نينا… علامة فارقة تنيرطريق تمكين المرأة والمجتمع حول العالم

ايرين مونتيس ونيكار ابراهيم

ايرين مونتيس ونيكار ابراهيم

بقلم: ايرين مونتيس

كان البرد قارساً صباح أحد ايام نوفمبر/ تشرين الثاني عندما وصلت إلى فندق بيرنز في مدينة ستوكهولم بالسويد، والتي يطلق عليها في شمال اوروبا مدينة البندقية. انه المكان الذي عُقد فيه المؤتمر السنوي الثامن “توفير البيئة الملائمة لإدارة الأعمال في السوق التنافسية العالمية”، حيث اقيم المؤتمر بتنظيم من غرفة تجارة السويد وبالتعاون مع منظمة IWEC الدولية (International Women Entrepreneurial Challenge ).

وأود الاشارة الى ان منظمة IWEC تعنى بتشجيع وترويج التواصل التجاري وتطوير الشبكات التجارية الدولية للنساء. كما تعزز مساعي ريادة المرأة في عالم الاعمال سواء في الأسواق الوطنية او الدولية، من خلال تعزيز تمكين المرأة في جميع أنحاء العالم. وتوفر IWEC فرص تقديم الارشاد إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة المملوكة من قبل النساء، من خلال اتاحة الفرص للتعرف على الاسواق التجارية الدولية، والمهارات القيادية والكفاءات اللازمة للتعامل مع الأسواق الدولية.

Tillsammans ! هي كلمة تعني بالسويدية “لنعمل معاً”. لقد كانت هذه الكلمة محور المؤتمر خلال الايام التي عقد فيه. هذه الكلمة بحد ذاتها شجعت المشاركين على خلق علاقات بين بعضهم البعض، لتوسيع شبكات التواصل وخلق فرص تجارية مستقبلية بينهم.

وخلال المؤتمر الذي عُقد على مدى يومين، استمعنا الى 33 امرأة استعرضن أعمالهن للحضور. لقد كان مدهشاً أن نرى نساء من مختلف الخلفيات او ممن مررن بتحديات ومخاطر، يمتلكن قدرة عالية على تحدي ظروفهن وتحقيق النجاح في اعمالهن. وهذه التحديات امتدت عند البعض لإحداث تغييرات جذرية في حياتهن وأجبرتهن على اتخاذ خطوات شجاعة من أجل إعالة أسرهن، وأخريات حاربن ضد التحيز للرجال في عالم الاعمال والذي يهيمن عليه الذكور. لقد استمتعت جداً بما قالته هذه النساء بنفس القدر الذي استمتعت بسلسلة من ثلاثة عروض تم تسليط الاضواء فيها على “البيئة الملائمة في مجتمعك والاقتصاد العالمي”. كانت عروض رائعة، ولكن اكثر عرض أثّر في وجداني ذلك الأخير والذي كان بعنوان “تعزيز ريادة المرأة في عالم الأعمال في ظل بيئة معقدة”، حينها كانت المرة الأولى التي تعرفت الى مجلة “نينا”.

وجاء العرض الذي قدمته رئيسة تحرير مجلة “نينا” مادلين وايت، ليقدم تجربة حقيقية عن دور المجلة كأداة في إحداث تغييرات جذرية بالمجتمع في مجال تمكين المرأة العراقية اقتصادياً من خلال تبادل الخبرات الإيجابية واتاحة الفرص للتعاون والمشاركة. كما تحدثت رئيسة التحرير عن إعلاء صوت المرأة ليصل الى كل مكان، مما جعل “نينا” رائدة في توفير المناخ المناسب لخلق الوعي لدى المرأة العراقية وإتاحة الفرص لها في مجال الاعمال داخل العراق وتقاسم الخبرات والانجازات من خلال قصص واقعية لأناس حقيقيين. لقد بعثت”نينا” الأمل في نفس المرأة العراقية سواء في الداخل او التي تعيش في الخارج. واصبحت “نينا” أداة لتوحيد الشعب العراقي من أجل هدف مشترك، وهو ترك الماضي وراءه والمضي قدما من اجل غد افضل.

لقد أثار الحديث وجداني، تحديداً لأنني امرأة تربيت في كنف أم وحيدة دون أب في مدينة تيغوسيغالبا الواقعة في هندوراس، ذلك البلد الذي يعتبر مركز الزلزال في أمريكا الوسطى، والذي يعاني من العنف في السنوات الأخيرة بسبب الفساد وحروب المخدرات. وهي الدولة التي تم وُصفت بأنها واحدة من أكثر البلدان خطورة في العالم على الرغم من أنها ليست في حالة حرب حالياً. انه بلد، لا تزال فيه النساء عرضة لسوء المعاملة العنيفة. اما بالنسبة لي، فقد حصلت في الماضي على منحة من المعهد السويدي لدراسة الماجستير في إدارة الغزل والنسيج الخاص بجامعة بوراس. وأود الاشارة الى انه بالاضافة الى طموحي المهنية كان لي دافعا مختلفأً خلال مدة اقامتي في السويد وهو تعريف الآخرين أن بلدي هندوراس ليس كما تصوره وسائل الإعلام، بل ان الشعب الهندوراسي الحقيقي هورائع حقا، وان الهندوراس بلد يتمتع بنظم إيكولوجية متنوعة وبمناظر خلابة.

لذا فإن مجلة ” نينا” تشكّل علامة فارقة وحدث بارز اتوقع لها مسيرة مزدهرة خصوصا في ظل إمكانية توسيع صفحاتها وشبكتها لتصبح أداة لتمكين المرأة ليس فقط العراقية بل لتتضمن نساء من مختلف بلدان العالم، ولتبعث الأمل لأولئك اللواتي هن في أشد الحاجة إليها.

شكرا لك مجلة نينا.

Leave a Reply