لحظات حاسمة في مسيرتي المهنية

career-woman-fca

بقلم: إيلين باكشو

أبلغ من العمر 28 عاماً وأعمل في انجلترا، وبلندن بالتحديد. بدأت العمل في “هيئة السلوك المالي(FCA) قبل ست سنوات كموظفة بعقد مؤقت في “مركز التواصل مع الزبائن” داخل الهيئة. ومع القليل من الحظ والكثير من الإصرار على تحقيق النجاح تمكنت من أن اطور عملي من وظيفة بعقد مؤقت مدته ستة أشهر إلى مهنة ناجحة. وأود هنا أن اشارككم ببعض مفاتيح النجاح التي اكتشفتها وأدعوها “اللحظات الحاسمة في المهنة” وأملي أن اكون مصدر إلهام للآخرين وأن تكون بعض تلك الأفكار التي اشاركها ذات فائدة على مستوى المؤسسات. لقد لعب الدعم الايجابي والفرص التي قدمتها لي الهيئة جزءاً مهماً في طريقي نحو التطوير.

فعلى الرغم من أنني بدأت مسيرة عملي كموظفة بعقد مؤقت، إلا انني حرصت على أن ابذل افضل ما بوسعي من أداء ضمن فريق العمل، بمعنى انني كنت احرص على تخطي اهداف الانتاجية المخطط لها وان أقيّم أدائي بشكل دوري من خلال مدرائي وزملائي في فريق العمل، حتى انني حققت سمعة مهنية طيبة لدى الإدارة فيما يخص رغبتي بالتطوير على المستوى الشخصي وروح المبادرة. وعندما توفرت الفرصة للعمل بشكل دائمي كنت الأولى في التقييم على لائحة المتقدمين للوظيفة الجديدة.

لقد كنت محظوظة للعمل في مؤسسة تتبنى تطوير مهارات وقابليات موظفيها بشكل جدي. وخلال فترة عملي كقائدة فريق عمل، كنت تحت اشراف رئيس القسم. وقد منحني ذلك “مجالا آمنا” للتحدث حول القضايا التي كنت أواجهها وأتاح لي الخيارات للتعامل مع الصعوبات التي كانت تعترضني في العمل. وبشكل عام اصبحت قادرة على بناء ثقة اكبر بقدرتي على الادارة وايجاد الاساليب الجديدة في العمل.

النصيحة الاولى: تعلمت في بداية مسيرتي المهنية أهمية طلب الاستشارة بشكل دوري من مصادر متعددة. كما أن الحصول على جهة ناصحة يساعد المرء بشكل كبير على اتخاذ القرارات الصحيحة.

كما تعلمت أيضا أنه يجب على المرء النظر إلى الامام دائما بغض النظر عن القلق الذي يساوره حول التقدم! وبدلا من انتظار الفرص على المرء أن يبحث عنها بجد في مؤسسته. وهذا يعني أن يعي بشكل مستمر ما الذي يدور في مجال العمل والصناعة والمؤسسة، وان يستفيد من تلك المعرفة للعمل في مشاريع وبرامج معنية بتلك المجالات. من اعظم الدروس التي تعلمتها كان خلال عملي كقائدة فريق في مركز التواصل مع الزبائن، رغم أن فترة عملي في الهيئة حينذاك لم تتجاوز السنة الواحدة وكموظفة بعقد دائم لم تتجاوز الستة أشهر، إلا انني تقدمت لوظيفة مدير. فقد أردت حينها أن افهم آلية العمل وكذلك أن أتقدم للمقابلة واحصل على التقييم، وكم شعرت بالغبطة عندما عرضت عليّ الهيئة أن اشغل ذلك المنصب. كنت حينها أبلغ الثانية والعشرين من العمر والأصغر سنا من بين اعضاء فريق الادارة.

 كما انني كنت اغتنم فرص المشاركة في اجتماعات التواصل مع وزارة الخزينة وهي كيان حكومي يشرف على بعض أعمال هيئة السلوك المالي، والانضمام إلى “جمعية ادارة المشاريع (APM) كخبير اقتصادي ضمن المؤسسة للتمكن من الحصول على الخبرة الخارجية والتدريب والدعم.

النصيحة الثانية: بدلاً من انتظار الاشياء أن تحصل، بادر بالبحث عن الفرص في مؤسستك

خلال العامين الماضيين بالتحديد اصبحت محل ثقة مدرائي، وكوّنت علاقة متينة مع جهتي الناصحة، وكل ذلك يمثل تطلعاتي داخل المؤسسة. الا أن تأدية مديري المباشر دور الراعي هو الذي مثل “تطلعي نحو خارج المؤسسة” وذلك من خلال اشاداته الدائمة بعملي أمام باقي الموظفين في المؤسسة مما ساعدني على التواصل وبناء سمعة طيبة ضمن بيئة العمل. وبالمقابل ساعدني ذلك في الحصول على فرص ممتازة للعمل في برامج عالية المستوى ضمن الهيئة كممثلة عن القسم الذي أعمل فيه. لقد قدم لي مديري المباشر يد العون من خلال تمكيني من اتخاذ القرارات التي اراها صائبة كما انه ساعدني في حل القضايا التي كنت اواجهها.

النصيحة الثالثة: المدراء الجيدون كرماء. انهم لا “يملون” عليك ما يجب فعله، بل يمكّنونك لتجد توجهك الصحيح

لقد كان لهيئة السلوك المالي دورا مهما في تقديم الدعم لي بطريقتين: حيث تمكنت من بناء مهاراتي وفقا للمعايير العالمية. على سبيل المثال قدمت لي الهيئة الدعم المالي للحصول على شهادة برنامج الكفاءة “برينس تو” في ادارة المشاريع وشهادة تغيير الادارة. وهاذان البرنامجان ذوا معايير عالية في مجال الصناعة وقد ساعداني على الحصول على مهارات الخبير. ولم أكن لأتمكن من التسجيل بهكذا برامج ودفع نفقاتها دون مساعدة الهيئة. وبقدر استثمار الهيئة لكفاءتي، فقد عنى ذلك لي تقييمهم العالي وكذلك تقييم فريق الادارة. أن منهج المكافأة ساعدني على التركيز والمواظبة في العمل، ولم اشعر بالحاجة إلى البحث خارج المؤسسة لتطوير مهنتي.

ولطالما حرصت على توفير الوقت الكافي لتنمية ذاتي، كحضور نشاطات التواصل خارج ساعات العمل ومطالعة الصحف ومصادر المعلومات التي تهمني لكي ابقى على تواصل مع آخر المستجدات في مجال مهنتي. كل ذلك، بالاضافة إلى الفرص التي اغتنمتها كلما استطعت مكنتني مؤخرا من الانتقال من مركز التواصل مع الزبائن إلى قسم ادارة البرامج كمدير مسؤول عن تغيير الأعمال في الهيئة.

النصيحة الرابعة: الدرس المهم الذي أهديه اليكم هو أن تكونوا على يقين من انكم تستمتعون بما تفعلونه وأن تقوموا بالتغيير. إن لم تكونوا كذلك! لقد تمكنت من تحقيق هدفي في التطوير الذاتي والمهني عندما أحببت عملي وهو ما جعلني مهتمة ومتحمسة تجاه ما أعمله – وأتمنى أن اكون قد وفقت في نقل هذه الرسالة اليكم!

Leave a Reply

Translate »