التحرش الجنسي – حقيقة أم وهم!

Karima writing for nina-iraq

كريمة

بقلم: كريمة هميمسا

 ما زالت قضايا قيادة المرأة في العمل والمرونة في ساعات عملها والتحرش الجنسي قادرة على أن تؤثرعلى النساء العاملات. وفي هذا السياق أود أن اشير الى أن هذه القضية تثير اهتمامي خصوصاً وأنني أعمل في بيئة دولية وليست محلية. ورغم توثيق الأضرار الناجمة عن هذه القضايا وآثارها السلبية، وعلى مر السنوات الماضية، فإن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا لم يتم حسمها او القضاء على أضرارها حتى الآن!

بالتأكيد أن نقص الوعي والفهم لهذه القضايا، وبالتالي ما يترتب عنهما من لامبالاة، هو جزء من الجواب على السؤال الذي طرحناه. على سبيل المثال، شهدت فرنسا مؤخراً إلغاء قانون يتعلق بالتحرش الجنسي مما أثار غضب النساء الفرنسيات، فما هوالسبب؟ بكل بساطة  لأن التحرش الجنسي بموجب نص القانون الجديد يُعتبر تهمة تخضع لقانون جنائي “ضبابي جدا”، بينما كان القانون الذي سبقه صريحاً وينص على عقوبة السجن سنة واحدة وغرامة قدرها 15000 يورو.

لقد تفاجأتُ عند قراءة هذا، فقمت بمزيد من البحث فيما يتعلق بقضية التحرش الجنسي والآثارالمترتبة عليها في بلدان اخرى، فوجدت أن التحرش الجنسي في عدة بلدان اوروبية اخرى لا يُعتبر تهمة جنائية، بل انه قانون صريح ويحتّم ضرورة وجود أدلة دامغة.

و لنفهم ما آتينا به أعلاه بصورة أفضل، نحتاج إلى تفسير لمعنى التحرش الجنسي بشكل واضح ودقيق. لا شك انه موضوع ذو أبعاد واسعة قد يطول شرحها، لكن يمكن تعريف التحرش الجنسي باختصار بأنه شكل من أشكال السلوك الجنسي الغير المرغوب فيه، اوأي صيغة من الكلمات غير المرحّب بها. وهو أيضا يشمل أي أفعال ذات الطابع الجنسي التي تنتهك جسد أو خصوصية أو مشاعر شخص ما وتجعله يشعر بعدم الارتياح، أو الترويع والتهديد، أو عدم الأمان والترهيب أو الخوف، أو الاهانة وعدم الاحترام،، أو الإساءة، أو الانتهاك. ولا يقتصر هذا السلوك على الفرد بل أيضاً على مجموعة من الأفراد.

يعتبر التحرش الجنسي سلوكا مرفوضا في مكان العمل، في العلاقات بين الزملاء والمدراء داخل العمل، بالاضافة الى السلوكيات التي تبدر من العملاء، والزبائن وما شابه ذلك. التحرش الجنسي في مكان العمل قد يأتي بعدة أشكال، وبالتالي لا يتعين بالضرورة أن يكون سلوكاً مادياً، بل قد يكون معنوياً مثل بعض التعليقات أو السلوكيات والايحاءات الجنسية الصريحة والغير لائقة.

وتتلخص السلوكيات المختلفة للتحرش الجنسي في مكان العمل بالتالي:

التحرش اللفظي

1- تصريحات صريحة أو رسائل نصية ورسائل البريد الإلكتروني، أو الرسائل العادية التي تحمل في محتواها عبارات جنسية

2- أسئلة حميمية تتعلق بالحياة الخاصة للأشخاص

3- طلب لقاء يخفي وراءه أغراض جنسية

التحرش غير اللفظي

4- التحديق الطويل والنظر المتفحص لأجزاء الجسم

5- عرض صور جنسية، على سبيل المثال في مكان العمل أو من خلال الإنترنت

6- ايماءات وايحاءات جنسية

التحرش الجسدي

7- الاحتضان، لف الذراع حول الكتف، او “قرصة”

8- محاولة تقبيل شخص

9-عرقلة مرورالشخص عمداً

10- الاعتداء

11- الاغتصاب

ما هي الفئات الاكثر عرضى للتحرش؟

يحدث التحرش الجنسي في كل مكان، ولكن بعض الفئات تعاني أكثر من غيرها بكثير، مثل الرجال والنساء العاملين كضباط شرطة والنساء العاملات كمساعدات اوممرضات او قابلات، بالاضافة الى سائقي الحافلات، والعاملات في القطارات والبائعات. هذه الفئات تواجه الكثير من السلوكيات والتحرش غير مرغوب فيه. وتشكل فئة الشابات بالاضافة الى النساء اللواتي يعملن بعقود مؤقتة نسبة عالية من ضحايا التحرش الجنسي.

في أوائل عام 2000، صدرت تشريعات قانونية اوروبية تفرض على جميع البلدان الأوروبية سن قانون، اجباري التنفيذ، بالمساواة في المعاملة بين الرجال والنساء. كما ينص القانون على أنه لا يجوز التحرش الجنسي. مما أتاح هذا القانون للمرأة الفرنسية أن تقاضي الرجل تحت تهمة التحرش الجنسي بموجب القانون المدني. وعندما يتعدى الأمر إلى الاعتداء الجنسي أو الاغتصاب، كما في حالة “د.س.ك”، فان القانون الجنائي يمنح للضحايا الحق باللجوء اليه.

ويمكن لضحايا التحرش في مكان العمل، اتباع الاجراءات التالية في حال تعرضهم لأي تحرش، وهي اللجوء أولا إلى المستشار القانوني/المستشار الوقائي في الشركة. وفي المقابل، فان على أصحاب العمل في القطاعين العام والخاص تعيين قسم متخصص بمثل هذه القضايا. بالإضافة إلى ذلك، قد يتم تعيين واحد أو أكثر من المستشارين من قبل اصحاب العمل.

وبإمكان كل من المستشار القانوني او المستشار الوقائي أن يقدم المشورة والدعم والمساعدة. كما أن دوره المستشار يتطلب أن يعمل كوسيط مع مرتكب التحرش / المُدان. وإذا لم تؤد هذه الوساطة إلى أية نتائج،فان الخطوة التالية هي تحرير شكوى ضد المتحرش/المُدان.

أعتقد، أنه من المهم هو أن نكون يقظين وان نتأخذ الاجراءات اللازمة بدلاً من الصمت وعدم اتخاذ اي إجراء لوقف التحرش. وكلما تركنا الأمور أو اعتقدنا انه الافضل السكوت وعدم اثارة الضجة، كلما تفاقمت الامور ومن الصعب اتخاذ اي خطوة لوقف مثل هذه التحرشات. لذلك فإن نشر الوعي هو مفتاح الحل، وبالتالي فانه سيقود إلى القضاء على مثل هذه السلوكيات، لا أن تُهمل مثل هذه القضية او تؤخذ بعدم مبالاة.

رسالة من المحرر:

الجدير بالذكر أن قضية التحرش الجنسي من القضايا التي تستحق النظر فيها في بلد كالعراق. كتبت الصحافية نهاد صبري في مقال نشر في “وكالة انباء المرأة” أن أحد استطلاعات الرأي التي أجريت في العراق أظهرت أن المتحرشين هم الذي يتبوؤون مناصب عليا في مكان العمل. وقالت: “أكدت استطلاعات الرأي أن 70٪ من النساء اللاتي التقت بهن تعرضوا للتحرش الجنسي من قبل رؤسائهم، وشكلت ما نسبته81٪ منهن ممن اثرت على وظائفهن بصورة سلبية بسبب رفضهن لمثل هذه السلوكيات”.

إذا كنتم ترغبون المشاركة حول هذا الموضوع أو سياسات المؤسسة أو الشركة المتبعة في هذا الشأن، فإن “نينا” ترحب بآرائكم وموضوعاتكم

Leave a Reply

Translate »