“أمل” ونينا… وغد أفضل

Amal feature 2

سنبدأ بـ”نينا” لنقول انها وكما وعدت قراءها منذ انطلاقتها بأن تكون صفحاتها منبرا لإعلاء صوت المرأة العراقية أينما كانت… داخل العراق او خارجه… لتبدي امهاتنا وزوجاتنا واخواتنا وبناتنا آرائهن بكل شفافية وصدق… دون خوف او تردد… ولتعرض معاناتهن ومشاكلهن…  ولتطالب نساءنا بحقوقهن المهضومة… لتتحول معاناتهن الى قصص كفاح تبسط لهن طريقا للنجاح من خلال نينا…. أيماناً منا بأن عرض معاناة أي امرأة عراقية بكل شفافية من خلال صفحات نينا ما هي الا وسيلة لندق ناقوس التذكير بحقوق نساءنا العراقيات… ونتعلم دروساً من الماضي لنتفادى اخطاءه في حاضرنا من اجل مستقبل افضل لنا ولأبنائنا.  

لذا فاننا خصصنا باب “قصتي” آملين ان يكون وسيلة تواصل وجسرا لتكون”نينا” قلب العراق ومصدر الهام للمرأة العراقية… وهدفنا أولاً وأخيراً ان نعمل معاً  من أجل “غد افضل” لوطننا الغالي العراق.

كما تصبو”نينا”  ومن خلال باب “قصتي” وصفحات المجلة، وعند نشرها معاناة اي امرأة عراقية، ان تساهم بطريقة ما في ايصال صوت المرأة الى ذوي الشأن، او على الاقل تجد المرأة في صفحات “نينا” المنفس الوحيد لتعبر عن معاناتها وتجاربها التي قد تكون مريرة او حتى الناجحة منها… وبذلك تكون مجلتنا قد ساهمت في تقليل معاناة نسائنا … وخلق فرص للتعليم والعمل لهن…  وبهذا تكون قد حققت ولو جزء ضئيل من اهدافها.

لذا فاننا سنستعرض ومن خلال هذه المقالة معاناة “امل”  التي ربما فقدت الامل ، ونصبو الى ان نساهم في إحياء الامل في نفس “امل” من خلال إعلاء صوتها بنشر مقالتها التي ارسلتها لنا بعنوان “المستقبل المجهول” والتي اختصرنا منها الكثير لضيق صفحات نينا مقارنة بحجم معاناة “امل”… نشارك بها قراءنا وندعوهم  للمشاركة في تبادل الافكار من خلال قصصهم وتعليقاتهم لبعث الامل في قلب “امل” لاستكمال رحلتها …

اليكم حكاية “امل” التي اضطرت ان تهجر عراقها قبل سنوات حفاظا على حياة اسرتها لتسكن المهجر وتعاني الغربة…  امل الشمري في عقدها الستيني الان، وهي فخورة بمسيرتها العملية  التي امضتها وهي تمثل بلدها خير تمثيل كرئيسة للبعثة العراقية في احدى الدول الاوروبية.. لتعكس صورة مشرقة ومضيئة لوطنها وللمرأة العراقية …

وهنا نود ان نقول لـ”امل” ان عراقنا بلا شك اصبح “افضل” والدليل اننا نقوم بنشر مقالتها دون تردد وبكل شفافية.. وهذا لم يكن الحال قبل سنوات… فلم يكن المواطن العراقي يتمتع بأبسط حقوقه  وهي حرية التعبير… ان اعلاء الاصوات الاصيلة وحرية التعبير، بلا شك، ستوصلنا الى نتائج ايجابية … كما نؤكد لـ”امل”  ولغيرها ان العراق كان وسيبقى مخلصاً للمخلصين له وان”الغد سيكون أفضل” بلا شك في وطننا العراق.

المستقبل المجهول

بقلم: امل الشمري /مهجرة من العراق

“امل” ومن خلال مقالتها هذه تروي قصتها وتبكي وطنها وعمرها التي ضاعا هباء حسب وصفها… يؤرقها “مستقبلا افضل” و”عراق مخلص لأمته”…  وتتساءل الى اين نحن سائرون وهل ستنتهي محنتها ومحنة الآلاف من العراقيين المهجرين ومتى…!!!!

amal touchsmall

لازلت  أتذكر حجم التفاؤل والاستبشار بعراق افضل بعد عام 2003, كنا نأمل ان نطوي صفحة سوداءمربها الوطن كانت امتلأت بالخوف والموت جراء الحروب والحصار الاقتصادي، وبالرغم ان احداث 2003 رافقها الدمار وسرقات للآثار والبنوك والداوائر الرسمية والمستشفيات وغيرها، الا اننا كنا نأمل ان يكون القادم افضل وكنا نحلم ان نعيش صفحة جديدة تحفل بالامن والتطور الاقتصادي والعلمي والثقافي وفي مختلف الميادين الاخرى، وغم اننا كنا ندرك ان ذلك سيحتاج الى وقت ليتحقق لكننا كنا على استعداد للانتظار للمساهمة في اعادة بناء بلدنا والسير به الى مستقبل مشرق.  ولكن ضعاف النفوس عاثوا في امن البلاد فبدأت حوادث القتل والاختطاف تتكرر كل يوم، وساد حياتنا جو من الرعب والخوف والقلق، فبتنا نخرج من بيوتنا ولا نعلم هل سنعود اليها ونغلق ابوابنا في ساعات مبكرة تخوفا من العصابات الاجرامية، ورغم كل هذا، بقي الامل يملأ نفوسنا بأن الاحداث الجارية ما هي الا امراً طارئا وان ياخذ القانون والعدل مجراه ليعود الامن والامان في وطننا. لكن الاحداث تطورت في عام 2006 لتصبح اكثر مأساوية، اذ فجر مجرمون مرقديين مقدسيين في سامراء واستغلها اعداء العراق لتقوم عصابات القتل من كل الجهات بالقتل العشوائي وفقدت عائلتنا حال كل العوائل اكثر من عشرة اشخاص ابرياء. وفي احد الايام من تلك السنة حاولت مليشيا اجرامية اختطاف ابني ولكن بلطف الله ورحمته نجا من براثن هؤلاء المجرمين ولكن هذه الحادثة اثرت به كثيراً فلم يعد ذلك الشاب المفعم بالحيوية والذي لم تكن الابتسامة تفارق وجهه.. تحول الى انسان يائس من كل شيء. فقررنا الرحيل الى عمان لحين انفراج الامور، ونظرا للكلفة العالية التي لاتتناسب ومدخولي الشهري، اضطررنا للعودة الى العراق بعد شهر… وترك ولدي الدراسة خوفا ًمن تعرضهما للاختطاف مرة اخرى،  وعشنا اياماً يملؤها الرعب حيث كنت اشاهد وانا في طريقي الى العمل حالات اختطاف لاشخاص وكانت عصابات الخطف تطلق النار فوق رؤوسنا حتى لا نحفــظ وجوههــم الغابرة.

بعد فترة قصيرة تلقيت انا وجيراني خطابات تهديد عند بيوتنا تنذرنا بترك سكننا خلال 72 ساعة والا نقتل، فاضطررنا الى حزم امتعتنا خلال ساعات وغادرنا انا وولدي الاثنين المنزل الى بيت احد الاصدقاء، كما اضطر ولدي الى ترك دراستهما وعملهما من اجل ضمان حياتهما.

توجهت عائلتي الى سورية بعد شهر واحد من تلك الحادثة، بينما بقيت انا في العراق واستمريت في مكان عملي لتغطية مصاريف عائلتي في خارج العراق ومصاريفي ايضا. ولم يمر شهر اخر حتى تعرض اخي البالغ من العمر 34 عاما الى محاولة قتل فقد اقتلع الطلق الناري احدى عينيه وهشم جزء من انفه. حينئذ اتخذت قرار بالسفر خارج العراق انا وأخي حيث اجريت له سبع عمليات جراحية، الا ان ذلك الحادث ترك بصماته على وجهه.

وفي حزيران 2007 وخلال اقامتي في سوريا تلقيت خبرا بعث السرور والراحة في نفسي حيث صدر امراً بايفادي للعمل كرئيسة للبعثة العراقية في احدى دول اوروبا الشرقية فسافرت وعائلتي والتحقا ولدي بالدراسة هناك.

ومن خلال وظيفتي انذاك، بذلت كل جهدي لاقدم صورة مشرقة عن بلدي وامثل وطني العراق خير تمثيل واعكس صورة مضيئة ومشرقة للمرأة العراقية، كنت اعمل لساعات متأخرة  وبكادر صغير لتغطية احتياجات العمل، وحققت نجاحا متميزا في مجال عملي بشهادة المسؤولين في وزارتي ووزارة البلد الذي عملت به حتى انني كرمت من قبل الوزارة كموظفة متميزة بعملها… لقد قضيت ثلاث سنوات في وظيفتي اعتبرها الاكثر عطاءا لبلدي العراق.

بعدها تعرضت الى عدة مضايقات في عملي ولم تصرف لي حقوقي المالية المنصوص عليها قانوناً، حتى انني لم امنح جوازاً جديدا بعد نفاذ صلاحية جوازي العراقي مما اثر على صحتي بصورة كبيرة، ثم تم احالتي على التقاعد  بصورة غير قانونية.

ولكن السؤال هل هنالك قانون في بلدي يحمي حقوقي وهل هنالك من يدعمني؟؟، لقد قامت سلطات البلد الذي اقيم فيه بمنحي اللجوء (الاقامةالدائمية فقط)، وقد رفضت في البدء ان يقدم اولادي اللجوء لانني كنت أتأمل بالعودة الى الوطن، ولكن عندما يئسنا من الانتظار لعامين منحت عائلتي اللجوء، واقسم  باني لم احزن ولم ابكي قدر ذلك اليوم لاني احب وطني ولم يدر بمخيلتي انني سأفرط يوما ما ببلدي ولا ابتعد نهائيا عن عائلتي واصدقائي وذكريات طفولتي وشبابي. ، اشعر انني أسير في طريق سرابي لا ادري ماسيحل بي وبعائلتي في النهاية مما يزيد من معاناتي النفسية والصحية، ان الآلام تعتصرني وانا افكر كيف افنيت عمري في خدمة بلدي؟؟ أمن اجل ان اتشرد من بلدي وتنتهك حقوقي في كبري واهان نهاية عمري؟؟ وهل اصحاب المباديء لامكان لهم في هذا العالم؟؟، اني ابكيك ياوطني وابكيك ياعمري لاني خسرتكما  انتما الاثنان بدون ذنب جنيته…. هذه مقتطفات صغيرة عن معاناتي.

 اما مايسحدث غدا فلا يمكنني التكهن به، والسؤال الذي يؤرقني هو هل هذا جزاء المخلصين في العراق والى اين نحن سائرون وهل ستنتهي محنتي ومحنة الالاف من العراقيين المهجرين ومتى ؟؟؟!!!.

رسالة من المحرر:

وأخيراً نود ان نقول ان “نينا” ما هي الا أداة لكل النساء العراقيات وفي كل مكان للتعبير عن القوة والامل…. انها صوت حقيقي يبعث نوراً في الظلام… نصبو من خلالها ان تجتمع الانوار معاً من اجل فجر يوم جديد وواعد. لذا تدعوكم “نينا” لمشاركتنا قصتكم من خلال باب “قصتي” لتجتمع هذه الانوار…

Leave a Reply