التغيير… ومستقبل مشرق

رؤية مستقبلية في قطاع النفط والغاز العراقي

 

بقلم:  سمررسام ويتكومبالرئيس التنفيذي لشركة سومر للمشاريع الصناعية  (SIP)

سمر رسام

سمر رسام

مقالتي في هذا العدد ستسلط الضوء على محورين  هما الاستقرار السياسي وخلق قطاع خاص ناجح وذي استدامة وطويل الامد  من شأنه توفير بيئة مناسبة لعالم الأعمال. وهنا اود ان أشير الى انه ومن الضروري خلق فرص للتعليم واكتساب المهارات المناسبة لأبناء شعبنا وذلك  لتلبية الاحتياجات المستقبلية لبلدنا.

لقد نجح رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في تشكيل حكومة جديدة  في سبتمبر الماضي. وبعد فترة وجيزة ، نجح ايضا في اختيار وزراء لاستلام حقائب وزارية رئيسية في حكومته كانت شاغرة، امثال خالد العبيدي الذي  تم تعيينه وزيراً  للدفاع، ومحمد الغبان وزيراً للداخلية.

ان هذه التشكيلة الحكومية الجديدة والشاملة لجميع الاطياف تعتبر خطوة الى الامام في هذه الاوقات المضطربة التي يمر بها العراق، فإذا نجحت الحكومة في مهامها ستقودنا الى عراق موحد من  شأنه ان يوفر الاستقرار السياسي والامني لمختلف الاطياف والاعراق التي يضمها العراق سواء كانوا من السنة و الشيعة و الاكراد والتركمان واليزيديين والمسيحيين….

ان الاستقرار السياسي يعتبر المفتاح لتحقيق التنمية الاقتصادية في بلدنا. فبدون الاستقرار السياسي لا يمكن أن ينمو اقتصادنا، وبالمقابل فانه كلما كان الاقتصاد قويا كلما حقق ذلك قدراً أكبر من الاستقرار السياسي. وأنا على يقين، كباقي اخوتي العراقيين، بأن هذا العهد الجديد في العراق سيشجع الاستثمار ويحقق انجازات في التنمية الاقتصادية.

كنت قد دعيت لحضور مؤتمر عقدته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في باريس في سبتمبر/ ايلول  الماضي. وكان من ضمن الحضور وفد عراقي مؤلفا من ثلاثة اشخاص من بينهم امرأتين. وخلال المؤتمر تم مناقشة البطالة بين الشباب وكذلك الفجوة في الأجور التي يتقاضاها الجنسين في منطقة الشرق الأوسط. وفي هذا السياق اود القول انني شعرت بالفخر عندما اعلنت خلال المؤتمر بان القطاع الحكومي في العراق يمنح  المرأة  العراقية العاملة اجراً مساويأ لما يتقاضاه الرجل!

اما فيما يخص قطاع النفط والغاز، فقد التقيت مع وفد عراقي في المانيا  في أواخر اكتوبر / تشرين الاول لمناقشة بعض الامور التقنية المتعلقة بمشروع محطة ضخ الفاو – البصرة. وكان الوفد يضم 21 مندوبا ، 5 منهم من النساء المهندسات المتخصصات في عدة اقسام هندسية (الكيمياوية، الالات الدقيقة’ الكهربائية ، القانونية والكلفة). وناقش الوفد تصميم المشروع بالتفصيل مع شركات الهندسة  والمقاولات والمشتريات والبناء. ولقد غمرتني السعادة عندما اخبرني رئيس شركة المقاولات ان العراقيين معروفون بمهاراتهم المتميزة والمعرفة التقنية الممتازة.

وهنا اود ان اشير الى ان الوفد العراقي كان يتضمن أيضا مهندسين متدربين، مما  وفر فرصة رائعة لهم في اكتساب تجربة العمل المباشر مع المقاول. هذا النوع من التجارب الميدانية والحقيقية ضرورية لخلق المهارات. في الواقع، وخلال لقاءاتنا كنا نناقش تجربة التعلم طويلة الامد، واجتمعت الآراء بقوة على ضرورة ان يستمر كل فرد بالتعلم والتدريب وتطوير مهاراته. كما تلاقت الآراء ايضا

حول ضرورة تنسيق الجهود بين الوزارات والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية والعمل على تطوير التعليم ،بمختلف مستوياته، في مجال الاعمال ، وكذلك خلق الفرص للمزيد من المشاريع الخاصة للنساء.

وكانت محاور النقاش الرئيسية لجدول اعمال المهندسين المتدربين هو البيئة والامن والسلامة والصحة المهنية لأهمية هذه المواضيع. هناك شعور عام بأن قضايا البيئة هي  الركيزة للمعايير العامة وأن العراق بحاجة إلى سياسة أكثر شمولا فيما يخص الصحة المهنية والامن والسلامة والبيئة. ويرى هؤلاء المهندسين المتدربين أنفسهم جزءاً  من الحل، وهذه الرؤية هي نقلة نوعية  كبيرة بحد ذاتها تلقى قبولاً وترحيبا من الجميع.

وهنا اود ان اؤكد ان جميع من التقيت وعملت مع، منذ مقالتي الاخيرة في عدد نينا الاول، لديهم نفس الرؤية. رؤيتنا جميعاً ان تكون الأولوية في خلق فرص عمل مستدامة من خلال التعليم المستمر والطويل الامد، وكذلك المساواة في الأجور بين الجنسين وحماية بيئتنا. كما ان المستثمرين في الخارج ما زالوا يجدون في العراق فرصة عظيمة لأعمالهم على الرغم من حالة عدم الاستقرار الامنية والمستمرة.

أنا شخصيا أعتقد أن رحلة العراق ما زالت محط اهتمام على النطاق عالمي. ورغم أننا جميعا نحمل الحزن داخل قلوبنا لما حدث لوطننا، الا انني اؤمن بالمثل “من بين النيران يحلق طائر الفينيق”. لا شك اننا نتعلم من هذه الكارثة ولا بد ان نعمل لبناء مستقبل مشرق للأجيال القادمة.

Leave a Reply