلال عملي هناك كمديرة للمشروع وباحثة إجتماعية، أدركت أن أرض العراق تشكل فرصة ممتازة لإستكشاف إمكانات استخدام الطاقة المتجددة في المنطقة.

ان المستقبل يتطلب منا التفكير بطريقة مختلفة حول مواردنا. نحتاج إلى الابتكار لتحدي الوضع الراهن. وهذا ينطبق بشكل خاص في بلدان مثل العراق، والتي بإمكانها تفادي الأخطاء التي حدثت في البلدان الغربية. يرى معظم خبراء البيئة أن استعمال الفحم كمصدر للوقود في محطات توليد الكهرباء هي واحدة من أكثر المصادر المستنفدة للبيئة. وفي الدول الغربية تشكّل البنية التحتية الحديثة نظاماً مركزياً لتوليد الطاقة، مثل محطات الطاقة وخطوط النقل وخطوط إمدادات الغاز ومدافن النفايات الضخمة. وغالباً ما تثقل البنية التحتية لأنظمة الطاقة التقليدية كاهل الحكومات والمجتمعات بالمصاريف الطائلة والديون رغم انها تشكل نظماً غير سليمة بيئياً. وفي ولاية نيو ساوث ويلز في أستراليا، حيث أقطن، تبلغ ديون النظم الشبكية 18 مليار دولار بينما لا تتجاوز قيمتها 20 مليار دولار فقط في حال بيعها لإستيفاء تلك الديون. وإذا ما تم السماح بإلغاء أنظمة الشبكة المركزية، فإن التكنولوجيا الخضراء ستكون قادرة على تطوير المسارات وتحقيق اللامركزية.

خلال زيارتي الأخيرة إلى العراق لاحظت أن الجميع يعاني من انقطاع الكهرباء المستمر. وبدلاً من التفكير بحلول كأن يتم ضخ المزيد من الأموال لإصلاح البنية التحتية. وجدتُ أنها فرصة كبيرة لتحقيق اللامركزية في هذه البنية من خلال تنفيذ مشاريع التكنولوجيا الخضراء مثل أنظمة الطاقة الشمسية فوق أسطح المنازل وفي المزارع، وتوربينات الرياح، بالإضافة إلى مشاريع إنتاج الطاقة من النفايات، فضلاًعما قد توفره هذه المشاريع من وظائف وفرص عمل.

فمثلاً، تستخدم استراليا أنظمة الطاقة الشمسية في المزارع، ورغم أنها مشاريع ناشئة وصغيرة الحجم إلا انها تدر دخلاً كبيراً على أصحابها الذين أصبحوا موردين للكهرباء في مناطقهم. وكما هو الحال دائماً، فإن من أسباب نجاح مثل هذه المشاريع هو وجود نساء قياديات يقمن بإدارتها. كما يوجد في أوغندا منظمة محلية تدعى “سولار سيستر”. تعمل هذه المنظمة على تمكين المرأة اقتصادياً من خلال المشاريع الصغيرة الحجم مثل مشاريع تسويق الانظمة الشمسية في الاضاءة وتكنولوجيا الطهي. وبفضل عمل المنظمة استطاعت 850 إمرأة تسويق هذه الأنظمة لـ 170 ألف منزل في جميع أنحاء أوغندا. أما في أستراليا والولايات المتحدة، فتصل كفاءة أنظمة الطاقة التي لا تعتمدعلى المحولات أو الأنظمة الشبكية في توليد الكهرباء إلى 97٪.

تقوم الحكومة العراقية حالياً بخطط لتزويد 400 ألف ميجاواط من الكهرباء باستخدام كل من أنظمة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وعلاوة على ذلك، فإن كردستان العراق تستخدم نظام الطاقة الكهرومائية لسد احتياجاتها من الطاقة والتي تبلغ 20 ألف ميجاواط.

ان النفايات الصلبة تتيح لنا مورداً بديلاً للمواد الأولية في توليد الطاقة. فعلى سبيل المثال، قامت شركتي وبالتعاون مع شريك أردني، بإستحداث أنظمة الإنحلال الحراري – الكيميائي للنفايات في إحدى محطات توليد الطاقة في وادي الأردن. وكان المشروع الأول من نوعه في المملكة لإعادة تدوير الألومنيوم والزجاج من أماكن طمر النفايات. كما تم إعادة تدوير شرائح البلاستيك الرقيقة، والمواد السليلوزية (كالورق والخشب) وكذلك فضلات الطعام لإنتاج الفحم النباتي والذي يعاد تصنيعه لإنتاج الأسمدة العضوية وتم تسويقها في جميع أنحاء الاردن. هذا النظام يعطينا مثالاً حياً للإستفادة من النفايات كمورد مستمر ودوري لإنتاج المواد الأولية وبالتالي يجعل من عملية العرض والطلب عملية دورية. كما انه يتيح خيارات عدة مثل عدم الحاجة إلى مساحات كبيرة لطمر النفايات، بالإضافة إلى جني العوائد المادية لأصحاب هذه المشاريع وخلق فرص عمل للمواطنين.

إن عالم التكنولوجيا الخضراء يعدنا بثورة في إدارة البيئة وأسلوب المعيشة. وهي صناعة تتطور باستمرار وما ذكرته من أنظمة في هذا المقال ليست سوى غيض من فيض. من واقع خبرتي، فإن حكومة العراق والشعب العراقي يبدوان حريصين على الابتكار والحلول الإبداعية وإستخدام أفضل الطرق المبتكرة في توليد الطاقة. لقد أستدعت الضرورة إلى تصحيح العديد من الممارسات الضارة بالبيئة في الدول الغربية. لذا فانه يمكن لبلدان مثل العراق تفادي مثل هذه الامور وإستخدام التكنولوجيا الخضراء دون الحاجة إلى إجراء تجارب واسعة النطاق. وهنا يأتي دور النساء العراقيات، كمربيات وحاميات الأسرة، في اتخاذ بعض الإجراءات، قد تكون صغيرة أو كبيرة، والتي من شأنها تفعيل استخدام أنظمة التكنولوجيا الخضراء.

Leave a Reply

Translate »