بهجة النجاح رغم الصعوبات – العدد الثاني من “نينا” ينطلق من قلب كربلاء إلى العالم

كيف أصبحت “نينا” جزءاً من قصتي!

بقلم: حوراء عبد الله عباس

بهجة النجاح نينا من كربلاء الى  انحاء العراق والعالم

حوراء تستلم النسخة الأولى من نينا

لم يكن أمراً سهلاً عندما تحملتُ مسؤولية طباعة وتوزيع العدد الثاني من مجلة “نينا” ، مجلة تمكين المرأة، داخل العراق ومن قلب كربلاء. فقد واجهت تحديات وصعوبات جمة، لكن رؤية المجلة بين يديّ قرائنا في العراق وبلدان أخرى من العالم يستحق كل هذا العناء.

فقد عرفت “نينا” منذ انطلاقتها في شهر ايار/مايو الماضي، كوني عضوة في مركز تنمية القطاع الخاص في العراق (الناشر للمجلة)، كنت أراقبها وهي تنمو  لكنها أصبحت جزءاً مني في عددها الثاني، عندما تحملتُ مسؤولية طباعة وتوزيع العدد الثاني في كربلاء. والحمد الله استطعت أن انجز هذه المهمة رغم التحديات والصعوبات التي واجهتها على مدى شهرين. وها هي قصتي مع طباعة وتوزيع العدد الثاني من نينا:

عندما تقرر اصدار العدد الثاني من “نينا” في ايلول/سبتمبر الماضي، اقترحت على نائب رئيسة التحرير سناء بكي أن يتم طباعة المجلة في كربلاء حيث توجد امكانيات هائلة للطباعة في احدى المطابع. فتم الموافقة على هذا الاقتراح وحينها بدأ مشواري مع طباعة العدد الثاني. وقمت بالاتصال بإدارة المطبعة وتم الاتفاق على طباعة المجلة وتحديد جودة ونوعية الطباعة من حيث القياسات والألوان وكذلك تاريخ استلام المجلة. وعند اقتراب الموعد بدأ “الخط الساخن” بين كربلاء / الأردن. كنتُ أنا وسناء على اتصال مستمر لضمان سير عملية الطباعة بكفاءة وجودة.

جرت الأمور بشكل طبيعي وسلس واستمرت المناقشات والاجتماعات مع العاملين في المطبعة حتى جاء يوم استلام “البروفا” (عينة المجلة) في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر، وكان ذلك قبل يومين من الموعد المقرر لاستلام المجلة. يومذاك اخبرتني إدارة المطبعة انها ترفض طباعة المجلة بغلافها الحالي.

في الحقيقة تفاجأت وبقيت لبرهة صامتة خصوصاً وانه تم الاتفاق على كل التفاصيل بما فيه الغلاف منذ اسابيع….! ثم بدأت اسأل العاملين، لماذا… كيف… من الذي يرفض! وما السبب ونحن بصدد الطباعة واستلام المجلة في غضون أيام قليلة وماذا عن الاتفاق الملزم بينا وو…. الخ. فجاءني الرد بأن المطبعة ترفض طباعة غلاف المجلة لأنه لا يتناسب مع سياسة المطبعة التي تقوم بطباعة المواد الدينية والتربوية فقط، ملمحين الى أن ظهور بعض اجزاء من كتفي السيدة في الصورة لا يتناسب وسياستهم.

وبعد نقاشات طويلة مع ادارة المطبعة استمرت لعدة ساعات، اقترحت ادارة المطبعة حلاً بديلاً بأن يتم طباعة المجلة في احدى مطابع بغداد وبنفس المواصفات والكلفة، لكنني رفضت لضيق الوقت والجهد الذي بذلناه للحصول على جودة عالية في الطباعة في مطبعة كربلاء. فاقترح مدير المطبعة باستبدال الغلاف بصورة أخرى وتغيير بعض الصور داخل المجلة. لكنني اقترحت حلاً بديلا بأن نغطي جزءاً من صورة الغلاف، فوافق على مضض قائلاً أن هذا الحل صعب جدا من حيث التصميم ولا يمكن تنفيذه واقترح أن نأخذ بعين الاعتبار الحلول التي اقترحتها المطبعة.

حينها اصبح “الخط الساخن” ذي اربع اتجاهات بدلاً من اتجاهين، اتجاه الى مصممة المجلة هدى طعمة والآخر الى مادلين وايت، رئيسة تحرير المجلة اللتين تقيمان في بريطانيا، لمناقشة الحلول واتخاذ الاجراء السليم والذي يناسب الطرفين. وكانت سناء هي حلقة الوصل بين جميعنا، وطمأنتني ان هدى قادرة على تنفيذ غلاف جديد بسرعة فائقة وخلال ساعات ليحل محل الغلاف القديم مع تغطية أجزاء من صورة السيدة. كانت مفاجأة للمطبعة لسرعة التنفيذ وكفاءتنا العالية، والتي لم يكن أمامها خيار إلا الموافقة على الطباعة، خصوصا وانه تم تغطية الصورة بما يتناسب مع سياسة المطبعة، فأعطيت الاوامر بالطباعة وبدأت عجلات ماكينات الطباعة بالدوارن…وتم طباعة العدد لتظهر المجلة بأحلى حلة من حيث الجودة والتصميم والألوان. لكن هذا تسبب في تأخير تسليم المجلة يومأ الى الموزعين، وهذا بحد ذاته تسبب في مشكلة كان علي ان أبذل كل ما وسعي لحلها.

فما أن انتهت طباعة المجلة حتى واجهت تحدياً آخر، وهو توزيع المجلة داخل العراق وخارجه. لقد اخذت على عاتقي هذا التحدي في ظل الظروف الامنية في العراق بالاضافة إلى  الاحتفالات الدينية (الزيارة) في كربلاء حينها وحضور الملايين من الزائرين إلى  الاماكن المقدسة، حيث بلغ عددهم ما يقارب 21 مليون زائرا، والذي ادى إلى  اغلاق الطرق وصعوبة تنقل المركبات، وانعكس سلباً على امكانية التوزيع. لقد كان تحدياً كبيراً.  ورغم كل هذه الظروف استطعت وبمساعدة الاهل والاصدقاء بالتغلب على الظروف وتم توزيع المجلة داخل العراق وخارجه في الموعد المحدد له، لتصل “نينا” إلى  بغداد، البصرة، بابل، اربيل، سليمانية وتنطلق الى مكاتبنا في مختلف بلدان العالم، في الاردن، الامارات، بريطانيا والسويد.

وهنا اود أن اتقدم بالشكر الجزيل لأسرتي واصدقائي لتعاونهم وصبرهم وتفهمهم لأهمية مجلة “نينا” وما تعنيه بالنسبة لي، الذي لولاهم لما حققت هذا النجاح وهذا هو جزء من قصتي. اما الجزء الثاني فإنني اود ان أعبّر عن خالص امتناني للسيد خالد مهدي، رئيس مركز تنمية القطاع الخاص، الذي قام بتشجيعي للقيام بهذه المهمة، حيث قال حينها “ان حوراء ستضيف الشيء الكثير لنينا” … اتمنى أن اكون قد أضفتُ شيئا لـ”نينا”!

وأخيراً… “نينا” مليئة بالحياة والألوان الزاهية. إنها مجلة تتسم بالحيوية التي تعكس روح الشعب العراقي وأمله بغد أفضل رغم كل المحن التي نمر بها. انها تبعث الفرحة في قلوبنا بألوانها المشرقة بعيداً عن السوداوية. انني سعيدة بأن اكون جزءاً من هذا المشروع، مجلة نينا”، التي هي جسر تواصل بيننا جميعاً، أينما كنّا، لتعكس روح العراق وحيوية شعبه وقوة وإصرار نسائه. لذا فإن نينا  سطرت صفحات من قصة حياتي لتصبح جزءا منها، وآمل ان تكون كذلك بالنسبة لكم!

Leave a Reply